حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

في تطور وصفه مختصون بأنه "يتنافى مع القيم الإنسانية وحرمة الموتى"، تصاعدت في السودان حالات التمثيل بالجثث خلال المعارك الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط اتهامات متبادلة من الطرفين بالتورط في تلك الحالات.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر تعرُّض مدنيين ومسلحين لعمليات ذبح وقطع للرؤوس، خلال المواجهات بين الطرفين، بينما كشفت مراصد حقوقية عن "تزايد عمليات تصفية الأسرى وتقطيع جثثهم إلى أجزاء".

تعذيب وانتهاكات

بحسب مراصد حقوقية، فإن "عمليات التمثيل بجثث قتلى المعارك الحالية، بدأت مع حادثة مقتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، في يونيو الماضي بمدينة الجنينة".

وأظهر مقطع فيديو جثة الوالي القتيل يجرها بعض الأهالي على الأرض وهي موثقة بالحبال، بينما يقذفها آخرون بالحجارة، في حضور مئات من المواطنين بينهم نساء وأطفال.

وفي حين نفى الناطق باسم قوات الدعم السريع، الاتهام بتورط قواتهم في مقتل الوالي والتمثيل بجثته، يصر الجيش على أن "قوات الدعم السريع ضالعة في الحادثة، لأن الوالي كان يقود عمليات الدفاع عن الولاية بمواجهة هجمات الدعم السريع".

وفي أحدث تعليق عن الفظائع المصاحبة للمعارك، كشفت لجنة محامي الطوارئ السودانية، أنها "تلقت مقطع فيديو يُظهر مجموعة من القوات تقوم بتعليق جثة لشخص يرتدي أزياء قوات الدعم السريع".

وقالت اللجنة في بيان، إن "المنفذين اقتلعوا أطراف الجثة ومزقوا أحشاءها، دون وجود أي دليل على تعرضها للقصف الجوي أو المدفعي، مما يشير بوضوح إلى تعرضها للتعذيب والتمثيل".

وأضاف البيان أن "هذه الأفعال البشعة والمتواصلة من عمليات الإعدام خارج إطار القضاء، وأعمال التعذيب وغيرها، تعد جريمة حرب، وتعكس تطوراً خطيراً، يتنافى مع القيم الإنسانية وحرمة الميت وكرامة الجثة".

وتزامنت الحادثة مع بيان صادر عن لجان المقاومة في ولاية الجزيرة بوسط السودان، يتحدث عن "قيام عدد من مسلحي الدعم السريع، بضرب مجموعات من المدنيين في عدد من قرى الولاية بالسياط، بطريقة مهينة ومذلة، وفيها قدر من التعذيب النفسي والجسدي".

ولفت البيان إلى أن "القرويين الذين تعرضوا للضرب والتعذيب، ليسوا جزءً من العمليات العسكرية والحربية، وإنهم مواطنون يمارسون حياتهم في الزراعة والتجارة".

ويرى الخبير الاستراتيجي، عمر جمال الدين، أن "قوات الدعم السريع كررت في قرى ولاية الجزيرة، ذات الفظائع التي ارتكبتها في دارفور، إذ سرقت ونهبت وروّعت المدنيين، ممن لا علاقة لهم بالحرب".

وقال جمال الدين لموقع الحرة، إن "عمليات التمثيل بجثة والي غرب دارفور خميس أبكر، التي جرت بطريقة لا تحدث حتى في الأفلام السينمائية، تؤكد على صحة موقف الحكومة الداعي لتصنيف مليشيا الدعم السريع كجماعة إرهابية".

وأشار إلى أن "مليشيا الدعم السريع مارست أبشع التعديات على المدنيين والأطفال والنساء، بما في ذلك العنف الجنسي المتصل بالنزاع، على نحو ما أكدته بعض المنظمات في تقارير عالية الصدقية"، وفق قوله.

في المقابل، يشير الباحث السياسي السوداني، عبد الله حمدان، إلى أن "عناصر الجيش قاموا بقطع رؤوس عدد من المدنيين الشباب، ومثلوا بها، بحجة انتمائهم إلى قوات الدعم السريع، قبل أن يثبت أن الضحايا لا علاقة لهم بالدعم السريع".

وقال حمدان لموقع الحرة، إن "التحقيقات الصحفية دللت على أن الضحايا هم من فئة الشباب الذين يعملون في التعدين الأهلي عن الذهب، وإنهم كانوا في طريقهم من مدينة الأبيض بغرب السودان إلى ولاية سنار بوسط السودان، ومع ذلك يعتذر الجيش عن الحادثة".

وأشار الباحث السياسي إلى أن "سلوك عناصر الجيش في كثير من الحالات يكشف عن حالة من التشفي القائمة على أساس عنصري وقبلي وجهوي، إذ جرى قتل عدد من الشباب المدنيين كونهم ينتمون إلى قبائل مساندة للدعم السريع"، بحسب تعبيره.

