قادة الخليج اتهموا الأسد بتدمير المدن والبنى التحتية
قادة الخليج اتهموا الأسد بتدمير المدن والبنى التحتية

دعا قادة دول الخليج الثلاثاء إلى انتقال سياسي سريع في سورية لوقف النزاع الدامي فيها، في الوقت الذي أبدت فيه المعارضة السورية في الداخل تفاؤلها بعد لقائها بالمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي.

وشدد قادة مجلس التعاون الخليجي في البيان الختامي لقمتهم السنوية التي انعقدت في البحرين على ضرورة "الإسراع في عملية الانتقال السياسي لوقف إراقة الدماء والدمار في سورية".

وعبر المجلس عن "عظيم ألمه وحزنه لاستمرار النظام السوري في سفك الدماء البريئة، وتدمير المدن والبنى التحتية".

وطالب المجلس "المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والسريع لوقف هذه المجازر وتقديم كافة أشكال المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوري الشقيق لمواجهة الظروف الحياتية القاسية".

وبحسب البيان سيعقد مؤتمر دولي للجهات المانحة في 30  يناير/كانون الثاني في الكويت للحصول على مساعدات إنسانية للمدنيين السوريين الذين تضرروا جراء النزاع المستمر منذ 21  شهرا، والذي أوقع أكثر من  44 ألف قتيل بحسب تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكد مجلس التعاون الخليجي دعمه لموفد الجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي معربا عن الأمل في أن تساهم مهمته في "تحقيق التوافق في مجلس الأمن، خاصة الدول دائمة العضوية وفق صلاحيات ومسؤوليات المجلس في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي"، وذلك في تلميح إلى روسيا والصين حليفتي النظام السوري اللتين استخدمتا الفيتو لعرقلة مشاريع قرارات للضغط على نظام بشار الأسد منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية ضده في مارس/آذار 2011.

كما أكد مجلس التعاون دعمه للائتلاف الوطني السوري واصفا إياه بأنه "الممثل الشرعي للشعب السوري".

المعارضة في الداخل متفائلة

وفي سياق متصل أكدت المعارضة السورية في الداخل بعد اجتماعها بالموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي الثلاثاء عن "إيجابيات" في لقاءاته في دمشق.

وأكد أمين سر المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي رجاء الناصر أن هناك "آمالا كبيرة" بأن تثمر اللقاءات الإضافية للإبراهيمي مع المسؤولين السوريين عن "اتفاقات أو ايجابيات".

وأشار إلى أنه "لا يمكن الآن البت في الانطباع العام إلى أن تنتهي هذه اللقاءات"، مضيفا أن الوفد قدم إلى الموفد الدولي اقتراحات لحل الأزمة.

وقال الناصر إن "الحل السياسي هو المخرج الوحيد" للأزمة في سورية، مشيرا إلى أن هذا الحل "يقوم على إقامة نظام ديموقراطي جديد وعدم بقاء النظام الراهن".

واعتبر الناصر أن "لا مخرج للأزمة سوى بتأليف حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تقود البلاد إلى بر الأمان".

وكان الإبراهيمي قد التقى في اليوم الثالث لزيارته العاصمة السورية، وفدا من المعارضة في الداخل، تقدمه المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي حسن عبد العظيم، الذي قال إن الموفد "مستمر في سورية لغاية الأحد، وسيعمل على تأكيد التوافق الدولي لحل هذه الأزمة، ولا سيما تحقيق توافق روسي أميركي".
وتضم هيئة التنسيق التي التقاها الإبراهيمي أحزابا قومية عربية وأكرادا واشتراكيين وماركسيين.

ومن جانبها قالت لجان التنسيق المحلية إنها "تعلن رفضها لأي مبادرة تحاول وضع السوريين أمام خيارات تبتز الشعب وتخيره بين قبول تسويات جائرة أو استمرار جرائم النظام بحقه وبحق ممتلكاته وبنية دولته".

وحذرت اللجان من "منح الفرص مجددا للنظام ومنحه المزيد من الوقت للاستمرار بالقتل والتدمير"، مؤكدة أن "رحيل الأسد وجميع مسؤولي نظامه العسكريين والأمنيين والسياسيين عن السلطة شرط لازم لنجاح أي مبادرة للحل".

وأشارت إلى أن "أي خطة تقضي بمنح الحصانة من المحاسبة والمحاكمات العادلة لأركان نظام القتل ومسؤوليه هي خطة مرفوضة لأنها تهدد فرص نجاح السوريين في تحقيق العدالة، وتقضي على أي فرصة للمصالحة الوطنية".

