بانيتا في قاعدة انجرليك الجوية في تركيا
بانيتا في قاعدة انجرليك الجوية في تركيا

وقع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمرا بإرسال بطاريات صواريخ باتريوت و400 من عناصر الجيش إلى تركيا للدفاع عنها ضد أي هجوم صاروخي محتمل من قبل النظام السوري. ويبلغ عدد البطاريات أربعة، اثنان من الولايات المتحدة ومثلهما من كل من ألمانيا وهولندا.
 

وقال متحدث للصحافيين قبل وصول بانيتا في زيارة لم يعلن عنها مسبقا لتركيا، إن الغرض من هذا النشر هو "توجيه إشارة قوية بأن الولايات المتحدة التي تعمل عن كثب مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ستدعم دفاع تركيا خاصة بالنسبة للمخاطر المحتملة الصادرة من سورية".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أشارت إلى أن ست بطاريات صواريخ باتريوت سترسل إلى تركيا اثنتان من الولايات المتحدة ومثلهما من كل من ألمانيا وهولندا.

وذكرت أن كل البطاريات الست ستكون تحت قيادة حلف شمال الأطلسي وأنه من المقرر أن تكون جاهزة للعمل بنهاية يناير/كانون الثاني.

وكان حلف شمال الأطلسي قد وافق الأسبوع الماضي على نشر صواريخ باتريوت في تركيا لحمايتها من امتداد الحرب الأهلية في سورية إليها.

وانتقدت روسيا وسورية وإيران طلب تركيا نشر صواريخ باتريوت التي تستخدم لاعتراض الصواريخ.

أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن فشرح أن عملية نشر صواريخ باتريوت هدفها "دفاعي محض، ولن يستخدم إطلاقا للتمهيد لمنطقة حظر جوي أو أي عملية هجومية".


روسيا: سياستنا لم تتغير
 

من جانب آخر، نفت وزارة الخارجية الروسية ما تناقلته وسائل الإعلام حول تصريحات نسبت إلى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف والتي قال فيها إن المعارضة السورية تتجه إلى تحقيق نصر وشيك ضد النظام في سورية.
 
وقالت وزارة الخارجية الروسية الجمعة إن سياسيتها حيال سورية لم تتغير. وجددت موسكو تأكيدها على ضرورة التوصل إلى حل سلمي على أساس اتفاقية مؤتمر جنيف الذي عٌقد في وقت سابق من هذا العام.
 
من جهة أخرى، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا بأن الصين  دعت الجمعة  كل الأطراف في سورية إلى وقف إطلاق النار فورا وإطلاق عملية انتقالية سياسية بقيادة الشعب.

الجيش السوري الحر
صورة أرشيفية لعناصر من الجيش السوري الحر (تعبيرية)

رغم أن المواجهات التي تندلع بين الفصائل العسكرية في شمال سوريا ليست جديدة وتكررت لأكثر من مرة خلال السنوات الماضية، فإن الحادثة التي شهدتها مدينة مارع بريف حلب، ليل الخميس، حملت ملابسات "استثنائية"، كونها أخرجت إلى العلن ملفات "فساد" صادمة.

والحادثة كان مسرحها البيت الداخلي لما تعرف باسم "فرقة المعتصم" التابعة لـ"الجيش الوطني السوري" المعارض.

وتمحورت المواجهة فيها بين طرفين، الأول هو القائد العام، المعتصم عباس والفريق الموالي له، والثاني هو المجلس العسكري وقادته، ومن أبرزهم مصطفى سيجري وعلاء الدين أيوب الملقب بـ"الفاروق أبو بكر".

وفي التفاصيل، نشر "المجلس العسكري" في ساعة متأخرة من ليل الخميس بيانا، أعلن فيه "عزل القائد المعتصم عباس وتجريده من جميع الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية"، وإحالته للتحقيق الداخلي بتهمة "الخيانة والفساد وإساءة استخدام السلطة وسرقة أموال الثورة والمال العام".