وكان ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي تداولوا في فبراير الماضي، مقطع فيديو يُظهر عناصر يرتدون أزياء الجيش، وهم يقطعون رؤوس بعض الشباب، قائلين إن "القتلى من مسلحي الدعم السريع".

وعقب تداول مقطع الفيديو، أعلن الناطق باسم الجيش عن لجنة للتحقيق بشأن الحادثة، متوعدا بمحاسبة المتورطين فيها حال ثبوت انتمائهم إلى الجيش، مؤكدا أن "الجيش يتقيد بقوانين وأعراف الحرب وقواعد السلوك أثناء العمليات الحربية".

سلوك إرهابي

ومع تصاعد المعارك في منطقة الخرطوم بحري، كشف المرصد السوداني، عن "تزايد معدلات التمثيل بالجثث، إذ تداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر عمليات دهس بآليات ثقيلة لعدد من جثث مسلحي الدعم السريع".

وفي المقابل، كشفت منظمات حقوقية عن تعرض دور مساجد وكنائس وأضرحة عدد من مشائخ الطرق الصوفية، إلى تعديات وحرق خلال المواجهات الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ويقول حمدان إن "الجيش لا يراعي حرمة الأسرى وكثيرا ما قام بتصفية عدد من عناصر الدعم السريع الذين يقعون تحت قبضته، كما أن عناصر الجيش يتلذذون بالتمثيل بالجثث، لتعويض خسائرهم المتتالية في المعارك".

وأضاف "سبق أن قام عناصر من هيئة العمليات بجهاز المخابرات، يقاتلون إلى جانب الجيش بوضع عدد من المدنيين في حفرة وأغمضوا أعينهم وفتحوا عليهم النار، دون رحمة".

ولفت المتحدث ذاته، إلى أن "هذا السلوك يشبه سلوك تنظيم داعش الإرهابي الذي اشتهر بقطع الرؤوس، وحرق أضرحة رجالات الطرق الصوفية والتعدي على الكنائس في عدد من الدول".

وأضاف  قائلا "كل جرائم قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث يقوم بها عناصر نظام البشير وكتيبة البراء بن مالك الذين يقاتلون إلى جانب الجيش".

في المقابل، شكك جمال الدين في الرواية التي ساقها حمدان، وقال إن "اتهام الجيش أو العناصر التي تقاتل معه، بالتورط في عمليات قتل خارج القانون لا يستند إلى حقائق، ويدحضه تاريخ الجيش الطويل في الالتزام بقواعد الاشتباك وحقوق الأسرى".

وأضاف "هذه المليشيا لا أخلاق لها، ولا تراعي حقوق المدنيين والموتى، كما أنها تورطت في انتهكات في عدد من دور العبادة مثل المساجد والكنائس، واستغلتها كمنصات لإطلاق القذائف والصواريخ".

وتابع قائلا "شاهد معظم السودانيين مقاطع فيديو تُظهر عناصر المليشيا وهم يدخلون عرباتهم القتالية إلى داخل عدد من المساجد في أم درمان للاحتماء من ضربات الطيران المسير التابع للجيش".

كان الجيش السوداني اتهم قوات الدعم السريع باستخدام دور العبادة في المعارك الحربية، واستغلالها في إطلاق القذائف. 

ونشر الجيش على صفحته بموقع فيسبوك، مقطع فيديو يُظهر عربة قتالية داخل أحد المساجد، قال إنها للدعم السريع. كما نشر مقطع فيديو لمنصة إطلاق صواريخ داخل إحدى الكنائس في أم درمان، وقال إنها منصوبة بواسطة قوات الدعم السريع.

بدوره، اتهم القيادي في الحرية والتغيير، صلاح مناع، عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير بحرق عدد من الكنائس والأضرحة في أم درمان".

وقال مناع في منشور على منصة (اكس)، إن "حرق الكنيسة الإنجيلية وتحطيم ضريح الشيخ قريب الله أفعال داعشية".

كان ناشطون تداولوا مقطع فيديو يٌظهر تعرض ضريح الشيخ قريب الله، أحد مشايخ الطرق الصوفية في أم درمان إلى الحرق، بينما نُبشت مجموعة من القبور في ذات المدفن.

كما تداول ناشطون مقطع فيديو لتعرُّض الكنيسة الإنجيلية في أم درمان إلى الحرق، بينما اتهم المتحدث في مقطع الفيديو، الجيش بحرق الكنيسة عبر قذيفة صاروخية، من شمال المدينة".

ويرى الباحث الاجتماعي، مرتضى البخيت، أن "عمليات قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، ستؤدي إلى زيادة خطاب الكراهية بين المكونات المجتمعية في السودان".

