حدة المعارك تزداد في السودان
حدة المعارك تزداد في السودان

بعد يومين من تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار يدعو لهدنة في السودان، لا تبدو الخطوات والمساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع، باعثة على الأمل، وفق مراقبين، بينما تصاعدت الاتهامات بين الطرفين عن مدى الجدية في الالتزام بالهدنة.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعا، الجمعة، إلى وقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان، مع تدهور الأوضاع في البلاد.

وأيدت 14 دولة نصا اقترحته بريطانيا، امتنعت روسيا عن التصويت عليه، يدعو "كل أطراف النزاع للسعي إلى حل مستدام للنزاع عبر الحوار".

وانعقدت جلسة مجلس الأمن عقب يوم واحد من دعوات أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، لطرفي النزاع في السودان إلى "وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان"، بينما تتخذ الأزمة الإنسانية "أبعادا هائلة".

شروط ومطالب

دعوة مجلس الأمن لطرفي القتال في السودان، ليست الأولى، إذ سبق أن دعت الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار، دون أن تحصد الدعوة التزاما صارما من قبل الجيش أو الدعم السريع، يؤسس لإنهاء القتال الذي اندلع في أبريل 2023، بحسب مختصين.

وألقى الخبير الاستراتيجي، الزاكي عبد المنعم، اللائمة على قوات الدعم السريع، واتهمها "بعدم التقيد والالتزام بالهدن التي توصل لها الطرفان في مرات سابقة".

وقال عبد المنعم، وهو ضابط سابق بالجيش، لموقع الحرة، إن "مليشيا الدعم السريع بدلا من الالتزام بالهدن المعلنة، تستغلها لإعادة الانتشار والتموضع في مناطق جديدة، ولنقل وجلب مقاتلين جدد، مما أدى لتفاقم الصراع".

وأشار إلى أن "الجيش يطالب بضرورة إلزام مليشيا الدعم السريع بتنفيذ اتفاق جدة الخاص بخروجها من منازل المواطنين، ومن الأعيان المدنية".

ووقع الجيش وقوات الدعم السريع في 11 مايو الماضي، اتفاقا في مدينة جدة، برعاية من السعودية والولايات المتحدة، ينص على "حماية المدنيين، وحماية كافة المرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية".

ولفت الخبير الاستراتيجي، إلى أن "الجيش يتمسك أيضا بانسحاب مليشيا الدعم السريع من ولايتي الجزيرة وسنار، ومن كل المواقع التي استولت عليها عقب اتفاق جدة، مثل نيالا والجنينة وزالنجي والضعين".

وفي أحدث تعليق رسمي، قال مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في بيان، الأحد، إنه "لن تكون هناك هدنة في السودان خلال شهر رمضان ما لم تغادر قوات الدعم السريع المنازل والمواقع المدنية"، بحسب رويترز.

وفي المقابل، أكد عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، عمار صديق، "موافقة الدعم السريع على الهدنة التي دعا لها مجلس الأمن"، وأشار إلى أن "الجيش لا يرغب في إيقاف إطلاق النار، ويدعو لاستمرار المواجهات دون أدنى اعتبار لمعاناة السودانيين".

وقال صديق لموقع الحرة، إن "قوات الدعم السريع حريصة على إيقاف إطلاق النار، بما يسهم في حماية وسلامة المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم، خاصة في رمضان".

ونوّه عضو المكتب الاستشاري، إلى أن "قوات الدعم السريع تأمل أن تؤسس الهدنة لبدء مشاورات جادة لعملية سياسية تفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار، والوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية".

بدوره، أشار أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، إبراهيم المبارك، إلى أن "الهدنة انهارت قبل أن تبدأ، لأن الثقة منعدمة تماما بين طرفي القتال في السودان".

وقال المبارك لموقع الحرة، إن "المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع الأزمة السودانية بطريقة تبدو رومانسية وغير فعالة، ويكتفي بإطلاق الدعوات والمطالبات للطرفين بالكف عن القتال، دون أن يستخدم آليات فعالة لإجبارهما على إنهاء الصراع".

وأضاف "ليس من المعقول أن يصوّت مجلس الأمن على قرار لوقف إطلاق النار دون أن يضع آليات فعالة، أو أن يحدد عقوبات صارمة لمن يعرقل مساعي إنهاء الصراع. هذه طريقة غير مجدية، ولا تراعي معاناة المدنيين في السودان".

