جانب من تشييع قتلى كمين داعش في مدينة حمص (نقلا عن وكالة سانا)
جانب من تشييع قتلى كمين داعش في مدينة حمص (نقلا عن وكالة سانا)

أثار مقتل 40 عنصرا من قوات النظام السوري في كمين نصبه داعش لإحدى حافلات القوات الحكومية الكثير من الجدل بشأن استعادة قوته القتالية وتوجيه ضربات موجعة للأطراف التي يحاربها على الأرض.

وكانت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري قد أعلنت أمس الجمعة عن تشييع جثامين القتلى الذي سقطوا في الكمين الذي نصبه تنظيم داعش في محافظة دير الزور شرقي البلاد.

أكثر الهجمات "دموية"

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لفرانس برس، إنها من الهجمات الأكثر دموية منذ القضاء على تنظيم داعش في مارس 2019 على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأشار  رامي إلى أن الهجوم وقع في محافظة دير الزور قرب قرية الشولا، لافتا الى أن المتطرفين نصبوا "كمينا" لعناصر قوات النظام  عبر  إطلاق رصاص وتفجير قنابل.

ونوه إلى أنه من بين القتلى، ثمانية ضباط، فيما أشارت مواقع معارضة إلى أن معظم القتلى يتحدرون من حي الزهراء الموالي في مدينة حمص. 

وبعدما كان قد أعلن في العام 2014 إقامة "الخلافة" في مناطق سيطر عليها في سوريا والعراق، تكبّد تنظيم داعش خسائر متتالية في البلدين قبل أن تنهار "خلافته" فيمارس 2019 في سوريا.

لكن التنظيم عاود هجماته وانخرط في حرب استنزاف ضد جيش النظام السوري والمقاتلين الموالين له وقوات سوريا الديمقراطية التي حظيت بدعم أميركي في التصدي للتنظيم الإرهابي.

وفي أبريل، قضى 27 عنصرا في قوات النظام في هجوم للتنظيم المتطرف في محيط مدينة السخنة الصحراوية (وسط) التي يسيطر عليها الجيش السوري.

وفي الأشهر الأخيرة أصبحت البادية مسرحا لمعارك منتظمة بين داعش والقوات الحكومية المدعومة من سلاح الجو الروسي.

ومنذ مارس 2019 أسفرت هذه المعارك عن مقتل أكثر من 1300 شخص بين عناصر النظام السوري ومقاتلين موالين لإيران وأكثر من 600 مسلح من داعش، وفق حصيلة للمرصد السوري.

"ورقة ضغط"

وفي معرض تعليقه على تلك التطورات، قال الخبير العسكري السوري المعارض إسماعيل أيوب أن الهجوم الأخير لموقع الحرة إلى أن الهجوم الذي نفذته داعش جرى في منطقة تسيطر عليه قوات النظام والميليشيات الإيرانية.

ولم يستبعد الخبير العسكري المعارض، وجود علاقة واضحة بين النظام السوري وتلك الجماعات التي تنتشر في تلك المنطقة من البادية، مردفا: "والدليل على ذلك أن قوات الأسد ومعها موسكو  لم تعمل على تطهير تلك الأماكن رغم سيطرتها عليها منذ وقت طويل بدعم وتواجد من المليشيات الإيرانية.

ويقول أيوب أنه بشار الأسد يستغل مثل هذه الأحداث لإيصال رسائل للمجتمع الدولي أن داعش ما يزال قويا وبالتالي يجب التقديم الدعم له ولنظامه لمواجهة ذلك الخطر.


وشدد أيوب على أن الأسد سيستمر في استغلال ورقة تلك الجماعات من أجل تحقيق مصالحه، مذكرا ما فعله بالسويداء حين جرى نقل عناصر من داعش من جنوب دمشق إلى تلك المحافظة لمعاقبة أهلها جراء موافقهم، وأدى ذلك إلى حدوث مجازر بحق بعض القرى في محافظة السويداء جنوبي سوريا.

ويقول الخبير أن إلى أنه وبعدما خرجت مناطق كثيرة عن سيطرة النظام في بداية الاحتجاجات والمعارك في العام 2011، تمكنت دمشق بدعم من روسيا وإيران من تحقيق انتصارات ميدانية متتالية خلال السنوات الثلاث الأخيرة وباتت تسيطر اليوم على أكثر من 70 في المئة من البلاد.

والمناطق التي لا تزال خارجة عن سيطرتها هي إدلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة، ومناطق سيطرة القوات التركية وفصائل موالية لها على طول الحدود الشمالية، ومناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد.

وأسفر النزاع عن أكثر من 387 ألف قتيل، وأحصت الأمم المتحدة 6,7 ملايين نازح سوري و5,5 ملايين لاجئ.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".