الإبراهيمي قبل بدء اجتماعات جنيف
الإبراهيمي قبل بدء اجتماعات جنيف

بدأ المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي مباحثات في جينيف الجمعة مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بحثا عن مخرج سياسي للأزمة السورية.

 ولم يدل أي من المجتمعين بتصريحات قبل بدء الاجتماع الذي يعقد خلف أبواب مغلقة.
 
وقللت المعارضة السورية من أهمية النتائج التي ستخرج عن اللقاء الثلاثي وهو الثالث من نوعه منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا لـ"راديو سوا" إن الائتلاف لا يتوقع صدور نتائج ايجابية إن لم تنأى روسيا بنفسها عن الأزمة السورية.

كذلك، استبعد رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب محمد ضرار جمّو،  أن يثمر اللقاء نتائج ملموسة، خصوصا بعد إشارة الإبراهيمي إلى أن الرئيس بشار الأسد لن يكون له مكان في العملية السياسية المقبلة.

وأعرب جمّو عبر "راديو سوا" عن اعتقاده بأن المواقف العربية والدولية آخذة في التبدل تجاه النظام في سورية.

وكانت دمشق قد وصفت الإبراهيمي بالمنحاز، بعد تصريح قال فيه إنه لا يرى دورا للأسد في حكومة جديدة تشرف على المرحلة الانتقالية في سورية، وشككت بمدى إمكانية استمرار دور الوساطة الذي يقوم به الإبراهيمي سعيا لحل الأزمة.

تسارع المحادثات الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة السورية (2:03 غرينتش)
 
وقبيل اللقاء، بحث وكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سنيرلي أوغلو الخميس مع نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف مقترحات ملموسة للحكومة التركية بهدف حل الأزمة في سورية.
 
قال عضو الائتلاف السوري المعارض عبد الباسط سيدا إن تركيا تحاول إقناع موسكو بمقترحها لحل الأزمة، مشيرا في حديث لـ"راديو سوا" إلى أن "الحكومة الموقتة تشكل في ظل تواصل مقومات النجاح في مقدمتها الاعتراف الدولي والحماية والقدرة المادية بأن الحكومة تقدم المساعدات للمنكوبين في الداخل واللاجئين في مخيمات خاصة الزعتري الذي يعاني الظروف المعيشية الصعبة للغاية".
 
تجدر الإشارة إلى أن لقاء جنيف يأتي بعد يومين من تصريحات أدلى بها الإبراهيمي وصف فيها مبادرة قدمها الرئيس السوري الأحد لحل الأزمة بأنها منحازة، مؤكدا أن الأسد لن يكون له دور في أي مرحلة انتقالية في سورية.
 
لكن وزارة الخارجية السورية ردت على الإبراهيمي بالتعبير عن استغرابها الشديد لتصريحاته، وقالت إنه قد أظهر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سورية، على حد تعبيرها.
 
هذا وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس خطار أبو دياب لـ"راديو سوا" "إن المنتظر من الإبراهيمي أن يقنع الروس أن محاولاتهم ومساعيهم لجذب الأسد للحل السياسي فشلت وينبغي عليهم القبول برحيل الرئيس السوري".
 
من جانبه استبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام أبو عبد الله أن تغير موسكو موقفها من الإحداث في سورية "لأن الموقف الروسي واضح وثابت وما يجري الحديث عنه اليوم هو المبادرة السورية التي تأتي متوافقة مع بيان جنيف"، واصفاً رفض المعارضة السورية والولايات المتحدة والأمم المتحدة لهذه المبادرة بأنه ضمن سياسة "المساومة" التي ينتهجها الفرقاء، على حد تعبيره.
 
في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية زهير سالم إن موقف الإبراهيمي الأخير من مبادرة الأسد كان بسبب "الوجوم الروسي بعد تلقي هذه المبادرة" وهو "ما أعطى الإبراهيمي تشجيعا للحديث بهذه اللهجة".
 