وكان برنامج الأغذية العالمي حذر، الخميس، من أن الحرب الدائرة في السودان منذ قرابة 11 شهرا "قد تخلف أكبر أزمة جوع في العالم" في بلد يشهد أساسا أكبر أزمة نزوح على المستوى الدولي.

وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، إن "المعارك التي أوقعت آلاف القتلى وأدت الى نزوح 8 ملايين شخص، "تهدد حياة الملايين، كما تهدد السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها".

اتهامات متبادلة 

قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان، تزامن مع تحركات يقودها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، ما عده مراقبون "فرصة مناسبة لتسوية النزاع، حال توفرت الإرادة لدى الطرفين المتحاربين".

ويقول عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، إن "تعدد المواقف والقرارات داخل الجيش يعد المعرقل الرئيسي لكل التحركات الساعية إلى إنهاء الحرب".

واعتبر أنه "لا يوجد موقف موحد لقادة الجيش، لأن القرار ليس بيدهم وإنما بيد قادة نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذين يسيطرون على مفاصل المؤسسة العسكرية في السودان".

وأشار إلى أن "قادة الجيش يطلقون تعهدات خلال التفاوض، لكنهم سرعان ما يتنكرون لها، تحت ضغط قادة نظام البشير، وهو ما حدث مع نائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي الذي قاد مفاوضات سرية مع الدعم السريع، ثم جاء وتنكر لتلك المفاوضات".

وأعلنت قوى الحرية والتغيير في بيان، أن "كباشي اجتمع مرتين في يناير الماضي، بالعاصمة البحرينية المنامة، مع نائب قائد قوات الدعم السريع لبحث سبل إنهاء الحرب، لكنه قاطع جلسة ثالثة، مخصصة لاستكمال المفاوضات دون إبداء أسباب".

وأوضح البيان "أن كباشي تعرض عقب انكشاف أمر المفاوضات غير المعلنة، لحملة تخوين ممنهجة وموسعة من عناصر نظام البشير، الذين يرفضون إيقاف الحرب، ويعملون لاستمرارها".

لكن الزاكي عبد المنعم يرى أن "قادة الجيش يملكون رأيا موحدا، يدعو لخروج قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية ومن منازل المواطنين".

وقلل الخبير الاستراتيجي من أهمية الأحاديث التي تشير إلى "سيطرة قادة نظام البشير على مفاصل القرار داخل الجيش".

ولفت إلى أن "قادة نظام البشير لم يستطعوا السيطرة على قرار الجيش حينما كانوا حكاما للسودان. ومعلوم أن الجيش انحاز إلى المتظاهرين وأطاح البشير، وهذه حقيقة تقدح في أي اتهام يتحدث عن سيطرة نظام البشير على الجيش حاليا".

وأضاف "لا توجد خلافات أو انقسام في مواقف قادة الجيش، والجميع يتمسكون بتنفيذ اتفاق جدة، كشرط لإنجاح الهدنة".

في أبريل 2019 أعلن وزير الدفاع السوداني وقتها، عوض ابنعوف، انحياز الجيش إلى مطالب المتظاهرين الذين نفذوا اعتصماما أمام قيادته العامة، وتلا بيانا أطاح البشير.

شوهدت حشود وهي تغادر المدينة بعد تقارير عن احتداد النزاع في ود مدني
دعوات لحكم ذاتي وتحذير من "انفصال".. الجزيرة تتحرك بمواجهة الدعم السريع
على نحوٍ، عدّه مراقبون أنه "يتقاطع مع النزعة القومية التي عُرفت بها ولاية الجزيرة بوسط السودان"، تصاعدت دعوات بصورة مكثفة إلى "ضرورة تكوين قوة عسكرية شعبية، تعمل على طرد قوات الدعم السريع، ثم تخطط لحكم الولاية ذاتيا".

من جانبه، أشار إبراهيم المبارك، إلى أن "موقف قادة الجيش يبدو موحدا، حينما يتحدثون عن المعارك وعن خيار الحسم العسكري، لكن مواقفهم تتباعد نوعا ما حينما يكون الحديث عن التفاوض، أو العملية السياسية".

وأضاف "لأول مرة منذ اندلاع الحرب يصدر بيان منفصل من مساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، مع أن البيانات تصدر دائما من الناطق باسم الجيش، أو من مكتب الإعلام بمجلس السيادة".

ولفت إلى أن "البرهان أعطي موافقة مبدئية مشروطة عن الهدنة التي دعا لها مجلس الأمن، بحسب ما أكده مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، بينما أظهر العطا موقفا رافضا بالكلية، ما يُفهم منه وجود تباين في مواقف الرجلين". 

