الحرب في السودان تسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص
الحرب في السودان تسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص / أرشيفية

قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الإثنين، إن الولايات المتحدة "تناشد جميع الدول، بما في ذلك الإمارات، التوقف عن تقديم الدعم لطرفي الحرب في السودان"، محذرة من أن "أزمة بأبعاد هائلة تتشكل" حاليا.

واندلعت الحرب في السودان قبل عام، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم.

وعبرت الأمم المتحدة في الأيام الماضية عن قلقها من هجوم وشيك محتمل لقوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دافور السودانية.

ويقول سكان ووكالات إغاثة ومحللون، إن القتال من أجل السيطرة على الفاشر، وهي العاصمة التاريخية لمنطقة دارفور، قد يطول ويؤجج التوترات العرقية التي ظهرت على السطح خلال الصراع الذي دار في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في المنطقة.

وقالت غرينفيلد للصحفيين، الإثنين: "كما قلت من قبل، فإن التاريخ يعيد نفسه في دارفور بأسوأ طريقة ممكنة.. الفاشر على شفا مذبحة واسعة النطاق".

وفي مطلع القرن الجاري، قدرت الأمم المتحدة أن نحو 300 ألف شخص قتلوا في دارفور عندما ساعدت ميليشيا "الجنجويد" - التي تشكلت منها قوات الدعم السريع - الجيش في سحق تمرد قامت به جماعات غير عربية بشكل رئيسي.

وفي هذا الصدد، تطلب المحكمة الجنائية الدولية اعتقال قادة سودانيين، بتهم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وحذر مسؤولون كبار بالأمم المتحدة مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، من أن نحو 800 ألف شخص في الفاشر معرضون "لخطر شديد ومباشر" مع تفاقم أعمال العنف والتهديد، "بإطلاق العنان لصراع طائفي دموي في جميع أنحاء دارفور".

الإمارات ترفض الاتهامات

الفاشر هي آخر مدينة كبرى بإقليم دارفور الشاسع بغرب السودان لا تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. واجتاحت قوات الدعم السريع وحلفاؤها أربع عواصم ولايات أخرى بدارفور العام الماضي.

وتواجه تلك القوات اتهامات بالضلوع في حملة من عمليات قتل ذات دوافع عرقية بحق جماعات غير عربية، وغيرها من الانتهاكات في غرب دارفور.

وقالت غرينفيلد للصحفيين: "نعلم أن كلا الجانبين يتلقيان الدعم، سواء بالأسلحة أو غيرها، لتعزيز جهودهما لمواصلة تدمير السودان. نعم، تواصلنا في هذا الصدد مع الأطراف، بمن فيهم زملاؤنا من الإمارات".

سودانيون فروا من الصراع بإقليم دارفور أثناء عبورهم الحدود مع تشاد في 4 أغسطس 2023
لبحث "عدوان الإمارات".. السودان يطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن
تقدم السودان بطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للبحث في "عدوان الإمارات على الشعب السوداني" ومساندتها قوات الدعم السريع في الحرب التي تخوضها مع الجيش، بحسب ما قال مسؤول دبلوماسي سوداني لوكالة فرانس برس، السبت.

من جانبها، تنفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري لأي من طرفي الصراع. وكتب سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، إلى مجلس الأمن في 25 أبريل، قائلا إن "الإمارات.. لا تقدم أي أسلحة أو ذخيرة لأي فصيل منخرط في الصراع الدائر في السودان".

وأضاف أن الإمارات "ترفض بشكل قاطع أي تلميح إلى أنها قدمت مساعدات مالية أو لوجيستية أو عسكرية أو دعم دبلوماسي لأي جماعة مسلحة في السودان".

وقالت الأمم المتحدة إن ما يقرب من 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات. وتسببت الحرب في نزوح نحو 8 ملايين شخص.

ودعت هيئة عالمية معنية بالأمن الغذائي تدعمها الأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات فورية "لمنع وفيات على نطاق واسع وانهيار تام لسبل العيش وتجنب أزمة جوع كارثية في السودان".

 الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم الشريع
الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم الشريع

بعد سيطرة الجيش السوداني على القصر الرئاسي في الخرطوم، تبدو الصورة السياسية والعسكرية في البلاد على وشك تغيير جذري.

هذا التحول الكبير، بحسب مراقبين، يطرح تساؤلات بشأن ما سيحدث في الأسابيع القادمة:

هل سينجح الجيش في توطيد سلطته وتحقيق الاستقرار؟

أم أن قوات الرد السريع ستتمكن من استعادة قوتها والعودة إلى الصراع؟

المستقبل القريب في السودان يبدو غامضاً، والعديد من الأسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة حول مسار الصراع والشرعية السياسية في البلاد، لكن يؤكد العديد أن ما جرى في الخرطوم سيغير الكثير من الموازين.

