الحرب في السودان مستمرة منذ منتصف أبريل 2023. أرشيفية
الحرب في السودان مستمرة منذ منتصف أبريل 2023. أرشيفية

رفض الجيش السوداني، دعوة أميركية للعودة إلى محادثات السلام مع قوات الدعم السريع، فيما تحتدم المعارك في مدينة الفاشر، وسط مخاوف من مجاعة في المدينة. ويثير هذا الرفض مخاوف من تدخل خارجي "خبيث" لإطالة أمد الحرب.

ورغم عدم تعليق قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، على الدعوة التي طرحتها واشنطن لوقف الحرب، واستئناف محادثات السلام، إلا أن، مالك عقار، وهو نائب رئيس مجلس السيادة السوداني أكد رفض الانخراط في مفاوضات تجري في جدة.

وقبل أيام أكد، ياسر العطا، وهو قائد كبير في الجيش السوداني أن روسيا عرضت تزويدهم بالأسلحة والذخائر، مقابل تحقيق مصالح لموسكو في السودان.

ويرجح محللون سودانيون أن الأطراف التي تتقاتل في السودان، لا تريد الانخراط في أي مفاوضات جادة، وكل طرف يعتقد أنه يحقق نصرا في المعارك، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين السودانيين.

ويتخوف خبراء ومحللون تحدثوا لموقع "الحرة" من أن تصبح السودان "ساحة حرب دولية"، حيث تتقاتل الجيوش في داخل البلاد بدعم من قوى خارجية ما "قد يطيل أمد الحرب".

يشهد السودان منذ أكثر من عام حربا بين الجيش بقيادة، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق، محمد حمدان دقلو.

لا إرادة للسلام

الأطراف التي تتقاتل في السودان لا تريد الانخراط في أي مفاوضات جادة

المحلل السياسي السوداني، محمد الأسباط، يقول إنه من "المؤسف أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لا يمتلكان إرادة لتحقيق السلام وإيقاف الحرب".

ويرى الأسباط وهو مقيم في بارس أن ما يحدث في السودان يرتبط بما يحصل على صعيد المجتمع الدولي "إذ تنعدم توافر إرادة دولية وخطط واضحة لإيقاف الحرب واستعادة المسار الانتقالي المدني".

وبحث وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، مع قائد الجيش السوداني البرهان الحاجة لإنهاء الحرب في السودان، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية.

وقال المتحدث باسم الخارجية، ماثيو ميلر، في بيان إن الجانبين "ناقشا الحاجة الملحة لإنهاء النزاع في السودان بشكل عاجل وتمكين وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وعبر خطوط القتال، لتخفيف معاناة الشعب السوداني". 

وأضاف ميلر أن بلينكن ناقش أيضا في المحادثة الهاتفية التي استمرت قرابة 30 دقيقة "استئناف المفاوضات في منبر جدة والحاجة إلى حماية المدنيين وخفض الأعمال العدائية في الفاشر بولاية شمال دارفور". 

المحلل السياسي السوداني، فريد زين، يرى أن رفض العودة لطاولة المحادثات يعني أن هذه الأطراف "لا تهتم بمصلحة المواطن السوداني"، وكل طرف "يتمترس خلف تصريحات وشعارات لن توصل البلاد نحو بر الآمان".

ويشرح زين، وهو مقيم في الولايات المتحدة، في حديث لموقع "الحرة" أن الجيش السوداني يرى أنه يحقق "مكاسب في المعارك، ولا يريد خسارة هذا الزخم"، وعلى النقيض "ترى قوات الدعم السريع الأمر نفسه"، ولكن بالنتيجة ما يحصل هو "خسارة للسودان والسودانيين".

وينتقد زين الولايات المتحدة لعدم التدخل بـ"فعالية" من أجل وقف الحرب، وحتى العقوبات التي فرضت مؤخرا على قادة في الدعم السريع كانت "رمزية" ولا "أثر حقيقي لها".

ودعا إلى فرض عقوبات على الأطراف المتحاربة في السودان، و"فرض نوع من حظر توريد الأسلحة للسودان و"تجفيف الدعم الذي تقدمه بعض الدول لقوى في السودان"، وحتى فرض حظر للطيران فوق المدن التي تشهد حروبا طاحنة مثل الفاشر".