مباحثات إيرانية مصرية
 
في غضون ذلك، احتلت الأزمة السورية حيزا من المباحثات الإيرانية المصرية.
ففي القاهرة، دعا وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي الخميس الدول المجاورة لسورية إلى تشجيع حل سياسي للنزاع في هذا البلد.
 
وأعرب صالحي أمام الصحافيين في ختام محادثات مع الرئيس المصري محمد مرسي عن "أمله في أن تجتمع دول المنطقة لتبحث سبل التوصل إلى حل سوري يقطع الطريق أمام التدخل الأجنبي الذي لا يريد لنا الخير ولكي يقرر الشعب السوري في نهاية المطاف ما يريد".
 
هذا وكشف نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي الخميس لـ"راديو سوا" أن صالحي عرض على الأمين العام للجامعة نبيل العربي خلال اجتماعه به في القاهرة الخميس تفاصيل مقترح إيراني لحل الأزمة السورية.
 
وقال بن حلي إن المقترح الإيراني المكون من ست نقاط لا ينص على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفا "بعد سنتين من الأزمة وتعقيداتها وسقوط آلاف الضحايا أعتقد أن الشعب السوري لا بد أن يستجاب له في التغيير بدءا من القمة. هذا هو ما يمكن أن يرضى به الشعب السوري".
 
بحث مرحلة ما بعد الأسد في بريطانيا
 
في سياق متصل، قال رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا إن كل الأطراف الدولية باتت تدرك أنه لا مرحلة انتقالية في ظل وجود الأسد، وذلك بعد مشاركته في مؤتمر اختتم في لندن الخميس حول مرحلة ما بعد الأسد.
 
وأوضح صبرا في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول أن المؤتمر تطرق إلى الدعم المادي الذي ينبغي أن تلقاه الحكومة الانتقالية حتى تستطيع القيام بمهامها، مشددا على أن المعارضة السورية تلقت وعودا بالدعم من الأطراف الدولية من دون أن تجد هذه الوعود ترجمة على أرض الواقع حتى يمكن للحكومة أن تقوم بمهامها، بحسب تعبيره.
 
من جانبه، قال الائتلاف الوطني السوري في بيان له الخميس إنه قدم في اجتماع عقد في بريطانيا على مدى يومين مسّودة رؤية للمرحلة الانتقالية ترتكز على انتقال منظم للسلطة تستمر مؤسسات الدولة فيه بتسيير الأعمال وينسحب الجيش إلى قواعده ويتم نزع السلاح من المدنيين.
 
وقال الائتلاف إن الهدف من خطة العمل المقدمة، محاولة الانتقال بأقل الخسائر البشرية والمادية مع الحفاظ على مبادئ وأسس الثورة، وعلى استمرارية مؤسسات الدولة والعمل مع المنشقين السياسيين.

تنظيم داعش يشن هجمات من آن لآخر على قوات النظام السوري
تنظيم داعش يشن هجمات من آن لآخر على قوات النظام السوري

يكاد لا يمر أسبوع دون إعلان النظام السوري سقوط قتلى له على يد "داعش" في منطقة البادية السورية، ومع توثيق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" 275 عنصرا قتلوا منذ بداية 2024، تثار تساؤلات عن أسباب وقوعهم في كل مرة بـ"المصيدة"، كما يطلق عليها خبراء.

"المرصد" ذكر الاثنين أن 3 عناصر من قوات النظام لقوا مصرعهم في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وجاءت هذه الحادثة بعد يومين فقط من مقتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين لخلايا داعش في البادية. ونعاهم الأخير بصورة رسمية عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل هاتين الحادثتين حصلت الكثير من الضربات، وأسفرت في غالبيتها عن قتلى من جيش النظام و"لواء القدس" الذي ينتشر هناك منذ سنوات، وينفذ مهاما عسكرية بدعم من موسكو.