وكان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، قال إن "قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أكد عبر رسالة رسمية موافقته على دعوة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش لوقف القتال خلال شهر رمضان".

وقال إدريس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الخميس، إن "البرهان تمسك بإلزام قوات الدعم السريع بتنفيذ اتفاق جدة، بخصوص خروج الدعم السريع من منازل المواطنين ومن الأعيان المدنية".

وفي أحدث تحرك أميركي بالشأن السوداني، باشر مبعوث الولايات المتحدة إلى السودان، توم بيرييلو، مهامه رسميا، وقال إنه "سيلتقي مع لجان الاستجابة الطارئة ولجان الشباب والمرأة في السودان في إطار الجهود لإحلال السلام بالبلاد".

وفي مقابلة مع قناة الحرة أوضح المبعوث الأميركي أن "على جميع الأطراف السودانية الالتزام بمحادثات السلام، مشيرا إلى التطلع إلى رجوع أطراف النزاع لمبادرة منبر جدة".

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني
يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني

في تطور جديد، أعلنت السلطات المصرية إبعاد 6 سودانيين، بينهم طفلان، من أراضيها، لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية نقلا عن وزارة الداخلية المصرية، الاثنين.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد أيام من بيان صدر عن 29 منظمة حقوقية، أبرزها منصة اللاجئين في مصر، كشفت فيه عن احتجاز مدير مركز الرؤية للتعليم السوداني بمدينة 6 أكتوبر، عثمان حسين، تمهيدا لترحيله إلى السودان، على الرغم من حصوله على حق اللجوء.

وأشار البيان إلى احتجاز عدد من اللاجئين و ملتمسي اللجوء بواسطة السلطات المصرية، وطالب بالإفراج عن حسين، والوقف الفوري لإجراءات ترحيله القسري. 

ودعا البيان لإيقاف كافة أشكال الترحيل القسري والطرد والإبعاد التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بشكل متصاعد، ضد اللاجئين  ملتمسي اللجوء.

وكانت الأمم المتحدة ذكرت، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه "منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص".

وأفضت حملات نفذتها السلطات المصرية إلى إبعاد عدد من السودانيين، خاصة الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية، أو عبر التهريب، بينما يتحدث ناشطون سودانيون عن ترحيل بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء.

ويشير عمر (27 عاما)، وهو سوداني تعرض للترحيل من مصر إلى السودان، إلى أن السلطات المصرية قبضت عليه بالقرب من مقر السجل المدني في العباسية، وسط القاهرة.

وقال عمر، الذي رفض إيراد اسمه كاملا، لموقع الحرة، إنه دخل الأراضي المصرية عبر الطرق البرية هربا من نيران الحرب في السودان، لافتا إلى أنه تواصل مع مفوضية اللاجئين وحصل على كارت (بطاقة) اللجوء.

وأضاف "لاحقا، أخبرني أحد أصدقائي أن السلطات المصرية تمنح اللاجئ إذنا يجعله مقيما بصورة رسمية، مما جعلني أذهب إلى العباسية، ولكن قبل الدخول إلى مقر السجل المدني أوقفتني قوة أمنية مصرية، وانتهى الأمر بإبعادي إلى السودان".

وأشار عمر إلى أن السلطات المصرية نقلته، ضمن آخرين، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، بحجة أنه دخل أراضيها بطرق غير رسمية، "على الرغم من حصولي على كارت مفوضية اللاجئين".

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من "المقيمين واللاجئين" في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وترى الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، صباح موسى، أن عمليات الإبعاد التي يتعرض لها بعض السودانيين ليست بذات الدرجة التي يروج لها كثيرون.

وقالت موسى لموقع الحرة، إن "كثيرين يصفون هذه الإجراءات بأنها ظاهرة، وهي ليست كذلك، ومن يتم إبعادهم إما متورطون في ارتكاب جرائم، أو أنهم لا يملكون أوراق دخول رسمية إلى الأراضي السودانية".

وأشارت إلى أن حديث وزارة الداخلية المصرية عن أن إبعاد بعض السودانيين جرى لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، يعني أنهم ارتكبوا جرائم، أو أن هناك ما يستدعي إبعادهم".

وأضافت "ربما تكون السلطات الأمنية في مصر تأكدت من أن وجود بعضهم فيه خطر على مصر، ولذلك قررت إبعادهم".

وبالنسبة لحالة الناشط المجتمعي، عثمان حسين، تشير الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، إلى أن حالته ربما تكون ضمن الأخطاء التي يقع فيها بعض منفذي القانون".

