الرئيس الأميركي باراك أوباما
الرئيس الأميركي باراك أوباما

حذر الرئيس الاميركي باراك أوباما مساء الاثنين نظام الرئيس السوري بشار الأسد من اللجوء إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد شعبه، معتبرا ان ذلك يشكل "خطأ جسيما" ستكون له "عواقب"، وذلك بعد ساعات من تحذيرات مماثلة أطلقتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

 

وقال الرئيس أوباما في واشنطن "اليوم أود أن أقول بكل وضوح للأسد والذين يطيعون أوامره أن العالم أجمع يراقبكم. ان اللجوء إلى أسلحة كيميائية غير مقبول وسيكون غير مقبول بتاتا".

 

وأضاف "إذا ارتكبتم الخطأ الجسيم باستخدام هذه الأسلحة، فستكون هناك عواقب وستحاسبون عليها. لا يمكننا أن نسمح بان يغرق القرن الواحد والعشرين في السواد بسبب اسوأ أسلحة القرن العشرين".

 

وقال أيضا "سنواصل دعم التطلعات المشروعة للسوريين وسنتعاون مع المعارضة وسنقدم لها المساعدة الانسانية وسنعمل على عملية انتقالية نحو سورية محررة من نظام الاسد".

 

جهاد مقدسي يقدم استقالته (17:45 غرينتش)

 

قدم المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي استقالته من منصبه، وغادر دمشق متجها إلى العاصمة البريطانية لندن.

 

وقال معاون وزير الإعلام السوري خلف المفتاح لـ "راديو سوا" إنه ليس هناك ما ينبئ بانشقاق مقدسي، وإنما إعفاؤه من منصبه بسبب خروجه عن السياسة العامة للدولة في التصريح باسم الخارجية.

 

وأضاف المفتاح أن انشقاق أي مسؤول سوري "لا يؤثر إطلاقا في الجسم السياسي السوري بشكل كامل" لأن سورية دولة تقوم على أساس "المؤسسات" وليس "أفراد"، حسب قوله.

 

 هذا، وأفاد  مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن  بأن مقدسي "تعرض لضغوط من قبل بعض المحيطين بالرئيس السوري بشار الأسد لكن ليس من الرئيس نفسه"، مشيرا إلى انه غادر إلى العاصمة البريطانية عبر مطار بيروت الدولي

 

استخدام الأسلحة الكيميائية (13:24 غرينتش)

 

ويأتي النبأ بعد أن قالت الحكومة السورية إنها لن تستخدم الأسلحة الكيميائية "إن وجدت" ضد شعبها تحت أي ظرف، وذلك ردا على تحذير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دمشق الاثنين من القيام بذلك.

 

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول في وزارة الخارجية السورية القول "تعقيبا على تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية التي حذرت فيها سورية من احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن سورية تؤكد مرارا وتكرارا بأنها لن تستخدم مثل هذه الأسلحة إن وجدت، تحت أي ظرف كان".

 

وقال المصدر إن بلاده "تدافع عن شعبها وتكافع مع شعبها ضد الإرهاب المرتبط بالقاعدة، والذي تدعمه دول معروفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة نفسها".

 

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد قال في مقابلة أجريت معه في نيويورك في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "موضوع الأسلحة الكيميائية اذا وجد في سورية وأنا اضع خطا تحت إذا وجد، فهل معقول أن نستخدمها ضد شعبنا؟ هذا هراء".

 

وأضاف "لكن هذا لا يعني إطلاقا أن سورية لديها مخزون أسلحة كيميائية أو انها تنوي استخدام هذه الأسلحة ضد شعبها".

 

واشنطن تحذر ( 20:06 غرينتش)

 

وفي رد فعل واشنطن على الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية من جانب النظام السوري، أعلن البيت الأبيض أن أي استعمال أو انتشار الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري سيكون تجاوزا للخط الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة.