وتشير إحصائيات "المرصد السوري" إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم "داعش" و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

"اختلاف بالنهج العسكري"

ومنذ أن خسر التنظيم آخر حضور حضري في الباغوز بريف دير الزور عام 2019 بدأ باستراتيجية تعود إلى ما كان عليه سابقا فيما كان يسمى بـ"دولة العراق والشام"، حسب خبراء ومراقبين تحدثوا لموقع "الحرة".

تقوم الاستراتيجية على التواجد في البادية ونصب كمائن ومصائد بشكل خاص على الطرقات الرئيسية وفي محيطها.

وعندما تمر قوات النظام من هناك كمجموعات فردية وضمن أرتال سرعان ما تتحول إلى هدف سهل، وسط غياب الدعم أو الإسناد من الجو.

وتبلغ مساحة البادية السورية نحو 80 ألف كيلومتر مربع، وتنقسم صحراءها على عدة محافظات سورية، بينها دير الزور وحمص وحماة والرقة وحلب وحماة.

وكان النظام قد أطلق سلسلة عمليات تمشيط فيها على مدى السنوات الماضية، وكذلك روسيا التي أعلنت لمرتين عن حملة بغرض القضاء على داعش هناك، تحت اسم "الصحراء البيضاء".

لكن كل ذلك لم يسفر عن نتائج، وعلى العكس زاد "داعش" من شراسته، وحتى أنه بات يوسع من دائرة الاستهداف على صعيد الرقعة الجغرافية.
ويرى الباحث السوري في "مركز الشرق للسياسات"، سعد الشارع أن "تنظيم داعش  يتفوق عسكريا وأمنيا في البادية السورية"، لاعتبارات تتعلق بخبرته الطويلة في البوادي والصحارى، إن كان في سوريا أو العراق. 

ويقول لموقع "الحرة" إن النهج الذي يتبعه يشبه "حرب العصابات"، حيث تذهب مجموعات عددية صغيرة منه وتشن هجوما على رتل عسكري أو نقطة عسكرية.

في المقابل، يسير النظام السوري بعقلية الجيوش العسكرية النظامية، لكنه "مهما امتلك من قوة لن يكون قادرا على فرض سيطرته الكاملة على البادية"، وفق الباحث السوري.

الشارع يعتقد أنه وإلى جانب ما سبق تكمن عدة أسباب وراء حالة الاستنزاف المستمرة لقوات النظام في البادية السورية.

يتمثل أبرزها بحالة التموضع الخاصة بداعش في البادية، حيث تسمح له بالهجوم باتجاهات متنوعة. 

ويشرح بالقول: "وجوده في الجهة الشرقية من مدينة تدمر (البادية الشامية) يسمح له بشن عمليات في جغرافيا واسعة وعلى طول الطرق الواصلة بين البوكمال شرق دير الزور مرورا بالميادين وبادية السخنة، وحتى بلدة عقرب".

كما يتيح وجوده في شمال تدمر أو ما يسمى بـ"بادية الكوم" شن هجمات على الجهة الشرقية من محافظة حلب والجهة الغربية لمدينة الرقة، والخاصرة الشرقية لمحافظة إدلب.

ويوضح الباحث أنه وبناء على خارطة الانتشار المذكورة "يستطيع داعش كشف جميع الطرق بشكل جيد وشن الهجمات ونصب الكمائن".

"الطرق بوابة تمويل"

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.

ومع ذلك، يشير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي إلى أن التنظيم كان يعمل منذ 2015 على تشكيل "كتائب خاصة بالبادية ونسج شبكة علاقات لها".

وتشير الأجواء العامة والإحصائيات إلى أن عمليات داعش باتت متصاعدة على نحو كبير، في مسار بدا واضحا منذ شهر أغسطس العام الفائت.

وفي حين يرى عرابي في حديث لموقع "الحرة" أن إحصائيات "المرصد السوري" صحيحة والخاصة بقتلى النظام يرجح أن يكون "العدد أكبر من ذلك بكثير".

