مقاتلان تابعان للمعارضة في حلب
مقاتلان تابعان للمعارضة في حلب

أعلن قائد الشرطة العسكرية السورية اللواء عبد العزيز جاسم الشلال انشقاقه عن الجيش السوري وانضمامه إلى الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في شريط فيديو مقتضب نشر على موقع يوتيوب.

وتلا الضابط السوري الذي ظهر في الشريط في بزته العسكرية جالسا وراء مكتب مع جهاز كومبيوتر قربه، بيانا قصيرا أوضح فيه أن أسباب انشقاقه تكمن في "انحراف الجيش عن مهمته الأساسية لحماية البلاد وتحوله إلى عصابات قتل وتدمير".

ومضى الشلال إن الجيش يقوم فضلا عن ذلك بـ"تدمير المدن والقرى وارتكاب المجازر في حق شعبنا الأعزل الذي خرج للمطالبة بالحرية".

يشار إلى أن الشلال شخصية عسكرية غير معروفة على نطاق واسع في سورية حيث تنحصر مهام الشرطة العسكرية في الاهتمام بشؤون الجنود ومراقبة انضباطهم.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر قريبة من الشلال أن هذا الأخير كان سيحال على التقاعد الشهر المقبل، وأنه أصبح خارج سورية، فيما ذكرت تقارير على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي ووسائل إعلام أنه عبر الحدود إلى تركيا.

الإبراهيمي يجري مباحثات في موسكو

في سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الأربعاء أن الموفد الدولي لسورية الأخضر الإبراهيمي سيصل إلى موسكو السبت لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس، كما نقلت عنه وكالة أنباء ايتار-تاس.

وكان الإبراهيمي قد التقى الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق يوم الإثنين، وأكد في تصريحات للصحافيين عقب اللقاء أن "الوضع في سورية لا يزال يدعو للقلق، ونأمل من الأطراف كلها أن تتجه نحو الحل الذي يتمناه الشعب السوري ويتطلع إليه".

يذكر أن الإبراهيمي الذي عين في منصبه بشهر أغسطس/آب الماضي خلفا لكوفي انان، كان قد عقد سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين في الدول المعنية بالنزاع السوري، آخرها في السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف.

 أكثر من 45 ألف قتيلا جراء النزاع

من جهة أخرى، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة القتلى في النزاع السوري المستمر منذ 21  شهرا ارتفعت إلى أكثر من  45 ألف شخص، في الوقت الذي تجددت فيه الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن من بين هؤلاء 31  ألفا و544 مدنيا، كما قتل 1511  جنديا منشقا و11217 عنصرا من القوات النظامية، إضافة إلى 776 قتيلا مجهول الهوية.

وأوضح عبد الرحمن أن هذه الأعداد "هي التي تمكنا من توثيقها، والأكيد أن الأرقام الفعلية هي أعلى بسبب عدم معرفتنا بمصير الآلاف من المفقودين داخل المعتقلات السورية من مدنيين وعسكريين".

وأشار المتحدث إلى أن أعداد القتلى في صفوف القوات النظامية والمقاتلين المعارضين هي أعلى "بسبب تكتم الطرفين على خسائرهما الحقيقية للحفاظ على معنويات أفرادهما".

ولا يحصي المرصد المقاتلين الأجانب الذين يعلن في بلادهم عن مقتلهم في سورية، كما أن الأرقام لا تشمل "المجموعات المسلحة التي كانت تقمع التظاهرات في بداية الثورة" منتصف مارس/آذار 2011، في إشارة إلى "الشبيحة"، وهم أفراد الميليشيات الموالية للنظام.

وقال عبد الرحمن إنه "في حال تم التحقيق في مصير كل هؤلاء، فإن الحصيلة الإجمالية للقتلى قد تتخطى المائة ألف شخص".

ويسقط العشرات يوميا في سورية من مدنيين ومقاتلين معارضين وجنود نظاميين جراء أعمال القصف والاشتباكات في مناطق واسعة من البلاد.

