القتال في السودان تسبب في أكبر أزمة إنسانية عالمية حسب الأمم المتحدة

حذر المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو، من تداعيات الحرب في السودان، قائلا إنها تفاقم الأزمة الإنسانية وتعطلُ فرص السلام في البلاد.

ويقول مراقبون إنه بينما تستمر المواجهات العنيفة على الأرض، تبقى فرص الحوار محدودة نتيجة غياب الإرادة لدى الأطراف المتنازعة.

الباحث السياسي السوداني ورئيس جمعية الصداقة السودانية الأوروبية صدقي مطر من القاهرة قلل من مخاوف المبعوث الأممي وقال ان هناك مبالغة في وصف الأوضاع مستبعدا أن يؤول الحال في هذا البلد إلى التفكيك أو الفشل.

هذا التفاؤل، يقول مطر لقناة الحرة، يعود إلى التقدم الذي يحرزه الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وفشل محاولات تشكيل حكومة سودانية في المنفى.

واشار إلى أن توقعات البعض بان يكون مصير البرهان مشابها لسقوط نظام الأسد في سوريا "غير صحيحية" بسبب وقوف الشعب السوداني خلف القيادة العسكرية، حسب تعبيره.

وأضاف مطر أن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، سيستمر في جهوده للقضاء على تمرد هذه الميليشيات "المدعومة من الخارج" وايقاف التطهير العرقي الذي يحدث.

صديق الغالي الأكاديمي والباحث السياسي السوداني ورئيس هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور من واشنطن استبعد أيضا أن يكون التقسيم هو مصير السودان.

لكن الغالي قال إن قوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو تستمر في تقدمها وتسيطر على أكثر من 70 بالمئة من الاراضي السودانية، مضيفا "سد الفراغ الحاصل يتطلب  وجود سلطة تدير الوضع السياسي".

وأضاف الغالي أن الدعم السريع خلال العام الماضي مد يد السلام إلى جميع الأطراف وشارك في جميع المحافل التي بحثت في مستقبل السودان وانهاء الصراع المسلح، مشيرا إلى أن الجميع يعرف من يرفض السلام سيما "الحركة الاسلامية وتوابعها".

الغالي حمل الطرفين مسؤولية ما يحدث من انتهاكات في مدينة الفاشر، وأوضح أن عبد الفتاح البرهان سيواجه ذات مصير الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وفق قوله.

المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو، حذر من أن السودان يواجه خطر التحول إلى "دولة فاشلة" أو التفكك في ظل حرب قال إن دول أجنبية تدعمها وتعمق من الأزمة الإنسانية.

واكد بيرييلو أن احتمالات السلام باتت ضعيفة في السودان "بسبب استفادة الأطراف المتصارعة ماليا وسياسيا من استمرار النزاع" متهما قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم تطهير عرقي وتدمير البنية التحتية.

المبعوث الأميركي الخاص ألقى باللوم أيضا على الحكومة السودانية بقيادة البرهان "باستخدام المجاعة كسلاح حرب عبر حرمان مناطق خاضعة لسيطرة خصومها من المساعدات الانسانية" مشيرا الى المخاوف من تقسيم البلاد في حلال قامت قوات الدعم السريع بانشاء "هياكل حكومية موازية".

واندلع صراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في أبريل 2023، مما أدى إلى مقتل الآلاف والتسبب في أكبر أزمة نزوح في العالم.

بيرييلو في زيارة سابقة للسودان - مصدر الصورة: صفحته الرسمية بفيسبوك
بيريلو: الولايات المتحدة تدعم وضع حد للفظائع المرتكبة ضد الشعب السوداني
دعا المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيريلو، إنه الولايات المتحدة "تدعم الوقف الفوري للحرب ووضع حد للفظائع المرتكبة ضد الشعب السوداني"، وذلك في أعقاب زيارته الإثنين للسودان ولقائه مسؤولين أبرزه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان.

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
عناصر من الجيش السوداني (أرشيف)

أكدت مصادر رسمية في مقتل ثلاثة من أفراد طاقم تلفزيون السودان الحكومي، إضافة إلى نقيب في الإعلام العسكري، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع صباح اليوم الجمعة، استهدف محيط القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم.

وبحسب ما أفاد به مراسل "الحرة" ، فإن الضحايا هم مخرج ومصور وسائق من طاقم التلفزيون كانوا قد وصلوا إلى الموقع لتغطية حدث استعادة الجيش السوداني السيطرة على القصر الجمهوري، قبل أن يتم استهدافهم بطائرة مسيرة "انتحارية".

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من عناصر الجيش السوداني، وسط استمرار الاشتباكات المتقطعة في محيط القصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس من النزاع القائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي دخل شهره الـ11، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة الخرطوم ودارفور.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الهجوم، في حين لم تعلن السلطات السودانية تفاصيل إضافية عن الحصيلة الكاملة للضحايا أو طبيعة الرد العسكري.