عرابي يرصد منذ سنوات أسباب تمدد داعش في المنطقة.

ويلاحظ حسب قوله أن التنظيم الإرهابي يحاول التحكم بكامل طرق البادية السورية، بحيث يكون قادرا على ضبط أو السيطرة على المنطقة.

تعتبر الطرق "بوابة تمويل من ناحية تهريب الأسلحة والمخدرات والنفط الخام"، وحتى أن قسم من الميليشيات التي تمر عبرها "تدفع لداعش"، حسب عرابي.

ويضيف: "هي مورد تمويل كبير. داعش يسيطر على البادية وطرقها ويتحكم بالاقتصاد المار منها".

ويعتقد المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف، أن القضاء على داعش في البادية لا يمكن أن يتم لعدة أسباب.

بينها أن المنطقة الصحراوية مترامية الأطراف كبيرة جدا، وفيها الكثير من الأماكن التي يستطيع عناصر النظيم الاستيطان بها ونصب كمائن للجيش السوري.

ومن جانب آخر يشير يوسف في حديثه لموقع "الحرة" إلى أسباب أخرى، معتبرا أن التنظيم يتلقى دعما من "فصائل موجودة في التنف"، على حد اعتقاده.

ويضيف: "الموضوع والهجمات ستظل في أخذ ورد وسيبقى داعش منتشرا في البادية".

ويربط ذلك بطبيعة النفوذ في البادية، و"شكل الدعم الذي يتلقاه داعش من المحيط".

"لا حل للخروج من المصيدة"

وتشير بيانات القيادة المركزية الأميركية إلى أن عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في سوريا والعراق يبلغ نحو 2500 شخص، أي ضعف التقديرات الصادرة نهاية يناير الماضي.  
ويوضح تقرير لمركز "مشروع مكافحة التطرف" أن داعش "نفذ بشكل مؤكد ما لا يقل عن 69 هجوما في وسط سوريا خلال شهر مارس الماضي".

وتسببت هذه الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 84 جنديا في النظام السوري و44 مدنيا، وهو أكثر من ضعف العدد الإجمالي لعمليات داعش المؤكدة خلال عام 2024.

وأشار "مشروع مكافحة التطرف" إلى أن شهر مارس "كان الأكثر عنفا في تمرد داعش في البادية (وسط سوريا) منذ أواخر عام 2017، حينما فقد التنظيم السيطرة على مناطق استولى عليها".

وتابع التقرير: "خلايا داعش استهدفت بنجاح وباستمرار مواقع النظام، ونصبت كمائن وأسرت جنودا وأعدمتهم بشكل متكرر".

ويشرح الباحث سعد الشارع أن أن قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية مجبرة على التحرك على طرقات البادية السورية، لأنها الشريان الوحيد الذي يربط مناطق نفوذها مع الشرق.

ورغم أنها تحاول التحرك بأرتال وبقطع تسمح لها تأمين الحماية تكون هجمات داعش في الغالب "مدروسة وتستند إلى خبرته الطويلة في المنطقة"، حسب الباحث.

ويشير الباحث عرابي إلى أن "داعش في حالة تطوير مستمرة على صعيد الكمائن والمصائد" على عكس قوات النظام السوري.

ويوضح أن الطبيعة الجغرافية للبادية وتضاريسها الصعبة تجعل من الصعب "إنهاء التنظيم أو دفعه لإيقاف الهجمات".
ويؤكد على ذلك الباحث الشارع، حيث يقول إن الحملات التي شنتها قوات الأسد وروسيا في المنطقة "لم تنجح في تحييد داعش عن الطرقات الرئيسية".

وبينما يشير إلى مقتل عنصرين من القوات الروسية في إحدى عمليات الإنزال الجوية ضمن حملة "الصحراء البيضاء" يضيف أن ما أقدمت عليه موسكو "أبعد داعش عن بعض المناطق لأيام.. وبعد ذهاب الطيران من الأجواء سرعان ما عاد إلى مناطقه".