اجتماع سابق للمعارضة السورية مع مسؤولين فرنسيين، أرشيف
اجتماع سابق للمعارضة السورية مع مسؤولين فرنسيين، أرشيف

طالب نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض رياض سيف في لقاء دولي في باريس بدعم "ملموس" بالمال والأسلحة، مشددا على أن "الشعب السوري يخوض حاليا حربا بلا رحمة".

وقال سيف أمام مسؤولين من حوالي 50 دولة ومنظمة إنه "يتوجب على المجتمع الدولي تأكيد دعمه للشعب السوري في شتى المجالات".

وأضاف أنه "عندما تشكل الائتلاف الوطني كانت فرنسا من الدول المشجعة على وحدة المعارضة وكان الهدف إيجاد سلطة بديلة في حال انهيار أو رحيل بشار الأسد. ونحن بحاجة فعلا أن نكون سلطة بديلة وأن نكون قيادة للثورة السورية وهذا يتطلب أن تكون لدينا الإمكانيات التي تغطي احتياجات الشعب السوري في الإغاثة وفي الدفاع عن نفسه وفي الدعم السياسي والدبلوماسي".  

بدوره، أكد رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا أن "سورية تحتاج إلى مليارات الدولارات لكننا بحاجة إلى 500 مليون دولار على الأقل للتمكن من تشكيل حكومة" يطالب بها المجتمع الدولي.

تجدر الإشارة إلى أنه من المفترض مراجعة حظر أوروبي على تصدير الأسلحة إلى سورية في أواخر فبراير/شباط في بروكسل، لكن رفعه بالكامل ينبغي أن يتم بالإجماع، على ما أكد مسؤول في الخارجية الفرنسية على هامش المؤتمر لوكالة الصحافة الفرنسية.

من ناحيته، دعا مضيف المؤتمر وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس المجتمعين إلى السعي لهدف "ملموس يقضي بتزويد الائتلاف الوطني السوري بوسائل التحرك"، لافتا إلى أن "هذا يشمل الأموال والمساعدات بأشكالها كافة".

وشدد فابيوس لاحقا في مؤتمر صحافي عقده في ختام اللقاء الدولي الذي استضافته اليوم وزارة الخارجية الفرنسية على ضرورة مواصلة دعم الائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة "لكي يتمكن من القيام بمهامه في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس السوري قتل شعبه بشكل يومي".

وقال "يتوجب على المجتمع الدولي أن يوفر كافة السبل لائتلاف المعارضة السورية، لكي يتمكن هذا الائتلاف من دعم الشعب السوري، وهذا يُمكن أن يحصل من خلال الدعم المالي وكافة أشكال الدعم".

وشدد فابيوس على أن أهداف اللقاء الدولي الذي انطلق تحت عنوان دعم الشعب السوري هي "تمكين ائتلاف قوى المعارضة من أداء مهامها، وبالتالي جعلها قادرة على دعم الشعب السوري والتحضير للمرحلة الانتقالية والعمل من أجل تحقيق سورية ديموقراطية وحرة".

يشار إلى أن اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" الذي انعقد في مراكش في 12 ديسمبر/كانون الأول برعاية فرنسية واعترفت خلاله أكثر من 100 دولة عربية وغربية بالائتلاف الوطني "ممثلا شرعيا للشعب السوري"، كما أطلقت وعودا بدعمه بحوالي 145 مليون دولار، لكن المعارضة السورية تجد صعوبة في كسب الثقة الدولية فيما يتساءل المجتمع الدولي حول مدى تمثيلها وقدرتها على تنظيم صفوفها.

على صعيد آخر، يعقد في جنيف الاثنين مؤتمرا لأطياف المعارضة السورية تحت عنوان المؤتمر الدولي السوري من أجل سورية ديموقراطية ودولة مدنية، بمشاركة نحو 35 حزبا وهيئة معارضة من الداخل، ويستمرّ لمدة يومين.

ويلقي كلمة الافتتاح الرئيس التونسي منصف المرزوقي، وسيترأس جلساته شخصيات سورية وأجنبية، ويهدف هذا المؤتمر إلى استكشاف الحلول الممكنة للوضع في سورية، مع بحث عدد من القضايا المهمة المتعلقة بالشأن السوري على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، كما قالت مصادر قريبة من المؤتمر.

10 آلاف شخص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج
آلاف الأشخاص من أكثر من 60 دولة خارج سوريا والعراق ما زالوا في مخيمي الهول وروج (أرشيف)

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن إدارة الرئيس جو بايدن، "تأخذ على محمل الجد وتشعر بقلق عميق حيال التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا".

وأضافت في حديث لقناة "الحرة"، تعليقا على تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية حول أعمال تعذيب وظلم وموت أثناء احتجاز أشخاص عقب الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في شمال شرق سوريا، "لقد اطلعنا على التقرير ونتطلع إلى مراجعة توصيات منظمة العفو الدولية بالتفصيل".

وأضافت المتحدثة "نواصل حث جميع الأطراف الفاعلة هناك على احترام حقوق الإنسان ومعاملة جميع المعتقلين بطريقة إنسانية وحماية المدنيين والرد بشكل مناسب على ادعاءات الانتهاكات والإضرار بالمدنيين".

واستطردت قائلة "كما يشير التقرير فإن الاحتياجات في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا هائلة والاستجابة الدولية تعاني من نقص كبير في التمويل.

وأوضحت أن واشنطن تبقى ملتزمة بمساعدة المجتمع الدولي على مواجهة هذه التحديات الأمنية والإنسانية المشتركة قائلة "نواصل الضغط على شركائنا لتقديم موارد إضافية".

وختمت "في نهاية المطاف فإن الحل الوحيد الدائم لهذه التحديات هو إعادة أو عودة النازحين والمحتجزين إلى مناطقهم الأصلية حتى يمكن إعادة إدماجهم بشكل فعال في المجتمعات المضيف وحيثما يكون ذلك مناسباً ومحاسبتهم على جرائمهم".

وتتهم منظمة العفو الدولية  الإدارة الذاتية الكردية بارتكاب "جرائم حرب" عبر التعذيب والمعاملة القاسية بحق عشرات الآلاف من المتطرفين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها.

وأفادت المنظمة، في تقرير جديد نشرته الأربعاء، أن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا".

وقالت الأمينة العامة للمنظمة أنياس كالامار "لقد ارتكبت سلطات الإدارة الذاتية جرائم حرب متمثلة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، ويُحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة الحرب المتمثّلة في القتل العمد".

ومنذ إعلان قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها مقاتلون أكراد وتدعمها واشنطن، دحر تنظيم الدولة الإسلامية جغرافيا في سوريا عام 2019، تحتجز الإدارة الذاتية قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثين ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. ويتوزع هؤلاء بين مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم ونازحين فروا خلال سنوات النزاع السوري.

وتشمل الانتهاكات وفق التقرير "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مُجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".

مخيم الهول بسوريا

وبعد مرور خمس سنوات على دخر التنظيم جغرافيا، تتردد دول قدم منها المتطرفون في استعادة أفراد عائلات المقاتلين، ملقية بحكم الأمر الواقع مسؤولية رعايتهم على الإدارة الذاتية، رغم إمكانياتها المحدودة. وترى السلطات المحلية في مخيم الهول "قنبلة موقوتة".

ونبّهت منظمة العفو إلى أن "الانتهاكات المستمرّة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج".

وقالت إنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".