الإبراهيمي في زيارة سابقة لموسكو
الإبراهيمي في زيارة سابقة لموسكو

تشهد العاصمة الروسية الخميس تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى مناقشة خطة لإنهاء الصراع في سورية، إذ تجري موسكو محادثات مع وفد رسمي سوري برئاسة نائب وزير الخارجية، في الوقت الذي سيصل فيه وزير الخارجية المصري إلى روسيا في وقت لاحق الخميس بينما سيلحقه المبعوث الدولي لسورية الأخضر الإبراهيمي.

وقالت وكالة ايتار تاس  الروسية إن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أجرى محادثات صباح الخميس في مقر الخارجية في موسكو قبل يومين على وصول الإبراهيمي إلى العاصمة الروسية، بعد المشاورات التي أجراها الأخير مع الأسد والمعارضة السورية الداخلية في دمشق.

وتأتي هذه المباحثات في الوقت الذي أكدت فيه روسيا أنها تجري مباحثات معمقة مع العديد من الأطراف وفي مقدمتها الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، الأمر الذي زاد من التكهنات حول وجود شئ ما في الأفق قد يقود إلى تسوية تنهي 21 شهرا من العنف الذي أوقع نحو 45 ألف قتيل.

 وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشفيتش "مع شركائنا الأميركيين ومع الإبراهيمي والجهات الفاعلة الدولية الأخرى، أجرينا ونجري مناقشات حول الآليات التي يجب وضعها لتطبيق عملي للمبادئ التي اتفق عليها في اجتماع جنيف في 30 يونيو/حزيران".

وأضاف لوكاشفيتش أن "زملاءنا الأميركيين وآخرين غيرهم ممن وافقوا على وثيقة جنيف قاموا بتغيير موقفهم  180 درجة عبر دعم المعارضة بدون إقامة أي حوار مع الحكومة السورية".

ومن جانبه غادر القاهرة، اليوم الخميس، وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو متوجها إلى روسيا، في زيارة تستغرق عدة أيام، يلتقي خلالها نظيره الروسي سيرغى لافروف.
 
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن عمر سيناقش مع نظيره الروسي "العلاقات الثنائية وآخر المستجدات بالنسبة للأزمة السورية في ظل تطورات الأوضاع على الأرض داخل سورية، واستمرار عملية القتال والمواقف الدولية المختلفة تجاه هذه الأزمة".

وفد سوري في موسكو

وفي سياق المساعي الدبلوماسية تستمر الخميس مباحثات الوفد الرسمي السوري مع المسؤولين الروس، إذ من المرتقب أن يلتقي فيصل المقداد بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الوقت الذي لم تتسرب فيه اية معلومات حول المحادثات التي أجراها الوفد السوري مع المسؤولين الروس.

وقال المتحدث باسم الخارجية الكسندر لوكاشفيتش ردا على سؤال عن هدف هذه المحادثات إنه "يجب أن تكون هناك حاليا مبادرات نشطة وحازمة من أجل وقف حمام الدم".

وأكد أن محادثات اليوم الخميس في موسكو "تندرج في إطار الحوار الذي لا نجريه مع الحكومة السورية فحسب بل ومع كل هيئات المعارضة".

ومن جانب آخر نفى الناطق باسم الخارجية الروسية بشدة وجود اتفاق بين الروس والأميركيين حول تشكيل حكومة انتقالية مع بقاء الرئيس السوري بشار الأسد إلى حين انتهاء ولايته في 2014، كما كانت أوردت بعض الصحف.

وقال إنه "لم يكن هناك وليس هناك مثل هذه الخطة، وليست موضع بحث"، مضيفا أن مستقبل الرئيس السوري "شأن يخص السوريين وليس الروس".

وتابع لوكاشيفيتش قائلا إنه "إذا كان الهدف هو رأس الرئيس فهذا يعني استمرار حمام الدم ومسؤولية كبرى يتحملها الذين يتابعون السعي إلى مثل هذه الأهداف".

الإبراهيمي يزور موسكو

وفي سياق متصل يتوقع أن يصل الموفد الدولي الإبراهيمي إلى موسكو السبت بطلب منه كما قالت الدبلوماسية الروسية، بعدما أمضى عدة أيام في دمشق منذ الأحد، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة لكنه لم يحصل على موافقتهما على خطة دولية للخروج من الأزمة.
وقبل زيارته إلى موسكو دعا الإبراهيمي في مؤتمر صحافي في دمشق الخميس إلى "تغيير حقيقي في سورية وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة إلى حين إجراء انتخابات جديدة".

وقال الإبراهيمي إن "التغيير المطلوب ليس ترميميا ولا تجميليا. الشعب السوري يحتاج ويريد ويتطلع إلى تغيير حقيقي، وهذا معناه مفهوم للجميع".

