طفلان يقفان قرب منزل مدمر شمال حلب
طفلان يقفان قرب منزل مدمر شمال حلب

استعادت القوات السورية النظامية الثلاثاء السيطرة على حي بابا عمرو في حمص بعد أن سيطر عليه المعارضون قبل نحو أسبوعين وتعرض خلالها للقصف بالطائرات الحربية والدبابات وراجمات الصواريخ.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات النظامية فرضت سيطرتها الكاملة على الحي.

وكانت القوات النظامية قد سيطرت على الحي مرة أولى في الأول من مارس/ آذار 2012 إثر قصف ومعارك استمرت نحو شهر، ثم عادت كتائب معارضة لتسيطر عليه في الـ10 من هذا الشهر.

وفي حلب أيضا، أفادت لجان التنسيق المحلية بأن أطراف مدينة القصير والقرى المحيطة بها تعرضت للقصف بالطيران الحربي من قبل القوات النظامية، فيما قتل مسلحان معارضان خلال اشتباكات مع قوات الحكومة، حسب اللجان.

اشتباكات قرب مطار دمشق

وفي ريف دمشق، ذكرت لجان التنسيق وناشطون آخرون، أن اشتباكات عنيفة تدور في محيط مطار دمشق الدولي، بعد إعلان مقاتلين من المعارضة بدء هجومهم على المطار الاثنين.

وأفادت المصادر بأن قوات المعارضة أغلقت الطريق المؤدية إلى المطار، فيما استقدمت الحكومة السورية تعزيزات عسكرية إلى المطار.

كذلك سقطت قذائف هاون في حي البرامكة وسط العاصمة دمشق.

وأظهر فيديو بثه ناشطون على يوتيوب الدخان يتصاعد من موقع سقوط القذائف:



وتتعرض أحياء جنوب العاصمة السورية التي يتركز مقاتلو المعارضة في أجزاء منها لقصف عنيف براجمات الصواريخ من قبل قوات الحكومة منذ صباح الثلاثاء، وفق لجان التنسيق.
 
وفي درعا جنوب سورية، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن بلدة داعل وأطراف بلدات جاسم وإنخل وبصرى الشام ومحجة وتسيل ومنطقة اللجاة بريف درعا تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية منذ فجر الثلاثاء.

رفعت الأسد (يسار) وأخيه حافظ (يمين). أرشيفية
رفعت الأسد (يسار) وأخيه حافظ (يمين). أرشيفية

في أحدث التطورات بالخلافات التي تدور في الداخل السوري حيث ظهر الخلاف على السطح ما بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، قال دريد الأسد ابن عم الرئيس أن عائلتهم تنأى بنفسها عما يحدث داخل البلاد.

دريد الذي تشير معلومات إلى أنه لا يزل يسكن في سوريا، قال في منشور على حسابه في فيسبوك إن والده رفعت كان قد نأى بنفسه عما يجري في الداخل السوري منذ 36 عاما بسبب ما أسماه "الخلاف السياسي الكبير مع السلطة السياسية وطرائق معالجتها للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف أن "القائد رفعت الأسد يتطلع إلى بناء سوريا تتشارك بها جميع القوى السياسية الوطنية عبر عملية سياسية شاملة ترعى المشاركة الحقيقية في مستقبل سوريا وأجيالها".

وأشار إلى أنه تعلم من والده الترفع عن "المهاترات الضيقة" و"أن نكون أوفيا للقيم والمبادئ".

مثلما نأى الدكتور القائد رفعت الأسد بنفسه عن كل ما يجري بالداخل السوري منذ ٣٦ عاماً و ذلك بسبب الخلاف السياسي الكبير مع...

Posted by Douraid Alassad on Saturday, May 23, 2020

رفعت الأسد، يعد الشقيق الأصغر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وكان أحد الأركان السابقين لنظام دمشق، وقائد "سرايا الدفاع" وهي قوات خاصة كان لها دور أساسي في الهجوم المدمر على مدينة حماه بوسط سوريا عام 1982، ما جعله يعرف باسم "جزار حماة".

