جنود روس يرتدون أقنعة وملابس مضادة للأسلحة الكيميائية
جنود روس يرتدون أقنعة وملابس مضادة للأسلحة الكيميائية



مع اتساع نطاق القتال في سورية بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد و قوات المعارضة ليصل بعد أكثر من 20 شهرا إلى مشارف العاصمة دمشق، عبرت أطراف دولية عن قلق يساورها من احتمال استخدام الرئيس السوري للسلاح الكيميائي كوسيلة لترجيح كفته في النزاع.
 
المخاوف الدولية في هذا الصدد كانت جلية خلال اليومين الماضيين مع إطلاق الرئيس الأميركي باراك أوباما وعدد من المسؤولين في إدارته تحذيرات شديدة اللهجة إلى النظام السوري بشأن استخدام تلك الأسلحة المحرمة. كما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن استخدام أسلحة كيميائية في سورية سيقابل برد فعل "فوري" من الأسرة الدولية.

 
الترسانة الكيميائية
 
ورغم الغموض الذي يحيط بطبيعة وحجم الترسانة الكيميائية في سورية، تشير تقارير استخباراتية أميركية ودولية إلى أنها واحدة من أكبر ترسانات الأسلحة الكيميائية في المنطقة.
 
وتملك سورية، حسب تلك التقارير، برنامجا متطورا للأسلحة الكيميائية يتضمن غاز الخردل وغاز الإيبيريت وغاز السارين الذي يعد من أخطر الغازات في العالم.
 
وتقدر تلك التقارير مخزون سورية من الأسلحة الكيميائية بعدة آلاف من القنابل الجوية، معظمها مليئة بغاز السارين، إضافة إلى 50 إلى 100 رأس حربي مخصص لصواريخ باليستية بعيدة وقصيرة المدى وقذائف للمدفعية، حسب أجهزة الاستخبارات الأميركية.
 
كما تملك سورية أربعة مصانع لإنتاج الأسلحة الكيميائية في حلب وحمص حماة، ويقع المصنع الرابع لإنتاج الأسلحة الكيميائية غرب اللاذقية.
 
 ما هو السارين؟
 
السارين هو غاز لا لون له أو رائحة، ويعد من غازات الأعصاب الشديدة السمية ويشبه في بعض تركيباته مبيدات الحشرات، حسبما يشير المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها. 
 
يؤدي التعرض له إلى غشاوة في البصر وصعوبة في التنفس واختلاج العضلات والتعرق والتقيؤ والإسهال والغيبوبة وتوقف الرئة، وبالتالي الموت. وتظهر هذه الأعراض بعد ثواني معدودة من التعرض للسارين عندما يكون في صورة بخار، وخلال فترة تتراوح ما بين دقائق معدودة إلى 18 ساعة بعد التعرض له في صورته السائلة.
 
ويمكن للاشخاص التعرض إلى الغاز الفتاك بعدة طرق من بينها الاستنشاق أو عبر الجلد. وبما أن السارين يمتزج بالماء بسهولة، يمكن أيضا استخدامه لتسميم المياه.
 
وكما هو الحال بالنسبة للسارين، يعد غاز الخردل من المركبات العضوية التي تنتمي إلى صنف "الثيولات".
 
ويسبب التعرض له حروقا وتقرحات خطيرة عند تعرض الإنسان له، كما يسبب صعوبة في التنفس عند استنشاقه.
 
خدام لا يستبعد
 
وفي ظل التحذيرات من استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع، لم يستبعد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام استخدام الأسد لتلك الأسلحة ضد شعبه.
 
وأضاف خدام لصحيفة المقر الالكترونية الأردنية إن نظام الأسد سقط نهائيا، لكن حساباته ربما تتغير في المرحلة الأخيرة من النزاع الدائر منذ أكثر من 20 شهرا.
 
ومع هذه التقارير تنفي الحكومة السورية امتلاكها للأسلحة الكيميائية. ويقول المسؤولون السوريون إن دمشق لن تستخدم تلك الأسلحة "إن وجدت" ضد أبناء شعبها. نفي، تشكك فيه قوى المعارضة التي تتهم القوات النظامية باستخدام أسلحة كيميائية في القتال.
 
وهذا مقطع فيديو لصاروخ تقول المعارضة إنه يحمل مواد سامة:
 
 وقالت إدارة المخابرات العامة التابعة إلى الجيش السوري الحر إن القوات النظامية أطلقت مادة في ريف حماة تسبب نزيفا في الأنف وألما شديدا في الرأس وحالة إغماء وتسمم.
 
ووضعت إدارة المخابرات على موقعها دليلا يشرح كيفية صناعة الأقنعة الواقية من الهجمات الكيميائية وسبل الوقاية منها.

Employees of a currency exchange counter count banknotes at  market street in the northeastern Syrian town of Qamishli on May 2…
انخفاض قياسي لليرة السورية أمام الدولار

قال تجار ومتعاملون ورجال أعمال إن الليرة السورية بلغت انخفاضا قياسيا الخميس، على خلفية مخاوف من تأثير تشديد عقوبات أميركية هذا الشهر وتداعيات مصادرة أصول رائد الأعمال رامي مخلوف على الاقتصاد المنكوب بفعل الحرب.

وقال متعاملون إن شراء دولار واحد في الشارع يوم الخميس يتكلف ما يصل إلى 2050 ليرة سورية. وأغلقت الليرة على ارتفاع طفيف عند 1900 يوم الأربعاء، بعد تراجعات فائقة السرعة هذا الأسبوع. ومنذ أسبوع واحد فقط، كانت تتأرجح حول 1500 ليرة للدولار.

وكان يجري تداول الليرة عند 47 مقابل الدولار قبل اندلاع الاحتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد في مارس 2011.

وقال تجار إن البيع بدافع الذعر لليرة أطلقت شرارته مخاوف بشأن مدى تأثير موجة العقوبات الأميركية الجديدة على الاقتصاد. ويعاقب قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين، الذي يدخل حيز التنفيذ هذا الشهر، الشركات الأجنبية التي تتعامل مع شركات سورية على صلة بحكومة الأسد.

وتضررت المعنويات أيضا بمصادرة أصول سورية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك فنادق وبنوك ومشغل خدمات المحمول سيريتل، تابعة لرامي مخلوف ابن خال الأسد وأحد أغنى أغنياء سوريا.

وبحسب مستثمرين جرى التواصل معهم هاتفيا من دمشق، أصاب هبوط الليرة نشاط الأعمال بالشلل، إذ صار الكثير من التجار وشركات التداول مترددين في البيع أو الشراء بسوق تنخفض فيها العملة بما بين خمسة بالمئة وعشرة بالمئة يوميا.

ودفع انهيار العملة التضخم للارتفاع وفاقم المعاناة في الوقت الذي يكافح فيه السوريون للحصول على الغذاء والطاقة وأساسيات أخرى.

ويتسارع نزول الليرة منذ منتصف أكتوبر تشرين الأول عندما جففت أزمة مالية في لبنان المجاورة منبعا رئيسيا لتدفقات النقد الأجنبي.

ودفعت العقوبات الدولية ضد سوريا والدمار الذي لحق بقطاع الصناعة في البلاد ونزوح أموال لسوريين مذعورين، العملة للانخفاض بشكل حاد خلال الصراع المستمر منذ تسعة أعوام.

وتصاعدت الخلافات بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رامي معلوف منذ نحو خمسة أسابيع، بسبب تهرب معلوف من دفع ضرائب تقدر بمليارات الليرات، وهو ما نفاه مرارا.