مقاتلون من المعارضة
مقاتلون من المعارضة

فيما يقترب القتال من العاصمة السورية دمشق، أعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أنه لا يمكن لقوات الرئيس بشار الأسد أو لمقاتلي المعارضة الفوز في الحرب بسورية.
 
وقال الشرع لصحيفة الأخبار اللبنانية إن الوضع في سورية يتدهور وأن إنهاء الصراع يتطلب تسوية وصفها بـ"التاريخية" بمشاركة قوى إقليمية ومجلس الأمن الدولي وتشكيل حكومة وحدة وطنية "ذات صلاحيات واسعة".
 
ونقلت الصحيفة عنه قوله "كل يوم يمر يبتعد الحل عسكريا وسياسيا. نحن يجب أن نكون في موقع الدفاع عن وجود سورية.. ولسنا في معركة وجود فرد أو نظام".
وفي انتقاد مستتر للعمليات العسكرية، قال الشرع "هناك فرق بين واجب الدولة في توفير الأمن لمواطنيها وبين انتهاج الحل الأمني للأزمة".
 
ونقل الشرع عن الأسد قوله "إن هذا صراع طويل.. والمؤامرة كبيرة وأطرافها عديدون"، مضيفا أن الأسد "لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكريا حتى تحقيق النصر النهائي.. وعندها يصبح الحوار السياسي ممكنا على أرض الواقع".
 
وقال "ندرك اليوم أن التغيير أمر مفروغ منه. إذا لم تأخذ السلطة زمام المبادرة لتحقيقه مع الآخرين فإن التغيير سيحصل بإملاءات أحادية منهم".
 
غير أنه لفت إلى أنه "لا الائتلاف الوطني ولا مجلس اسطنبول ولا هيئة التنسيق كمعارضة داخلية متعددة الأقطاب ولا أية مجموعات معارضة سلمية أو مسلحة بارتباطاتها الخارجية المعروفة تستطيع أن تدعي أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري"، مضيفا "كذلك فإن الحكم القائم بجيشه العقائدي وأحزابه الجبهوية وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي بخبرته الطويلة وبيروقراطيته المتجذرة لا يستطيع لوحده بعد سنتين من عمر الأزمة إحداث التغيير والتطور من دون شركاء جدد يساهمون في الحفاظ على نسيج الوطن ووحدة أراضيه وسيادته الإقليمية".
 
مخيم اليرموك
 
أما على الصعيد الميداني، قالت مصادر بالمعارضة السورية ومصادر أخرى فلسطينية إن قوات المعارضة سيطرت بشكل كامل على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق الاثنين بعد أيام من القتال.
 
ودارت المعارك بين مقاتلين من المعارضة السورية يدعمهم بعض الفلسطينيين ضد مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.
 
وقالت مصادر المعارضة إن كثيرين من مقاتلي الجبهة انشقوا وانضموا إلي قوات المعارضة السبت وأن زعيم الجبهة أحمد جبريل غادر المخيم في اليوم نفسه.
 
وقال ناشط فلسطيني في اليرموك "المخيم كله تحت سيطرة الجيش السوري الحر"، مضيفا أن الاشتباكات توقفت وأن الباقين من جنود الجبهة الشعبية انسحبوا وانضموا إلى القوات الحكومية المحتشدة على المشارف الجنوبية للمخيم.

ماهر الأسد شقيق الرئيس أحد المستهدفين في القانون الأميركي الجديد
ماهر الأسد (شقيق الرئيس) يشرف شخصيا على تجارة الكبتاغون حسب الحكومة البريطانية

قبل عام ونصف وقّع الرئيس الأميركي، جو بايدن، على قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي وتضمن آنذاك "قانون مكافحة اتجار الأسد بالمخدرات وتخزينها"، والذي عرف باسم "قانون الكبتاغون".

