الرئيس باراك أوباما
الرئيس باراك أوباما

تعهد الرئيس باراك أوباما بإجراء تحقيق جدي حول احتمال استخدام السلاح الكيميائي في الصراع الدائر في سورية، وقال إن استخدامه "سيغير قواعد اللعبة"

وقال اوباما للصحافيين قبيل اجتماعه في البيت الأبيض مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني "نملك بعض المؤشرات التي تفيد بأن سلاحا كيميائيا استخدم ضد السكان في سورية، إنها تقديرات أولية تستند إلى عملياتنا الاستخباراتية".

وأضاف الرئيس أن واشنطن ستجري مشاورات مع شركائها في المنطقة والمجتمع الدولي للتحقق من مصداقية المعلومات في هذا الصدد.

وتابع "لكنني كنت أفكر في ما قلته وأكرره، إن سقوط قذائف هاون على مدنيين وقتل أناس من دون تمييز هو أمر فظيع بالتأكيد، لكن احتمال اللجوء إلى أسلحة دمار شامل بحق مدنيين يتجاوز حدا جديدا على صعيد القوانين الدولية ويغير قواعد اللعبة".

قلق دولي (13:34 بتوقيت غرينتش)

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن الأدلة المتزايدة على استخدام أسلحة كيميائية في سورية بالغة الخطورة وينبغي أن تحث المجتمع الدولي على فعل المزيد.
 
ووصف كاميرون، في حديث تلفزيوني، الأدلة بوجود هذه الأسلحة بأنها محدودة، لكنه أضاف أنه كان لدى بلاده أدلة متزايدة عن استخدام أسلحة كيميائية على الأرجح من قبل النظام، ورأى أن هذه المسألة تعتبر أمرا بالغ الخطورة، وأنها جريمة حرب.
 
وقال كاميرون إن ما قاله الرئيس باراك أوباما "صحيح تماما ومثل هذا الأمر يجب أن يشكل خطا أحمر يحثنا على بذل المزيد في حال تم تجاوزه"، إلا أنه أعرب في الوقت نفسه عن معارضته لإرسال قوات بريطانية إلى سورية.
 
المطالبة بالسماح بالتحقيق
 
وأوردت صحيفة واشنطن بوست ومجلة فورين بوليسي أن فرنسا وبريطانيا أبلغتا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن عمليات التحقق على الأرض والمقابلات مع الشهود والمقاتلين المعارضين أن عناصر سامة تصيب الأعصاب استخدمت في منطقة حلب وحمص وربما في دمشق.
 
وقد جدد بان كي مون "نداءه العاجل" إلى الحكومة السورية لكي تسمح لفريق تابع للأمم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع الدائر في سوريا، كما نقل عنه المتحدث باسمه الخميس.
 
وقال مارتن نيسيركي في بيان إن "بعثة التحقيق جاهزة للانتشار في غضون 24 إلى 48 ساعة" حالما تحصل على الضوء الأخضر من دمشق.
 
وأضاف أن الأمين العام "يأخذ على محمل الجد التقييم" الذي أجراه البيت الأبيض بهذا الشأن وأرسله إلى الكونغرس، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الأمم المتحدة لا يمكنها التعليق على عمليات تقييم تستند إلى معلومات مصدرها أجهزة استخبارات وطنية".
 
وأكد البيان أن مسؤولين من الأمم المتحدة "كانوا على اتصال مع السلطات الأميركية في ما خص آخر التطورات" في هذه القضية.
 
دعوة للسيطرة على الأسلحة
 
غير أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي زائيف ألكين أعلن الجمعة أن على الولايات المتحدة التحرك عسكريا من أجل "استعادة السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية".
 
وقال ألكين في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي "من الواضح أنه إن كان هناك إرادة من جانب الولايات المتحدة والأسرة الدولية، ففي وسعهم السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية .. ما سيضع حدا لجميع المخاوف".
 
وقال ألكين "حين تفهم الأسرة الدولية أنه تم تخطي خطوط حمر فعليا واستخدام أسلحة كيميائية، سوف تدرك أن لا خيار أمامها سوى التحرك بهذه الطريقة (من خلال عمل عسكري) بدل أن تبقي على الغموض".
 
وكانت واشنطن قد أقرت للمرة الأولى أمس الخميس بأن النظام السوري استخدم على الأرجح أسلحة كيميائية في النزاع الدائر بينه وبين مقاتلي المعارضة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن معلوماتها الاستخباراتية ليست كافية للجزم بهذا الشأن. وأعلن البيت الأبيض أنه أبلغ الكونغرس بفحوى هذه المعلومات.

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.