لقاء سابق بين الإبراهيمي ولافروف في موسكو
لقاء سابق بين الإبراهيمي ولافروف في موسكو

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الأربعاء أن الجولة الثانية من المشاورات الأميركية الروسية حول سورية بحضور الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي ستعقد الجمعة في جنيف.

وقال بوغدانوف لوكالة الأنباء الروسية انترفاكس إن "الاجتماع الثلاثي بين بوغدانوف ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز والأخضر الإبراهيمي مقرر في 11 كانون الثاني/يناير في جنيف".

والتقى الدبلوماسيون الثلاثة للمرة الأولى في جنيف منتصف ديسمبر/كانون الأول عندما سربت تقارير عن مبادرة روسية-أميركية مشتركة لإنهاء النزاع المستمر منذ 22 شهرا.

غير أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كشف لدى استقباله الإبراهيمي أواخر الشهر الماضي أن الأسد أبلغ الوسيط الدولي والعربي في وقت سابق أنه لا يعتزم التنحي عن الحكم.

وصرح الإبراهيمي فيما بعد بأن لديه إطارا لمبادرة سلام يمكن أن يتبناها الجميع لانهاء سفك الدماء في سورية.

وقد جاء الإعلان عن اللقاء تزامنا مع تصريحات روسية أكدت أن الأفكار التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه يوم الأحد يجب أن تؤخذ في الحسبان خلال مساعي البحث عن حل للصراع الدائر بسورية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الأسد "أكد استعداده لبدء حوار سوري داخلي وإصلاح البلاد على أساس السيادة السورية... ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية".

مبادرة للمعارضة

وفي سياق المساعي السياسية طرح المجلس الوطني السوري على الائتلاف المعارض بدء المرحلة الانتقالية في سورية عبر تشكيل حكومة مؤقتة تمارس مهامها "في الأراضي المحررة"، مشترطا تنحية الرئيس بشار الأسد ورموز نظامه.

ودعا المجلس الإئتلاف في الخطة التي أسماها "خطة نقل السلطة وبدء المرحلة الانتقالية"، إلى تسمية "حكومة مؤقتة عند توفر الضمانات الدولية بالاعتراف بها وبعد توفير دعم لنشاطاتها"، على أن تمارس هذه الحكومة "مهامها في الأراضي المحررة".

وتعني عبارة "الاراضي المحررة" المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في سورية، ولا سيما في شمال البلاد وشرقها.

واقترح المجلس أن تضم هذه الحكومة "شخصيات ثورية ووطنية ملتزمة بأهداف الثورة السورية وفق المعايير الواردة في النظام الأساسي للائتلاف".

وستتولى الحكومة كامل السلطات التنفيذية، وتشرف على "اتفاق بين قادة الجيش الحر وهيئة الأركان المشتركة وضباط الجيش السوري ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، لتنظيم عمليات وقف إطلاق النار وسحب الجيش إلى ثكناته، واستيعاب الثوار في الجيش والقوى الأمنية، وضبط الأمن وحفظ السلم الأهلي".

في المقابل، اشترط المجلس "تنحية بشار الأسد ورموز النظام رضوخا لمطالب الشعب السوري"، وهو ما تصر عليه المعارضة كشرط مسبق لأي حوار أو تسوية.

ومن المقرر بحسب الخطة، أن يصدر الائتلاف مراسيم "إقالة حكومة النظام وحل مجلس الشعب والأجهزة الأمنية باستثناء جهاز الشرطة"، وإقالة "القيادات العليا للجيش وحل الفرقة الرابعة للجيش والحرس الجمهوري".

كما تشمل الخطة دعوة الائتلاف إلى مؤتمر وطني عام بمشاركة "جميع القوى السياسية ومكونات الثورة والمجتمع دون استثناء خلال مدة أقصاها شهر واحد من تاريخ إسقاط النظام".

وسيطلق المؤتمر، بحسب الخطة، عملية المحاسبة عن "جرائم المرحلة السابقة ويشكل هيئة للحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية"، على أن يلي عقده حل الائتلاف "وتشكيل الحكومة الانتقالية".

تنظيم داعش يشن هجمات من آن لآخر على قوات النظام السوري
تنظيم داعش يشن هجمات من آن لآخر على قوات النظام السوري

يكاد لا يمر أسبوع دون إعلان النظام السوري سقوط قتلى له على يد "داعش" في منطقة البادية السورية، ومع توثيق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" 275 عنصرا قتلوا منذ بداية 2024، تثار تساؤلات عن أسباب وقوعهم في كل مرة بـ"المصيدة"، كما يطلق عليها خبراء.

