A handout picture released by the official Syrian Arab News Agency (SANA) shows some of the 274 inmates being readied for…
دعت واشنطن نظام الأسد إلى الإفراج عن عشرات آلاف المدنيين المحتجزين بشكل تعسفي في السجون السورية

حذرت  المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس الأربعاء من تفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد في سوريا في حال استمر النظام في حملته ضد الشعب السوري.

ودعت أورتاغوس إلى الإفراج عن عشرات الآلاف من المدنيين المحتجزين بشكل تعسفي في مراكز احتجاز النظام من أجل التخفيف من الانتشار الكارثي للفيروس.

كما دعت النظام إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وكذلك المواطنين الأميركيين في سوريا، من الآثار المدمرة لهذا الوباء.

وشددت أورتاغوس على ضرورة وقف النظام جميع الأعمال العدائية والسماح بتدفق المساعدة الإنسانية بلا هوادة إلى مخيمات النازحين داخل سوريا.

وحذرت منظمات حقوقية الأربعاء من "كارثة" محتملة في حال تفشي فيروس كورونا المستجد في السجون السورية، حيث من شأن الاكتظاظ وانعدام الخدمات الطبية أن يعرض حياة عشرات الآلاف لخطر داهم.

وتفاقمت المخاوف على مصير السجناء والمعتقلين بعد تسجيل دمشق الأحد أول إصابة بالفيروس، وسط خشية من هشاشة المنظومة الصحية التي استنزفتها تسع سنوات من الحرب، مع دمار مستشفيات وتشريد الطواقم الصحية ونقص التجهيزات.

وطالبت 43 منظمة حقوقية ومجموعات سورية معارضة في بيان مشترك الاثنين، السلطات "بالإفراج الفوري عن المسجونين والمحتجزين السياسيين والحقوقيين، وعدم القيام بأي عمليات اعتقال جديدة" للحد من انتقال الفيروس.

شارع خلا من المارة والسيارات خلال العزل العام في دمشق 4 أبريل 2020.
شارع خلا من المارة والسيارات خلال العزل العام في دمشق 4 أبريل 2020.

قالت منظمات حقوقية، الاثنين، إن سوريا تماطل في إطلاق سراح السجناء بموجب عفو أعلنه الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن حدوث تفش جماعي لفيروس كورونا المستجد في السجون المزدحمة.

وأكدت الحكومة السورية أنها رصدت 19 حالة إصابة مؤكدة فقط بمرض كوفيد-19، الناجم عن فيروس كورونا المستجد، وحالتي وفاة.

لكن هناك مخاوف على نطاق واسع، بأن سوريا لن تكون قادرة على احتواء الفيروس في حالة تفشيه، حيث أن نظامها الصحي ضعيف للغاية بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت منذ نحو عشر سنوات.

وأشار جير بيدرسن، مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، الأسبوع الماضي، إلى خطورة تفش سريع لمرض كوفيد-19، وهو مرض تنفسي شديد العدوى يسببه فيروس كورونا المستجد، في سجون البلاد، وحث على اتخاذ إجراء عاجل لإطلاق سراح السجناء.

وأصدر الأسد في 22 مارس عفوا عن سجناء، ووسع نطاق الجرائم التي يغطيها عفو أُعلن في سبتمبر الماضي.

لكن جماعات لحقوق الإنسان تقول إنه لم يُفرج حتى الآن سوى عن بضع مئات المسجونين بتهم ارتكاب جرائم عامة، فيما وصفوه بأنه لفتة رمزية لصرف الأنظار عن مطالبات لدمشق بأن تحذو حذو دول أخرى، بينها حليفتها المقربة إيران، التي أفرجت عن عشرات آلاف السجناء، مع اجتياح فيروس كورونا المستجد للعالم.

وقال فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان لرويترز، إن النظام السوري يسعى للتحايل على الضغوط التي يواجهها من المنظمات والدول التي تخشى تفشي كوفيد-19 بين السجناء.

وأوضح أن المُفرج عنهم ليس بينهم أي ناشطين مدنيين أو غيرهم من عشرات آلاف السجناء السياسيين المحتجزين منذ اندلاع الصراع في سوريا.

تكدس شديد

وقالت لين معلوف، مديرة بحوث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، إن فيروس كورونا المستجد يمكن أن ينتشر سريعا في السجون السورية ومراكز الاعتقال نظرا لسوء الصرف الصحي وعدم توفر مياه نظيفة والتكدس الشديد للمحتجزين.

ولم تذكر وسائل الإعلام الحكومية السورية عدد السجناء الذين تم الإفراج عنهم في الآونة الأخيرة. وقال قضاة إن الهدف هو تخفيف أعداد السجناء.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن المُفرج عنهم مدانون بارتكاب جرائم، بينها التهريب والتزوير.

وأضافت الشبكة أنها وثّقت 665 حالة اعتقال تعسفي و116 حالة وفاة تحت التعذيب و232 عملية إطلاق سراح منذ صدور العفو في سبتمبر أيلول.

ويقول محققون بالأمم المتحدة وناشطون حقوقيون غربيون إن السلطات السورية اعتقلت وعذبت عشرات الألوف منذ بدء الصراع في 2011.

وقالت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر عام 2018، إن أماكن وجود هؤلاء المعتقلين لا تزال مجهولة وغير معترف بها من جانب الدولة. وتوضح أن هؤلاء المدنيين ”مختفون“ وكثيرون منهم قد لا يكونون على قيد الحياة.

وتنفي حكومة الأسد احتجاز سجناء رأي وتعذيب معتقلين حتى الموت في سجون سرية تابعة للأمن.

وتقول سارة الكيّالي، الباحثة في الشؤون السورية بمنظمة هيومن رايتس ووتش، إن السجون السورية تضم منشآت تديرها أجهزة الأمن، وتنكر السلطات وجودها، ويعتبر الحرمان من الرعاية الطبية جزءا من سياسة التعذيب المنتشرة على نطاق واسع.

وعبّرت عن خوفها الشديد بخصوص المعتقلين في مثل تلك السجون.

وقالت "لن أفترض أي غرض للحكومة السورية، لكن تخيّل أن لديك سجناء مصابين وسط أناس تريد (الحكومة) بالفعل التخلص منهم بسبب معارضتهم لها؟".

وقال متحدث باسم السلطة القضائية في إيران الشهر الماضي إن الدولة أفرجت مؤقتا عن نحو 85 ألف سجين، بينهم سجناء سياسيون، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفي شمال إفريقيا، أفرجت تونس عن 1420 سجينا، وأفرج المغرب عن 5654 سجينا معللا ذلك بجهود لوقف الفيروس. وأصدرت الجزائر عفوا عن 5037 سجينا دون أن تربط صراحة بين هذا الإجراء والمخاوف المتصلة بكورونا.