صورة نشرها مقاتلون معارضون لآثار الدمار في حمص
أضرار خلفتها العمليات العسكرية في حمص

نفذ الطيران الحربي السوري غارات جوية كثيفة على مناطق مختلفة في سورية صباح الثلاثاء، لاسيما على حمص وريف دمشق وريف حلب.
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قصفا بالطيران الحربي استهدف حيي جوبر والسلطانية المحاصرين من قبل القوات النظامية في مدينة حمص، فيما تعرضت أحياء الخالدية وحمص القديمة المحاصرة أيضا إلى قصف من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين معارضين في هذه المناطق.
 
كما أدى سقوط قذائف مدفعية على منطقة الحولة في ريف حمص إلى مقتل 12 شخصا على الأقل. ووصفت الهيئة العامة للثورة السورية القصف في الحولة بأنه "مجزرة مروعة"، مشيرة إلى وقوع عشرات الجرحى أيضا.
 
كما أشار المرصد والهيئة إلى تعرض بلدة تلبيسة في ريف حمص لقصف من القوات النظامية مستمر منذ ساعات. وتعتبر تلبيسة معقلا للمجموعات المقاتلة المعارضة وهي محاصرة منذ نحو عام.
 
في مدينة حلب، تعرض حي الهلك صباح الثلاثاء لقصف بالطيران. ونفذت غارة أخرى على مدينة الباب في ريف المدينة، أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم أربع نساء، حسب المرصد.
 
وأغار الطيران الحربي صباحا على بلدتي المليحة وشبعا ومدينة دوما في ريف دمشق، وذلك بالتزامن مع قصف براجمات الصواريخ واشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في محيط إدارة الدفاع الجوي في المليحة.
 
وتتواصل العمليات العسكرية الواسعة في ريف دمشق حيث تحاول القوات النظامية استكمال السيطرة على مدينة داريا التي تشهد اشتباكات. وقتل رجل وأصيب آخرون جراء قصف جوي تعرضت له منطقة دوما، كما قتل أحد عناصر المعارضة المسلحة في اشتباكات مع القوات النظامية فجر الثلاثاء.
 
كما سجلت غارة جوية على بلدة سرمين في ريف إدلب، قتل فيها شخصان.
 
ترشح الأسد إلى انتخابات 2014
 
وعلى المستوى السياسي، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انه لا يمكن استبعاد أي مرشح بما في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014, مشيرا إلى أن هذه الانتخابات ستكون تعددية.
 
وقال المقداد في حديث باللغة الانكليزية أدلى به لهيئة الإذاعة البريطانية  من دمشق الاثنين ردا على سؤال عن رغبة الأسد في الترشح إلى الانتخابات المقبلة، "أين الخطأ في ذلك؟"، وأضاف أن "نظاما جديدا بقيادة الرئيس الأسد هو نظام يتمتع بالمصداقية، فلم استبعاده بشكل تلقائي؟".
 
وتابع المسؤول السوري أن "الرئيس والعديد من المرشحين الذين قد يتقدمون بترشيحاتهم سيتوجهون إلى الشعب، سيضعون برامجهم وينتخب الشعب من بينهم".

في المقابل، قال عبد الحليم الخدام، نائب الرئيس السوري السابق الذي انشق عن نظام الأسد نهاية عام 2005، إن تصريحات المقداد تعتبر تحديا لإرادة الشعب السوري.

وأضاف في لقاء مع "راديو سوا" أن تلك التصريحات "تقول للسوريين هذا المجرم سيبقى حاكمكم وبالتالي عليكم أن تستسلموا، لكن أقول بكل وضوح إن مثل هذا التصريح، سيزيد من قوة الثورة  وسيزيد من قدرتها وسيرى المقداد وسيده الذي يقود عمليات القتل،  أن مصيرهم سيكون كمصير معمر القذافي الذي كان سيخطب مثل هذه الخطابات ولكنه سقط ولقي حتفه وهكذا سيكون مصير كل طاغية في سورية أو خارجها".
 
وتطالب المعارضة السورية والدول الغربية برحيل الأسد تمهيدا لمرحلة انتقالية للسلطة في سورية، فيما طرح الأسد في السادس من يناير/كانون الثاني "حلا سياسيا" للأزمة القائمة في بلاده منذ 22 شهرا يقوم على عقد مؤتمر وطني بإشراف الحكومة الحالية يتم فيه التوصل إلى ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، وتلى ذلك انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة جديدة. ولم يأت على ذكر تنحيه عن السلطة.
 
 
 

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.