ونص البيان أيضا على إحالته مع 4 آخرين من أقربائه إلى التحقيق الداخلي، مع الشروع بمصادرة جميع الأموال والممتلكات والأراضي والعقارات العائدة لهم، والمسجلة بعد عام 2011.

ولم تمر مثل هذه الخطوة دون تبعات، حيث اندلعت اشتباكات محدودة بين الطرفين المتصارعين، أسفرت عن إصابة قائد الفرقة واعتقاله ومقتل أخيه، وإصابة آخرين من الفريق التابع له.

وبعدما أشار بيان منفصل آخر إلى تسليم المعتقلين لقيادة "الجيش الوطني"، ذكر نشطاء وصحفيون لموقع "الحرة"، أن "قائد الفرقة نقل إلى أحد مستشفيات المنطقة بعد إصابته، في حين لا تزال حالة التوتر سائدة" حتى نشر هذا التقرير.

"أكبر ملف فساد مالي"

وتعتبر "فرقة المعتصم" من أبرز الفصائل المنضوية ضمن تحالف "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا، ويتركز نفوذها بالتحديد في مدينة مارع بريف حلب الشمالي.

وكانت قد عاشت قبل أشهر حالة توتر بين الجناحين المتصارعين الممثلين بقائدها وقادة "المجلس العسكري"، بسبب ملفات فساد مالية.

ووصلت المجريات إلى نقطة الانفجار بعد وصول معلومات لكل طرف عن نية الأول تحييد الثاني.

وفي بيان عزل "القائد العام"، ذكر القيادي في الفرقة العسكرية، مصطفى سيجري، أن القرار اتُخذ بعد "اكتشاف أكبر ملف فساد مالي وأخلاقي في تاريخ الثورة السورية، تورط فيه المدعو أبو العباس (المعتصم) وإخوته". 

واعتبر أن القائد العام "حوّل الفصيل من عسكري ثوري إلى شركة تجارية أمنية خاصة بعائلته في مارع"، كما بنى "ثروة وإمبراطورية مالية هائلة من خلال تهريب وبيع شحنات ضخمة من الأسلحة أميركية النوعية، والأسلحة والذخائر الروسية من سوريا إلى ليبيا، وتقدر بملايين الدولارات".

واتهم قائد الفرقة أيضا بـ"إخفاء وسرقة كامل العائدات المالية الخاصة بالفصيل، وتقدر بملايين الدولارات".

إضافة إلى "نهب وسرقة رواتب المقاتلين القادمة من تركيا، والمخصصات الشهرية من المعابر الداخلية والخارجية والمشاريع الاقتصادية، وتقدر بمئات الآلاف من الدولارات شهريا".

كما أن القائد العام "انتهج سياسة الكسب غير الشرعي من خلال نقاط التهريب في مارع وعفرين ورأس العين، تتضمن إدارة شبكات تهريب البشر والمواد الممنوعة ومشاريع التنقيب عن الآثار، التي تقدر بملايين الدولارات شهريا".

ولم يصدر أي بيان رسمي من الفرقة العسكرية ككل بشأن ما شهده بيتها الداخلي ليلا. 

ومع ذلك، نشر مقربون من "المعتصم عباس" تسجيلات صوتية له عبر تطبيق "واتساب" و"تلغرام"، رد فيها على ما وُجه له من اتهامات.

وبعدما وصف المنقلبين عليه بـ"الغدارين"، قال إنهم "كاذبون"، مهددا بعدم ضياع "دم أخيه" الذي قتل.

وأضاف أنه احتُجز لأربعة ساعات ثم خرج، مردفا: "غدروا بي (سيجري وعلاء الدين أيوب).. لكي يستلموا القيادة".

اتهامات "التعامل مع النصرة"

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها فصائل ريف حلب صراعات داخلية، إذ سبق أن وثقت منظمات حقوقية وتقارير صحفية، اشتباكات راح ضحيتها في غالب الأحيان مدنيون.

