مسلحون في حلب
مسلحون في حلب

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن غارات جوية شنتها طائرات النظام يوم الثلاثاء قد أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في شمال غرب البلاد، في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر حكومية مقتل 142 مسلحا ينتمون إلى 18 بدا عربيا وأجنبيا.  

وأفاد المرصد في بيان له أن طائرات حربية استهدفت منطقة تقع فيها معصرة للزيتون غرب مدينة إدلب ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، كما قال.

ومن ناحيتها تحدثت لجان التنسيق عن "مجزرة جديدة تقوم بها قوات النظام أدت إلى سقوط عشرين شهيدا وعشرات الجرحى جراء غارة جوية من الطيران الحربي على معصرة زيتون".

وبحسب المرصد، تعرضت مدينة معرة النعمان في ريف ادلب لقصف من طائرة حربية قتل فيه خمسة مقاتلين، في وقت تستمر منذ الاثنين الاشتباكات العنيفة عند المدخل الجنوبي للمدينة التي تحاول القوات النظامية استعادة السيطرة عليها منذ وقوعها بين أيدي المقاتلين المعارضين في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول.

كما يطال القصف، بحسب المرصد، بلدات كفر تخاريم ومعر شمشة وكفرومة وجدرايا وبكفلون.

لائحة للسلطات   

من جانب آخر، نشرت صحيفة سورية اليوم الثلاثاء لائحة تضم أسماء 142 شخصا وصفتهم بالإرهابيين وقالت إنهم قتلوا خلال أعمال العنف في سورية وينتمون إلى 18  بلدا عربيا وأجنبيا.

وقالت صحيفة "الوطن" الخاصة المقربة من السلطة إن اللائحة التي حصلت عليها من مصدر مطلع  قدمتها البعثة السورية في الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الشهر الماضي.

وأضافت أن من بين هؤلاء 47 سعوديا و24  ليبيا و10 تونسيين  و 9 مصريين و6 قطريين و5 لبنانيين، بالإضافة إلى 11 افغانيا و5  اتراك و3  شيشانيين واذربيجانيا وتشاديا.
 
وأشارت الوطن إلى أن "اغلب الإرهابيين من الجهاديين التابعين لتنظيم القاعدة أو ينضمون إليه بعد وصولهم إلى سورية".، وفق وصفها.

ورجح المصدر الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته أن "يكونوا دخلوا سورية من البوابة التركية أو عدد قليل منهم من شمال لبنان".

تعيين مسؤول في الإخوان سفيرا في لندن

من ناحية أخرى، أعلن ائتلاف قوى المعارضة السورية تعيين وليد سفور المسؤول في جماعة الإخوان المسلمين ورئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان سفيرا للائتلاف في لندن ليكون السفير الثاني للمعارضة بعد تعيين منذر ماخوس في باريس.

واعتبر سفور في حديث لـ"راديو سوا" الخطوة البريطانية هذه صفعة لنظام بشار الأسد مؤكدا أن الخارجية البريطانية قد قبلت أوراق اعتماده سفيرا لديها في لندن.

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.