مخلفات الغارات التي نفذتها قوات الأسد
مخلفات الغارات التي نفذتها قوات الأسد

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين إن القوات النظامية السورية استخدمت قنابل تحتوي على غاز أبيض من دون رائحة لكنه غير معروف، وذلك في قصف مناطق في محافظة حمص وسط البلاد.

وأوضح المرصد أن الغاز انتشر في المكان "بعد إلقاء قوات النظام لقنابل نثرت دخانا أبيض بعد اصطدامها بالجدران، بما يوحي بأنه نوع جديد لم يستخدم حتى الآن"، مشيرا إلى أن كل من تنشق هذا الغاز شعر "بدوار وصداع شديدين والبعض منهم أصيب بحالات صرع".

وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن القنابل المستخدمة "ليست سلاحا كيميائيا، لكن لا نعرف ما إذا كانت محرمة دوليا أم لا"، مشيرا إلى أن الناشطين "أكدوا أنها ليست أسلحة تقليدية، وهذه الآثار تسجل للمرة الأولى".

وأضاف أن المرصد "لا يستطيع أن يجزم بنوع هذا الغاز"، مطالبا "بإرسال فريق طبي متخصص لمعاينة المصابين، ونشر تقرير فوري عن الآمر من أجل محاسبة من أعطى الأوامر بذلك، ومن استخدمه، والعمل على وقف كل أشكال القتل وخصوصا بالوسائل المحرمة دوليا".

وكانت لجان التنسيق المحلية قد أفادت عن إلقاء القوات النظامية "قنابل تحوي غازات على حي الخالدية في حمص"، ما يؤدي إلى "ارتخاء في الأعصاب وضيق شديد في التنفس وضيق في حدقة العين"، موضحة أنه "لم يتمكن الأطباء حتى الآن من معرفة نوع هذا الغاز".

وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون طبيبا ومسعفين يتولون معالجة شاب قيل إنه تنشق هذا الغاز، وهو يسعل ويعاني من صعوبة في التقاط أنفاسه.

وصدرت في الفترة الأخيرة تحذيرات دولية عدة لنظام الرئيس بشار الأسد من احتمال اللجوء إلى مخزونه من الأسلحة الكيميائية الذي يعتقد أنه يضم غازات سامة مثل السارين وغاز الخردل وغاز "في اكس".

الإبراهيمي يبحث عن حل

أعرب الموفد الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي عن أمله في أن تتجه الأطراف المعنية بالأزمة السورية نحو الحل، في الوقت الذي وصفت فيه روسيا أي استعمال محتمل من جانب الأسد للأسلحة الكيميائية بالانتحار السياسي.

الإبراهيمي خلال لقائه بالأسد

​​
وقال الإبراهيمي بعد لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد الإثنين إن "الوضع في سورية لا يزال يدعو للقلق، ونأمل من الأطراف كلها أن تتجه نحو الحل الذي يتمناه الشعب السوري ويتطلع إليه".

وأضاف الإبراهيمي "تشرفت بلقاء السيد الرئيس وتكلمنا في الهموم الكثيرة التي تعاني منها سورية في هذه المرحلة وتبادلنا الرأي حول الخطوات التي يمكن اتخاذها في المستقبل" لحل الأزمة.

وأوضح الموفد المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، أن الأسد تحدث عن "نظرته لهذا الوضع، وأنا تكلمت عما رأيته في الخارج في المقابلات التي أجريتها في المدن المختلفة مع مسؤولين مختلفين في المنطقة وخارج المنطقة، وعن الخطوات التي أرى أنه يمكن أن تتخذ لمساعدة الشعب السوري على الخروج من هذه الأزمة".

وأجرى الإبراهيمي الذي عين في منصبه في أغسطس/آب الماضي خلفا لكوفي انان، سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين في الدول المعنية بالنزاع السوري، آخرها في السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف.

وكان الإبراهيمي قد وصل إلى دمشق الأحد في زيارة غير معلنة، قادما عن طريق البر من مطار بيروت.