اشتباكات في مخيم اليرموك

ميدانيا تجددت ليل الثلاثاء الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق بعد أيام من توقفها إثر اتفاق لسحب المسلحين المعارضين للنظام السوري والموالين له.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له الأربعاء إن أجزاء من المخيم شهدت ليل الثلاثاء اشتباكات استمرت حتى الفجر، بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بينهم فلسطينيون، ومسلحين من اللجان الشعبية الفلسطينية الموالية للنظام.

وشهد المخيم في الفترة الماضية سلسلة من أعمال العنف، إذ تعرض للمرة الأولى لقصف من الطيران الحربي السوري في 16  ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومرة أخرى في  18 منه، تزامنا مع اشتباكات في عدد من أحيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما في داخلها.

وأدت هذه الأحداث إلى حركة نزوح كثيفة، ووصل عدد الهاربين منه إلى 100 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب أرقام الأمم المتحدة، من أصل 150 ألفا يقطنون فيه.

لكن الآلاف من هؤلاء بدأوا منذ الخميس الماضي بالعودة إلى المخيم بعد توقف الاشتباكات، والحديث عن اتفاق بسحب المسلحين من الطرفين لتحييد المخيم عن النزاع.

وقال عبد الرحمن "يبدو أن الاتفاق غير المعلن عن انسحاب المقاتلين المعارضين والموالين للنظام لم ينجح"، مشيرا إلى أن الاشتباكات في محيط المخيم وسقوط قتلى في داخله برصاص قناصة "لم تتوقف خلال الأيام الماضية".

من جهتها، أفادت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من النظام أن الاشتباكات استؤنفت "بعد عودة المسلحين إلى المخيم".

ونقلت الصحيفة عن مصادر فيه قولها إن اليرموك "يشهد بشكل يومي بين الفينة والأخرى اشتباكات بين اللجان الشعبية الفلسطينية والمسلحين الذين عاودوا دخوله بعدما انسحبوا إلى أطرافه"، ما أدى إلى "نزوح الأهالي مرة ثانية".

في سياق آخر، أعلنت تركيا استعدادها لاستئناف تصدير الكهرباء لسورية رغم ما بينهما من خلافات، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحرب في سورية ألحقت أضرارا بالبنى التحتية اللازمة للعملية، كما قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الوزير قوله "يمكننا إعادة مد سورية بالكهرباء إذا رغبت في ذلك"، لكنه أضاف أن  سورية "غير راغبة في ذلك كما أنها لم تعد تملك البنى التحتية المناسبة لشراء الكهرباء" من تركيا.

وكان مسؤولون أتراك قد أكدوا في أكتوبر/تشرين الأول أن دمشق علقت استيراد الطاقة الكهربائية من تركيا بسبب الأضرار التي لحقت بشبكة الإمداد.

وكانت تركيا، التي قطعت علاقاتها بنظام الرئيس بشار الأسد وتستقبل على أراضيها 147 ألف لاجئ سوري فروا من المعارك في بلادهم، تمد سورية بعشرين في المئة من الطاقة الكهربائية.

مخلفات الغارات التي نفذتها قوات الأسد
مخلفات الغارات التي نفذتها قوات الأسد

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين إن القوات النظامية السورية استخدمت قنابل تحتوي على غاز أبيض من دون رائحة لكنه غير معروف، وذلك في قصف مناطق في محافظة حمص وسط البلاد.

وأوضح المرصد أن الغاز انتشر في المكان "بعد إلقاء قوات النظام لقنابل نثرت دخانا أبيض بعد اصطدامها بالجدران، بما يوحي بأنه نوع جديد لم يستخدم حتى الآن"، مشيرا إلى أن كل من تنشق هذا الغاز شعر "بدوار وصداع شديدين والبعض منهم أصيب بحالات صرع".

وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن القنابل المستخدمة "ليست سلاحا كيميائيا، لكن لا نعرف ما إذا كانت محرمة دوليا أم لا"، مشيرا إلى أن الناشطين "أكدوا أنها ليست أسلحة تقليدية، وهذه الآثار تسجل للمرة الأولى".

