تمكن الأسد، بمساعدة روسيا، من استرداد معظم الأراضي التي خسرها في الصراع المستمر منذ نحو عشرة أعوام.
تمكن الأسد، بمساعدة روسيا، من استرداد معظم الأراضي التي خسرها في الصراع المستمر منذ نحو عشرة أعوام.

قالت مصادر من المعارضة السورية، الاثنين، إن روسيا أوقفت باخرة نفط، تابعة لأحد رجال الأعمال السوريين، كانت متجهة إلى دمشق، من أجل تخفيف أزمة الوقود التي تعانيها البلاد.

وتتناقل هذه المصادر ثلاثة أسباب مختلفة لإيقاف الباخرة: أولها تتعلق بأمور مالية وغرامات فأوقفتها السلطات الروسية، وثانيها بشأن ضغوط على نظام الرئيس بشار الأسد من أجل توقيع اتفاقيات اقتصادية مع روسيا، وثالثا الضغط لتحقيق التقدم في العملية السياسية واللجنة الدستورية.

وكان المعارض السوري المقيم في فرنسا، حسين عبد الرحيم، أول من تحدث عن هذه الأزمة، عبر منشور له على فيسبوك، حقق انتشارا واسعا.

باخرة مشتقات نفطية اشتراها رجل الاعمال الموالي احمد الكزبري من روسيا بغرض تصديرها الى سوريا لتخفيف أزمة الوقود لدى...

Posted by Hussein Abdulrahim on Sunday, October 18, 2020

 

باخرة مشتقات نفطية اشتراها رجل الاعمال الموالي احمد الكزبري من روسيا بغرض تصديرها الى سوريا لتخفيف أزمة الوقود لدى...

Posted by Hussein Abdulrahim on Sunday, October 18, 2020

باخرة مشتقات نفطية اشتراها رجل الاعمال الموالي احمد الكزبري من روسيا بغرض تصديرها الى سوريا لتخفيف أزمة الوقود لدى...

Posted by Hussein Abdulrahim on Sunday, October 18, 2020

من أين بدأت الأزمة؟

وبحسب المصادر التي تحدث إليها موقع "الحرة"، تعود هذه الأزمة إلى تاريخ السادس من أكتوبر الجاري.

وحينها ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن وفدا حكوميا سوريا يزور روسيا لبحث آليات تمويل مشاريع يضمن تخفيف الآثار السلبية الاقتصادية في سوريا.

وفي سبتمبر الماضي، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد إنه يريد زيادة الاستثمارات الروسية لمساعدة بلاده على تحمل العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على الاقتصاد السوري المتعثر بالفعل، والتي تهدد بتقويض مكاسب عسكرية تحققت بمساعدة موسكو.

لكن يبدو أن زيارة وفد النظام السوري إلى موسكو فشلت في تحصيل أي دعم لوقف الانهيار الاقتصادي بالبلاد، حسبما تُظهر المؤشرات.

وينهار الاقتصاد السوري تحت وطأة صراع معقد متعدد الأطراف دخل عامه العاشر.

وتلقي السلطات السورية باللوم على العقوبات الغربية في الصعوبات التي يكابدها السوريون، حيث أفضى انهيار العملة إلى ارتفاع الأسعار ومصاعب في توفير الغذاء والمواد الأساسية.

الدستور أولا

ومقابل حديث الوفد السوري عن تأمين المواد الأساسية في السوق السورية، "لم تقدم موسكو شيئا، بل على العكس طلبت أن يتعاون النظام في إنجاح اللجنة الدستورية التي يعرقلها الأسد"، حسبما قال الأكاديمي والكاتب السوري، غسان إبراهيم لموقع "الحرة".

ويعد تشكيل اللجنة الدستورية مهما للإصلاحات السياسية، وإجراء انتخابات جديدة، تهدف لتوحيد سوريا، وإنهاء الحرب الأهلية المستعرة منذ عشرة أعوام والتي أودت بحياة مئات الآلاف، وشردت نحو نصف سكان سوريا الذي كان عددهم قبل الحرب 22 مليون نسمة.

