احد مقاتلي الجيش السوري الحر يستهدف قناصا مواليا للرئيس السوري بشار الاسد في حلب
احد مقاتلي الجيش السوري الحر يستهدف قناصا مواليا للرئيس السوري بشار الاسد في حلب

أغلقت السلطات السورية الثلاثاء مطار حلب الدولي بعد تعرضه لهجمات من جانب قوات المعارضة مقاتلي المعارضة، فيما استمرت العمليات العسكرية في ريف دمشق.

وأعلنت سلطات مطار حلب إغلاقه بداعي "إجراء أعمال صيانة لبعض المرافق والمدرج"، إلا أن مصدرا ملاحيا أفاد بأن "الإغلاق جاء كإجراء مؤقت نتيجة محاولات مسلحي المعارضة المستمرة لاستهداف الطائرات المدنية، ما قد يتسبب بكارثة إنسانية".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر القول إنه "لم يتم تحديد مدة واضحة للإغلاق، لكن من المؤكد انه سيغلق لفترة قصيرة جدا لحين السيطرة على المناطق المحيطة بالمطار التي ينتشر فيها مسلحو المعارضة ولضمان أمن وسلامة الطائرات".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن انفجارا دوى في طائرة مدنية لدى إقلاعها من مطار حلب الدولي السبت، مرجحا أن يكون ناتجا عن قصف المطار من مواقع للمعارضة.

قصف على دمشق

ومن جانب آخر، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرّض مدينتي داريا ومعضمية الشام في ريف دمشق والمنطقة الواقعة بينهما للقصف من قبل القوات النظامية بالتزامن مع اشتباكات عنيفة تدور في المنطقة بين القوات السورية وعناصر الجيش السوري الحر، الذي أعلن أنه تصدى لمحاولات اقتحام الحي الشمالي في مدينة بصر الحرير في درعا جنوب سورية.

وذكرت لجان التنسيق المحلية في بيان لها أن الطيران الحربي السوري أغار على عدد من المباني السكنية في مدينة داريا بريف دمشق.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية من جهتها، إن وحدات الجيش واصلت "ملاحقة الإرهابيين" و"نفذت اليوم عمليتين نوعيتين في يبرود والنبك في ريف دمشق قضت خلالهما على عدد من الإرهابيين ودمرت أسلحة وذخيرة وأدوات إجرامية كانوا يستخدمونها".

في محافظة درعا جنوب سورية، قال المرصد السوري إن "اشتباكات عنيفة تدور في أطراف بلدة بصر الحرير بين مقاتلين من عدة كتائب مقاتلة والقوات النظامية التي تحاول استعادة السيطرة على البلدة عبر اقتحامها من الجهتين الشرقية والغربية للبلدة".

وكان مقاتلو المعارضة استولوا على بصر الحرير قبل أيام.

سوريون يدفنون جثث لضحايا هجوم خان شيخون
سوريون يدفنون جثث لضحايا هجوم خان شيخون

حملت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء للمرة الأولى القوات الحكومية السورية مسؤولية اعتداءات بالأسلحة الكيميائية استهدفت بلدة اللطامنة في محافظة حماة في العام 2017.

وقال منسق فريق التحقيق التابع للمنظمة سانتياغو أوناتي لابوردي في بيان إن فريقه "خلص إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن مستخدمي السارين كسلاح كيميائي في اللطامنة في 24 و30 مارس 2017 والكلور (..) في 25 مارس 2017 هم أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية العربية السورية".

وتنفي الحكومة السورية، التي وجهت إليها أصابع الاتهام مرات عدة، استخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات النزاع التسع، وتشدد على أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي - أميركي في العام 2013، وإثر هجوم اتهمت دول غربية دمشق بتنفيذه وأودى بحياة مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية قرب العاصمة.

وأسفر قصف جوي استهدف اللطامنة في 30 مارس عن إصابة حوالي 50 شخصا بحالات اختناق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه.

كما استهدف قصف جوي في الـ 25 من الشهر مستشفى ومحيطها في البلدة، وتحدثت تقارير عن مشاكل في التنفس لدى المصابين.

وبحسب تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن طائرتين من طراز سوخوي-22 أطلقتا قنبلتين تحتويان على غاز السارين في 24 و30 مارس 2017، فيما ألقت مروحية سورية أسطوانة من غاز الكلور على مستشفى اللطامنة. 

وفي العام 2018، أكدت المنظمة أن غازي السارين والكلور استخدما في اعتداءات اللطامنة من دون أن تتهم أي جهة.

ويعد التقرير الصادر الأربعاء الأول الذي تُحمل فيه المنظمة جهة معينة مسؤولية هجمات تحقق فيها في سوريا.

"أوامر عليا"

وقال اوناتي لابوردي الأربعاء إن "اعتداءات استراتيجية بهذا الشكل يمكن أن تحدث فقط بناء على أوامر من السلطات العليا في القيادة العسكرية في الجمهورية العربية السورية".

وأضاف "وحتى إن كان من الممكن أن يكون هناك تفويض في السلطة، فهذا لا يسري على المسؤولية"، مشيرا إلى أن فريقه "لم يتمكن من إيجاد أي تفسير معقول آخر".

وأوضح أن بعدما حدد فريقه الجهة المسؤولة "يعود إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأكمله اتخاذ أي إجراء يجدون أنه مناسب وضروري".

وتقع بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي في وسط البلاد وقد سيطرت قوات النظام عليها في أغسطس العام 2019 إثر هجوم واسع استمر أربعة أشهر واستهدف مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل معارضة أخرى في محافظة إدلب المحاذية ومحيطها. 

ومن المفترض أن يصدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأشهر المقبلة تقريرا حول هجوم بغاز الكلور استهدف مدينة دوما قرب دمشق في أبريل العام 2018. 

وأودى الهجوم، وفق منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة)، بحياة 40 شخصا، فيما تحدث المرصد السوري عن 70 حالة اختناق على الأقل ومقتل 11 شخصا.

وقد شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إثره ضربات جوية على مواقع عسكرية تابعة للنظام.

وقبلها بعام، في ليلة السادس إلى السابع من إبريل 2017، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد مواقع لقوات النظام السوري بعد اتهامها بقصف مدينة خان شيخون في إدلب بغاز السارين ما أسفر عن مقتل 83 شخصا بينهم 28 طفلا.