 

وقال جاي كارني  المتحدث باسم البيت الأبيض: "يجب على نظام الأسد أن يدرك أن العالم يراقب، وانه سيحاسب من طرف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إذا استخدم الأسلحة الكيميائية أو اخفق في التزاماته بتأمين تلك الأسلحة".

 

وأضاف كارني أن واشنطن ستواصل التشاور مع الدول المجاورة لسورية والأصدقاء في المجموعة الدولية وكذلك المعارضة السورية للتأكيد على حرصها على تأمين تلك الأسلحة ومسؤولية الحكومة السورية تجاهها.

 

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد  وجهت في براغ الاثنين تحذيرا شديدا" إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد بشأن احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد شعبه.

 

وقالت كلينتون للصحافيين إن استخدام الأسلحة الكيميائية "خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة"  مؤكدة أن بلادها "توجه تحذيرا شديدا جدا إلى نظام الأسد بأن سلوكه مشين، وأعماله ضد شعبه مفجعة".

 

وأضافت كلينتون قائلة "لن أتحدث عن أي إجراءات محددة قد نتخذها في حال بروز إثباتات ذات مصداقية على استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد شعبه، لكن يكفي القول إننا سنتحرك بالتأكيد في حال حدوث هذا الأمر".

 

وتأتي تصريحات كلينتون وسط تحذيرات غربية تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا لنظام الأسد لثنيه على عدم استعمال الأسلحة الكيميائية، خصوصا في ظل تقارير أميركية تحدثت عن ما أسمته بنشاط مكثف وتحضيرات لاستعمال الأسلحة الكيميائية.

 

وقال مسؤول أوروبي إن التحذيرات تم نقلها لنظام بشار الأسد بواسطة روسيا وعدد من حلفائه، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

 

وكانت تقارير أميركية قد تحدثت في اليومين الماضيين حول نشاط غير عادي لنظام الأسد استعدادا لاستعمال محتمل للأسلحة الكيميائية لضرب المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بنظامه.

 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن هذه التقارير جعلت المسؤولين الأميركيين وحلفاءهم يتحركون لتحضير خطة لتدخل محتمل لمنع الأسد من استعمال أسلحته الكيميائية، مضيفة أن وزارة الدفاع الأميركية ستستعين بقوة قوامها 75 ألف جندي لتنفيذ التدخل المحتمل.

 

وهذه المرة الثانية التي تطلق فيها الدول الغربية تحذيرات شديدة اللهجة لنظام الأسد لمنعه من استعمال أسلحة كيميائية في النزاع المسلح مع المعارضة المسلحة، إذ سبق للرئيس باراك أوباما أن حذر الأسد في شهر أغسطس/آب الماضي من التفكير في استعمال الأسلحة الكيميائية، مشيرا إلى أن ذلك سيدفع بلاده إلى التفكير في تدخل عسكري مباشر في سورية.

سوريا

في مطلع فبراير الماضي، بدأت جماعة تتسم بالغموض، وتحمل الفكر السلفي الجهادي، بالظهور العلني على الساحة السورية، مستفيدة من الفراغ الأمني والاضطرابات السياسية التي تلت سقوط نظام بشار الأسد.

أعلنت الجماعة عن نفسها عبر بيان على تطبيق "تيليغرام"، استهلته باتهامات إلى الحكومة الانتقالية الجديدة بـ"الفساد والتسامح مع النصيرية والروافض"، في إشارة إلى العلويين والشيعة، وهو خطاب طائفي صريح يشبه إلى حد بعيد أدبيات "داعش". 

وتوعّدت الجماعة في البيان بشن "هجمات ذئاب منفردة"، ووصفت نفسها بأنها "قوة لامركزية" قادرة على "القتل والتشريد والتهجير" في أي مكان وزمان.

ورغم أن "سرايا أنصار السنة" نفت في تصريحاتها الأولية أي تنسيق مع تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنها لم تستبعد حدوث تعاون مستقبلي، بل قالت صراحة إنه "سيُعلن عنه عند حدوثه". 