أسلحة كيميائية

وفي سياق متصل اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيكون بمثابة "انتحار سياسي" لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال لافروف في مقابلة بثتها الإثنين قناة روسيا اليوم "لا أعتقد أن سورية ستستخدم أسلحة كيميائية. وفي حال حصل ذلك، فسوف يكون بمثابة انتحار سياسي للحكومة".

وتابع قائلا "كلما وردتنا شائعات أو معلومات تفيد بأن السوريين يستخدمون أسلحة كيميائية، نتحقق منها مرة أو مرتين، نتوجه إلى الحكومة، وفي كل مرة نتلقى تأكيدا حازما بأنهم لن يفعلوا ذلك أيا كانت الظروف".

وكان لافروف قد أكد السبت أن الدول الغربية قد أعربت في الكواليس عن مخاوفها من وقوع الأسلحة الكيميائية بأيدي بعض مجموعات المعارضة.

ويقول خبراء إن سورية تملك مخزونا من الأسلحة الكيميائية يعود إلى السبعينيات وهو الأضخم في الشرق الأوسط ويتضمن مئات الأطنان من غاز الخردل وغاز السارين.

مقاتلون من الجيش السوري الحر يفحصون أسلحة في بلدة الهوى قرب حلب
مقاتلون من الجيش السوري الحر يفحصون أسلحة في بلدة الهوى قرب حلب

قال معارضون في سورية الأحد إن مقاتلي المعارضة سيطروا على قاعدة عسكرية في شمال البلاد واستولوا على أسلحة يأملون في أن تساعدهم على التصدي للغارات الجوية التي تشنها قوات الرئيس بشار الأسد.

وذكر المعارضون وهم يطلعون الصحافيين على القاعدة إنه" في ظل طقس ممطر وضبابي قاد العقيد أنس إبراهيم أبو زيد 200 مقاتل في عملية استغرقت أربع ساعات للسيطرة على قاعدة اللواء 135 مشاه في قرية الهوى وهي منطقة معظم سكانها من الأكراد في محافظة حلب بشمال البلاد".

وقال أبو زيد إن "مقاتلي المعارضة وجدوا 150 جنديا في القاعدة رغم أنها تتسع لثلاثة آلاف جندي".

وأضاف أنه تم أسر ما يتراوح بين 10 و15 جنديا. ولم يذكر المعارضون ما جرى للقوات الأخرى رغم أن صحافيا من رويترز رأى جثة واحدة على الأقل. وأشار المعارضون إلى أنهم فقدوا ستة من رجالهم.

وكانت الأسلحة مخبأة في أماكن سرية بريف حلب الذي ينتمي إليه غالبية المعارضين الذين يقاتلون في هذا الجزء من سورية. وفي مستودع بشارع ضيق في إحدى المناطق السكنية عرض مقاتلو المعارضة مدفعين ميدانيين عيار 57 ملليمتر وثلاثة مدافع مضادة للطائرات عيار 14.5 ملليمتر.

وقال أبو زيد لرويترز "يمكننا الآن إسقاط الطائرات (الحربية) والهليكوبتر".

وأضاف أن الهجوم على القاعدة جاء بعد ورود معلومات مخابرات تفيد بأن هناك طائرة كانت ستسقط ذخيرة للقاعدة في اليوم التالي. وكان أبو زيد انشق عن الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الأسد في فبراير/شباط.

وتم أيضا الاستيلاء على عدة صناديق خشبية تحوي بنادق جديدة من نوع كلاشنيكوف وقذائف صاروخية وبنادق وقنابل يدوية وبنادق قنص وما لا يقل عن 22 صندوقا معبأة بالأقنعة الواقية من الغاز.

وقال أحد المقاتلين "لا يمكن لأي جماعة الآن القول إنها لا تمتلك ذخيرة". وذكر آخر "هذه القنابل سنحرر بها حلب".

وأشار أبو زيد إلى أن هذه القاعدة كانت تستخدم في معظم الأحيان لإعادة تزويد القوات في القطاع الشمالي بالإمدادات والوقود.