منطقة عفرين شمالي سوريا تشتهر بإنتاج كميات كبيرة من زيت الزيتون
منطقة عفرين شمالي سوريا تشتهر بإنتاج كميات كبيرة من زيت الزيتون

قال أحد المزارعين السوريين الأكراد أنه وأمثاله من الذين يزرعون الزيتون يعانون مأساة كبرى بسبب هيمنة فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا على منطقة عفرين وفرضهم لـ"ضرائب وإتاوات" كبيرة، مما يزيد من معاناتهم مع الفقر والحاجة.

ونقل موقع "صوت أميركا" عن  مزارع كردي، سمى نفسه "فرحان" خوفا على سلامته، أنه "اعتاد مع ولديه أن يحققوا أرباحا جيدًا من خلال زراعة الزيتون، ولكن في العامين الماضيين أصبحو يعانون المشاكل والتحديات بسبب الفصائل المسلحة". 

ويمتلك فرحان، البالغ من العمر 61 عامًا، مزرعة زيتون على بعد 16 كيلومترًا  من مدينة عفرين، وهي منطقة تسيطر عليها الفصائل لمدعومة من تركيا منذ عام 2018، وتشتهر بإنتاجها لكميات كبيرة زيت الزيتون العالي الجودة.

وأشار فرحان إلى أنه اضطر إلى المرور على ثلاثة حواجز للفصائل المسلحة قبل أن يصل بحمولته إلى مدينة عفرين لبيعها، متابعا:" في كل مرة كنت أدفع إتاوات، إذ لا يوجد تنسيق بين تلك الفصائل التي غالبا ما يكون بينها مشاكل وصراعات، وفي النهاية ما حصلت عليه من بيع حمولتي قد لا يكفي لمصاريف الحياة سوى ثلاثة أشهر".

ضرائب عالية.. وتهم ملفقة

وفي سياق متصل، قال الخبراء إن مزارع الزيتون في  منقطة عفرين قد أمست مصدر دخل رئيسي للفصائل المسلحة المختلفة الموجودة في المنطقة.

وأوضح المحلل الاقتصادي، خورشيد عليكا لـ"صوت أميركا" أن  "هناك حوالي 18 مليون شجرة زيتون في منطقة عفرين".

وقال إن : "الميليشيات تفرض ضرائب عالية على المزارعين الأكراد المحليين, وعلى سبيل المثال، فرضت تلك الجماعات التي تسيطر على قرية كاخيرة (في عفرين) 2000 برميل زيت زيتون كضرائب على سكان القرية.

وقال عليكا إن كل برميل زيت زيتون يساوي حاليا 30 دولارا في السوق المحلي.

كما قال  الصحفي الكردي محمد بيلو إن " الميليشيات التي تسيطر على أجزاء مختلفة من عفرين لديها طرق مختلفة للاستفادة من إنتاج زيت الزيتون".

وأردف:"في قريتي، استولت المليشيات هذا الموسم على جميع ثمار الزيتون العائدة للعائلات التي فرت من منازلها وأراضيها عقب الغزو التركي".

وتابع : "بالإضافة إلى الضرائب،  توجه الميليشيات أيضًا على للمزارعين عند نقاط التفتيش تهمة نقل محاصيل الزيتون".

بالمقابل، تنفي فصائل المعارضة السورية "الجيش الحر" فرضها أي ضرائب أو إتاوات على المزارعين الأكراد، مؤكدة فقط أنها تمنع وصول الموارد المادية لتلك المنتجات إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا امتداد لحزب العمال الكردستاني التركي والمصنف على لوائح الإرهاب لديها.

قتل الآلاف في سوريا نتيجة للألغام المنتشرة في البلاد
قتل الآلاف في سوريا نتيجة للألغام المنتشرة في البلاد

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير نشره، السبت، إن 673 شخصا قتلوا وجرحوا منذ بداية العام الحالي في مناطق متفرقة نتيجة الألغام ومخلفات الحرب.

وأوضح "خلال 100 يوم، بلغ عدد المدنيين الذين قتلوا منذ بداية عام 2025 نتيجة انفجار أجسام من مخلفات الحرب 335 شخصا، بينهم 71 طفلا و17 امرأة، بالإضافة إلى إصابة 338 آخرين بجراح بينهم 140 طفلا و3 سيدات".

وما تزال الألغام والمخلفات والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحرب تشكل تهديدا مباشرا وآنيا لحياة المدنيين، وتمثل كابوسا بالنسبة لكثيرين.

ويسجل المرصد السوري باستمرار حالات جديدة من الانفجارات المميتة التي تؤكد حجم الخطر المستمر الذي يهدد حياة السكان بالمناطق التي تعرضت للقصف والتدمير من قبل نظام بشار الأسد وحلفائه.

وتنتشر مخلفات الحرب في عموم المناطق السورية التي شهدت عمليات عسكرية خلال السنوات السابقة، وتشكل هاجسا لدى المواطنين الراغبين بالعودة إلى منازلهم ومتابعة أعمالهم.

ويتهم المرصد السلطات المحلية والمنظمات المعنية بالتقاعس عن إزالة الذخائر غير المنفجرة والألغام بمختلف أنواعها وأشكالها.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا، يدعو المرصد المنظمات الدولية والجهات المعنية إلى التحرك العاجل لإزالة مخلفات الحرب في سوريا. كما يحث الحكومة الجديدة على التعاون وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاز هذه العمليات، بما يضمن توفير بيئة آمنة تُمكّن الأهالي من العودة إلى مناطقهم دون مخاطر تهدد حياتهم أو تعيق استقرارهم.