وعد الرئيس ترامب بشطب السودان من قائمة الدول الداعمة الإرهاب
الرئيس ترامب وعد بشطب السودان من قائمة الدول الداعمة الإرهاب

خلال الساعات الماضية، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشطب السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد موافقة الخرطوم على دفع مبلغ 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا الإرهاب.

وقال ترامب في تغريدة إن الحكومة السودانية الجديدة وافقت على دفع التعويضات، وأضافت في تغريدة أن العدالة ستتحقق للشعب الأميركي بعد طول انتظار وأن السودان سيخطو "خطوة كبيرة".

وهي خطوة، وصفها مراقبون بأنها "موقف تاريخي" داعم للحكومة السودانية الانتقالية الساعية لطي صفحة عقود من مقاطعة المجتمع الدولي للبلاد في ظل حكم الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاح به الجيش قبل أكثر من سنة.

من جانبه، اعتبر السودان أن الإعلان الأميركي حول الاستعداد لشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب يؤهله لكي يعفى من ديون بقيمة أكثر من 60 مليار دولار في ظل أوضاع اقتصادية متردية في البلاد.

وقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في بيان بثه التلفزيون الرسمي فجر الثلاثاء "هذا القرار يؤهل السودان للإعفاء من الديون"، وأضاف "نحن اليوم ديوننا أكثر من 60 مليار دولار، بهذا القرار يفتح المجال للإعفاء".

فتح باب الاستثمار

واعتبر أيضا أن القرار "يساعد على فتح الباب أمام الاستثمارات الدولية والإقليمية والاستفادة من التكنولوجيا، إذ بقينا أكثر من عقدين محرومين من ذلك نتيجة للعقوبات".

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي السوداني ياسر محمد، أن رفع العقوبات عن السودان خطوة إيجابية في سبيل تحقيق النمو والتطور في الفترة القادمة، مشيرا إلى أن القرار جاء في فترة استثنائية تمر بها السودان.

وقال محمد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن رفع العقوبات ستفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في البلاد والتمويل الخارجي للمشروعات، مما سيساهم في نمو الاقتصاد ونهوض البلاد.

وأضاف أن هذا القرار سيساعد الخرطوم على شراء التكنولوجيا التي تحتاج إليها لتطوير قطاع البترول والنفط وفي قطاع الصحة، والتي تم وقف بيعها لها بسبب العقوبات الأميركية.

الحصول على المساعدات

وأشار إلى أن القرار سيساعد السودان كثيرا في الحصول على المنح والمساعدات والهبات الدولية، كما سيساعده في الحصول على القروض من صندوق النقد الدولي.

أما عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة السوداني، فقد أكد أن السودان كانت لا تستطيع الحصول على أي مساعدات أو استثمارات من دول المنطقة بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها على مدار 27 عاما، مما تسبب في إصابة مرور البلاد بأزمات اقتصادية قاسية.

وأشار مختار في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن القرار سيفتح الباب أمام النهضة أمام السودان في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن هذا القرار سيسمح بتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الخرطوم، وعودة الشركات الأجنبية والبنوك العالمية إلى الأسواق السودانية.

وأدرج السودان منذ عام 1993 على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب وهو خاضع بموجب ذلك لعقوبات اقتصادية، وكان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن استقر في عهد البشير لوقت طويل في السودان التي اتهمت بدعم جهاديين فجروا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، ما أدى إلى مقتل 224 شخصا وجرح نحو خمسة آلاف آخرين.

وأعلن الرئيس الأميركي أيضا التوصل الى اتفاق مع السودان في شأن دفع تعويضات لعائلات الاميركيين الذين سقطوا في اعتداءات شهدتها إفريقيا في العام 1998. وكتب ترامب على تويتر "بعد طول انتظار، العدالة للشعب الأميركي وخطوة كبيرة للسودان".

وتحكم السودان منذ أكثر من سنة حكومة انتقالية هي ثمرة اتفاق بين العسكريين الذين أطاحوا بعمر البشير، وقادة الاحتجاج الشعبي ضده الذي تواصل لأشهر بعد سقوطه للمطالبة لحكم مدني. وحُدّدت المرحلة الانتقالية بثلاث سنوات تنتهي بتنظيم انتخابات حرة.

