سيارات ومبان متضررة في السوق المركزي بالخرطوم بحري
سيارات ومبان متضررة في السوق المركزي بالخرطوم بحري

عادت المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى مدينة الخرطوم بحري، بعد أن شهدت المدينة حالة من الهدوء خلال الأيام الماضية، إذ تجددت الاشتباكات بين الطرفين في عدد من المحاور القتالية بالمدينة التي يفصلها النيل الأزرق عن العاصمة السودانية الخرطوم.

وتصنف الخرطوم بحري، كضلع ثالث في العاصمة السودانية المثلثة، التي تضم الخرطوم، وأم درمان، والخرطوم بحري. وبها عدد من المقرات العسكرية التابعة للجيش، مثل سلاح الإشارة وسلاح الأسلحة، بجانب معسكر حطاب.

ونفذت قوات الدعم السريع أكثر من 30 موجة هجومية على مقر سلاح الإشارة في الخرطوم بحري، "بهدف الاستيلاء على المقر"، بحسب منصات إعلامية تابعة لقوات الدعم السريع.

وفي المقابل، أشارت منصات إعلامية تابعة للجيش، إلى أن "قوات سلاح الإشارة صدت هجوم الدعم السريع على المقر، الذي يفصله النيل الأزرق عن القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مما أعطاه أهمية جغرافية وعسكرية.

وبحسب تلك المنصات، تمكن الجيش من تدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، حاولت الهجوم على مقر سلاح الإشارة.

وفي توقيت متزامن، شنّت قوات الدعم السريع هجوما على مقر سلاح الأسلحة الذي يقع في منطقة الكدرو بالخرطوم بحري، كما نفذت قوة منها هجوما آخر على معسكر خطاب شمال الخرطوم بحري.

وتضم الخرطوم بحري أكثر من ألفي مصنع، في مجالات متعددة من الصناعات الخفيفة والثقيلة، تمثل موردا أساسيا لتوفير المواد الغذائية، في وقت تضرر معظم المصانع كليا أو جزئيا من جراء الحرب، وفق اتحاد الغرف الصناعية في السودان.

أهمية جغرافية وعسكرية

يرى الخبير العسكري عبد العظيم الطيب، أن "قوات الدعم السريع جددت الهجوم على المقرات العسكرية في الخرطوم بحري، بهدف البحث عن نصر جديد، تعوّض به خسارتها مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان".

وقال الطيب، وهو ضابط سابق بالجيش السوداني، لموقع الحرة، إن "الروح المعنوية لعناصر مليشيا الدعم السريع تدهورت بعد فقدان مقر الإذاعة والتلفزيون، ولذلك سعت إلى تجديد هجومها على المقرات العسكرية في الخرطوم بحري".

وأضاف "هذه محاولات انتحارية، ستجعل المليشيا تفقد مزيدا من المسلحين والعتاد الحربي، لكونها نفذت عشرات المحاولات منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل الماضي، لاستلام تلك المقرات، ولم تتمكن من تحقيق ما تخطط له".

ومع اندلاع الحرب سيطرت قوات الدعم السريع على معظم مناطق وأحياء الخرطوم بحري، وأضحت تنتشر بكثافة في المدينة، وسط غياب الجيش الذي ظل يتمركز داخل مقراته العسكرية.

ووضعت قوات الدعم السريع يدها على مصفاة الجيلي للبترول، الواقعة في الخرطوم بحري، مما مكنها من الحصول على امداد إضافي من الوقود.

وفي يناير الماضي، نفذ الجيش عملية برية في الخرطوم بحري، مكنته من استعادة عدد من المناطق من قبضة الدعم السريع، كما أفلح في انتزاع كوبري (جسر) الجوفة الذي يربط منطقة الكدرو بمصفاة الجيلي.

في المقابل، يرى الأكاديمي والباحث السياسي، عبد الله حمدان، أن "قوات الدعم السريع تسعى للاستيلاء على سلاح الإشارة لأهميه العسكرية والجغرافية، وليس لأنها تبحث عن نصر بعد فقدان مقر الإذاعة والتلفزيون".

