قصف في أحد أحياء مدينة حلب
قصف في أحد أحياء مدينة حلب

دعت وزارة الخارجية الأميركية أمس الاثنين المعارضة السورية إلى تنظيم نفسها بشكل أفضل قبل البدء بتشكيل حكومة موقتة، وذلك ردا على ما أعلنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه سيعترف فورا بمثل هذه الحكومة.
 
وشددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على أن ضرورة الاتفاق على "ما يجب أن يشبه انتقالا" سياسيا، مشيرة إلى أنه بعد ذلك سيتمكن المعارضون من اختيار شخصيات للحكومة المقبلة.
 
مؤتمرات للمعارضة
 
وفي سياق متصل، تعقد الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض يوم الجمعة المقبل اجتماعا في العاصمة السويدية ستوكهولم تناقش فيه على مدى يومين مستجدات الأوضاع السياسية وإعادة هيكلة المجلس وتشكيل حكومة انتقالية.
 
وقد قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون في مقابلة مع "راديو سوا" إن تشكيل حكومة انتقالية في سورية بات مسألة أسابيع.
 
على صعيد التحركات أيضا، يعتزم معارضون سوريون الإعلان اليوم الثلاثاء في العاصمة الألمانية برلين عن تقرير لهم يرسم ملامح المرحلة الانتقالية في بلادهم.
 
ويطالب المعارضون بوضع حد للأعمال التعسفية وإقامة دولة قانون وإصلاح الأجهزة الأمنية ويقترحون إنشاء محكمة جنائية خاصة مستقلة لمحاكمة كبار المسؤولين في النظام والمقربين من الرئيس السوري.
 
وفي دمشق، تعقد أحزاب وتحالفات للمعارضة السورية اليوم الثلاثاء مؤتمرا صحافيا في العاصمة دمشق للإعلان عن تفاصيل مؤتمر يجمع المعارضة الداخلية لبحث الأزمة السورية، ومن أبرز القوى المشاركة هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة السورية.
 
اتهام واشنطن بتشجيع العنف
 
اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة نشرتها اليوم الثلاثاء صحيفة ذي اندبندنت البريطانية الولايات المتحدة بأنها اللاعب الرئيسي في تشجيع مقاتلي المعارضة على محاربة نظام الرئيس بشار الأسد.
 
وقال المعلم إن الأميركيين يستخدمون سورية لمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنهم قاموا بتضخيم القدرات النووية لطهران بهدف بيع أسلحة لدول الخليج.
 
وأضاف المعلم "قام مبعوثون غربيون بإبلاغنا منذ بدء هذه الأزمة أن العلاقات بين سورية وإيران، سورية وحزب الله، سورية وحماس هي عناصر أساسية وراء هذه الأزمة".
 
وتابع "لكن أحدا لا يقول لنا لماذا يمنع على سورية أن يكون لديها علاقات مع إيران، في حين أن غالبية بلدان الخليج، وليس كلهم، يقيمون علاقات وثيقة جدا مع إيران".
 
ورد المعلم على المخاوف من إمكان استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية، مؤكدا أن "مسؤولية الحكومة حماية شعبها".
 
القوات الحكومية متماسكة
 
في غضون ذلك، استبعد مساعد وزيرة الخارجية السابق للشؤون السياسية والعسكرية مارك كيميت أن يكون سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وشيكا.
 
وقال كيميت لـ"راديو سوا" إن القوات الحكومية السورية لا تزال تتمتع بقوة عسكرية، ولا تزال تدين بالولاء للرئيس.

قوات النظام تنتقم من المدنيين في إدلب
قوات النظام تنتقم من المدنيين في إدلب

يعيش العالم اليوم تحت رحمة فيروس كورونا المستجد الذي شل التجارة العالمية وأجبر نصف سكان العالم على ملازمة منازلهم، ويبدو هذا الوباء قادرا على إعادة هيكلة العلاقات الدولية وحتى تهديد حكومات.

ودعت الأمم المتحدة قبل نحو أسبوعين إلى وقف لإطلاق النار في دول تشهد نزاعات، للمساعدة في التصدي لكوفيد-19، إلا أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش نبّه الجمعة إلى أن "الأسوأ لم يأت بعد"، فيما لا يزال تأثير الوباء غير واضح على نزاعات المنطقة من سوريا والعراق مرور  باليمن وليبيا.

سوريا

سجلت أول إصابة بالفيروس رسميا في سوريا بعد أسبوعين تقريبا من بدء وقف لإطلاق النار في إدلب (شمال غرب)، بموجب اتفاق روسي تركي وضع حدا لهجوم واسع شنّته دمشق لثلاثة أشهر.

ويعيش ثلاثة ملايين نسمة في منطقة سريان الهدنة وتشمل أجزاء واسعة من إدلب ومحيطها، إلا أن قدرة الهدنة على الصمود غير واضحة.

ويبدو أن المخاوف من قدرة الفيروس على الانتشار كالنار في الهشيم في كافة أنحاء البلاد التي استنزفتها تسع سنوات من الحرب، أوقف هجمات متفرقة على محاور عدة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهد مارس مقتل 103 مدنيين، في أدنى حصيلة قتلى شهرية للمدنيين منذ اندلاع النزاع العام 2011.