وتسبب الصراع في السودان في مقتل عشرات الآلاف منذ اندلاعه في أبريل 2023. وفي الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور وحدها، قتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.

الكاتب والصحفي السوداني، حسن بركية، يرى أن التصريحات التي تصدر عن الجيش وقادته تكشف "قيادة غير موحدة للقوات المسلحة، فيما يتنامى الصراع بين تيارات مختلفة من أجل مصالح ضيقة".

ويضيف في رد على استفسارات موقع "الحرة" أنه لا أحد يعرف "على وجه الدقة كيف يفكر قائد الجيش البرهان، فيما تبدو قيادة الجيش وكأنها بلا إستراتيجية واضحة".

وزاد أنه "حتي الآن لا نستطع القول بأن الجيش أوصد باب التفاوض بصورة نهائية، إذ لم يصدر بيان رسمي عن البرهان بعد، إذ يوجد تصريحات تبدو رافضة للمفاوضات في جدة ومنها تصريحات نائب البرهان في مجلس السيادة مالك عقار".

وقال مالك عقار، وهو زعيم متمردين سابق ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني "لن نذهب إلى جدة ومن يرد ذلك فعليه أن يقتلنا في بلدنا ويحمل رفاتنا إلى جدة".

وفي منتصف أبريل، أعلنت الولايات المتحدة أن السعودية ستستضيف في مدينة جدة محادثات سلام بشأن الحرب في السودان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، لكن لم يتم تحديد موعد حتى الآن.

ويزداد الوضع سوءا في مدن سودانية جراء "عمليات نزوح جماعية للسكان، إذ يفر الكثير من الناس من مناطق النزاع"، بحسب وكالات الأمم المتحدة التي تؤكد أن "السودان يواجه خطرا متزايدا للمجاعة الناجمة عن الصراع والتي قد تكون لها عواقب كارثية، بما في ذلك فقدان الأرواح، وخصوصا بين الأطفال الصغار".

وقالت قوات الدعم السريع في تصريحات سابقة إنها مستعدة للمحادثات، لكن كلا الطرفين لم يف بالالتزامات التي تعهد بها في الجولات السابقة.

"ساحة معركة لقوى خارجية"

القيادي في قوى الحرية والتغيير السودانية، عمار حمودة، أعرب في حديثه لموقع "الحرة" عن مخاوفه بأن يصبح السودان "ساحة صراع عالمية أو إقليمية".

ويتفق حمودة وهو مقيم في لندن بأن أي "موقف رفض للتفاوض، يحمل فيه طياته عدم الاكتراث لمعاناة الشعب السوداني، ولا يولي أهمية للأثار الكارثية للحرب على المواطنين السودانيين".

ويضيف أن "السودان أصبحت في عين العاصفة العالمية" حيث تجرى "مساومات لدعم عسكري مقابل توفير موطئ قدم على البحر الأحمر".

ويتهم كل من الجيش وقوات الدعم السريع بالقصف العشوائي لمناطق مدنية وعرقلة مرور المساعدات الإنسانية، مع اتهام قوات الدعم السريع على وجه التحديد بالتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحسب وكالة فرانس برس.

المحلل السياسي زين حذر من تحويل السودان إلى "ساحة معركة لقوى خارجية"، إذ يحاول الجيش "استمالة روسيا من أجل الحصول على أسلحة وذخائر"، فيما تريد موسكو وضع "موطئ قدم لها في البحر الأحمر".

ويؤكد زين أن طموحات روسيا ليست بجديدة في السودان، إذ أنها تسعى منذ سنوات "لإيجاد نفوذ لها في السودان، ووضع قواعد قريبة من البحر الأحمر"، مشيرا إلى أنه في فترات سابقة كانت موسكو تجري مشاورات مع قوات الدعم السريع، وهي الآن تتجه من أجل التعاون مع الجيش من أجل مصالحهم، ناهيك عن المعلومات التي تفيد بوجود "دعم روسي وتركي وإماراتي" لأطراف مختلفة في الصراع.

