عربة عسكرية تابعة لقوات المعارضة في مطار تفتناز العسكري
عربة عسكرية تابعة لقوات المعارضة في مطار تفتناز العسكري

شن الطيران الحربي السوري غارة جوية على مطار تفتناز العسكري في شمال غرب سورية الذي سيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة منه بعد حصار استمر عدة أيام.
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرة حربية تابعة للجيش السوري نفذت غارة جوية على المطار والمناطق المحيطة به في محافظة إدلب، فيما تواصلت الاشتباكات بين عناصر الجيش النظامي والمقاتلين الذي ينتمي معظمهم إلى جبهات النصرة وأحرار الشام والطليعة الإسلامية.

وأفاد المرصد بأن المقاتلين سيطروا الخميس على مستودع للأسلحة واسروا 13 عنصرا من القوات النظامية بينهم ضابط، فيما أشارت معلومات إلى وقوع 11 من المعارضين أسرى بيد قوات النظامية.

هذا مقطع فيديو يظهر الأضرار التي خلفها القصف الجوي على مطار تفتناز:


 
ويحتوي المطار، الذي يعد من أكبر المطارات العسكرية في شمال سورية على 16 إلى 20 طائرة هليكوبتر غير صالحة للطيران، حسبما أشار المرصد.
 
وفي ريف دمشق، أغار الطيران الحربي على بلدة المليحة والغوطة الشرقية، في حين دارت اشتباكات في منطقة السيدة زينب، في ضاحية دمشق.
 
صاروخ بالستي
 
وذكر مسؤول في حلف شمال الأطلسي أن صاروخا بالستيا قصير المدى أطلق من داخل الأراضي السورية وسقط شمالي البلاد الأربعاء.
 
وأضاف المسؤول أن صواريخ مماثلة تم إطلاقها في الثاني والثالث من يناير/ كانون الثاني الحالي.
 
كما أشار المسؤول في الحلف إلى أن هذه الصواريخ قد تكون من طراز سكود التي يملكها الجيش السوري، إلا أنه أضاف أن الناتو لم يؤكد طبيعة الصاروخ الذي أطلق.
 
صفقة تبادل المعتقلين
 
وفي شأن آخر، اعتبر المجلس الوطني السوري المعارض الخميس أن صفقة التبادل التي أطلق بموجبها المقاتلون المعارضون رهائن إيرانيين مقابل إطلاق سراح أكثر من ألفي معتقل في السجون السورية، تكشف ما وصفه بتبعية نظام الرئيس بشار الأسد لإيران.
 
وقال المجلس في بيان أصدره إن النظام السوري هو النظام الوحيد في العالم الذي يبادل حرية مواطنيه بحرية مواطني دولة أجنبية.
 
وكان الجانبان قد توصلا إلى اتفاق الأربعاء ينص على إطلاق قوات المعارضة سراح 48 مواطنا إيرانيا وقعوا في قبضة قوات المعارضة، مقابل إطلاق دمشق سراح 2130 معارضا كانوا يقبعون في سجون حكومة دمشق.
 
دمشق تتهم أنقرة
 
واتهمت الحكومة السورية نظيرتها التركية الخميس بسرقة نحو ألف معمل من مدينة حلب شمالي البلاد ونقلها إلى أراضيها، ودعت الأمم المتحدة إلى العمل على إعادة تلك المعامل إلى سورية.
 
وقالت الخارجية السورية في رسالتين وجهتهما إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة إن هذه الممارسات التي وصفتها بأنها غير أخلاقية، هي بمثابة مساهمة مباشرة في جريمة عابرة للحدود وأعمال قرصنة تستوجب رد فعل دولي يرقى إلى حجم الضرر الواسع الذي تلحقه بالشعب السوري، حسب الخارجية السورية.
 
جهود سياسية حثيثة
 
وغادر المبعوث الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي القاهرة الخميس متوجها إلى جنيف حيث من المقرر أن يلتقي الجمعة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز، لمناقشة تطوير مبادرة جنيف بشأن الأزمة السورية.
 
وكان الإبراهيمي قد بحث هذه المبادرة مع وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي في القاهرة في إطار جهود حل الأزمة السورية سلميا برعاية الولايات المتحدة وروسيا.
 
كما عقد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اجتماعا مع وزير الخارجية الإيراني تناول فيه الأزمة السورية.

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.