مخلفات القصف على مدينة حلب
مخلفات القصف على مدينة حلب

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات النظامية السورية باستخدام نوع جديد من القنابل العنقودية يتميز بالعشوائية وعدم التمييز، في هجومين شنتهما في شمال غرب البلاد ووسطها.

وقال مدير قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في المنظمة ستيف غوس في بيان الإثنين "تقوم سورية بتصعيد وتوسيع استخدامها للذخائر العنقودية رغم الإدانة الدولية لاستخدامها هذا السلاح المحظور، وهي تلجأ الآن إلى نوع من الذخائر العنقودية يشتهر بالعشوائية وعدم التمييز ويمثل تهديدا خطيرا للتجمعات السكنية المدنية".

وأضافت المنظمة أن الهجمات هي "أول أمثلة معروفة على استخدام القوات السورية للذخائر العنقودية أرضية الإطلاق"، مشيرة إلى أن هذه الذخائر تم تصنيعها في مصر ولا تتوافر معلومات عن كيفية حصول سورية عليها أو توقيت ذلك.

وأوضح البيان أن الأدلة تشير إلى "استخدام القوات السورية لقاذفات الصواريخ من طراز -بي إم 21 غراد"- متعددة الفوهات لإطلاق القذائف العنقودية في هجمات بالقرب من مدينة إدلب في ديسمبر/كانون الأول 2012، وفي بلدة اللطامنة شمال غرب حماة  في 3 ديسمبر/كانون الثاني 2013".

وأدى الهجوم في اللطامنة إلى مقتل مدني وجرح 15 آخرين بينهم نساء وأطفال، فضلا عن مقتل مدني آخر بفعل ذخيرة غير منفجرة، بحسب المنظمة.

أما في إدلب، فقد قالت المنظمة إن صحافية دولية، لم تسمها، التقطت "الصور لبقايا الذخائر العنقودية وبقايا الصواريخ الأرضية المستخدمة في هجمة الخامس من ديسمبر/كانون الأول" في منطقة خارج قرية بنين في جبل الزاوية في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ونقلت المنظمة عن مقاتل معارض قوله إن "أحد أفراد الجيش السوري الحر قتل في الخامس من ديسمبر/كانون الأول حينما حمل ذخيرة صغيرة غير منفجرة إلى سيارته".

واستندت المنظمة إلى مقابلات مع شهود وأشرطة مصورة بثها ناشطون على الانترنت وصور فوتوغرافية التقطها صحافيون، لتخلص إلى أن القوات استخدمت قاذفات تطلق صواريخ تحمل ذخائر تعرف باسم "الذخائر التقليدية المحسنة مزدوجة الاستخدام".

وتحمل هذه القاذفات على شاحنة ويمكنها إطلاق 40 صاروخا يصل مداها إلى أربعين كيلومترا.

وجددت المنظمة مطالبتها القوات النظامية بأن "توقف على الفور أي استخدام للذخائر العنقودية" المحظورة بموجب معاهدة دولية لم توقعها سورية.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد طالبت سورية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالتوقف الفوري عن استخدام القنابل العنقودية التي تلقى من الجو، في النزاع المستمر منذ نحو 22 شهرا وأدى إلى مقتل أكثر من 60 ألف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.