وأضاف إبراهيم: "النظام رد على عدم الدعم الروسي بعرقلة اتفاقيات سابقة معها تتعلق بالفوسفات ومشاريع أخرى ذات صلة بالموارد الطبيعية السورية".

وذكرت وسائل إعلام محلية سورية أن الأسد أجرى، قبل أيام، عدة تغييرات في شركات الفوسفات والغاز، والتي كانت روسيا قائمة على استثمارها.

ويقول إبراهيم إن النظام أجرى تعديلات في مؤسساته لعرقلة الاتفاقات الاقتصادية مع روسيا كرد على رفض المساعدة.

وذكرت وسائل إعلام معارضة إن الأسد اتخذ هذا القرار "عقب فشله في الحصول من روسيا على القرض المطلوب أو الخط الائتماني اللازم لشراء القمح والمواد الأساسية التي يحتاجها قاطني مناطق سيطرته".

ونسبت صحيفة الوطن، الأحد، إلى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري قوله إن سوريا بحاجة إلى استيراد ما بين 180 و200 ألف طن من القمح شهريا.

رد روسي

وبحسب المحلل السياسي غسان إبراهيم، فإن هذه المؤشرات تقول إن "روسيا منعت مغادرة الباخرة، بحجة الاستحقاقات المالية، كرد على تصرفات النظام".

ويعتقد أن ممول الباخرة هو رجل الأعمال السوري، المقرب من الأسد، أحمد الكزبري، حسبما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية معارضة. 

والكزبري هو رئيس وفد النظام السوري إلى جنيف لمناقشة اللجنة الدستورية، كما أنه برلماني ويعمل بالمحاماة.

وتريد الأمم المتحدة تشكيل هذه اللجنة، في خطوة جديدة ضمن جهود إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب في سوريا، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأنها.

الخلاف في الإعلام

وشكك مدير المرصد السوري، رامي عبد الرحمن، في تعليق لموقع "الحرة" في أن يكون ثمة خلاف بين روسيا وسوريا، قائلا: "النظام السوري لا يستطيع رفض أي شيء تأمر به روسيا. هذا الخلاف في الإعلام فقط".

ويعلق الأكاديمي غسان إبراهيم، بقوله: "من يعرف النظام السوري يفهم تصرفاته. هو نظام هش ويعلم أن أي التزام، حتى مع حلفاءه الروس، سيؤدي إلى تغيير في بنية النظام. وأي تغيير بسيط في بنية النظام ستؤدي إلى انفراط التركيبة الهجينة وبالتالي انهيار داخلي".

وتابع "لذلك يرفض النظام أي تغيير مهما كان. ويريد هو أن يفصل الحل على مقاسه. وليس كما ترغب الأمم المتحدة، وفق الوصفة الروسية".

وأردف: "الأسد يرفض تغيير الدستور، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف دولي، وإقامة دولة لا مركزية، الأمر الذي يتعارض مع رغبة روسيا".

المشكلة .. إيران

وتمكن الأسد، بمساعدة القوة الجوية الروسية الضخمة وميليشيات مدعومة من إيران، من استرداد معظم الأراضي التي خسرها في الصراع المستمر منذ نحو عشرة أعوام.

ويرى غسان أن مشكلة روسيا في سوريا هي إيران، "فكلما زاد الضغط على النظام كلما اقترب من الإيرانيين".

وعن احتمالية التصعيد الروسي ضد الأسد في الأيام المقبلة، قال: "الروس يصعّدون ضمن إطار محدد، ويدرسون ضغوطاتهم على الأسد بذكاء، بطريقة لا تسمح له بالهرب نحو المعسكر الإيراني".

واستبعد أي تصعيد قبل الانتخابات الأميركية والتنسيق مع الولايات المتحدة على مستقبل الحل، "قبل ذلك سيكون التصعيد الروسي محدود على النظام".

