آثار رومانية في مدينة بالميرا السورية-أرشيف
آثار رومانية في مدينة بالميرا السورية-أرشيف

تركز وسائل الإعلام والمنظمات الدولية والسياسيون على عدد ضحايا الثورة السورية ووضع اللاجئين المتفرقين في دول الجوار، بينما يتم تسليط القليل من الضوء على الآثار والمتاحف التي تؤرخ لحضارة عمرها آلاف السنين.

وأعرب الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية الآثار السورية جابر بكر عن أسفه لسقوط آثار بلاده ضحية للصراع بين النظام والمعارضة.

وقال في لقاء مع "راديو سوا" إن هناك عدة مناطق أثرية تمثل للسوريين تاريخ بلدهم تعرضت للتدمير "لأنها كانت ربما بحكم الصدفة وربما بحكم أن سورية هي بلد عريق مليئ بالآثار، في أماكن النزاع المسلح وهي المحافظات  التي تحتوي على مساحات شاسعة من الآثار".
هناك أزمة حقيقية تهدد القلاع إذ أصبح من المؤكد أن عددا منها تحولت إلى ثكنات عسكرية
جابر بكر

ويتبادل النظام ومعارضوه المسؤولية بشأن استهداف الآثار والمتاحف والمساجد والكنائس القديمة، لكن بكر أكد أن المسؤولية السياسية والأخلاقية للحكومة السورية في حماية الإرث الإنساني والحضاري للبلاد.

وأردف قائلا إنه من "الواضح تماما أن الخطأ الأكبر يقع على قوات النظام لأنها تمتلك الأسلحة الأكثر دمارا"، موضحا أنه "عندما تقصف مثلا قوات النظام أو مدفعية النظام كنيسة أم الزنار في حمص فهنا لا يمكن أن يقال إن هناك تناسبا بحسب قانون الحرب لأن هناك مثلا مقاتل يختبئ في كنيسة أم الزنار فأنا أقصف الكنيسة بالطائرات، في مفارقة".

وقد أشارت تقارير إعلامية إلى إمكانية تورط عناصر من المعارضة في ما وصفته تلك التقارير بعمليات نهب للمتاحف بهدف تمويل عملياتها العسكرية الرامية إلى إسقاط النظام، وهو ما نفاه بكر.

وقال "الذي أستطيع أن أؤكده هو أنه لا يوجد من قبل الثوار اللهم  بأقل تقدير ما وثقته جمعية حماية الآثار، أي عمليات سلب ونهب بقصد التجارة".

وأوضح أن هناك في المقابل عصابات دولية محترفة في سرقة الآثار تسللت إلى سورية عبر العراق وتركيا، وتعمل على نبش المواقع وسرقة المتاحف واستغلال حالة الانفلات الأمني الذي رافق الثورة ومازال.

جدير بالذكر أن جمعية حماية الآثار السورية رصدت ما تعرضت له عدد من متاحف البلاد وعددها 38 متحفا من انتهاكات واعتداءات وسلب ونهب.

وفي هذا الإطار، كشف بكر أن انتهاكات وقعت في 12 متحفا، كان أبرزها ما تعرض له متحف حمص الأثري الذي يعد من أهم متاحف البلاد، لأنه يوجد على خط النزاع المسلح بين الجيشين الحر والنظامي، كما قال.
الخطأ الأكبر يقع على قوات النظام لأنها تمتلك الأسلحة الأكثر دمارا
جابر بكر
ولم تسلم القلاع والمساجد والكنائس التاريخية هي الأخرى من الاعتداءات. وقال الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية الآثار السورية إن "هناك أزمة حقيقية تهدد القلاع إذ أصبح من المؤكد أن عددا منها تحولت إلى ثكنات عسكرية مشيرا إلى  ذلك يضعها تحت الخطر العسكري المباشر وبينها قلاع حمص وحمى  وحلب، فيما تعرضت أخرى للدمار منها قلعة حارم وقلعة معرة النعمان في إدلب".

ويذكر أن كثيرا من السوريين يتخوفون من أن يعيد التاريخ نفسه وتتعرض بلادهم لنفس تجربة العراق الذي فقد جزءا مهما من آثاره وتحفه التاريخية في الحرب.

يعتقد مركز السياسة العالمية أن التوترات بين أنقرة وموسكو لن تنتهي في المستقبل القريب
يعتقد مركز السياسة العالمية أن التوترات بين أنقرة وموسكو لن تنتهي في المستقبل القريب

يتزايد التوتر في العلاقات الروسية التركية على مختلف الجبهات سواء في سوريا أو ليبيا، وإن حاول كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان التظاهر بغير ذلك.

