احد شوارع مدينة داريا بضواحي دمشق عقب تعرضها للقصف
احد شوارع مدينة داريا بضواحي دمشق عقب تعرضها للقصف


اندلعت اشتباكات عنيفة على مشارف العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين فيما حاولت قوات الأسد المدعومة بالدبابات استعادة السيطرة على ضاحية داريا التي لها أهمية إستراتيجية.

وقال نشطاء معارضون إن خمسة أشخاص قد قتلوا منهم طفل بنيران صواريخ الجيش التي سقطت على داريا.

وداريا واحدة من عدة ضواح سنية متشابكة تطوق العاصمة السورية وكانت في صدر الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد التي بدأت منذ 21 شهرا، وهي تقع قرب الطريق السريع الرئيسي بالجنوب المؤدي إلى الحدود الأردنية على بعد 85 كيلومترا إلى الجنوب.

وقال الناشط المعارض بالمنطقة ابو كنان إن "عشرات الآلاف من المدنيين فروا من داريا خلال هجوم الحكومة المستمر منذ أسابيع لكن خمسة آلاف تبقوا إلى جانب مئات من مقاتلي المعارضة".

وتحاول قوات الجيش السوري دفع مقاتلي المعارضة إلى التراجع، لكنهم يتقدمون ببطء من مشارف دمشق إلى مسافة قريبة من مناطق بوسط العاصمة تسكنها الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد.

40 ألف قتيل في سورية

وفي أخر أيام عام 2012، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الاثنين إن حوالي أربعين ألف شخص قتلوا في أعمال عنف في سورية خلال العام الجاري وغالبيتهم من المدنيين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "39 ألفا و362 شخصا قد قتلوا خلال سنة 2012 في سورية"، علما أن عدد الضحايا الذين سقطوا منذ بدء النزاع في منتصف مارس/ آذار 2011 يتجاوز 45 ألفا.

وأوضح أن القتلى يتوزعون بين 28 ألفا و113 مدنيا و9482 عنصرا من قوات النظام و1040 من الجنود المنشقين، ويضاف إلى هؤلاء 727 شخصا مجهولي الهوية.

ويدرج المرصد بين المدنيين أولئك الذين حملوا السلاح إلى جانب الجنود المنشقين عن الجيش السوري.

وقال عبد الرحمن إن "العام 2012 كان دمويا بامتياز، واستخدمت فيه كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والطيران، وهذا ما يوضح ارتفاع عدد الضحايا كثيرا عما كان عليه في عام 2011".

رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي (يمين) والرئيس بشار الأسد
رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي (يمين) والرئيس بشار الأسد


قال رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي يوم الاثنين إن حكومته "تتجاوب مع أي مبادرة إقليمية أو دولية" لحل الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من 21 شهرا وذلك عن طريق الحوار.

وأضاف الحلقي، في خطاب ألقاه بمجلس الشعب السوري، أن دمشق ستتجاوب مع المبادرات التي "من شأنها حل الأزمة الراهنة بالحوار والطرق السلمية ومنع التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية واعتبار ما يجري في سورية شأنا سوريا يحله السوريون بأنفسهم دون ضغوط أو املاءات خارجية".

ويأتي رد الحلقي غداة إعلان الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي عن وجود مقترح للحل قد يحظى بموافقة الجميع كونه يستند إلي اتفاق جنيف الذي توصلت إليه "مجموعة العمل حول سورية"، التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى تركيا والجامعة العربية.

ويتضمن اقتراح الابراهيمي، بحسب قوله، "وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وخطوات تؤدي إلى انتخابات إما رئاسية أو برلمانية"، مرجحا "أن تكون الانتخابات برلمانية لأن السوريين سيرفضون النظام الرئاسي".

وميدانيا، قالت مصادر في المعارضة السورية إنها عثرت مساء الأحد على عشرات الجثث التي تحمل آثار تعذيب وتشويه بمنطقة الإنشاءات العسكرية في حي برزة شمالي دمشق.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عدد الجثث يقارب الخمسين، وأنها "مقطوعة الرؤوس ومنكل بأصحابها للغاية لدرجة انه لم يتم التعرف عليهم".

واتهمت الهيئة ميليشيات "الشبيحة" الموالية للنظام بإعدام هؤلاء الأشخاص ميدانيا.

وفي ذات السياق، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 126 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية أمس الأحد.

وقال المرصد إن القتلى هم 55 مدنيا و32 مقاتلا معارضا و39 عنصرا من قوات النظام.

وتشهد سورية منذ قرابة عامين أزمة سياسية بدأت في شكل احتجاجات شعبية للمطالبة بإصلاحات سياسية، وقوبلت هذه الاحتجاجات بقمع من قوات النظام، مما أدى إلى مقتل ونزوح عشرات الآلاف، بينما يحمل النظام السوري "جماعات إرهابية مسلحة" مسؤولية العنف الدموي الذي يجتاح البلاد.