طفلة تمشي أمام مدرسة في مخيم للاجئين في إدلب، حيث احتفظت هيئة تحرير الشام (HTS) بإدارتها في الوقت الذي كانت فيه خطوط المواجهة في الحرب الأهلية السورية مجمدة، سوريا، 17 ديسمبر 2024. رويترز
طفلة تمشي أمام مدرسة في مخيم للاجئين في إدلب، حيث احتفظت هيئة تحرير الشام (HTS) بإدارتها في الوقت الذي كانت فيه خطوط المواجهة في الحرب الأهلية السورية مجمدة، سوريا، 17 ديسمبر 2024. رويترز

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه سيرفع العقوبات المفروضة منذ سنوات على سوريا والتي عزلت البلاد عن النظام المالي العالمي في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

رفع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بالفعل بعض عقوباتهما، لكن إذا مضت واشنطن الآن في رفع كل عقوباتها سيمهد ذلك الطريق أمام الآخرين ليحذو حذوها.

فيما يلي ملخص للوضع الحالي للاقتصاد السوري وكيف أعادت حرب أهلية على مدى 14 عاما، انتهت بسقوط الأسد في ديسمبر، تشكيل التجارة والمالية الحكومية.

ما هو وضع الاقتصاد السوري؟

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن قيمة الاقتصاد السوري تبلغ حوالي 21 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبا ما لدى ألبانيا وأرمينيا، اللتين يقل عدد سكانهما عن سوريا بأكثر من 20 مليون نسمة.

وتُظهر البيانات السورية الرسمية أن حجم الاقتصاد انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2022. ويرجح البنك الدولي أن حتى ذلك المعدل أقل من الأرقام الحقيقية وسط تقديرات تشير إلى انكماش أكثر حدة بنسبة 83 في المئة بين عامي 2010 و2024.

وأُعيد تصنيف سوريا دولة منخفضة الدخل في عام 2018 إذ يعيش أكثر من 90 بالمئة من سكانها البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقا لوكالات الأمم المتحدة.

ماذا حدث للعملة السورية؟

تفاقمت الاضطرابات الاقتصادية في سوريا في عام 2019 عندما انزلق لبنان المجاور إلى أزمة، نظرا للعلاقات الاقتصادية والمالية الواسعة التي تربط البلدين. ثم طرحت دمشق أسعار صرف متعددة للمعاملات المختلفة لحماية العملة الصعبة الشحيحة.

وبعد تولي الحكومة الجديدة السلطة في ديسمبر، تعهد المصرف المركزي باعتماد سعر صرف رسمي موحد لليرة السورية.

واختيرت ميساء صابرين حاكما للمصرف المركزي لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخه الممتد لأكثر من 70 عاما.

بلغ سعر الصرف أمس الأربعاء 11065 ليرة للدولار الواحد وذلك مقارنة مع أسعار السوق السوداء التي بلغ فيها سعر الدولار حوالي 22 ألف ليرة في وقت سقوط الأسد العام الماضي و47 ليرة في مارس 2011 عندما اندلعت الحرب.

كم تبلغ الديون المستحقة على سوريا؟

قالت الحكومة إن ديونها تتراوح ما بين 20 و23 مليار دولار معظمها في شكل قروض ثنائية، إلا أنها قد تكون أعلى بكثير نظرا لأنها قد تواجه مطالبات من إيران وروسيا بمبلغ يتراوح بين 30 و50 مليار دولار.

يقول محامون بارزون في مجال الديون السيادية إن تلك الالتزامات التي تعود إلى عهد الأسد يمكن شطبها لاعتبارها ديون حرب "بغيضة"، وهي ديون تحملتها البلاد دون موافقة الشعب السوري أو إنفاقها لصالحه بسبب توجيه كثير منها لتزويد حكومة الأسد بالأسلحة.

ويظهر تقرير صدر عن معهد بيترسون في الآونة الأخيرة أنه يجب أيضا تحديد الجهات الملزمة السورية مثل الحكومة أو البنك المركزي أو الشركات المملوكة للدولة أو المؤسسات التجارية إذ تحتاج الأنواع المختلفة من الديون إلى معاملة مختلفة عند إعادة الهيكلة.