رفعت كان له دور هام إبان تسلم حافظ للسلطة في البلاد، وتسلم منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي حتى 1984، حيث يتهم بمحاولته الانقلاب على أخيه، وانتقل بعدها إلى أوروبا وله استثمارات في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وهو يحاكم حاليا في باريس باتهامات بـ"تبييض أموال في إطار عصابة منظمة" للاحتيال الضريبي المشدد واختلاس أموال عامة سورية بين عامي 1984 و2016، وفق فرانس برس.

الأسد ينفي هذه  الاتهامات  ويؤكد أن الأموال جاءت من مساعدة كبيرة وطويلة الأمد من قبل الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية ثم ملكها، من ثمانينات القرن الماضي حتى وفاته في 2015.

ومنذ مطلع مايو ظهرت الخلافات بشكل جلي ما بين بشار الأسد ورامي مخلوف، حيث ظهر الأخير بمقاطع مصورة أكثر مرة بعد أن تزعزت إمبراطورية مخلوف، الممول الأساسي للنظام السوري منذ عقود، وبرزت علاقته المهتزة ببشار الذي يخوض معركة استعادة سلطته كاملة وإنعاش اقتصاده بعد تسع سنوات حرب، إلى العلن، في قضية تتداخل فيها مصالح عائلية وسياسية ومالية، بحسب متابعين وخبراء وفق فرانس برس.

وبعد أن بقي لسنوات بعيدا عن الأضواء، خرج مخلوف عن صمته عبر بيانات وشريطي فيديو على صفحته على فيسبوك فضحت حجم التوتر بينه وبين نظام ابن عمته بشار الأسد، في معركة يتوقع محللون أن تكون عواقبها وخيمة عليه.

وكان ينظر الى مخلوف (51 عاما)، على أنه أحد أعمدة النظام اقتصاديا. وتفرض عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة جراء علاقته بالنظام. 

بدأت أزمة مخلوف حين وضعت السلطات صيف 2019 يدها على "جمعية البستان" التي يرأسها والتي شكلت "الواجهة الإنسانية" لأعماله خلال سنوات النزاع. كما حلت مجموعات مسلحة مرتبطة بها.

وفي ديسمبر، أصدرت الحكومة سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركاته. واتهم هؤلاء بالتهرب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

ويتربع مخلوف على رأس امبراطورية اقتصادية تشمل أعمالاً في قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات. فهو يرأس مجموعة "سيريتل" التي تملك نحو سبعين في المئة من سوق الاتصالات في سوريا. كما يمتلك غالبية الأسهم في شركات عدة أبرزها شركة "شام القابضة" و"راماك للاستثمار" وشركة "راماك للمشاريع التنموية والإنسانية".

وبعدما أصدر قرار خلال الأسابيع الماضية بالحجز على أموال مخلوف تحفيظا أصدر القضاء السوري قرارا بحظر سفر مؤقت له.

وقال مخلوف إن جهات تريد إقالته من منصبه كرئيس مجلس إدارة لشركة "سيرتيل" للاتصالات. واستخدم في مقطع مصور نشره على فيسبوك مصطلح "أثرياء الحرب"، مضيفا أن ما يطلب منه هو "تنازل" لأشخاص معينين".

وشدد مخلوف في فيديو على أنه لن يتنازل أو يتخلى عن شركته، محملا المسؤولية لأشخاص في النظام، حيث لا توجد أي إجراءات رسمية أو نظامية تتبع ضده، وأن هذا الأسلوب يؤدي إلى ترهيب الموظفين العاملين في الشركة حاليا.

ويرى مراقبون أن ما يحصل ما مخلوف سيناريو وتكرار لما كان قد حصل مع رفعت، إذ يقول الباحث في الشأن السوري فابريس بالانش لوكالة فرانس برس "في سوريا، يجب التذكر دائما أن حملات مكافحة الفساد كثيرة لكنها غير مجدية، وهدفها ببساطة إسقاط الرؤوس التي تبرز".

وأضاف أن قضية رامي مخلوف ليست الأولى التي تتشابك فيها السياسة مع العائلة في سوريا فهي "بالطبع هي مشكلة في صلب النظام"، مشيرا إلى أن "الأسد يطيح بقريب كما فعل والده مع شقيقه رفعت" الذي أجبره على مغادرة البلاد عام 1984.