تقدم المعارضة

وفي سياق متصل قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة اغتالوا الثلاثاء مسؤولا في المخابرات العسكرية قرب دمشق وسيطروا على بلدة حارم في محافظة إدلب.

وأوضح المرصد أن "رئيس مفرزة المخابرات العسكرية في مدينة جرمانا قتل اثر كمين نصبه مقاتلون مساء الاثنين وذلك بعد انفجار عبوة ناسفة في المدينة أسفرت عن إصابة خمسة مواطنين".

وأضاف أن "رئيس المفرزة وصل مع عناصر إلى المكان وتم استدراجهم إلى مبنى وأطلق الرصاص عليهم مما أدى إلى إصابته بجروح خطرة فارق الحياة على إثرها".

ومن جانب آخر تتعرض مدن وبلدات داريا والمعضمية ويلدا بريف دمشق "للقصف من قبل القوات النظامية بينما دارت اشتباكات بين هذه القوات ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في محيط إدارة المركبات بين مدينتي عربين وحرستا منتصف ليل الاثنين"، حسب المرصد.

وفي محافظة إدلب ذكر المرصد أن مقاتلين من عدة كتائب سيطروا على بلدة حارم بشكل كامل بعد الاستيلاء على حي الطارمة، مشيرا إلى أن قلعة حارم تعد آخر معاقل القوات النظامية والمسلحين التابعين لها والموالين لها.

وأوضح المرصد أن ذلك تم "اثر استسلام ما تبقى من عناصر من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها بعد حصار استمر لأشهر واشتباكات عنيفة سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى".

مقاتلون من الجيش السوري الحر يفحصون أسلحة في بلدة الهوى قرب حلب
مقاتلون من الجيش السوري الحر يفحصون أسلحة في بلدة الهوى قرب حلب

قال معارضون في سورية الأحد إن مقاتلي المعارضة سيطروا على قاعدة عسكرية في شمال البلاد واستولوا على أسلحة يأملون في أن تساعدهم على التصدي للغارات الجوية التي تشنها قوات الرئيس بشار الأسد.

وذكر المعارضون وهم يطلعون الصحافيين على القاعدة إنه" في ظل طقس ممطر وضبابي قاد العقيد أنس إبراهيم أبو زيد 200 مقاتل في عملية استغرقت أربع ساعات للسيطرة على قاعدة اللواء 135 مشاه في قرية الهوى وهي منطقة معظم سكانها من الأكراد في محافظة حلب بشمال البلاد".

وقال أبو زيد إن "مقاتلي المعارضة وجدوا 150 جنديا في القاعدة رغم أنها تتسع لثلاثة آلاف جندي".

وأضاف أنه تم أسر ما يتراوح بين 10 و15 جنديا. ولم يذكر المعارضون ما جرى للقوات الأخرى رغم أن صحافيا من رويترز رأى جثة واحدة على الأقل. وأشار المعارضون إلى أنهم فقدوا ستة من رجالهم.

وكانت الأسلحة مخبأة في أماكن سرية بريف حلب الذي ينتمي إليه غالبية المعارضين الذين يقاتلون في هذا الجزء من سورية. وفي مستودع بشارع ضيق في إحدى المناطق السكنية عرض مقاتلو المعارضة مدفعين ميدانيين عيار 57 ملليمتر وثلاثة مدافع مضادة للطائرات عيار 14.5 ملليمتر.

وقال أبو زيد لرويترز "يمكننا الآن إسقاط الطائرات (الحربية) والهليكوبتر".

وأضاف أن الهجوم على القاعدة جاء بعد ورود معلومات مخابرات تفيد بأن هناك طائرة كانت ستسقط ذخيرة للقاعدة في اليوم التالي. وكان أبو زيد انشق عن الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الأسد في فبراير/شباط.

وتم أيضا الاستيلاء على عدة صناديق خشبية تحوي بنادق جديدة من نوع كلاشنيكوف وقذائف صاروخية وبنادق وقنابل يدوية وبنادق قنص وما لا يقل عن 22 صندوقا معبأة بالأقنعة الواقية من الغاز.

وقال أحد المقاتلين "لا يمكن لأي جماعة الآن القول إنها لا تمتلك ذخيرة". وذكر آخر "هذه القنابل سنحرر بها حلب".

وأشار أبو زيد إلى أن هذه القاعدة كانت تستخدم في معظم الأحيان لإعادة تزويد القوات في القطاع الشمالي بالإمدادات والوقود.