وقال حمدان لموقع الحرة، إن "سلاح الإشارة له أهمية عسكرية كبيرة، كونه يعتبر أهم موقع معلوماتي للجيش، ولأنه رأس الرمح في عملية التواصل بين الوحدات العسكرية، ولذلك ظلت قوات الدعم السريع تهاجمه باستمرار".

ولفت إلى أن "استيلاء قوات الدعم السريع على مقر سلاح الإشارة، سيمكنها من السيطرة على كوبري النيل الأزرق، والعبور مباشرة للسيطرة على مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم".

شوهدت حشود وهي تغادر المدينة بعد تقارير عن احتداد النزاع في ود مدني
دعوات لحكم ذاتي وتحذير من "انفصال".. الجزيرة تتحرك بمواجهة الدعم السريع
على نحوٍ، عدّه مراقبون أنه "يتقاطع مع النزعة القومية التي عُرفت بها ولاية الجزيرة بوسط السودان"، تصاعدت دعوات بصورة مكثفة إلى "ضرورة تكوين قوة عسكرية شعبية، تعمل على طرد قوات الدعم السريع، ثم تخطط لحكم الولاية ذاتيا".

ويلفت خبراء عسكريون إلى أن "وجود سلاح الإشارة في قبضة الجيش يمثل حائط صد أمام هجمات الدعم السريع التي يمكن أن تنطلق من الخرطوم بحري ناحية القيادة الرئيسية للجيش في الخرطوم".

ويسيطر الجيش على كوبري النيل الأزرق الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الخرطوم بحري، ويتقاسم السيطرة مع الدعم السريع على كوبري كوبر الذي يربط المدينتين أيضا. إذ يسيطر الجيش على كوبري كوبر من الناحية الجنوبية، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على الناحية الشمالية منه.

ويشير أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، عز الدين المنصور، إلى أن "استيلاء قوات الدعم السريع على مقر سلاح الإشارة سيمكنها من عبور النيل والهجوم على مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم".

ولفت إلى أن "فقدان الجيش لمقر قيادته العامة سيكون أكبر ضربة يتلقاها، بسبب الأهمية والرمزية الكبيرة لذلك المقر، لأنه يضم وزارة الدفاع، وكل إدارات الجيش العليا، وكل وحداته العسكرية المهمة مثل قيادة العمليات البرية والجوية والبحرية".

وأضاف "لذلك عزز الجيش قدراته في سلاح الإشارة بالخرطوم بحري، مما أفشل كل الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مدى 11 شهرا للاستيلاء على المقر".

ويتفق المنصور مع الطيب، بخصوص الهدف من الهجوم المتكرر والمكثف لقوات الدعم السريع على المقرات العسكرية في الخرطوم بحري، ويشير إلى أن "الهدف من الهجوم فيه جوانب معنوية، بجانب الأهمية الجغرافية والعسكرية".

ونوّه إلى أن "الهجوم المتكرر على مقر سلاح الإشارة، سيجعل قوات الدعم السريع تفقد كثيرا من مقاتليها وعتادها الحربي، لكن الطرف الآخر "الجيش" يكون في وضع دفاعي، يجعله يقاتل من وراء ستار، مما يقلل خسائره، إلا في حالة فقدانه المقر كليا".

ويشير حمدان إلى أن "قوات الدعم السريع لا تنفذ عمليات انتحارية كما يصورها البعض، "بل تقوم بعمليات هجومية مدروسة ومخطط لها بعناية، يقف وراءها قادة كبار مثل عثمان عمليات".

وأشار إلى أن "قوات الدعم السريع تملك غرفا لإدارة الطائرات المسيرة، ودائما ما تسخدمها كظهير قتالي جوي، في أي هجوم تنفذه على مقرات الجيش، مما ساعدها في الاستيلاء على عدد من المقرات".

