مقاتلون أكراد شمال سورية
مقاتلون أكراد شمال سورية

يعتزم الأكراد سورية تشكيل حكومة مستقلة لإدارة مناطق وجودهم في شمال البلاد، حسبما أفاد مسؤولون من عدة أحزاب كردية.

وأكد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي سعيه لإعلان إدارة مؤقتة شمال سورية، وذلك بعد أن سيطر مقاتلوه على بلدة رأس العين الحدودية مع تركيا مساء الأربعاء  .
 
وقال نواف خليل، المتحدث باسم الحزب المعروف بكونه جناح حزب العمال الكردستاني في سورية، إن مساعي حزبه هي تنظيمُ إدارة هذه المنطقة مع التوقعات بطول أمد الأزمة السورية.
 
وأوضح خليل في مقابلة خاصة مع "راديو سوا"، إن احتمال امتداد أمد الأزمة السورية لعقود، يجعل من الضروري للحزب سن دستور خاص بالأكراد شمال سورية وإدارة مناطقهم بشكل مؤقت.

 نواف خليل الناطق باسم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي


من ناحيته أكد سكرتير حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم أن الأمر هو "مشروعنا منذ عام 2007 لتأمين احتياجات الناس"، مشددا على أن الحكومة ستكون مؤقتة.
 
وأوضح أنها شكل مؤقت للإدارة، مشيرا إلى أنهم سيضعون حدا لهذه الإدارة بمجرد أن يكون هناك اتفاق شامل ضمن سورية في المستقبل.
 
وتشير عبارة غرب كردستان إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سورية، لا سيما محافظة الحسكة شمال شرق وبعض مناطق حلب.
 
من جهته، أكد المتحدث باسم "مجلس الشعب لغرب كردستان" شيرزاد الايزدي التوجه إلى تشكيل الحكومة، موضحا أن هذه الإدارة الكردية ستكون بمثابة حكومة محلية مؤقتة، وهي التي ستتخذ الإجراءات لتنظيم انتخابات في المناطق الكردية.
 
وأضاف أن التجربة ستكون "في بعض الأوجه، مشابهة لتجربة إقليم كردستان في العراق، لافتا إلى أن المقترحات لتشكيل الحكومة وتنظيم الانتخابات تخضع للنقاش بين أطراف كردية متعددة، وثمة فكرة لكتابة دستورا مؤقتا حتى لا يكون هناك فراغ في المنطقة.

وتتولى مجالس محلية إدارة المناطق الكردية في شمال سورية منذ انسحاب قوات نظام الرئيس بشار الأسد منها منتصف عام 2012.

وعدت خطة الانسحاب من هذه المناطق تكتيكية بالنسبة للنظام الذي يحتاج إلى هذه القوات في المعارك ضد مقاتلي المعارضة في مناطق أخرى من البلاد، وتشجيعا للأكراد على عدم الوقوف إلى جانب المعارضين بهدف الحفاظ على سلطتهم الذاتية.

ويشكل الأكراد 15 في المئة من سكان سورية البالغ عددهم 23 مليون نسمة، ويتركزون في شمال البلاد.

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.