المنظمة تحدثت عن عدم كفاية الاختبارات ونقص الإمدادات الطبية
المنظمة تحدثت عن عدم كفاية الاختبارات ونقص الإمدادات الطبية

في ظل التشكيك بالأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة السورية بخصوص عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد، وعدم كفاية الاختبارات، يبدو أنّ المستشفيات وصلت إلى مرحلة الخطر بعد نقص حاد في الأكسجين وغياب للأسرة الشاغرة.

أرقام متباينة

وفي معدل دون المئة إصابة يومياً تعلن وزارة الصحة مستجدات الجائحة في البلاد، معلنة عن تسجيل 95 إصابة جديدة بالفيروس، أمس الجمعة، بينهم "25 في دمشق، 18 في طرطوس، 15 في حمص، 15 في اللاذقية ما يرفع العدد الإجمالي إلى 12179.

في المقابل، حذرت منظمة "Save The Children"، في تقرير لها، من أنّ جائحة فيروس كورونا لا تزال خارج السيطرة في سوريا، التي تعاني من نقص حاد في أسرة المستشفيات، المياه، والأكسجين، لاسيما شمالي غرب البلاد، حيث تضاعفت معدلات الإصابة بمعدل أربع مرات في شهرين.

وتجاوزت عدد الحالات المؤكدة 40 ألف حالة، مع تسجيل 1355 حالة وفاة رسمياً، وأكثر من 10 ألف حالة في منطقة شمال غربي سوريا وحدها، و 8100 في الشمال الشرقي، علماً أنّ الأرقام قد تكون مختلفة تماماً عن الواقع في ظل عدم كفاية الاختبارات ونقص الإمدادات الطبية، بحسب المنظمة

كما كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد الماضي، أنّ الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في مناطق النظام تجاوز 133 ألفا، توفي منهم 8400 شخص، فيما تبلغ الأرقام الرسمية 11616 مصابا و723 وفاة.

واتهم المرصد النظام السوري بالتستر على الأعداد الحقيقية للإصابات والوفيات ضمن مناطق سيطرته.


ازدياد الحالات ونقص الإمدادات

ووفقاً للمنظمة، تضاعف عدد المصابين بمعدل أربع مرات بين 1 نوفمبر و31 ديسمبر من العام 2020، في وقت لم تتوفر سوى أربعة أجهزة تهوية، و64 سريراً لوحدة العناية المركزة في المنطقة، ليصل المجموع إلى 157 جهازاً و212 سريراً.

واعتبرت مديرة الاستجابة لسوريا في "Save The Children"، سونيا كوش، أنّ "جميع الأسباب متوفرة لاعتبار أنّ الوضع  أسوأ بكثير مما تخبرنا به الأرقام، لاسيما أنّ جميع البيانات المتوفرة لدينا تشير إلى أنّ  أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد تتزايد بسرعة أكبر بكثير من القدرة المحدودة لقطاع الصحة في سوريا".

الشتاء طويل

وأضافت كوش أنّه "حتى البلدان التي لديها أكثر أنظمة الرعاية الصحية تقدماً، فهي تكافح من أجل ضبط الزيادة الأخيرة في الحالات"، مشيرة إلى واقع  "العائلات النازحة في مخيم مكتظ دون إمكانية الحصول على العلاج أو الحماية، والذين لا يعرفون ما إذا كانوا سيهربون من الأعمال العدائية المستمرة أو يجدون الحماية من الجائحة المتفشية".

وختمت بالقول "أثر الجائحة والفقر سيجعلا من هذا الشتاء طويلاً للأسر المستضعفة داخل مخيمات النزوح"، داعية أطراف النزاع إلى "وقف شامل للأعمال العدائية وضمان قدرة  العاملين في المجال الإنساني على الاستجابة لمتطلبات الجائحة".

بدورها، قالت نادين (من محافظة إدلب) إنه "أمر لا يطاق أنّ تمر الساعات بينما تكافح والدتك من أجل التنفس، وأنت تعلم أنك لا تستطيع فعل أي شيء".

هذا وتحدث المرصد السوري، في وقت سابق، عن وفاة 172 طبيبا عام 2020 في مناطق سيطرة النظام السوري متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا، بالإضافة إلى تسعة أطباء ضمن مناطق نفوذ الجماعات المتصارعة في سوريا.

وقال المرصد إن وفاة هذا العدد الكبير من الأطباء جاءت في الوقت الذي تعاني فيه المحافظات السورية من قلة الكوادر الطبية، بسبب هجرة "عدد كبير" من الأطباء والعاملين في قطاع الصحة إلى خارج البلاد.

وقال المرصد إنه "وثق وفيات الأطباء بفيروس كورونا بالأسماء"، مضيفا أن هناك 7 أطباء توفوا في مناطق الفصائل وهيئة تحرير الشام، وطبيبان توفيا في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية.

تحذيرات دولية 

وفي نوفمبر الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن النظام السوري فشل في اعتماد إجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا، أو توفير معلومات شفافة عن مدى انتشار المرض في البلاد أو إنشاء نظام فعال للفحوص، كما أنه فشل بتوفير الحماية للكوادر الطبية.

وقالت المنظمة إن أهالي المرضى اضطروا إلى استئجار غرف خاصة لمرضاهم بعد أن رفضت المستشفيات العامة استقبالهم بسبب نقص الأسرة، كما أن العديد من المرضى دفعوا رسوما باهظة لاستئجار عبوات الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي.

وفي نهاية يونيو الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر تفشي أوبئة جديدة في سوريا، بسبب انخفاض الإقبال على تطعيم وتلقيح الأطفال المرتبط بالمخاوف من انتشار فيروس كورونا والقيود المفروضة على الحركة في البلاد.
 

اللاجئون السوريون في لبنان يعانون أوضاعا صعبة
السوريون في لبنان.. ضحايا للعنصرية والاستغلال السياسي والأفعال الشائنة
حين بدأ اللجوء السوري إلى لبنان عام 2011 هرباً من العنف الممارس من قبل النظام بحق مواطنيه، انقسم المجتمع اللبناني بين مُرحب ورافض. لكل فئة اعتباراتها التي غالباً ما تكون مبنية على موقف سياسي أو طائفي وهو الشائع في لبنان، وقلة قليلة كان موقفها نابع من منطلقات إنسانية بحتة بلا حسابات سياسية أو غيرها.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".