"المرصد" ذكر الاثنين أن 3 عناصر من قوات النظام لقوا مصرعهم في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وجاءت هذه الحادثة بعد يومين فقط من مقتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين لخلايا داعش في البادية. ونعاهم الأخير بصورة رسمية عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل هاتين الحادثتين حصلت الكثير من الضربات، وأسفرت في غالبيتها عن قتلى من جيش النظام و"لواء القدس" الذي ينتشر هناك منذ سنوات، وينفذ مهاما عسكرية بدعم من موسكو.

وتشير إحصائيات "المرصد السوري" إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم "داعش" و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

"اختلاف بالنهج العسكري"

ومنذ أن خسر التنظيم آخر حضور حضري في الباغوز بريف دير الزور عام 2019 بدأ باستراتيجية تعود إلى ما كان عليه سابقا فيما كان يسمى بـ"دولة العراق والشام"، حسب خبراء ومراقبين تحدثوا لموقع "الحرة".

تقوم الاستراتيجية على التواجد في البادية ونصب كمائن ومصائد بشكل خاص على الطرقات الرئيسية وفي محيطها.

وعندما تمر قوات النظام من هناك كمجموعات فردية وضمن أرتال سرعان ما تتحول إلى هدف سهل، وسط غياب الدعم أو الإسناد من الجو.

وتبلغ مساحة البادية السورية نحو 80 ألف كيلومتر مربع، وتنقسم صحراءها على عدة محافظات سورية، بينها دير الزور وحمص وحماة والرقة وحلب وحماة.

وكان النظام قد أطلق سلسلة عمليات تمشيط فيها على مدى السنوات الماضية، وكذلك روسيا التي أعلنت لمرتين عن حملة بغرض القضاء على داعش هناك، تحت اسم "الصحراء البيضاء".

لكن كل ذلك لم يسفر عن نتائج، وعلى العكس زاد "داعش" من شراسته، وحتى أنه بات يوسع من دائرة الاستهداف على صعيد الرقعة الجغرافية.
ويرى الباحث السوري في "مركز الشرق للسياسات"، سعد الشارع أن "تنظيم داعش  يتفوق عسكريا وأمنيا في البادية السورية"، لاعتبارات تتعلق بخبرته الطويلة في البوادي والصحارى، إن كان في سوريا أو العراق. 

ويقول لموقع "الحرة" إن النهج الذي يتبعه يشبه "حرب العصابات"، حيث تذهب مجموعات عددية صغيرة منه وتشن هجوما على رتل عسكري أو نقطة عسكرية.

في المقابل، يسير النظام السوري بعقلية الجيوش العسكرية النظامية، لكنه "مهما امتلك من قوة لن يكون قادرا على فرض سيطرته الكاملة على البادية"، وفق الباحث السوري.

الشارع يعتقد أنه وإلى جانب ما سبق تكمن عدة أسباب وراء حالة الاستنزاف المستمرة لقوات النظام في البادية السورية.

يتمثل أبرزها بحالة التموضع الخاصة بداعش في البادية، حيث تسمح له بالهجوم باتجاهات متنوعة. 

ويشرح بالقول: "وجوده في الجهة الشرقية من مدينة تدمر (البادية الشامية) يسمح له بشن عمليات في جغرافيا واسعة وعلى طول الطرق الواصلة بين البوكمال شرق دير الزور مرورا بالميادين وبادية السخنة، وحتى بلدة عقرب".

كما يتيح وجوده في شمال تدمر أو ما يسمى بـ"بادية الكوم" شن هجمات على الجهة الشرقية من محافظة حلب والجهة الغربية لمدينة الرقة، والخاصرة الشرقية لمحافظة إدلب.

ويوضح الباحث أنه وبناء على خارطة الانتشار المذكورة "يستطيع داعش كشف جميع الطرق بشكل جيد وشن الهجمات ونصب الكمائن".

"الطرق بوابة تمويل"

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.

ومع ذلك، يشير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي إلى أن التنظيم كان يعمل منذ 2015 على تشكيل "كتائب خاصة بالبادية ونسج شبكة علاقات لها".