إنتهاء "الصفحة الأولى" من المعركة

ياسر يوسف، وزير الإعلام السوداني الأسبق وكاتب وباحث سياسي، قال في حديث خص به قناة الحرة من إسطنبول، إن سيطرة الجيش على القصر الرئاسي تُعتبر "خطوة هامة جداً وفقاً لجميع المعايير، وتشكل تحوّلاً كبيراً في مجريات الحرب".

وأوضح يوسف أن هذه السيطرة تعني "انتهاء الصفحة الأولى" من المعركة، والتي يمكن اعتبارها نهاية الحرب في ولاية الخرطوم.

وأضاف أن هذه الخطوة ستُمكّن الجيش من المضي قدماً في تحرير باقي "الجيوب في شرق العاصمة وغربها".

وأشار إلى أن السيطرة على القصر الرئاسي تحمل أيضاً قيمة سياسية كبيرة، وستكون دافعاً قوياً للجيش لمواصلة عمليات تحرير بقية المناطق.

وفي ذات الوقت، وصف هذه التطورات بأنها "نقطة سلبية" قد تؤثر سلباً على معنويات قوات الدعم السريع.

كما أكد أن الجيش السوداني سيكرس جهوده الآن لاستكمال تحرير باقي أجزاء السودان، بما في ذلك كردفان ودارفور والفاشر.

تغيير في موازين القوى

عادل عبد العاطي، مستشار حملة "سودان المستقبل" ومؤسس الحزب الليبرالي السوداني، قال بدوره للقناة الحرة من وارسو، إن السيطرة على القصر الرئاسي تُعد "خطوة بالغة الأهمية وتغير تماماً موازين القوى".

وأضاف عبد العاطي أن قوات الدعم السريع قد فقدت قدرتها الهجومية منذ نصف عام، وتحولت إلى وضع دفاعي.

وأكد أن السيطرة على القصر الرئاسي هي دليل واضح على أن هذه القوات لم تعد كما كانت في السابق "اليد العليا في التحرك والهجوم والاستيلاء وفقاً لمصالحها".

وأوضح أن السيطرة على الخرطوم والقصر الرئاسي لها رمزية سيادية كبيرة بالنسبة للجيش السوداني، كما أنها تمنح الحكومة السودانية دعماً معنوياً وسياسياً بعد أن اضطرت سابقاً إلى مغادرة العاصمة والانتقال إلى بورتسودان، وهو ما اعتبره بمثابة "هزة للنظام السوداني".

واشنطن مع شرعية الدولة

كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأميركي السابق ومدير الشؤون الأفريقية الأسبق في مجلس الأمن القومي، بيّن من جانبه أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعلن حتى الآن عن موقفها الرسمي بشأن الأحداث الجارية في السودان، لكنها تراقب التطورات عن كثب.

وأشار هدسون إلى أن وزارة الخارجية الأميركية قد أظهرت موقفاً واضحاً في رفضها لمحاولة قوات الرد السريع تشكيل "حكومة موازية" في نيروبي الشهر الماضي.

وأكد أن الولايات المتحدة لا تقبل بفوز قوات الرد السريع أو منحها أي شرعية. 

وأضاف أن السيطرة على القصر الرئاسي ستعزز شرعية الجيش السوداني، مما سيؤدي إلى توطيد السلطة في الأسابيع القادمة، تمهيداً لتشكيل حكومة مدنية انتقالية تشرف على المناطق التي تحت سيطرة الجيش.

واختتم بالقول إنه يجب الانتظار لمعرفة رد إدارة الرئيس ترامب بشأن الريادة المدنية في السودان، ولكنه أشار إلى أن هذه الإدارة بشكل عام لا تهتم بما يمكن أن تحققه قوات الرد السريع من مكاسب.

وتعمل قوات الدعم السريع على تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن من المتوقع ألا تحظى باعتراف دولي واسع.

وبعد ساعات من إعلان الجيش السوداني، قالت قوات الدعم السريع إنها موجودة في محيط القصر الرئاسي وإنها شنت هجوما أسفر عن مقتل العشرات من جنود الجيش في داخله.

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان قوله إن هذه المعركة ماضية ولن تتوقف، وأضاف "لن نتراجع ولن نتأخر، وسنقف مع المواطن حتى النهاية".

وسيطرت قوات الدعم السريع على القصر الرئاسي وأجزاء كبيرة من الخرطوم، بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 بسبب خلافات حول اندماج القوة شبه العسكرية في الجيش.

وقالت قوات الدعم السريع أمس الخميس إنها انتزعت السيطرة على قاعدة رئيسية من الجيش في شمال دارفور، وهي منطقة تقع بغرب البلاد.

وأدى الصراع إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في مجاعة في عدة مناطق وانتشار أمراض في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة.

ووجهت اتهامات لكلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب، كما وُجهت أيضا اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية.

وينفي الطرفان هذه الاتهامات.