وأضاف "استخدام الطائرات المسيرة في مواقع ثابتة مثل مقرات الجيش يكون تأثيره أكبر من استخدمها في الهجوم على مجموعات متحركة وليست مستقرة في مكان واحد، على نحو ما يفعله الجيش مع قوات الدعم السريع التي تميل إلى الانتشار بدلا من الارتكاز في مواقع بعينها".

ويشرف على العمليات في قوات الدعم السريع، اللواء عثمان محمد حامد المعروف باسم "عثمان عمليات"، وهو ضابط بالجيش السوداني تم انتدابه منذ أكثر من 10 أعوام، ضمن عشرات الضباط من الجيش، للعمل على تأهيل قوات الدعم السريع.

وحينما اندلعت الحرب في 15 أبريل وجه القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ضباط الجيش المنتدبين إلى قوات الدعم السريع، بالعودة إلى صفوف الجيش، فاختار عثمان البقاء في الدعم السريع، رفقة ثلاثة آخرين. بينما استجاب عشرات الضباط للتوجيه.

المسار التفاوضي

اشتعال المعارك في الخرطوم بحري تزامن مع تحركات يقودها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، والمبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو، بهدف إنعاش عملية التفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة للتصعيد على المسار السلمي.

يقول الطيب، إن "الجيش حسم أمره، وقرر المضي قدما في إنهاء الحرب عبر الحسم العسكري والقضاء على قوات الدعم السريع، بعد سلسلة الانتهاكات التي تورطت فيها ضد المدنيين".

وأضاف "لم يعد المسار التفاوضي مقبولا لدى قادة الجيش، خاصة بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها في أم درمان، بما في ذلك استعادة مقر الإذاعة والتلفزيون من قبضة الدعم السريع".

ولفت إلى أن "الجيش أعلن أنه ماض في القضاء على قوات الدعم السريع، للوصول إلى فترة انتقالية يرأسها البرهان، وفق ما أعلنه مساعده ياسر العطا، مما يعني أنه لا مجال لأي عملية سياسية على نحو ما تسعى له المبادرات الرامية لإنهاء الحرب في السودان".

كان مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، قال خلال مخاطبته مجموعات سياسية موالية للجيش، إن "البرهان سيرأس حكومة الفترة الانتقالية بعد الحرب، وإن الجيش لن يسلم السلطة للمدنيين إلا عبر الانتخابات".

بدوره، يرى حمدان أن "قرار التفاوض ليس بيد الجيش، وإنما بيد عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذين يديرون العمليات القتالية حاليا، ويرفضون التفاوض".

وأضاف "لا اتوقع أن يسمح قادة النظام السابق لقادة الجيش، بأن يذهبوا إلى التفاوض، لأنهم مدركون أن أي عملية سياسية تنتج عن التفاوض ستنص على إبعادهم من المعادلة السياسية في الفترة الانتقالية، لأن ثورة ديسمبر قضت بإبعادهم من السلطة".

من جانبه، يشير المنصور إلى أن  "فرص التفاوض تراجعت كثيرا بعد التقدم الذي حققه الجيش في أم درمان، مع أن واقع الحال السوداني يحتم ضرورة اللجوء إلى التفاوض لوضع حد لمعاناة السودانيين".

ولفت إلى أن "أوضاع السودانيين المعيشية تدهورت بشكل غير مسبوق، كما أن انتهاكات قوات الدعم السريع تصاعدت بحدة تجاه المدنيين، وكل ذلك ينبغي أن يحفز قادة الجيش للاتجاه إلى إنهاء هذه المعاناة عبر التفاوض، بعد أن فشل خيار الحسم العسكري في القضاء على الدعم السريع".
 
ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب التي تدور بعدد من أنحاء البلاد.

وحذر منسق المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في مذكرة لمجلس الأمن، الجمعة، من أن "ما يقرب من 5 ملايين شخص قد يعانون من جوع كارثي في بعض مناطق السودان خلال الأشهر المقبلة"، بحسب رويترز.

يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني
يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني

في تطور جديد، أعلنت السلطات المصرية إبعاد 6 سودانيين، بينهم طفلان، من أراضيها، لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية نقلا عن وزارة الداخلية المصرية، الاثنين.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد أيام من بيان صدر عن 29 منظمة حقوقية، أبرزها منصة اللاجئين في مصر، كشفت فيه عن احتجاز مدير مركز الرؤية للتعليم السوداني بمدينة 6 أكتوبر، عثمان حسين، تمهيدا لترحيله إلى السودان، على الرغم من حصوله على حق اللجوء.

وأشار البيان إلى احتجاز عدد من اللاجئين و ملتمسي اللجوء بواسطة السلطات المصرية، وطالب بالإفراج عن حسين، والوقف الفوري لإجراءات ترحيله القسري. 

ودعا البيان لإيقاف كافة أشكال الترحيل القسري والطرد والإبعاد التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بشكل متصاعد، ضد اللاجئين  ملتمسي اللجوء.

وكانت الأمم المتحدة ذكرت، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه "منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص".

وأفضت حملات نفذتها السلطات المصرية إلى إبعاد عدد من السودانيين، خاصة الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية، أو عبر التهريب، بينما يتحدث ناشطون سودانيون عن ترحيل بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء.

ويشير عمر (27 عاما)، وهو سوداني تعرض للترحيل من مصر إلى السودان، إلى أن السلطات المصرية قبضت عليه بالقرب من مقر السجل المدني في العباسية، وسط القاهرة.

وقال عمر، الذي رفض إيراد اسمه كاملا، لموقع الحرة، إنه دخل الأراضي المصرية عبر الطرق البرية هربا من نيران الحرب في السودان، لافتا إلى أنه تواصل مع مفوضية اللاجئين وحصل على كارت (بطاقة) اللجوء.

وأضاف "لاحقا، أخبرني أحد أصدقائي أن السلطات المصرية تمنح اللاجئ إذنا يجعله مقيما بصورة رسمية، مما جعلني أذهب إلى العباسية، ولكن قبل الدخول إلى مقر السجل المدني أوقفتني قوة أمنية مصرية، وانتهى الأمر بإبعادي إلى السودان".

وأشار عمر إلى أن السلطات المصرية نقلته، ضمن آخرين، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، بحجة أنه دخل أراضيها بطرق غير رسمية، "على الرغم من حصولي على كارت مفوضية اللاجئين".

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من "المقيمين واللاجئين" في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وترى الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، صباح موسى، أن عمليات الإبعاد التي يتعرض لها بعض السودانيين ليست بذات الدرجة التي يروج لها كثيرون.

وقالت موسى لموقع الحرة، إن "كثيرين يصفون هذه الإجراءات بأنها ظاهرة، وهي ليست كذلك، ومن يتم إبعادهم إما متورطون في ارتكاب جرائم، أو أنهم لا يملكون أوراق دخول رسمية إلى الأراضي السودانية".

وأشارت إلى أن حديث وزارة الداخلية المصرية عن أن إبعاد بعض السودانيين جرى لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، يعني أنهم ارتكبوا جرائم، أو أن هناك ما يستدعي إبعادهم".

وأضافت "ربما تكون السلطات الأمنية في مصر تأكدت من أن وجود بعضهم فيه خطر على مصر، ولذلك قررت إبعادهم".

وبالنسبة لحالة الناشط المجتمعي، عثمان حسين، تشير الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، إلى أن حالته ربما تكون ضمن الأخطاء التي يقع فيها بعض منفذي القانون".

وأضافت "أحيانا ينتج عن تنفيذ القرارت العليا حدوث أخطاء من المنفذين، على نحو ما حدث في تنفيذ قرار السلطات المصرية الذي طالب المدارس السودانية بتوفيق أوضاعها من خلال التسجيل الرسمي".

وأردفت قائلة "قد تكون عمليات احتجاز حسين ناتجة عن خطأ في التنفيذ، وليس عن قرار رسمي من الحكومة المصرية".

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في 19 يونيو الماضي، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري، دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثّقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، من بينهم 26 انضموا للمُرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.