وبعد موافقة مجلس الشيوخ يوضع على طاولة مكتبه مشروع قانون "الكبتاغون 2"، فما الفرق بين السابق والحالي؟ وما نقاط الاختلاف؟ وما الجدوى التي تحققت على صعيد كبح التجارة، التي لطالما ارتبطت بنظام الأسد وشبكاته المشتركة مع "حزب الله" في لبنان.

على مدى السنوات الماضية وبالتدريج، حوّل النظام في سوريا البلاد إلى "دولة مخدرات"، وبينما كان يصدّر حبوب الكبتاغون عبر طرق التهريب وأكف الحشيش إلى الجيران، وصلت شحناته إلى دول أوربية ودول خليجية.

ولأكثر من مرة سلطت خارجيات الدول الغربية وتقارير مراكز أبحاث الضوء على حجم التجارة والعائد المادي الذي يعود على خزينة نظام الأسد، ورغم اتخاذ دول الجوار إجراءات تصعيدية لمواجهة المهربين في الفترة الأخيرة لم يطرأ أي تغيّر جذري، كما يوضح خبراء لموقع "الحرة".

وتقول الحكومة البريطانية إن 80 في المئة من إنتاج "الكبتاغون" في العالم يصدّر من سوريا، وإن ماهر الأسد يشرف شخصيا على هذه التجارة العابرة للخارج.

وتشاطرها في ذات الموقف الولايات المتحدة، والتي كانت فرضت سلسلة عقوبات منذ إقرار قانون "الكبتاغون" بنسخته الأولى، واستهدفت بالتحديد شخصيات من آل الأسد ضالعة في عمليات التصنيع والتهريب والاتجار.

"بين قانونين"

قانون "الكبتاغون 1" ينص بحسب تقرير بحثي لمركز "العدالة والمساءلة" في واشنطن على أن اتجار النظام السوري بالحبوب المخدرة هو "تهديد أمني عابر للحدود الوطنية" للحكومة الأميركية.

وعلى أساس ذلك يهدف القانون لتحديد شبكات إنتاج الكبتاغون والاتجار به المرتبطة مباشرة بالأسد والتصدي لها.

القانون الأول الذي صدر في ديسمبر 2022 جاء بمثابة صدّ عن تطبيع العلاقات مع حكومة الأسد وسعى لعزل النظام بهدف ممارسة الضغط عليه للالتزام بالقوانين والأعراف الدولية قبل إعادة الانضمام إلى المجتمع الدولي، وفق المركز الحقوقي.

ويوضح أنه اشترط في السابق أن يقوم رؤساء الوكالات الأميركية بما فيها وزارة الدفاع، والخارجية، والخزانة، ومكتب المخابرات الوطنية، وإدارة مكافحة المخدرات بوضع استراتيجية من شأنها:
-    استهداف وإضعاف الشبكات التي تدعم البنية التحتية لشبكات المخدرات المرتبطة بالأسد، لا سيما من خلال بناء قدرات الدول الشريكة. وقد تشمل هذه الدول الأردن ولبنان وربما دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة.

-    تقييم إمكانيات استخدام السلطات المختلفة التي أنشأتها التشريعات الأميركية الحالية، ومنها قانون قيصر والتشريعات الأميركية الأخرى لمكافحة المخدرات.

-    الاستفادة من الدبلوماسية الأميركية والمؤسسات متعددة الأطراف لممارسة ضغط اقتصادي على الحكومة السورية، وتعطيل البنية التحتية لشبكات المخدرات المرتبطة بالأسد.

-    تقديم استراتيجية تواصل مع الجمهور لزيادة الوعي بالروابط بين بشار الأسد والاتجار بالمخدرات غير المشروعة.

-    توفير معلومات عن البلدان المتأثرة بتجارة الكبتاغون الحالية، وتقييم كلّ من قدرات مكافحة المخدرات في هذه البلدان وفرص المساعدة الأميركية لجهود تلك البلدان في مكافحة المخدرات.