وعلى الأرجح، فإن قدرة مختلف السلطات المحلية، من الحكومة المركزية في دمشق مرورا بالإدارة الذاتية الكردية (شمال شرق) وائتلاف الفصائل على رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) في إدلب، على التصدي لمخاطر الفيروس سيضع مصداقية الأطراف الثلاثة على المحك.

ويقول الباحث المتابع للشأن السوري فابريس بالانش لوكالة فرانس برس "يشكل الوباء وسيلة لدمشق كي تظهر أن الدولة السورية قادرة وعلى كافة المناطق أن تعود إلى كنفها".

ويمكن للوباء والتعبئة العالمية التي يفرضها أن يسرعا رحيل القوات الأميركية من سوريا والعراق المجاور، ما قد يخلق فراغا يمكن لتنظيم داعش، الذي تمّ تجريده من "خلافته" قبل عام، أن يستغلّه لإعادة تصعيد هجماته.


اليمن


في اليمن حيث لم تُسجّل أي إصابة بعد، أبدى طرفا النزاع، الحكومة والمتمردون الحوثيون، دعمهما لدعوة غوتيريش إلى وقف القتال.

إلا أن بصيص الأمل النادر خلال خمس سنوات من النزاع لم يدم طويلا مع اعتراض السعودية صاروخين في سماء الرياض ومدينة حدودية، تبنّى الحوثيون إطلاقهما.

وردت السعودية، التي تقود تحالفا عسكريا دعما للحكومة منذ العام 2015، بشن ضربات على صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ورغم تعثّر المحادثات مرارا وتكرارا إلا أن مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث يجري مشاورات يومية في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد.

ومن شأن تفشي فيروس كوفيد-19 في اليمن أن يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في العالم. ويهدد في حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة إنسانية.

وما لم يتم التوصل إلى هدنة تفسح المجال أمام تقديم المساعدات الضرورية، فإن مصير سكان اليمن سيكون مجهولا، في بلد انهارت منظومته الصحية وبات توفر المياه النظيفة نادراً ويحتاج 24 مليون نسمة فيه إلى مساعدات إنسانية.

ويحذّر سائق الأجرة في مدينة الحديدة الساحلية غربا محمد عمر من أنه في حال انتشار الفيروس "سيموت الناس في الشوارع وتتعفن الجثث في العراء".


ليبيا

 

على غرار اليمن، رحب طرفا النزاع الليبي بدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لكنهما سرعان ما استأنفا الأعمال القتالية وتبادلا الاتهامات بخرق الهدنة، بعد قصف تعرضت له منطقة عين زارا جنوب العاصمة طرابلس.

وأبدى غوتيريش أسفه لوجود "هوّة شاسعة بين الأقوال والأفعال" معددا البلدين من بين مجموعة دول أخرى.

ولعبت تركيا مؤخراَ دورا عسكريا مباشرا في النزاع الذي يمزّق ليبيا، دعما لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في مواجهة القوات الموالية للمشير خليفة حفتر الذي اتخذ من شرق البلاد قاعدة له ويستمد شرعيته من مجلس النواب المنتخب العام 2014.

ولا يستبعد بالانش احتمال أن يحدّ الانسحاب الغربي المتسارع من الصراعات المختلفة في المنطقة من الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني.

ومن شأن ذلك أن يصبّ بالدرجة الأولى في مصلحة حفتر، الذي بدأ قبل عام هجوما للسيطرة على العاصمة، تحوّل حرب استنزاف أهلية، لا سيما أنّه يحظى بدعم روسيا ومصر والإمارات.

وينذر تضرّر الدول الغربية بشدّة من وباء فيروس كورونا المستجد، ليس فقط بتغيير وجهة مواردها العسكرية بعيدا عن الصراعات الأجنبية، لكن أيضا بالتوقف عن ممارستها دور الوسيط في محادثات السلام.

ونقل تقرير عن مجموعة الأزمات الدولية أن مسؤولين أوروبيين أفادوا أن الجهود المبذولة لضمان وقف إطلاق النار في ليبيا لم تعد تحظى باهتمام رفيع المستوى بسبب الوباء.


العراق 

 

لا يشهد العراق حاليا نزاعا شاملا، إلا أنه يبقى عرضة لهجمات يشنّها تنظيم داعش في بعض المناطق ومسرحا لشدّ حبال أميركي إيراني، كاد أن يقود إلى صراع مفتوح في وقت سابق من هذا العام.

ورغم أن القوتين من بين أكثر الدول تأثرا بفيروس كوفيد-19، إلا أنّه ما من مؤشرات على توجههما للحد من المبارزة على الساحة العراقية مع مواصلتهما سياسة الردع والتهديد.

ومع مغادرة كافة القوات غير الأميركية تقريبا من صفوف التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وإخلاء قواعد عسكرية، يُصار حاليا إلى إعادة تجميع الجنود الأميركيين، بعدد أقل وفي قواعد أقل. 

وانتهزت واشنطن الفرصة لنشر بطاريات صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، في خطوة تثير الخشية من تصعيد جديد مع إيران، التي تُتهم مجموعات مسلحة تابعة لها بتنفيذ ضربات صاروخية على قواعد أميركية في العراق.