ويتوقع مركز السياسة العالمية أن يتجدد القتال في المستقبل القريب بين الدولتين وحلفائهما في سوريا، مؤكدا أن الاتفاقات الروسية والتركية والتي كان آخرها إنشاء دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا، ما هي إلا ضمادة مؤقتة.

ويرى المركز أن الأهداف الروسية والتركية غير متوافقة، فتركيا تريد إنشاء منطقة عازلة كبيرة شمالي سوريا تحت رعايتها تسمح للاجئين بالعودة وتمنع أكراد سوريا من الارتباط بأكراد تركيا.

على عكس رغبة تركيا في منطقة عازلة، تهدف روسيا إلى بسط سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد قدر الإمكان في جميع أنحاء سوريا، على الرغم من أن النظام يواجه حاليًا العديد من العقبات. 

يتزامن هذا مع توتر العلاقات بين دمشق وموسكو، فروسيا ليست سعيدة بسياسات الأسد غير المرنة، وهو الذي يصر على استعادة سلطته دون أي مصالحة سياسية مع أي فصيل، هذه التصرفات دفعت روسيا إلى انتقاده علناً، وإن كان ذلك عبر وسائل إعلامها وليس عبر القنوات الرسمية.

كما تشهد روسيا أيضًا انقسامات بين صانعي السياسة لديها، وتتحدث تقارير عن وجود خلاف بين وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات العسكرية مع وزارة الخارجية ومراكز البحوث التابعة لها حول كيفية مواصلة التعامل مع الصراع في سوريا. 

ويُظهر النقد العلني للأسد أن عناصر الحكومة الروسية الذين خاب أملهم منه حصلوا على غطاء سياسي للتعبير عن آرائهم حول عدم مرونته وفساده علنًا لتحذيره من أن دعمه في موسكو قد لا يكون ثابتًا.

لا يزال هدف موسكو الأول هو الحد من العمليات التركية في شمال سوريا، لذلك تقوم بإنشاء قاعدة جوية جديدة لطائرات الهليكوبتر في محافظة الرقة، وهو تحذير مستتر من أن روسيا لن تسمح ببساطة لتركيا بتوسيع تدخلها العسكري في المنطقة.

 

نهاية الحرب ليست في الأفق

 

ويعتقد المركز أن كل من موسكو وأنقرة لا يستطيع تحمل التصادم مباشرة مع بعضها البعض، مشيراً إلى أن الاشتباكات التي وقعت في فبراير ومارس أظهرت أن القوات التركية لا تزال قادرة على إلحاق الضرر بالقوات الروسية من خلال ضربات الطائرات بدون طيار، على الرغم من خسارة تركيا 10 طائرات مسيرة على مدى ثلاثة أيام خلال القتال. 

ويأتي جزء من تفوق تركيا في سوريا بسبب قدرتها على التهديد بإغلاق المضيق التركي أمام السفن التجارية أو العسكرية الروسية،  وستضطر حينها القوات الروسية في سوريا أن تعتمد على الأجواء العراقية أو الإيرانية، لأن تركيا لن تسمح بذلك، وقد استخدم إردوغان هذا التكتيك خلال الأزمة الأخيرة، مهددًا بإغلاق المضيق أمام السفن الروسية في محاولة لإجبار موسكو على اتخاذ قرار التفاوض، حيث ردت موسكو بإرسال خمس فرقاطات وسفينة هبوط برمائية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. 

ويعتقد بعض المراقبين أن التفوق العسكري الشامل لروسيا على تركيا في سوريا، لا يُترجم إلى قوة متفوقة على الأرض في شمال غرب سوريا، إضافة إلى أن الاشتباك المباشر في سوريا ليس له نتائج مضمونة من وجهة نظر موسكو أو أنقرة.

من خلال حساب كل هذه العوامل، بالإضافة إلى وجود القوات الأميركية في شمال غرب سوريا وتصميم إسرائيل القوي على منع أي حشد إيراني في سوريا، يصبح من الواضح أن نهاية الحرب ليست في الأفق. 

كما تظهر أن الصراع ليس مجرد حرب أهلية، بل هي حرب بالوكالة للقوى العالمية والإقليمية الكبرى، وربما ستبقى كذلك على المدى الطويل.