وكانت "داعش" قد بدأت بالفعل تحركاتها الأمنية ضد الحكومة الجديدة، اذ أشار الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، هارون زيلين، في ورقة بحثية، إلى أن "داعش" نفذ لأول مرة منذ سقوط الأسد تفجيراً دموياً ضد الحكومة الجديدة في بلدة ميدان الشرقية في الثامن عشر من شهر مايو الجاري، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. 

هذا الهجوم تزامن مع اشتباك آخر بين القوات الحكومية وخلية تابعة لداعش في حلب، ما أعاد التنظيم إلى واجهة المشهد المسلح في سوريا. 

وبحسب زيلين، "على الرغم من أن وجود تنظيم داعش على المستوى المحلي، لم يعد بالقوة التي كان عليها سابقاً، إلا أن المؤشرات تُظهر استمرار التهديد بدرجة لا يمكن تجاهلها".

ومن هنا، فإن ظهور "سرايا أنصار السنة"، بما تحمله من أفكار "داعشية"، قد يكون متصلاً بعودة "داعش" إلى الساحة، وهو ما يشكل تحدياً جدياً للحكومة السورية الجديدة والرئيس أحمد الشرع، الذي أعلن التزامه بطرد المقاتلين الإرهابيين الأجانب وإنهاء تهديد تنظيم "داعش" في سوريا.

ولأن اهداف الجماعة وأفكارها، كما أعلنتها، تنسجم بشكل كبير مع "داعش"، فإن ذلك يوحي بأن الأيديولوجيا التي تتبناها الجماعة تجعلها منفتحة على استقبال مقاتلين أجانب على غرار تنظيم داعش، لكن لا توجد أدلة مؤكدة تشير إلى وجودهم في صفوفها حاليا.

وبحسب ورقة بحثية نشرها "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة الجديدة "ترفض الاعتراف بالدولة السورية بحدودها القائمة، ولا بالحكومة الانتقالية، ولا بأي قوانين وضعية". بدلاً من ذلك، تدعو الجماعة إلى "إقامة كيان إسلامي تحكمه رؤيتها المتشددة للشريعة". وهي، بحسب الورقة، "تكفّر كل من قاتل تنظيم الدولة، وتعتبره "مرتداً"، بما في ذلك خصومها في المعارضة السورية والحكومة المؤقتة".

وتعمل "أنصار السنة" على زعزعة استقرار المرحلة الانتقالية، عبر استهداف أنصار النظام السابق، وإشعال نزاعات طائفية هدفها إفشال أي تسوية سياسية. وتقوم بتهديد الأقليات، وتعمل على تجنيد عناصر من الجماعات الإسلامية الأخرى التي لم تندمج في الحكومة الجديدة.

وبحسب "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة المتطرفة الجديدة، تستغل الغياب شبه الكامل للعدالة الانتقالية، لتبرير عمليات القتل خارج القانون.

الملفت في الخلاصات التي توصل إليها المعهد، أنه على الرغم من عدم توفّر أي دليل مباشر حتى الآن على دعم إيراني لسرايا أنصار السنة، إلا أن أنشطة هذه الجماعة، بحسب المعهد، "تخدم المصالح الإيرانية في إرباك المرحلة الانتقالية".

وهذه استراتيجية سبق لإيران ان استخدمتها، إذ تعاونت طهران مع جماعات سلفية جهادية مثل "القاعدة" لتحقيق أهدافها في مناطق الصراع، خصوصاً عندما يخدم ذلك استراتيجيتها ضد النفوذ الأميركي.

قد تكون "سرايا أنصار السنة" الاسم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية في طوره "السوري الانتقالي"، أو مجرد واجهة طائفية لاستقطاب المتشددين الراغبين في الانتقام وسفك الدماء. 

في الحالتين، تمثل هذه الحركة الجديدة الغامضة تهديداً مزدوجاً، أمنيا وسياسيا، قد يقوّض جهود الشرع لإنجاح المرحلة الانتقالية وتوحيد سوريا، بجميع فئاتها وأقلياتها، تحت سلطة حكومة مركزية في دمشق.