ويشرح المدير التنفيذي لـ"المنظمة السورية للطوارئ" في واشنطن، معاذ مصطفى، أن "الكبتاغون 1" كان يوجه البيت الأبيض وإدارة بايدن والحكومة الأميركية على الاهتمام بـ"تجارة الكبتاغون".

ويطلب منها تشكيل استراتيجية لمكافحة التصنيع والتصدير، وأن يكون هناك تقارير عن مسار العمل الذي تقوم به الإدارة والوكالات.

أما فيما يتعلق بـ"الكبتاغون 2" يقول مصطفى لموقع "الحرة" إنه يختلف بأنه لا يوجه للإدارة بضرورة تسليط الضوء على التجارة العابرة للحدود، بل يطلب منها فرض عقوبات أولية وثانوية على أي شخص أو كيان له علاقة بهذا الشيء.

ويستهدف مشروع القانون الجديد شخصيات من عائلة بشار الأسد، وأبرزهم أخيه ماهر الأسد وأشخاص آخرين من "الفرقة الرابعة" التي يقودها.

ويوضح مصطفى أنه "يؤكد على ضرورة فرض عقوبات على أي شركة أو شخص له علاقة بعمليات التصنيع والاتجار والتهريب".

"عقوبات على نحو أقسى"

وسبق أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات في مارس 2023 استهدفت شخصيات في نظام الأسد ضالعة في تصنيع "الكبتاغون" وتهريبه والاتجار به.

كما استهدفت شخصيات أخرى مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان، وقياديين في جنوب سوريا كانوا سابقا في فصائل المعارضة، وانضموا بعد عام 2018 إلى شعبة المخابرات العسكرية التابعة للنظام السوري.

واعتبرت الخزانة الأميركية، في ذلك الوقت، أن العقوبات تسلط الضوء على الدور المهم لمهربي المخدرات اللبنانيين، الذين يحتفظ بعضهم بعلاقات مع "حزب الله"، لتسهيل تصدير الكبتاغون.

كما أبرزت "هيمنة عائلة الأسد على الاتجار غير المشروع بالكبتاغون وتمويل عمليات القمع في البلاد"، إذ شملت القائمة سامر كمال الأسد، ووسيم بديع الأسد، وخالد قدور الشخصية الواجهة لشقيق رئيس النظام، ماهر الأسد.

ويشير مصطفى إلى أن العقوبات السابقة التي فرضت على المرتبطين بتجارة "الكبتاغون" كانت تحت إطار "قانون قيصر".

وبعد إقرار "الكبتاغون 2" في أعقاب توقيع بايدن عليه من المقرر أن "تخصص الحكومة الأميركية عقوبات خاصة بتجارة الكبتاغون"، حسبما يوضح المدير التنفيذي لـ"المنظمة السورية للطوارئ".

ويضيف كرم شعار، وهو خبير اقتصادي وسياسي وزميل بارز في معهد "نيو لاينز" للأبحاث ومقره واشنطن أن "الكبتاغون 2 يدعو عمليا الحكومة الأميركية إلى استخدام العقوبات بشكل أقسى على المتورطين بتجارة الكبتاغون".

ويرى جانبا إيجابيا فيه بقوله لموقع "الحرة" إن "الضغط الآن يأتي من خارج الحكومة الأميركية أي من الجهاز التشريعي على التنفيذي".

كما أنه أكثر جدية من السابق، مع أن الباحث شعار وهو المتابع لمسار التجارة الخاصة بنظام الأسد يقلل من الأثر الكبير على الأرض، في إشارة منه إلى كبح عمليات التصنيع والإتجار بشكل كامل.

"الشخصيات بالأسماء"

وكان إقرار "الكبتاغون 1" والقانون بنسخته الثانية قد جاء بدفع من السيناتور الجمهوري، فرينش هيل، وبجهود من الجالية السورية المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية.

