السناتور الجمهوري جون ماكين
السناتور الجمهوري جون ماكين

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن البيت الأبيض رفض خطة أعدتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد بتريوس لتزويد الثوار السوريين بالأسلحة وتدريبهم.
 
ولفتت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض قرر عدم تنفيذ هذه الخطة خشية منه أن يؤدي ذلك إلى انجرار الولايات المتحدة إلى النزاع في سورية وخوفا من وقوع الأسلحة في أيد غير مسؤولة.
 
ونقلت الصحيفة عن مصادر في الإدارة الأميركية أنها كانت تتوقع أن تطرح هذه الخطة مجددا للبحث بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أجريت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضين إلا أن ذلك لم يحدث بسبب استقالة بتريوس من منصبه وتغيب الوزيرة كلينتون عن العمل بسبب المشاكل الصحية التي كانت تعاني منها.
 
ماكين يدعو لوقف العنف في سورية
 
في هذه الأثناء، دعا السناتور الجمهوري جون ماكين الرئيس باراك أوباما لاتخاذ إجراءات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وقال ماكين في مؤتمر صحافي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن إنه يتوجب على المجتمع الدولي العمل من أجل وضع حد نهائي للعنف في سورية.
 
وأضاف "أولئك الذين يعارضون التدخل يقولون إنه في حال تدخلنا فإن أشياء سيئة قد تحدث. لم نتدخل ونحن نرى الآن أن الجهاديين يتدفقون إلى داخل سورية من جميع أنحاء العالم، ونرى أنهم يتمدّدون إلى مخيمات اللاجئين التي قمنا بزيارتها. وبالتالي فإن هناك احتمال زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. إنه فصل مخجل في تاريخ حلفائنا والأمم في مختلف أنحاء العالم بسماحهم لهذا الأمر بالحدوث، من دون مساعدة الشعب السوري، عند حاجته لهذه المساعدة".

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.