ويشير الخبير القانوني السوداني، منتصر عبد الله، إلى أن السلطات المصرية تملك حق إبعاد من ترى أنهم دخلوا أراضيها بطرق غير رسمية، مشيرا إلى أنه "ليس من حقها إبعاد من حصلوا على حق اللجوء من مفوضية اللاجئين".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إبعاد السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، من مصر، يضعهم أمام تحديات كبيرة في مسألة المأوى والأمن الغذائي".

ودعا السلطات المصرية، "طالما أنها قررت إبعادهم، لأن تكون الخطوة بالتنسيق مع السلطات السودانية، حتى لا يجد المبعدون أنفسهم أمام خطر التشرد والجوع، خاصة أنهم هربوا من مناطق ملتهبة بالقتال".

وشدد الخبير القانوني على أن دخول الأشخاص إلى الدول بطرق غير شرعية، لا يبرر تعذيبهم أو اعتقالهم أو التنكيل بهم، مضيفا "حتى إذا كان الشخص مخالفا لقوانين الإقامة لابد من احترام حقوقه".

واستبعد عبد الله أن يتعرض المبعدون إلى خطر التجنيد الإجباري بواسطة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ذلك إن حدث، "فهو حالات محدودة".

وكثفت السلطات المصرية حملاتها على حدودها الجنوبية مع السودان، وكذلك في عدد من مدنها على الحدود، مما أسفر عن القبض على أعداد من السودانيين الذين يحاولون دخول أراضيها عبر التهريب.

في 13 يونيو الماضي أبعدت السلطات المصرية 721 سودانيا، بينهم أطفال، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، لدخولهم أراضيها بطرق غير شرعية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

من جانبه، يرى عضو مجموعة محامي الطوارئ السودانية، مصعب صباحي، أن إبعاد اللاجئين يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصا اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 والبروتكول الملحق بها لسنة 1967".

وقال صباحي لموقع الحرة، إن المواثيق الدولية تحظر وتجرّم إبعاد وترحيل الحاصلين على حق اللجوء والمقيّدين رسميا في كشوف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكونهم مكفولون بالحماية".

وأشار إلى أن الفقرة 33 من الاتفاقية تحظر على الدول الموقعة إعادة اللاجئين قسريا إلى دولهم التي تشكل خطرا على حياتهم أو حريتهم، مشيرا إلى أن "مصر صدقت على الاتفاقية عام 1981".

ولفت عضو مجموعة محامي الطوارئ، إلى أن المبعدين من مصر يواجهون مخاطر عدة، أبزرها الموت بنيران المتحاربين، وكذلك الاضطهاد السياسي والاعتقال، لأن الطرفين كثيرا ما يعتقلان مواطنين سودانيين على أساس سياسي أو عرقي وجهوي.

ونوّه إلى أن السودان مهدد بالمجاعة وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مما يضع المبعدين أمام خطر الجوع.

وأضاف "ليس من حق السلطات المصرية إبعاد اللاجئين من أراضيها، وإعادتهم قسرا إلى السودان، لأن ذلك يعد مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها".

وأشار إلى أن "مفوضية اللاجئين تقدم دعما فنيا وماليا وتقنيا للحكومة المصرية لتيسيير أوضاعها في مسالة استقبال اللاجئين بأراضيها".

دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

من جانبها، تلفت الصحفية المصرية إلى أن القانون المصري يقضي بالسجن 3 سنوات على المتسللين دون تأشيرة، ولكن السلطات المصرية بعد اندلاع الحرب في السودان أصبحت تحتجز المخالفين 3 أيام وتغرّمهم حوالي ألفي جنيه مصري، ثم تبعدهم من أراضيها، بالتنسيق مع الجهات السودانية.

وأضافت "يتم نقل المبعدين إلى الحدود بين البلدين، وهي أماكن آمنة، ولا اعتقد أنهم يتعرضون للاحتجاز أو التجنيد بواسطة الجيش أوقوات الدعم السريع".

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.