وقال البخيت لموقع الحرة، إن "تصاعد خطاب الكراهية سيحول الحرب الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى حرب أهلية طاحنة، تستخدم فيها القبائل والمكونات المجتمعية كوقود في المعارك، مما يزيد عدد الضحايا ويصعّب مهمة إنهاء الحرب وإرساء السلام".

ودعا الباحث الاجتماعي طرفي الحرب في السودان إلى "التقيد بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والالتزام بحماية المدنيين وأسرى المعارك، والعمل على إنهاء الحرب بأسرع ما يمكن للحفاظ على البلاد وأرواح وممتلكات المواطنين".

في السادس من مارس الحالي، كشف الأمين العام لمجلس الكنائس السوداني، عبد الله سردار، عن تعرض 153 كنيسة لتعديات خلال الحرب، مؤكدا تدمير 17 كنيسة تدميرا كليا، والاعتداء على أكثر من 3 آلاف شخص خلال ممارستهم العبادة، وفق وكالة السودان للأنباء.

كان رئيس لجنة مجلس الأمن الدولي للعقوبات على السودان، جونكوك هوانغ، أكد "خضوع من يتورطون في انتهاك القانون الدولي الإنساني للعقوبات الموجهة وغيرها من التدابير".

وأشار هوانغ خلال تقديمه تقرير اللجنة أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، إلى "تصاعد العنف ضد المدنيين، بما في ذلك حالات العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، على نطاق واسع أثناء النزاع بالسودان".

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وحذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن 5 ملايين سوداني قد يواجهون في غضون بضعة أشهر "انعدام أمن غذائي كارثيا" بسبب الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني
يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني

في تطور جديد، أعلنت السلطات المصرية إبعاد 6 سودانيين، بينهم طفلان، من أراضيها، لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية نقلا عن وزارة الداخلية المصرية، الاثنين.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد أيام من بيان صدر عن 29 منظمة حقوقية، أبرزها منصة اللاجئين في مصر، كشفت فيه عن احتجاز مدير مركز الرؤية للتعليم السوداني بمدينة 6 أكتوبر، عثمان حسين، تمهيدا لترحيله إلى السودان، على الرغم من حصوله على حق اللجوء.

وأشار البيان إلى احتجاز عدد من اللاجئين و ملتمسي اللجوء بواسطة السلطات المصرية، وطالب بالإفراج عن حسين، والوقف الفوري لإجراءات ترحيله القسري. 

ودعا البيان لإيقاف كافة أشكال الترحيل القسري والطرد والإبعاد التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بشكل متصاعد، ضد اللاجئين  ملتمسي اللجوء.

وكانت الأمم المتحدة ذكرت، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه "منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص".

وأفضت حملات نفذتها السلطات المصرية إلى إبعاد عدد من السودانيين، خاصة الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية، أو عبر التهريب، بينما يتحدث ناشطون سودانيون عن ترحيل بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء.

ويشير عمر (27 عاما)، وهو سوداني تعرض للترحيل من مصر إلى السودان، إلى أن السلطات المصرية قبضت عليه بالقرب من مقر السجل المدني في العباسية، وسط القاهرة.

وقال عمر، الذي رفض إيراد اسمه كاملا، لموقع الحرة، إنه دخل الأراضي المصرية عبر الطرق البرية هربا من نيران الحرب في السودان، لافتا إلى أنه تواصل مع مفوضية اللاجئين وحصل على كارت (بطاقة) اللجوء.

وأضاف "لاحقا، أخبرني أحد أصدقائي أن السلطات المصرية تمنح اللاجئ إذنا يجعله مقيما بصورة رسمية، مما جعلني أذهب إلى العباسية، ولكن قبل الدخول إلى مقر السجل المدني أوقفتني قوة أمنية مصرية، وانتهى الأمر بإبعادي إلى السودان".

وأشار عمر إلى أن السلطات المصرية نقلته، ضمن آخرين، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، بحجة أنه دخل أراضيها بطرق غير رسمية، "على الرغم من حصولي على كارت مفوضية اللاجئين".

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من "المقيمين واللاجئين" في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وترى الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، صباح موسى، أن عمليات الإبعاد التي يتعرض لها بعض السودانيين ليست بذات الدرجة التي يروج لها كثيرون.

وقالت موسى لموقع الحرة، إن "كثيرين يصفون هذه الإجراءات بأنها ظاهرة، وهي ليست كذلك، ومن يتم إبعادهم إما متورطون في ارتكاب جرائم، أو أنهم لا يملكون أوراق دخول رسمية إلى الأراضي السودانية".

وأشارت إلى أن حديث وزارة الداخلية المصرية عن أن إبعاد بعض السودانيين جرى لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، يعني أنهم ارتكبوا جرائم، أو أن هناك ما يستدعي إبعادهم".