وتشير الأجواء العامة والإحصائيات إلى أن عمليات داعش باتت متصاعدة على نحو كبير، في مسار بدا واضحا منذ شهر أغسطس العام الفائت.

وفي حين يرى عرابي في حديث لموقع "الحرة" أن إحصائيات "المرصد السوري" صحيحة والخاصة بقتلى النظام يرجح أن يكون "العدد أكبر من ذلك بكثير".

عرابي يرصد منذ سنوات أسباب تمدد داعش في المنطقة.

ويلاحظ حسب قوله أن التنظيم الإرهابي يحاول التحكم بكامل طرق البادية السورية، بحيث يكون قادرا على ضبط أو السيطرة على المنطقة.

تعتبر الطرق "بوابة تمويل من ناحية تهريب الأسلحة والمخدرات والنفط الخام"، وحتى أن قسم من الميليشيات التي تمر عبرها "تدفع لداعش"، حسب عرابي.

ويضيف: "هي مورد تمويل كبير. داعش يسيطر على البادية وطرقها ويتحكم بالاقتصاد المار منها".

ويعتقد المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف، أن القضاء على داعش في البادية لا يمكن أن يتم لعدة أسباب.

بينها أن المنطقة الصحراوية مترامية الأطراف كبيرة جدا، وفيها الكثير من الأماكن التي يستطيع عناصر النظيم الاستيطان بها ونصب كمائن للجيش السوري.

ومن جانب آخر يشير يوسف في حديثه لموقع "الحرة" إلى أسباب أخرى، معتبرا أن التنظيم يتلقى دعما من "فصائل موجودة في التنف"، على حد اعتقاده.

ويضيف: "الموضوع والهجمات ستظل في أخذ ورد وسيبقى داعش منتشرا في البادية".

ويربط ذلك بطبيعة النفوذ في البادية، و"شكل الدعم الذي يتلقاه داعش من المحيط".

"لا حل للخروج من المصيدة"

وتشير بيانات القيادة المركزية الأميركية إلى أن عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في سوريا والعراق يبلغ نحو 2500 شخص، أي ضعف التقديرات الصادرة نهاية يناير الماضي.  
ويوضح تقرير لمركز "مشروع مكافحة التطرف" أن داعش "نفذ بشكل مؤكد ما لا يقل عن 69 هجوما في وسط سوريا خلال شهر مارس الماضي".

وتسببت هذه الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 84 جنديا في النظام السوري و44 مدنيا، وهو أكثر من ضعف العدد الإجمالي لعمليات داعش المؤكدة خلال عام 2024.

وأشار "مشروع مكافحة التطرف" إلى أن شهر مارس "كان الأكثر عنفا في تمرد داعش في البادية (وسط سوريا) منذ أواخر عام 2017، حينما فقد التنظيم السيطرة على مناطق استولى عليها".

وتابع التقرير: "خلايا داعش استهدفت بنجاح وباستمرار مواقع النظام، ونصبت كمائن وأسرت جنودا وأعدمتهم بشكل متكرر".

ويشرح الباحث سعد الشارع أن أن قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية مجبرة على التحرك على طرقات البادية السورية، لأنها الشريان الوحيد الذي يربط مناطق نفوذها مع الشرق.

ورغم أنها تحاول التحرك بأرتال وبقطع تسمح لها تأمين الحماية تكون هجمات داعش في الغالب "مدروسة وتستند إلى خبرته الطويلة في المنطقة"، حسب الباحث.

ويشير الباحث عرابي إلى أن "داعش في حالة تطوير مستمرة على صعيد الكمائن والمصائد" على عكس قوات النظام السوري.

ويوضح أن الطبيعة الجغرافية للبادية وتضاريسها الصعبة تجعل من الصعب "إنهاء التنظيم أو دفعه لإيقاف الهجمات".
ويؤكد على ذلك الباحث الشارع، حيث يقول إن الحملات التي شنتها قوات الأسد وروسيا في المنطقة "لم تنجح في تحييد داعش عن الطرقات الرئيسية".

وبينما يشير إلى مقتل عنصرين من القوات الروسية في إحدى عمليات الإنزال الجوية ضمن حملة "الصحراء البيضاء" يضيف أن ما أقدمت عليه موسكو "أبعد داعش عن بعض المناطق لأيام.. وبعد ذهاب الطيران من الأجواء سرعان ما عاد إلى مناطقه".