ووقعت روسيا والسودان اتفاقا لإقامة قاعدة بحرية في عهد الرئيس السابق، عمر البشير، لكن قادة الجيش قالوا في وقت لاحق إن هذه الخطة قيد المراجعة ولم تنفذ قط.

وطورت روسيا في السابق علاقات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ عام والتي لها علاقات أيضا مع مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة وفقا لما يقوله دبلوماسيون غربيون بحسب تقرير لرويترز.

"تدخلات خبيثة" تطيل أمد الحرب

السودان يعد أكبر عدد من النازحين في بلد واحد منذ بدء تدوين البيانات في 2008

قال ياسر العطا، القائد الكبير بالجيش السوداني، السبت، إن روسيا طلبت إقامة محطة للوقود في البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة وإن اتفاقيات بهذا الصدد سيتم توقيعها قريبا.

وقال العطا، وهو عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، وفق تصريحات نقلتها رويترز "روسيا طلبت نقطة تزود على البحر الأحمر مقابل إمدادنا بالأسلحة والذخائر".

وأضاف أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا".

المحلل السياسي، الأسباط يقول بدوره إنه يوجد تدخلات دولية "خبيثة لاطالة أمد الحرب في السودان، من خلال تصفية الصراعات الدولية والإقليمية على الأرض السودانية لا سيما روسيا وإيران وأوكرانيا وتركيا".

ويؤكد أن "الذهب يلعب دورا محوريا في تغذية حرب السودان"، خاصة لقوات الدعم السريع، فيما "تستغل روسيا حاجة الجيش السوداني للتسليح مقابل منحها منفذ على البحر الأحمر".

الكاتب بركية يتفق بأن "روسيا مثل قوى أخرى تبحث عن مصالحها في المنطقة، والمتابع يلاحظ التواجد الروسي في أكثر من منطقة في القارة الأفريقية، إذ أنها أصبحت تنافس فرنسا في مناطقها التاريخية، وحتى أنها تنافس المصالح الأميركية في القارة كلها وليس السودان فقط".

ويشدد أن "الذهب يعتبر أحد العناصر التي تساهم في إطالة أمد الحرب، لأن هذه الحرب  في جانب من جوانبها حرب مصالح وصراعات بين عدة دول في السودان".

حذرت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة الخميس من "تدهور كبير" في تغذية الأطفال وأمهاتهم في السودان الذي مزقته الحرب، ودعت إلى "تحرك عاجل".

وأجبر القتال نحو تسعة ملايين شخص على النزوح. وبحلول نهاية أبريل نزح إلى ولاية شمال دارفور لوحدها أكثر من نصف مليون نازح جديد في العام الماضي، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.

السودان يستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجار الصمغ العالمية
كيف تمول المشروبات الغازية والشوكولاتة والعلكة الحرب في السودان؟
قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأطراف المتحاربة في السودان تستغل التجارة في الصمغ العربي، الذي يدخل في صناعة الشوكولاتة والصودا والعلكة والحلويات وسلع استهلاكية أخرى، لتمويل آلة الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عام.

كما تسببت الحرب بإغلاق أكثر من 70 في المئة من المرافق الطبية في البلاد ووضعت ما تبقى من مرافق تحت ضغوط كبرى. ويواجه 1.7 مليون سوداني في دارفور خطر المجاعة.

وتحذر أطراف دولية عدة منذ أسابيع من مخاطر الاشتباكات في الفاشر، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة في إقليم دارفور بغرب السودان، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الجيش بقيادة البرهان، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على أربع من عواصم الولايات الخمس المشكلة للإقليم.

وكانت الفاشر مركزا رئيسيا لتوزيع الإغاثة والمساعدات إلى ولايات الإقليم، الأمر الذي دفع إلى تصاعد القلق الدولي على مصير المدينة. 

وفي منتصف مايو قالت الأمم المتحدة أن الشعب السوداني "عالق في جحيم" من أعمال العنف يضاف إليه خطر مجاعة متفاقم بسبب موسم الأمطار وعقبات تحول دون وصول المساعدات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمانتين نكويتا سلامي، في مؤتمر صحفي "بعد استمرار الحرب لأكثر من عام، أصبح شعب السودان محاصرا في جحيم من العنف الوحشي، المجاعة تقترب، والمرض يقترب، والقتال يقترب، ولا يوجد أي مخرج في الأفق".

يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني
يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني

في تطور جديد، أعلنت السلطات المصرية إبعاد 6 سودانيين، بينهم طفلان، من أراضيها، لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية نقلا عن وزارة الداخلية المصرية، الاثنين.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد أيام من بيان صدر عن 29 منظمة حقوقية، أبرزها منصة اللاجئين في مصر، كشفت فيه عن احتجاز مدير مركز الرؤية للتعليم السوداني بمدينة 6 أكتوبر، عثمان حسين، تمهيدا لترحيله إلى السودان، على الرغم من حصوله على حق اللجوء.

وأشار البيان إلى احتجاز عدد من اللاجئين و ملتمسي اللجوء بواسطة السلطات المصرية، وطالب بالإفراج عن حسين، والوقف الفوري لإجراءات ترحيله القسري. 

ودعا البيان لإيقاف كافة أشكال الترحيل القسري والطرد والإبعاد التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بشكل متصاعد، ضد اللاجئين  ملتمسي اللجوء.

وكانت الأمم المتحدة ذكرت، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه "منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص".

وأفضت حملات نفذتها السلطات المصرية إلى إبعاد عدد من السودانيين، خاصة الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية، أو عبر التهريب، بينما يتحدث ناشطون سودانيون عن ترحيل بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء.

ويشير عمر (27 عاما)، وهو سوداني تعرض للترحيل من مصر إلى السودان، إلى أن السلطات المصرية قبضت عليه بالقرب من مقر السجل المدني في العباسية، وسط القاهرة.

وقال عمر، الذي رفض إيراد اسمه كاملا، لموقع الحرة، إنه دخل الأراضي المصرية عبر الطرق البرية هربا من نيران الحرب في السودان، لافتا إلى أنه تواصل مع مفوضية اللاجئين وحصل على كارت (بطاقة) اللجوء.

وأضاف "لاحقا، أخبرني أحد أصدقائي أن السلطات المصرية تمنح اللاجئ إذنا يجعله مقيما بصورة رسمية، مما جعلني أذهب إلى العباسية، ولكن قبل الدخول إلى مقر السجل المدني أوقفتني قوة أمنية مصرية، وانتهى الأمر بإبعادي إلى السودان".

وأشار عمر إلى أن السلطات المصرية نقلته، ضمن آخرين، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، بحجة أنه دخل أراضيها بطرق غير رسمية، "على الرغم من حصولي على كارت مفوضية اللاجئين".

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من "المقيمين واللاجئين" في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وترى الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، صباح موسى، أن عمليات الإبعاد التي يتعرض لها بعض السودانيين ليست بذات الدرجة التي يروج لها كثيرون.

وقالت موسى لموقع الحرة، إن "كثيرين يصفون هذه الإجراءات بأنها ظاهرة، وهي ليست كذلك، ومن يتم إبعادهم إما متورطون في ارتكاب جرائم، أو أنهم لا يملكون أوراق دخول رسمية إلى الأراضي السودانية".

وأشارت إلى أن حديث وزارة الداخلية المصرية عن أن إبعاد بعض السودانيين جرى لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، يعني أنهم ارتكبوا جرائم، أو أن هناك ما يستدعي إبعادهم".

وأضافت "ربما تكون السلطات الأمنية في مصر تأكدت من أن وجود بعضهم فيه خطر على مصر، ولذلك قررت إبعادهم".

وبالنسبة لحالة الناشط المجتمعي، عثمان حسين، تشير الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، إلى أن حالته ربما تكون ضمن الأخطاء التي يقع فيها بعض منفذي القانون".

وأضافت "أحيانا ينتج عن تنفيذ القرارت العليا حدوث أخطاء من المنفذين، على نحو ما حدث في تنفيذ قرار السلطات المصرية الذي طالب المدارس السودانية بتوفيق أوضاعها من خلال التسجيل الرسمي".

وأردفت قائلة "قد تكون عمليات احتجاز حسين ناتجة عن خطأ في التنفيذ، وليس عن قرار رسمي من الحكومة المصرية".

