قال المبعوث الأميركي إلى السودان، توم بيرييلو، الأربعاء، إن "هناك دولا في المنطقة تحاول صب الزيت على النار في السودان"، مؤكدا أن "النزاع السوداني دخلت عليه الكثير من المجموعات الإثنية".
وأضاف بيرييلو، في كملة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، أن "هناك تساؤلات بشأن دور إيران وجهاتٍ أخرى في "صب الزيت على النار" خلال الأزمة القائمة في السودان".
وأشار المبعوث الأميركي إلى أنه لمس إجماعا "لا يصدق" ورغبة واضحة في إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان خلال تواصله مع الأوساط السودانية".
وأوضح أن إنهاء الحرب السودانية بات مصلحة ملحة للمنطقة، منوها إلى أنه "لن يستفيد أحد من انهيار السودان"، مشددا على أن "الولايات المتحدة لن تقبل باستمرار الحرب هناك".
وتابع قائلا "لعبت السعودية دورا بناءً في مساعي إنهاء الحرب، وهناك دول كثيرة في أفريقيا تقوم بجهود بناءة لإيقاف القتال".
وطالب بيرييلو الدول التي تعهدت بتقديم المساعدات إلى السودان بترجمة أقوالها إلى أفعال، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تدعم أكثر من 100 منظمة مجتمع مدني لإعادة الأمن إلى السودان.
وأشار إلى أن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، عملت مع مجموعة من النساء السودانيات لدعم تحقيق السلام في البلاد.
وأضاف "يجب أن نكون مستعدين لإعادة بناء مؤسسات المجتمع المدني في السودان".
أعلن الجيش السوداني في بيان الجمعة السيطرة الكاملة على القصر الرئاسي في وسط الخرطوم، في ما سيكون أحد المكاسب الكبيرة في الصراع المستمر منذ عامين مع قوات الدعم السريع الذي يهدد بتقسيم البلاد.
ومُني الجيش بانتكاسات لفترة طويلة لكنه حقق مكاسب في الآونة الأخيرة واستعاد أراضي في وسط البلاد من القوات شبه العسكرية.
الجيش السوداني يدلي ببيان على التلفزيون، بعد السيطرة على القصر الرئاسي
في غضون ذلك، عززت قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب مما يدفع البلاد نحو تقسيم فعلي.
وتعمل قوات الدعم السريع على تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن من المتوقع ألا تحظى باعتراف دولي واسع.
وبعد ساعات، قالت قوات الدعم السريع إنها موجودة في محيط القصر الرئاسي وإنها شنت هجوما أسفر عن مقتل العشرات من جنود الجيش في داخله.
وقالت في بيان "نؤكد أن معركة القصر الجمهوري لم تنته بعد، وأن قواتنا الباسلة ما زالت موجودة في محيط المنطقة، تقاتل بكل شجاعة وإصرار من أجل تحرير جميع المواقع التي احتلها دواعش الحركة الإسلامية وصولا إلى تحرير كامل الوطن".
وأضافت أن أفرادها "نفذوا عملية عسكرية خاطفة استهدفت تجمعا لدواعش الحركة الإسلامية داخل القصر الجمهوري ومقتل أكثر من 89 من عناصر العدو وتدمير آليات عسكرية مختلفة".
وذكرت مصادر عسكرية أن مقاتلي الدعم السريع على بعد نحو 400 متر. وأضافت أن قوات الجيش تعرضت لهجوم بطائرة مُسيرة قتل عددا من الجنود بالإضافة إلى ثلاثة مراسلين من التلفزيون الرسمي.
ونقلت وكالة السودان للأنباء عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان قوله إن هذه المعركة ماضية ولن تتوقف، وأضاف "لن نتراجع ولن نتأخر، وسنقف مع المواطن حتى النهاية".
كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت سريعا على القصر الرئاسي في الخرطوم، إلى جانب بقية المدينة، بعد اندلاع الحرب في أبريل نيسان 2023 بسبب خلافات حول اندماج القوة شبه العسكرية في الجيش.
ونشر الجيش مقاطع مصورة تظهر جنوده يكبرون ويهللون داخل القصر الذي تحطمت نوافذه الزجاجية وغطت جدرانه ثقوب الرصاص.
ورحب عدد كبير من السودانيين بالأنباء حول سيطرة الجيش على القصر الرئاسي.
وقالت قوات الدعم السريع في وقت متأخر من أمس الخميس إنها انتزعت السيطرة على قاعدة رئيسية من الجيش في شمال دارفور، وهي منطقة تقع بغرب البلاد.
وأدى الصراع إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في مجاعة في عدة مناطق وانتشار أمراض في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة.
ووجهت اتهامات لكلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب، كما وُجهت أيضا اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية. وينفي الطرفان هذه الاتهامات.