الجيش التركي ينشر نقاط حماية قرب إدلب
الجيش التركي ينشر نقاط حماية قرب إدلب

يدخل الانتشار التركي على طرفي الطريق الدولي حلب-اللاذقية (m4) في ريف إدلب الجنوبي في مرحلة جديدة، فبعد تعزيزات عسكرية غير مسبوقة دامت لأشهر من عناصر وآليات ودبابات، اتجه الجيش التركي إلى إنشاء نقاط حماية وحراسة، في عدة مواقع بدءا من منطقة الترنبة القريبة من مدينة سراقب في الريف الشرقي، وصولا إلى منطقة عين حور داخل الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية.

وحسب ما قال قيادي عسكري في فصائل المعارضة في تصريحات لموقع "الحرة" فإن الجيش التركي بدأ، صباح الاثنين، بنشر نقاط حماية وحراسة على جسور "m4"، وفي عدة مواقع أبرزها في منطقة الترنبة الواقعة على خط التماس مع قوات الأسد، على أن يتم سحبها إلى المساحة الجغرافية الممتدة حتى منطقة عين حور في ريف اللاذقية.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن نقاط الحماية من المقرر أن ينتشر فيها عناصر من الجيش التركي، بالإضافة إلى عناصر من تحالف "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي تضم عدة فصائل عسكرية مصنفة بأنها "معتدلة"، وتتلقى دعما عسكريا ولوجستيا من أنقرة.

ونص اتفاق "سوتشي" الأخير، الموقع في مارس 2020 بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، بإنشاء منطقة أمنية على طرفي الـ"m4"، على أن تنسحب فصائل المعارضة من المنطقة، ويتم التوجه لتسيير دوريات مشتركة، كمرحلة أولى تستبق فتح الطريق الدولي بشكل كامل، أمام حركة التجارة والمسافرين.

إلى الخطة "باء"

وسبق تثبيت نقاط الحماية دخول تعزيزات عسكرية غير مسبوقة للجيش التركي إلى الجبهات الجنوبية لمدينة إدلب، والتي تتمثل بمنطقة جبل الزاوية، التي باتت ينتشر على أرضها أكثر من ستة آلاف عنصر تركي، حسب ما قال مرصد عسكري تابع فصائل المعارضة في حديث سابق لموقع "الحرة".

وأوضح القيادي العسكري الذي تحدث إليه موقع "الحرة" أن الجيش التركي أدخل، الأحد، أكثر من 100 آلية ثقيلة بين دبابات ومدافع ومجنزرات، بالإضافة إلى آليات حفر وناقلات جند، وجميعها انتشرت في النقاط المثبتة حديثا في جبل الزاوية.

ويشير القيادي إلى أن تثبيت النقاط يندرج في إطار "الخطة باء" التي دخل فيها الانتشار التركي، في الوقت الحالي، ووفق القيادي فإن قوات الأسد وروسيا، وفي حال نيتهما بدء هجوم بري على ريف إدلب الجنوبي، فإن ذلك سيكون "ضربا من المستحيل"، كون أبواب إدلب الجنوبية باتت مغلقة بخطين دفاعيين، وحاليا بنقاط حماية، سبقها نشر جدران اسمنتية لمنع أي استهدافات للمارة على الطريق الدولي.

وبينما يستمر دخول التعزيزات التركية إلى إدلب تغيب المواقف الرسمية من جانب أنقرة، سواء المتعلقة بالأسباب التي دفعتها بسحب نقاط المراقبة من مناطق سيطرة نظام الأسد في الأسابيع الماضية، أو تلك التي ترتبط بالأهداف المرجوة من حشدها في جنوبي إدلب، والتي تعتبر تحركات عسكرية غير مسبوقة ولم تشهدها إدلب بهذا الحجم، على مدار السنوات الماضية.

في المقابل لم تعرب موسكو عن أي موقف من التحركات التركية على طرفي "m4"، سواء بالسلب أو الإيجاب، خاصة أنها كانت قد هددت سابقا بشن عمليات عسكرية، بذريعة أن أنقرة لم تلتزم ببنود اتفاق "سوتشي"، وخاصة أبرز بنودها المتعلقة بفتح الطريق الدولي، وإبعاد فصائل المعارضة و"هيئة تحرير الشام" من محيطه.

من نقاط مراقبة إلى قواعد عسكرية

ويقول الباحث السوري المطلع على الشأن التركي، أحمد حسن، إن الانتشار التركي العسكري في إدلب حاليا مختلف جذريا عما كان عليه سابقا.

ويضيف حسن في تصريحات لموقع "الحرة" أن "التواجد السابق في سوتشي كان بناء على دور المراقبة فقط، واستنادا إلى تعهدات روسية باتفاق مع النظام السوري على عدم مخالفة الاتفاق، لكن استمرار النظام وروسيا في التقدم العسكري ساهم في تغيير السياسة التركية ضمن اتفاقية سوتشي ومرجعية أستانة. هذه التغييرات تعتمد مقاربة مختلفة من الجانب التركي".

ويضيف الباحث السوري، المقيم في ولاية مرسين، أن المقاربة التركية الحالية تركّز على عدم الاستناد إلى التفاهمات فقط والمراقبة، وإنما ضمان أنقرة أيضا تنفيذ الاتفاقيات بضمانات عسكرية من طرفها، ولهذا تم تغيير شكل التواجد العسكري من نقاط مراقبة إلى قواعد عسكرية لها قدرة كاملة على العمل الميداني، سواء الدفاع والهجوم.

ولم تقف تركيا عند ذلك، بل اتجهت للاعتماد على تكتيكات تقوم على تنوع قواتها المشاركة بإشراك قوات خاصة قادرة على مواجهة القوات غير النظامية، وفي نفس الوقت لها قدرة على مواجهة القوات النظامية أيضا.

واعتمدت تركيا تكتيكا عرف بـ"الدرع الفولاذي". ويوضح الباحث السوري بأن هذا التكتيك يقوم على نشر النقاط التركية بشكل مترابط كسلسلة على كامل خط التماس، بما يشكل حاجزا أمام القوات التابعة للنظام.

ويهدف الجيش التركي من تشكيل "الدرع الفولاذي" إلى منع قوات الأسد من التقدم، بمعنى أن النظام وروسيا وفي حال بدأوا أي هجوم بري فسيكونان في صدام مباشر مع الوجود التركي، ما يعطي مبررا لأنقرة بالمواجهة، نتيجة تعرض قواتها للاعتداءات.

ماذا عن روسيا؟

تعتبر روسيا منطقة إدلب حتى الآن "بقعة متوترة وبعيدة عن الاستقرار"، وهو ما جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، في مقابلة مع وكالة "ريا نوفوستي" الروسية، الاثنين.

ورغم أنها تغيب بشكل كامل عن المشهد على الأرض المحيطة بالطريق الدولي "M4"، إلا أن هدير طائراتها لا يتوقف من أجواء المحافظة، سواء الطائرات الحربية أو طائرات الاستطلاع التي تجوب الأجواء في كل الاتجاهات، ويلاحظها العسكريون والمدنيون أيضا.

ويعتبر الباحث السوري، أحمد حسن، أن الروس يسعون حاليا إلى إقناع تركيا بتثبيت الحدود الحالية، مع إدارة مشتركة لطريق "m4"، بينما يطلب الأتراك إدارة مشتركة للمنطقة منزوعة السلاح وهي تشمل إلى جانب "m4" طريق دمشق- حلب المعروف باسم "m5"، ومحيطه، وكافة المناطق التي تقدمت إليها قوات الأسد منذ عام 2019.

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".