وأضافت "أحيانا ينتج عن تنفيذ القرارت العليا حدوث أخطاء من المنفذين، على نحو ما حدث في تنفيذ قرار السلطات المصرية الذي طالب المدارس السودانية بتوفيق أوضاعها من خلال التسجيل الرسمي".

وأردفت قائلة "قد تكون عمليات احتجاز حسين ناتجة عن خطأ في التنفيذ، وليس عن قرار رسمي من الحكومة المصرية".

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في 19 يونيو الماضي، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري، دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثّقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، من بينهم 26 انضموا للمُرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.

ويشير الخبير القانوني السوداني، منتصر عبد الله، إلى أن السلطات المصرية تملك حق إبعاد من ترى أنهم دخلوا أراضيها بطرق غير رسمية، مشيرا إلى أنه "ليس من حقها إبعاد من حصلوا على حق اللجوء من مفوضية اللاجئين".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إبعاد السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، من مصر، يضعهم أمام تحديات كبيرة في مسألة المأوى والأمن الغذائي".

ودعا السلطات المصرية، "طالما أنها قررت إبعادهم، لأن تكون الخطوة بالتنسيق مع السلطات السودانية، حتى لا يجد المبعدون أنفسهم أمام خطر التشرد والجوع، خاصة أنهم هربوا من مناطق ملتهبة بالقتال".

وشدد الخبير القانوني على أن دخول الأشخاص إلى الدول بطرق غير شرعية، لا يبرر تعذيبهم أو اعتقالهم أو التنكيل بهم، مضيفا "حتى إذا كان الشخص مخالفا لقوانين الإقامة لابد من احترام حقوقه".

واستبعد عبد الله أن يتعرض المبعدون إلى خطر التجنيد الإجباري بواسطة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ذلك إن حدث، "فهو حالات محدودة".

وكثفت السلطات المصرية حملاتها على حدودها الجنوبية مع السودان، وكذلك في عدد من مدنها على الحدود، مما أسفر عن القبض على أعداد من السودانيين الذين يحاولون دخول أراضيها عبر التهريب.

في 13 يونيو الماضي أبعدت السلطات المصرية 721 سودانيا، بينهم أطفال، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، لدخولهم أراضيها بطرق غير شرعية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

من جانبه، يرى عضو مجموعة محامي الطوارئ السودانية، مصعب صباحي، أن إبعاد اللاجئين يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصا اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 والبروتكول الملحق بها لسنة 1967".

وقال صباحي لموقع الحرة، إن المواثيق الدولية تحظر وتجرّم إبعاد وترحيل الحاصلين على حق اللجوء والمقيّدين رسميا في كشوف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكونهم مكفولون بالحماية".

وأشار إلى أن الفقرة 33 من الاتفاقية تحظر على الدول الموقعة إعادة اللاجئين قسريا إلى دولهم التي تشكل خطرا على حياتهم أو حريتهم، مشيرا إلى أن "مصر صدقت على الاتفاقية عام 1981".

ولفت عضو مجموعة محامي الطوارئ، إلى أن المبعدين من مصر يواجهون مخاطر عدة، أبزرها الموت بنيران المتحاربين، وكذلك الاضطهاد السياسي والاعتقال، لأن الطرفين كثيرا ما يعتقلان مواطنين سودانيين على أساس سياسي أو عرقي وجهوي.

ونوّه إلى أن السودان مهدد بالمجاعة وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مما يضع المبعدين أمام خطر الجوع.

وأضاف "ليس من حق السلطات المصرية إبعاد اللاجئين من أراضيها، وإعادتهم قسرا إلى السودان، لأن ذلك يعد مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها".

وأشار إلى أن "مفوضية اللاجئين تقدم دعما فنيا وماليا وتقنيا للحكومة المصرية لتيسيير أوضاعها في مسالة استقبال اللاجئين بأراضيها".

دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

من جانبها، تلفت الصحفية المصرية إلى أن القانون المصري يقضي بالسجن 3 سنوات على المتسللين دون تأشيرة، ولكن السلطات المصرية بعد اندلاع الحرب في السودان أصبحت تحتجز المخالفين 3 أيام وتغرّمهم حوالي ألفي جنيه مصري، ثم تبعدهم من أراضيها، بالتنسيق مع الجهات السودانية.

وأضافت "يتم نقل المبعدين إلى الحدود بين البلدين، وهي أماكن آمنة، ولا اعتقد أنهم يتعرضون للاحتجاز أو التجنيد بواسطة الجيش أوقوات الدعم السريع".

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.