ودعا الموفد الدولي إلى تشكيل حكومة "كاملة الصلاحيات .. بمعنى أن كل صلاحيات الدولة يجب أن تكون موجودة فيها".

وأشار الإبراهيمي إلى أن هذه الحكومة يجب أن "تتولى السلطة أثناء المرحلة الانتقالية" التي يجب أن تنتهي بانتخابات.

وأوضح أن الانتخابات "إما أن تكون رئاسية إن اتفق أن النظام سيبقى رئاسيا كما هو الحال، أو انتخابات برلمانية إن تم الاتفاق أن النظام في سورية يتغير إلى نظام برلماني"، مؤكدا على أهمية ألا تتسبب المرحلة الانتقالية "بانهيار الدولة ومؤسسات الدولة".

ومن المقرر أن تنتهي الولاية الحالية للرئيس بشار الأسد في 2014، بينما تستمر ولاية مجلس الشعب الذي أجريت انتخاباته في مايو/أيار الماضي، في 2016.
لكن الإبراهيمي قال إنه لم يقدم مشروعا متكاملا "في الوقت الحالي"، مؤكدا أنه يفضل أن يقدم مشروعا كهذا في وقت "تكون الأطراف وافقت عليه كي يكون تنفيذه سهلا".

وتابع موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية قائلا إنه في حال عدم التمكن من ذلك "قد يكون الحل الآخر هو الذهاب إلى مجلس الأمن واستصدار قرار ملزم للجميع.

فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري
فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري

قالت مصادر سورية ولبنانية إن نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد ومسؤولا آخر في وزارة الخارجية السورية توجها إلى العاصمة الروسية الأربعاء لمناقشة مقترحات لحلول تستهدف وضع حد للأزمة السورية، وذلك من دون الكشف عن اي تفاصيل تتعلق بهذه المقترحات.

وقال مصدر أمني سوري إن المسؤوليْن سيبحثان تفاصيل اجتماعات عقدت في دمشق مع الموفد الدولي لسورية الأخضر الإبراهيمي الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد ويعتزم هو الآخر التوجه إلى موسكو يوم السبت القادم.

وذكر مسؤول لبناني مقرب من حكومة دمشق أن "هناك مناخا جديدا الآن وهناك شيئا جيدا يحدث"، كما قال.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "المسؤولين السوريين يريدون الاجتماع مع حلفائهم الروس لمناقشة هذه التطورات الجديدة."

وكان الإبراهيمي قد طرح مبادرة في السابق تركزت على تشكيل حكومة انتقالية دون تحديد لدور الأسد المستقبلي وهو ما تحول إلى نقطة خلاف بين الحكومة والمعارضة والقوى الأجنبية التي تدعم طرفي الصراع.

وزير الداخلية السوري يعود إلى دمشق

من جهة أخرى، قالت سلطات مطار دمشق إن وزير الداخلية السوري محمد إبراهيم الشعار عاد الأربعاء من لبنان بعد أن تلقى العلاج في بيروت من جروح أصيب بها خلال تفجير نفذه مقاتلو المعارضة خلال الشهر الجاري.

وأصيب الشعار في الكتف والبطن والساقين عندما انفجرت سيارة ملغومة وقنبلتان أخريان عند وزارة الداخلية في العاصمة، وذلك في هجوم أدى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

مزيد من النازحين يتدفقون على تركيا

في غضون ذلك، وصل نحو 1100 سوري إلى تركيا خلال الساعات الـ24 الماضية، أغلبهم من بلدة حلفايا في حماة حيث قتل 60 مدنيا على الأقل يوم الأحد أمام مخبز جراء قصف جوي للطيران الحربي السوري كما قال حينها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مصدر دبلوماسي تركي طلب عدم الكشف عن اسمه إن عددا كبيرا من النساء والأطفال بين النازحين الذين دخلوا إلى تركيا من بلدة ريهانلي في محافظة هاتاي.

وبذلك يرتفع عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى أكثر من 148 ألفا يتوزعون على عدة مخيمات.

استمرار الاشتباكات وأنباء عن مجزرة في الرقة

من ناحيتها قالت لجان التنسيق المحلية إن 86 شخصا قد قتلوا يوم الأربعاء بينهم نساء وأطفال، جراء أعمال عنف في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت اللجان أن29 قتيلا من هؤلاء سقطوا في مزرعة القحطانية في الرقة إثر قصف مدفعي عنيف من قوات النظام.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي شن غارات على دوما في ريف دمشق، فيما امتد القصف المدفعي ليشمل أيضا ريف حمص، مشيرة إلى أن الجيش الحر سيطر على مبنى الضباط في منطقة الكراج بمعرة النعمان بإدلب، وأن قوات النظام تشن حملة اعتقالات في منطقة باب السلام بدمشق.

تفاصيل أوفى في التقرير التالي لقناة "الحرة".

​​