طرقات البادية السورية.. لماذا يقع النظام دائما في "المصيدة"؟
يكاد لا يمر أسبوع دون إعلان النظام السوري سقوط قتلى له على يد "داعش" في منطقة البادية السورية، ومع توثيق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" 275 عنصرا قتلوا منذ بداية 2024، تثار تساؤلات عن أسباب وقوعهم في كل مرة بـ"المصيدة"، كما يطلق عليها خبراء

وتباينت تعليقات مراقبين وخبراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما حصل.

ففي حين أن هناك من اعتبر الحادثة والمواجهات أنها "بدوافع انقلابية"، كتب آخرون أنها تندرج في إطار "تصحيح المسار العسكري"، يأتي كشف ملفات الفساد كخطوة أولى منها.

وفي إحدى التسجيلات الصوتية التي استمع إليها موقع "الحرة"، قال القيادي علاء الدين أيوب، الملقب بـ"الفاروق أبو بكر" ،إن قائد الفرقة العسكرية قد حوّل الفصيل إلى "شركة استثمار".

ووُجه له اتهام يتعلق بالتنسيق مع "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام حاليا) للتوغل في مناطق ريف حلب الشمالي، خاصة أن نفوذ الأولى يقتصر على محافظة إدلب فقط، وتصنف على قوائم الإرهاب.

وأضاف: "المعتصم عباس حاول  التنسيق مع تحرير الشام لاغتيال قادة عسكريين من مارع، وكنا نقف ضده في هذا الموضوع".

لكن "القائد العام" نفى هذه الاتهامات، وأضاف أنه تفاجأ بعد وصوله إلى مبنى الفرقة برفقة مسؤول في "الحكومة المؤقتة" المعارضة، باقتحام عناصر للمبنى وإطلاق النار عليه وإصابته في يده، وإصابة شقيقه، الذي قتل فيما بعد متأثرا بجروحه.

"المال جذر المشكلة"

ويسيطر تحالف "الجيش الوطني السوري" على مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي والشرقي. كما يسيطر على جيب في شمال شرق البلاد، يمتد بين مدينتي رأس العين وتل أبيض بريف محافظة الرقة.

ورغم أنه يبدو من الخارج كتحالف عسكري موحد، غالبا ما تندلع مواجهات بين فصائله العسكرية لعدة أسباب، لم تخرج عنها نوايا الاستحواذ وبسط النفوذ على صورة أكبر. 

ويرى الباحث السوري في مركز "جسور للدراسات"، وائل علوان، أن "المشكلة التي اندلعت في فرقة المعتصم داخلية بحتة".

وتعود جذورها إلى شهور مضت، عندما اطلع القيادي سيجري وقادة آخرون على الكشوفات المالية الخاصة بالفصيل العسكري، ومصاريف الكتلة المالية.

وفي السابق لم يكن متاحا للقيادي المذكور اتخاذ مثل هذه الخطوة، حيث كانت محصورة على القائد العام المعتصم عباس وإخوته.

ويضيف علوان لموقع "الحرة"، أن الشرخ بدأ عندما بدأ التلميحات بشأن وجود فساد مالي، وأن الفرقة تعيش في ضنك وقلة بينما قادتها في وادٍ آخر".

ورغم المبادرات الداخلية والخارجية بقيت حالة التوتر قائمة، بسبب رفض القيادة العامة الشروط التي وضعت بعد تحسس حالة الفساد الموجودة.

ويشير الباحث إلى أنه وحتى الآن لا يعرف إلى أين ستتجه الأموال.

ويوضح أن "المزاج لدى قادة الفصائل لا يتفاعل بشكل كبير مع هذا النوع من تصفية الخلافات الداخلية، أي من مبدأ الانقلاب وفرض الشفافية المالية، والذهاب لفرض النموذج الثوري".

كما يتابع بالقول: "توجد خشية أيضا من أن يكون هناك حل لا يكبح المشكلة، بل يزيد من تداعياتها، ويؤدي إلى شرخ أكبر على المستوى الفصائلي والمجتمعي".