وأضاف أن المرصد "لا يستطيع أن يجزم بنوع هذا الغاز"، مطالبا "بإرسال فريق طبي متخصص لمعاينة المصابين، ونشر تقرير فوري عن الآمر من أجل محاسبة من أعطى الأوامر بذلك، ومن استخدمه، والعمل على وقف كل أشكال القتل وخصوصا بالوسائل المحرمة دوليا".

وكانت لجان التنسيق المحلية قد أفادت عن إلقاء القوات النظامية "قنابل تحوي غازات على حي الخالدية في حمص"، ما يؤدي إلى "ارتخاء في الأعصاب وضيق شديد في التنفس وضيق في حدقة العين"، موضحة أنه "لم يتمكن الأطباء حتى الآن من معرفة نوع هذا الغاز".

وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون طبيبا ومسعفين يتولون معالجة شاب قيل إنه تنشق هذا الغاز، وهو يسعل ويعاني من صعوبة في التقاط أنفاسه.

وصدرت في الفترة الأخيرة تحذيرات دولية عدة لنظام الرئيس بشار الأسد من احتمال اللجوء إلى مخزونه من الأسلحة الكيميائية الذي يعتقد أنه يضم غازات سامة مثل السارين وغاز الخردل وغاز "في اكس".

الإبراهيمي يبحث عن حل

أعرب الموفد الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي عن أمله في أن تتجه الأطراف المعنية بالأزمة السورية نحو الحل، في الوقت الذي وصفت فيه روسيا أي استعمال محتمل من جانب الأسد للأسلحة الكيميائية بالانتحار السياسي.

الإبراهيمي خلال لقائه بالأسد

​​
وقال الإبراهيمي بعد لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد الإثنين إن "الوضع في سورية لا يزال يدعو للقلق، ونأمل من الأطراف كلها أن تتجه نحو الحل الذي يتمناه الشعب السوري ويتطلع إليه".

وأضاف الإبراهيمي "تشرفت بلقاء السيد الرئيس وتكلمنا في الهموم الكثيرة التي تعاني منها سورية في هذه المرحلة وتبادلنا الرأي حول الخطوات التي يمكن اتخاذها في المستقبل" لحل الأزمة.

وأوضح الموفد المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، أن الأسد تحدث عن "نظرته لهذا الوضع، وأنا تكلمت عما رأيته في الخارج في المقابلات التي أجريتها في المدن المختلفة مع مسؤولين مختلفين في المنطقة وخارج المنطقة، وعن الخطوات التي أرى أنه يمكن أن تتخذ لمساعدة الشعب السوري على الخروج من هذه الأزمة".

وأجرى الإبراهيمي الذي عين في منصبه في أغسطس/آب الماضي خلفا لكوفي انان، سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين في الدول المعنية بالنزاع السوري، آخرها في السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف.

وكان الإبراهيمي قد وصل إلى دمشق الأحد في زيارة غير معلنة، قادما عن طريق البر من مطار بيروت.

أسلحة كيميائية

وفي سياق متصل اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيكون بمثابة "انتحار سياسي" لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال لافروف في مقابلة بثتها الإثنين قناة روسيا اليوم "لا أعتقد أن سورية ستستخدم أسلحة كيميائية. وفي حال حصل ذلك، فسوف يكون بمثابة انتحار سياسي للحكومة".

وتابع قائلا "كلما وردتنا شائعات أو معلومات تفيد بأن السوريين يستخدمون أسلحة كيميائية، نتحقق منها مرة أو مرتين، نتوجه إلى الحكومة، وفي كل مرة نتلقى تأكيدا حازما بأنهم لن يفعلوا ذلك أيا كانت الظروف".

وكان لافروف قد أكد السبت أن الدول الغربية قد أعربت في الكواليس عن مخاوفها من وقوع الأسلحة الكيميائية بأيدي بعض مجموعات المعارضة.

ويقول خبراء إن سورية تملك مخزونا من الأسلحة الكيميائية يعود إلى السبعينيات وهو الأضخم في الشرق الأوسط ويتضمن مئات الأطنان من غاز الخردل وغاز السارين.