وبموازاة ذلك كان الجالية أيضا وبدفع من هيل والنائب الأميركي جو ويلسون قد نجحتا في تمرير مشروع قانون "مناهضة التطبيع مع نظام الأسد" في مجلس النواب، شهر فبراير الماضي.

ويعتبر مسؤول التخطيط السياسي في "التحالف الأمريكي لأجل سوريا"، محمد غانم "الكبتاغون 2" أنه متمم لقانون "الكبتاغون" الأول، الذي أجيز نهاية عام 2022.

ويوضح لموقع "الحرة" أنه يعطي للحكومة الأميركية صلاحيات جديدة وموسعة لمحاسبة نظام الأسد و"حزب الله" وشبكاتهما وجميع من ينشط أو ينخرط في الإتجار أو التصنيع والتهريب.

كما أنه يهدف إلى فرض عقوبات على "أيّ شخص أو جهة من أي جنسية كانت تنخرط في هذه التجارة" أو "تستفيد من أية عائدات ناجمة عنها، أو من أية ممتلكات تعود لأشخاص متورطين فيها، أو من أي ممتلكات أو أصول تُستخدم فيها".

ويورد أسماء الشخصيات التي يجب فرض عقوبات عليه بصورة فورية، وعلى رأسها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري.
 إضافة إلى عماد أبو زريق، وهو قيادي سابق في "الجيش الحر" في محافظة درعا قبل سيطرة النظام عليها، ثم أصبح قائد ميليشيا تابعة للأمن العسكري في قوات الأسد، تعمل في معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن.

وعامر تيسير خيتي، وهو رجال أعمال مقرب من النظام السوري ويمتلك مجموعة "خيتي" القابضة المعقابة من قبل أميركا وفق قانون "قيصر".

وأيضا طاهر الكيالي المقرب من النظام والمسؤول عن شحنات المخدرات التي تمر من ميناء اللاذقية إلى دول ليبيا والسعودية، ومحمد آصف عيسى شاليش وهو ابن أخيه لذو الهمة شاليش، الذي كان أبرز رجال المخابرات السابقين في سورية.

إضافة إلى عبد اللطيف حميدة المعاقب أوروبيا، بسبب امتلاكه مصنعا في حلب لإنتاج "الكبتاغون".

أين وصل "ترند التجارة"؟

وأصبحت منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الماضي "غارقة في مخدر الكبتاغون" المكون من "الأمفيتامينات والكافيين"، حسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأميركية.

وحذّرت المجلة في 12 من أبريل الحالي من استمرار تنامي تجارة المخدرات في المنطقة بما يخدم الجماعات الإرهابية.

وقالت أيضا إن "انتشار الكبتاغون ازداد بشكل كبير، خاصة في السعودية والإمارات، ليُصبح المخدر المفضل للعمال لدرء الجوع والنوم، نظرا لسعره الرخيص وتوفره بكثرة مقارنة بالمشروبات الكحولية".

ودائما ما تتجه الأنظار إلى الأردن كأكثر المتضررين من التجارة المرتبطة بنظام الأسد و"حزب الله".

وبعدما كان يستهدف المهربين في أثناء دخولهم إلى أراضيه اتبع خلال الأشهر الماضية سياسة عسكرية جديدة، تخللها تنفيذ ضربات جوية استهدفت مخابئ كبتاغون في جنوب سوريا.

ويوضح الباحث في "نيو لاينز"، كرم شعار، أن عام 2020 شهد قفزة على صعيد تهريب حبوب "الكبتاغون".

ووصل الأمر إلى مستوى جديد بحدود 300 مليون حبة يتم ضبطها في العام الواحد.

ورغم أن المستوى لم يتغير ولم يطرأ أي تصعيد على الوتيرة أشار الباحث إلى تغيّر على صعيد الوجهة والضبطيات.

ويقول إنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة انخفاض الضبطيات باتجاه الأردن، لصالح ازديادها باتجاه العراق.