وأضافت "ربما تكون السلطات الأمنية في مصر تأكدت من أن وجود بعضهم فيه خطر على مصر، ولذلك قررت إبعادهم".

وبالنسبة لحالة الناشط المجتمعي، عثمان حسين، تشير الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، إلى أن حالته ربما تكون ضمن الأخطاء التي يقع فيها بعض منفذي القانون".

وأضافت "أحيانا ينتج عن تنفيذ القرارت العليا حدوث أخطاء من المنفذين، على نحو ما حدث في تنفيذ قرار السلطات المصرية الذي طالب المدارس السودانية بتوفيق أوضاعها من خلال التسجيل الرسمي".

وأردفت قائلة "قد تكون عمليات احتجاز حسين ناتجة عن خطأ في التنفيذ، وليس عن قرار رسمي من الحكومة المصرية".

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في 19 يونيو الماضي، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري، دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثّقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، من بينهم 26 انضموا للمُرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.

ويشير الخبير القانوني السوداني، منتصر عبد الله، إلى أن السلطات المصرية تملك حق إبعاد من ترى أنهم دخلوا أراضيها بطرق غير رسمية، مشيرا إلى أنه "ليس من حقها إبعاد من حصلوا على حق اللجوء من مفوضية اللاجئين".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إبعاد السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، من مصر، يضعهم أمام تحديات كبيرة في مسألة المأوى والأمن الغذائي".

ودعا السلطات المصرية، "طالما أنها قررت إبعادهم، لأن تكون الخطوة بالتنسيق مع السلطات السودانية، حتى لا يجد المبعدون أنفسهم أمام خطر التشرد والجوع، خاصة أنهم هربوا من مناطق ملتهبة بالقتال".

وشدد الخبير القانوني على أن دخول الأشخاص إلى الدول بطرق غير شرعية، لا يبرر تعذيبهم أو اعتقالهم أو التنكيل بهم، مضيفا "حتى إذا كان الشخص مخالفا لقوانين الإقامة لابد من احترام حقوقه".

واستبعد عبد الله أن يتعرض المبعدون إلى خطر التجنيد الإجباري بواسطة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ذلك إن حدث، "فهو حالات محدودة".

وكثفت السلطات المصرية حملاتها على حدودها الجنوبية مع السودان، وكذلك في عدد من مدنها على الحدود، مما أسفر عن القبض على أعداد من السودانيين الذين يحاولون دخول أراضيها عبر التهريب.

في 13 يونيو الماضي أبعدت السلطات المصرية 721 سودانيا، بينهم أطفال، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، لدخولهم أراضيها بطرق غير شرعية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

من جانبه، يرى عضو مجموعة محامي الطوارئ السودانية، مصعب صباحي، أن إبعاد اللاجئين يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصا اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 والبروتكول الملحق بها لسنة 1967".

وقال صباحي لموقع الحرة، إن المواثيق الدولية تحظر وتجرّم إبعاد وترحيل الحاصلين على حق اللجوء والمقيّدين رسميا في كشوف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكونهم مكفولون بالحماية".

وأشار إلى أن الفقرة 33 من الاتفاقية تحظر على الدول الموقعة إعادة اللاجئين قسريا إلى دولهم التي تشكل خطرا على حياتهم أو حريتهم، مشيرا إلى أن "مصر صدقت على الاتفاقية عام 1981".

ولفت عضو مجموعة محامي الطوارئ، إلى أن المبعدين من مصر يواجهون مخاطر عدة، أبزرها الموت بنيران المتحاربين، وكذلك الاضطهاد السياسي والاعتقال، لأن الطرفين كثيرا ما يعتقلان مواطنين سودانيين على أساس سياسي أو عرقي وجهوي.

ونوّه إلى أن السودان مهدد بالمجاعة وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مما يضع المبعدين أمام خطر الجوع.

وأضاف "ليس من حق السلطات المصرية إبعاد اللاجئين من أراضيها، وإعادتهم قسرا إلى السودان، لأن ذلك يعد مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها".

وأشار إلى أن "مفوضية اللاجئين تقدم دعما فنيا وماليا وتقنيا للحكومة المصرية لتيسيير أوضاعها في مسالة استقبال اللاجئين بأراضيها".

دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

من جانبها، تلفت الصحفية المصرية إلى أن القانون المصري يقضي بالسجن 3 سنوات على المتسللين دون تأشيرة، ولكن السلطات المصرية بعد اندلاع الحرب في السودان أصبحت تحتجز المخالفين 3 أيام وتغرّمهم حوالي ألفي جنيه مصري، ثم تبعدهم من أراضيها، بالتنسيق مع الجهات السودانية.

وأضافت "يتم نقل المبعدين إلى الحدود بين البلدين، وهي أماكن آمنة، ولا اعتقد أنهم يتعرضون للاحتجاز أو التجنيد بواسطة الجيش أوقوات الدعم السريع".

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.