المستوى السياسي

واعتبر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن ما أعلنه ترامب ينطوي على تقدير للشعب السوداني، وكتب على تويتر "هذه الخطوة البناءة لإزالة اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الارهاب يتأكد فيها التقدير الكبير للتغيير التاريخي الذي حدث في السودان ولنضال وتضحيات الشعب السوداني".

أما على المستوى السياسي، فقد أكد عطاف أن إعلان الرئيس الأميركي بتعهده برفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب، انتصار كبير للثورة وللشعب السوداني، التي نجحت في رفع العقوبات بعد 27 سنة.

وقال إن "هذه العقوبات لم يكن للشعب السوداني يد فيها بل تسبب فيها نظام البشير المخلوع"، مشيرا إلى أنها أتعبت السودان وشعبه على وأوقفت تطوره ونمو اقتصاده.

وذكر أن هذا القرار سيكون لها تأثير كبير على المستوى الداخلي، أهمها هو توحيد القوى السياسية في هذه اللحظة الهامة من تاريخ البلاد، أما على المستوى الخارجي، قال: "هذا القرار سيعيد السودان إلى دوره الريادي على المستوى الإقليمي والإفريقي".

وأوضح أن السودان ستعود إلى لعب دورها الإقليمي والإفريقي كوسيط للسلام، والتوسط في كثير من المشكلات.

وقال رئيس الوزراء السوداني: "إننا نتطلع كثيرا الى إخطاره الرسمي للكونغرس بذلك". 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض،  13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

من المتوقع أن يكون إسقاط العقوبات الأميركية عن سوريا بداية عهد جديد للاقتصاد الذي دمرته الحرب على مدى 13 عاما، وأن يفسح الطريق أمام تدفقات الاستثمارات من السوريين في الخارج ومن تركيا ودول في الخليج تدعم الحكومة الجديدة.

وقال رجال أعمال ووزير المالية السوري ومحللون لرويترز إنهم يتوقعون تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد المتعطش لها بمجرد إسقاط العقوبات وفق إعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ، على الرغم من تحديات كثيرة ما زالت تواجه الدولة المنقسمة بشدة.

وقال رجل الأعمال السوري الملياردير غسان عبود لرويترز إنه يضع خططا للاستثمار، ويتوقع أن هناك سوريين آخرين لهم علاقات تجارية دولية يفكرون في ذلك أيضا.

وأضاف الرجل الذي يعيش في الإمارات "كانوا خائفين من القدوم والعمل في سوريا بسبب مخاطر العقوبات... هذا سيختفي تماما الآن".

ومضى يقول "أُخطط بالطبع لدخول السوق لسببين: (أولا) أريد مساعدة البلاد على التعافي بأي طريقة ممكنة، وثانيا، هناك أرض خصبة: فأي بذرة توضع اليوم قد تدر هامش ربح جيدا". وعرض عبود خطة بمليارات الدولارات لدعم الفن والثقافة والتعليم في سوريا.

وقد يعيد رفع العقوبات تشكيل الاقتصاد جذريا في مسار جديد لحكام سوريا الجدد الذين اتبعوا سياسات السوق الحرة وابتعدوا عن نموذج تخطيط الدولة الذي اتبعته عائلة الأسد في خمسة عقود من حكمها.

وفرضت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى عقوبات صارمة على سوريا في أثناء الحرب التي اندلعت بسبب الاحتجاجات ضد حكم بشار الأسد في 2011.

وأبقت واشنطن على هذه العقوبات بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق في ديسمبر، بينما كانت تصوغ سياستها تجاه سوريا وتراقب تصرفات الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وهو قيادي سابق في تنظيم القاعدة.

وحثت السعودية وتركيا اللتان تدعمان حكومة الشرع واشنطن على إسقاط العقوبات. وقال وزير الخارجية السعودي الأربعاء إن فرص الاستثمار ستكثر بمجرد حدوث ذلك.

وفي خطاب أُذيع على التلفزيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا قرار تاريخي شجاع، مؤكدا التزام سوريا بتعزيز المناخ الاستثماري.

وأضاف "نرحب بجميع المستثمرين من أبناء الوطن في الداخل والخارج ومن الأشقاء العرب والأتراك والأصدقاء حول العالم وندعوهم للاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات".

وترك الصراع مناطق حضرية كثيرة أنقاضا وقتل مئات الآلاف من الأشخاص. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن أكثر من 90 بالمئة من السوريين البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.