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في 19 يونيو الماضي، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري، دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثّقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، من بينهم 26 انضموا للمُرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.

ويشير الخبير القانوني السوداني، منتصر عبد الله، إلى أن السلطات المصرية تملك حق إبعاد من ترى أنهم دخلوا أراضيها بطرق غير رسمية، مشيرا إلى أنه "ليس من حقها إبعاد من حصلوا على حق اللجوء من مفوضية اللاجئين".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إبعاد السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، من مصر، يضعهم أمام تحديات كبيرة في مسألة المأوى والأمن الغذائي".

ودعا السلطات المصرية، "طالما أنها قررت إبعادهم، لأن تكون الخطوة بالتنسيق مع السلطات السودانية، حتى لا يجد المبعدون أنفسهم أمام خطر التشرد والجوع، خاصة أنهم هربوا من مناطق ملتهبة بالقتال".

وشدد الخبير القانوني على أن دخول الأشخاص إلى الدول بطرق غير شرعية، لا يبرر تعذيبهم أو اعتقالهم أو التنكيل بهم، مضيفا "حتى إذا كان الشخص مخالفا لقوانين الإقامة لابد من احترام حقوقه".

واستبعد عبد الله أن يتعرض المبعدون إلى خطر التجنيد الإجباري بواسطة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ذلك إن حدث، "فهو حالات محدودة".

وكثفت السلطات المصرية حملاتها على حدودها الجنوبية مع السودان، وكذلك في عدد من مدنها على الحدود، مما أسفر عن القبض على أعداد من السودانيين الذين يحاولون دخول أراضيها عبر التهريب.

في 13 يونيو الماضي أبعدت السلطات المصرية 721 سودانيا، بينهم أطفال، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، لدخولهم أراضيها بطرق غير شرعية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

من جانبه، يرى عضو مجموعة محامي الطوارئ السودانية، مصعب صباحي، أن إبعاد اللاجئين يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصا اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 والبروتكول الملحق بها لسنة 1967".

وقال صباحي لموقع الحرة، إن المواثيق الدولية تحظر وتجرّم إبعاد وترحيل الحاصلين على حق اللجوء والمقيّدين رسميا في كشوف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكونهم مكفولون بالحماية".

وأشار إلى أن الفقرة 33 من الاتفاقية تحظر على الدول الموقعة إعادة اللاجئين قسريا إلى دولهم التي تشكل خطرا على حياتهم أو حريتهم، مشيرا إلى أن "مصر صدقت على الاتفاقية عام 1981".

ولفت عضو مجموعة محامي الطوارئ، إلى أن المبعدين من مصر يواجهون مخاطر عدة، أبزرها الموت بنيران المتحاربين، وكذلك الاضطهاد السياسي والاعتقال، لأن الطرفين كثيرا ما يعتقلان مواطنين سودانيين على أساس سياسي أو عرقي وجهوي.

ونوّه إلى أن السودان مهدد بالمجاعة وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مما يضع المبعدين أمام خطر الجوع.

وأضاف "ليس من حق السلطات المصرية إبعاد اللاجئين من أراضيها، وإعادتهم قسرا إلى السودان، لأن ذلك يعد مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها".

وأشار إلى أن "مفوضية اللاجئين تقدم دعما فنيا وماليا وتقنيا للحكومة المصرية لتيسيير أوضاعها في مسالة استقبال اللاجئين بأراضيها".

دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

من جانبها، تلفت الصحفية المصرية إلى أن القانون المصري يقضي بالسجن 3 سنوات على المتسللين دون تأشيرة، ولكن السلطات المصرية بعد اندلاع الحرب في السودان أصبحت تحتجز المخالفين 3 أيام وتغرّمهم حوالي ألفي جنيه مصري، ثم تبعدهم من أراضيها، بالتنسيق مع الجهات السودانية.

وأضافت "يتم نقل المبعدين إلى الحدود بين البلدين، وهي أماكن آمنة، ولا اعتقد أنهم يتعرضون للاحتجاز أو التجنيد بواسطة الجيش أوقوات الدعم السريع".

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.