مقاتلان من المعارضة المسلحة في حلب
مقاتلان من المعارضة المسلحة في حلب

أوقف المقاتلون المعارضون للنظام السوري الذين يحاصرون قاعدة الشيخ سليمان في شمال غرب سورية القصف على القاعدة لخشيتهم من أن تكون القاعدة تحتوي على أسلحة كيميائية، بحسب ما أفاد أحد قادتهم في المنطقة.

وقال الشيخ عزام الجمر إن "هناك احتمالا بوجود أسلحة كيميائية داخل الكتيبة ولو أننا لسنا متأكدين من ذلك تماما".

ويحاصر مقاتلون معارضون كتيبة الشيخ سليمان على بعد 12 كيلومترا من مدينة حلب، وهي آخر قاعدة للجيش النظامي في هذه المنطقة الواقعة على تماس محافظتي ادلب وحلب واللتين يسيطر المعارضون على أجزاء واسعة منهما.

ويقول مقاتلون معارضون في المنطقة إن القاعدة تضم "مركز الأبحاث العلمية" الذي قد يكون مرتبطا ببرنامج السلاح الكيميائي للنظام السوري.

وقال المقاتلون إن الهجوم الحاسم على القاعدة الذي كانوا يتوقعون القيام به في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني تم ارجاؤه بسبب احتمال وجود مثل هذه الأسلحة أو مواد سامة داخل الكتيبة.

وأوضح الشيخ الجمر الذي يقود تجمعا للمقاتلين في بشقاتين على بعد أربعة كيلومترات غرب حلب، أن المعارضة درست الوضع ولم تكن الظروف ملائمة لتنفيذ الهجوم على القاعدة حينها، فأعادت النظر في خططها.

وتابع قائلا "إذا هاجمنا الشيخ سليمان فإننا نخشى أن تصاب الأسلحة الكيميائية، وبالتالي، سنأخذ وقتنا وسنواصل حصار الكتيبة بدلا من الهجوم عليها".

وأشار إلى أن "المقاتلين امتنعوا حتى الآن عن استخدام الأسلحة الثقيلة في قصف الشيخ سليمان، ولن نلجأ إلى مثل هذه الأسلحة" لتجنب أي حادث مع اسلحة أو مواد سامة موجودة في المكان.

وقال "سنواصل حصار القاعدة من دون اقتحامها، حتى سقوط النظام في دمشق ووصول سلطة مشروعة إلى رأس النظام"، مضيفا "حتى لو تطلب ذلك وقتا، لا مشكلة".

اشتباكات جنوب دمشق

في غضون ذلك، وقعت اشتباكات اليوم الاحد في جنوب دمشق بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية السورية التي تحاول تأكيد سيطرتها على العاصمة وعلى شريط عريض من حولها، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.
 

ويأتي ذلك غداة مقتل 41 شخصا في ريف دمشق هم 22 مقاتلا معارضا وثلاثة عناصر من قوات النظام و16 مدنيا.
 

وأفاد المرصد في بيان عن "اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي القدم في مدينة دمشق"، مشيرا إلى تعرض أحياء دمشق الجنوبية للقصف من القوات النظامية.
 

وذكر ان محول الكهرباء في حي القابون في شرق العاصمة "انفجر اثر استهدافه بقذائف".


ويحاول المقاتلون المعارضون التقدم في اتجاه دمشق، إلا أن النظام يركز قواته في المدينة لمنع تمدد المعارك إليها.
 

وسجل، بحسب المرصد، قصف من القوات النظامية على مدينتي داريا والمعضمية وبلدتي بيت سحم وعين ترما في ريف دمشق، بالتزامن مع اشتباكات تدور في المنطقة.

10 آلاف شخص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج
آلاف الأشخاص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج (أرشيف)

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن إدارة الرئيس جو بايدن، "تأخذ على محمل الجد وتشعر بقلق عميق حيال التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا".

وأضافت في حديث لقناة "الحرة"، تعليقا على تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية حول أعمال تعذيب وظلم وموت أثناء احتجاز أشخاص عقب الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في شمال شرق سوريا، "لقد اطلعنا على التقرير ونتطلع إلى مراجعة توصيات منظمة العفو الدولية بالتفصيل".

وأضافت المتحدثة "نواصل حث جميع الأطراف الفاعلة هناك على احترام حقوق الإنسان ومعاملة جميع المعتقلين بطريقة إنسانية وحماية المدنيين والرد بشكل مناسب على ادعاءات الانتهاكات والإضرار بالمدنيين".

واستطردت قائلة "كما يشير التقرير فإن الاحتياجات في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا هائلة والاستجابة الدولية تعاني من نقص كبير في التمويل.

وأوضحت أن واشنطن تبقى ملتزمة بمساعدة المجتمع الدولي على مواجهة هذه التحديات الأمنية والإنسانية المشتركة قائلة "نواصل الضغط على شركائنا لتقديم موارد إضافية".

وختمت "في نهاية المطاف فإن الحل الوحيد الدائم لهذه التحديات هو إعادة أو عودة النازحين والمحتجزين إلى مناطقهم الأصلية حتى يمكن إعادة إدماجهم بشكل فعال في المجتمعات المضيف وحيثما يكون ذلك مناسباً ومحاسبتهم على جرائمهم".

وتتهم منظمة العفو الدولية  الإدارة الذاتية الكردية بارتكاب "جرائم حرب" عبر التعذيب والمعاملة القاسية بحق عشرات الآلاف من المتطرفين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها.

وأفادت المنظمة، في تقرير جديد نشرته الأربعاء، أن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا".

وقالت الأمينة العامة للمنظمة أنياس كالامار "لقد ارتكبت سلطات الإدارة الذاتية جرائم حرب متمثلة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، ويُحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة الحرب المتمثّلة في القتل العمد".

ومنذ إعلان قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها مقاتلون أكراد وتدعمها واشنطن، دحر تنظيم الدولة الإسلامية جغرافيا في سوريا عام 2019، تحتجز الإدارة الذاتية قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثين ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. ويتوزع هؤلاء بين مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم ونازحين فروا خلال سنوات النزاع السوري.

وتشمل الانتهاكات وفق التقرير "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مُجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".

مخيم الهول بسوريا

وبعد مرور خمس سنوات على دخر التنظيم جغرافيا، تتردد دول قدم منها المتطرفون في استعادة أفراد عائلات المقاتلين، ملقية بحكم الأمر الواقع مسؤولية رعايتهم على الإدارة الذاتية، رغم إمكانياتها المحدودة. وترى السلطات المحلية في مخيم الهول "قنبلة موقوتة".

ونبّهت منظمة العفو إلى أن "الانتهاكات المستمرّة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج".

وقالت إنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".