ويقول تيموثي آش، المحلل الاستراتيجي البارز للأصول السيادية في الأسواق الناشئة في شركة "آر.بي.سي بلوباي" لإدارة الأصول "هناك فرصة حقيقية لإحداث تغيير جذري في سوريا والمنطقة الأوسع".

وقال أونور جنش، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي.بي.في.إيه" المالية العالمية التي تضم مصرف غرانتي، ثاني أكبر بنك خاص في تركيا، إن الشركات والبنوك التركية من المتوقع أن تستفيد من إسقاط العقوبات.

وأضاف لرويترز "بالنسبة لتركيا، سيكون الأمر إيجابيا لأن هناك حاجة إلى عمليات إعادة إعمار كثيرة في سوريا. من يفعل هذا؟ الشركات التركية".

ومضى يقول "سيسمح إسقاط العقوبات للشركات التركية بالذهاب إلى هناك الآن بشكل أفضل بكثير، وستتمكن البنوك التركية من تمويلها، وهذا سيدعم الأمر".

ودعمت تركيا قوات المعارضة السورية في أثناء الحرب التي دمرت اقتصادا متنوعا ومنتجا.

وأظهرت بيانات سورية رسمية أوردها البنك الدولي في عام 2024 أن الاقتصاد السوري انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2021. لكن البنك قال إن هذا على الأرجح أقل من الواقع.

فرص في كل المجالات

ارتفعت قيمة الليرة السورية منذ إعلان ترامب.

وقال متداولون إن العملة تراوحت بين 9000 و9500 مقابل الدولار يوم الأربعاء، مقارنة مع 12600 في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقبل الحرب في عام 2011، كان الدولار يعادل 47 ليرة سورية.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية لرويترز إن مستثمرين من الإمارات والكويت والسعودية ودول أخرى، قدموا ستفسارات عن الاستثمار.

وأضاف برنية لرويترز "سوريا اليوم هي أرض الفرص، وهناك إمكانات كامنة هائلة في جميع القطاعات، من الزراعة إلى النفط والسياحة والبنية التحتية والنقل".

وقال "ندعو جميع المستثمرين إلى اغتنام هذه الفرصة".

ووصف كرم بشارة، المدير العام لبنك (شهبا بنك) وهو يشاهد في مكتبه بدمشق لقطات من اجتماع ترامب مع الشرع في الرياض يوم الأربعاء، الحماس الذي يسود مجتمع الأعمال قائلا "إنه رائع بشكل يفوق التصور".

وقال "نحن على المسار الصحيح الآن على الصعيد الدولي ما لم يحدث شيء في سوريا يعرقل العملية".

وما زالت الأوضاع في سوريا هشة. فبعض الجماعات المسلحة لم تسلم أسلحتها للحكومة بعد، ومطالب الحكم الذاتي من الأكراد نقطة خلاف، والعنف الطائفي جعل الأقليات تخشى من حكم الشرع رغم وعوده بتوفير الحماية والحكم بطريقة تشمل جميع الأطياف. 

وتعارض إسرائيل الشرع وتقول إنه ما زال من المتشددين. وقصفت إسرائيل سوريا مرات كثيرة.

وقال جهاد يازجي، وهو صحفي ومؤسس ورئيس تحرير "التقرير السوري" الإخباري الاقتصادي على الإنترنت، إن قرار الولايات المتحدة يمثل تحولا جذريا لأنه نقل "رسالة سياسية قوية جدا" وفتح الطريق أمام عودة التكامل مع الخليج والمنظمات المالية الدولية والعدد الكبير من السوريين في الغرب.

وقال المستثمر اللبناني عماد الخطيب إنه يعجل بخططه للاستثمار في سوريا بعد إعلان ترامب.

وتعاون الخطيب مع شركاء لبنانيين وسوريين في إجراء دراسة جدوى لإقامة مصنع لفرز النفايات في دمشق بقيمة 200 مليون دولار قبل شهرين. وأرسل في صباح الأربعاء فريقا من المتخصصين إلى سوريا لبدء التحضيرات".

وقال "هذه هي الخطوة الأولى... وستتبعها خطوات أكبر إن شاء الله. وسنعمل بالتأكيد على جذب مستثمرين جدد لأن سوريا أكبر بكثير من لبنان".