ما هي احتياطيات المصرف المركزي؟

قالت مصادر لرويترز في وقت سابق إن المصرف المركزي يملك احتياطيات نقدية من النقد الأجنبي لا تتعدى نحو 200 مليون دولار، وهو انخفاض كبير عن مبلغ 18.5 مليار دولار قدر صندوق النقد الدولي أن سوريا كانت تملكه قبل اندلاع الحرب الأهلية.

ولديه أيضا ما يقرب من 26 طنا من الذهب بقيمة تزيد عن 2.6 مليار دولار بأسعار السوق الحالية.

قالت الحكومة الجديدة إنها تتوقع استرداد ما يصل إلى 400 مليون دولار من أصولها المجمدة للمساعدة في تمويل إصلاحات تشمل زيادات حادة في رواتب بعض موظفي القطاع العام أقرتها الدولة في الآونة الأخيرة.

جمدت الحكومات الغربية هذه الأصول خلال فترة حكم الأسد لكن لم تتضح بعد قيمتها الدقيقة وموقعها الآن ومدى سرعة استعادتها.

وقالت سويسرا إن ما قيمته حوالي 99 مليون فرنك سويسري (118 مليون دولار) موجود حاليا في بنوك هناك. ويقدر موقع (تقرير سوريا) أيضا أن ما قيمته 163 مليون جنيه إسترليني (217 مليون دولار) موجود في بريطانيا.

كيف أثرت الحرب والعقوبات على التجارة والاقتصاد؟

بحسب البنك الدولي، أدى تضاؤل إيرادات النفط والسياحة إلى انخفاض صادرات سوريا من 18.4 مليار دولار في عام 2010 إلى 1.8 مليار دولار في عام 2021.

يقول خبراء إن الضغوط المالية التي تعرضت لها الحكومة دفعتها إلى سداد ثمن بعض الواردات الرئيسية بأموال غير مشروعة من مبيعات المنشطات الشبيهة بالأمفيتامين المسببة للإدمان والمعروفة باسم الكبتاغون، أو من تهريب الوقود.

وأصبح إنتاج الكبتاغون القطاع الاقتصادي الأكثر قيمة وقدر البنك الدولي العام الماضي القيمة السوقية الإجمالية للمخدر المنتج في سوريا بما يصل إلى 5.6 مليار دولار.

ما هي تحديات الطاقة؟

في عام 2010، صدّرت سوريا 380 ألف برميل يوميا من النفط. وانحسر مصدر الإيرادات هذا بعد اندلاع الحرب في عام 2011. واستولت جماعات مختلفة منها تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلون الأكراد على حقول نفطية. ورغم توقيع جماعات الأكراد صفقات مع شركات أميركية، فإن العقوبات جعلت من الصعب تصدير النفط بشكل مشروع.

أجبرت تلك الخسائر سوريا على الاعتماد على واردات الطاقة ومعظمها من الحليفين روسيا وإيران. وقالت راشيل زيمبا كبيرة المستشارين في مجال العقوبات لدى شركة هورايزون إنجيج للاستشارات المعنية بالمخاطر إن وقودا يتراوح بين مليون وثلاثة ملايين برميل كانت سوريا تحصل عليه من إيران شهريا توقف في أواخر ديسمبر مع انسحاب طهران.

كيف عانت الزراعة؟

أدى الصراع والجفاف إلى انخفاض عدد المزارعين وتضرر الري وتضاءلت إمكانية الحصول على البذور والأسمدة.

وتراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات غير مسبوقة في عامي 2021 و2022 حين هبط إنتاج القمح وحده إلى ربع الكمية التي كانت تبلغ حوالي أربعة ملايين طن سنويا قبل الحرب.

واستوردت سوريا نحو مليون طن من الحبوب سنويا من روسيا. وتوقفت التدفقات مؤقتا عندما تغير النظام الحاكم لكنها استؤنفت الشهر الماضي. وأبدت أوكرانيا أيضا استعدادها لتوريد القمح دون وضوح الآلية التي ستسدد بها سوريا المدفوعات.