الغبرا معروف بنشاطه بين الجالية العربية في كندا
الغبرا معروف بنشاطه بين الجالية العربية في كندا

هاجر في سنٍ صغيرة للعيش في كندا، لكن لهجته الشامية (لهجة أهل دمشق) لم تفارقه قط، إذ كان يخرج بين الحين والآخر في تسجيلات مصورة ليتحدث عن تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية في كندا، ومن جهة أخرى عن احتياجات الجالية العربية وطرق الاندماج مع المجتمع الكندي، منطلقا بذلك من المنصب الذي كان يتولاه كنائب في البرلمان عن مدينة ميسيساغا في مقاطعة أونتاريو.

اللهجة الشامية والمنصب في البرلمان الكندي هي مفارقة جمعها الكندي من أصل سوري عمر الغبرا على مدار السنوات الماضية، وتوّجها الثلاثاء بوصوله في محطة مهمة بحياته، بعد تعيينه بمنصب وزير النقل الكندي من قبل رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو.

لم يكن اختيار ترودو للغبرا في منصب وزير النقل عن عبث وخاصة في الوقت الذي تمر به البلاد كغيرها من دول العالم بحالة من "الأزمات" إثر وباء "كورونا"، بل اعتمد بذلك على نتاج سنوات عمله في البرلمان الكندي، وأيضا على سلوكه الشخصي، الذي أشادت به وسائل الإعلام الكندية في عدة تقارير، منذ تسلمه مقعده النيابي الأول في عام 2006، وفي المقابل كان هناك إشادة به من قبل الجالية العربية ككل، وليس فقط من الجالية السورية. 

الغبرا الذي وصل بعمر التاسعة عشرة إلى كندا، كان أول كندي من أصل سوري يصل إلى البرلمان الكندي، في عام 2006، ولم يقف نشاطه عند ذلك، بل أعيد انتخابه لمرة ثانية وثالثة في البرلمان، في عام 2015 وفي أكتوبر من عام 2019. 

ورغم أن أصوله تعود إلى سوريا من عائلة الغبرة الدمشقية العريقة، إلا أنه ولد في مدينة الخبر السعودية عام 1969، لتكون هذه المعادلة محض نقاش وجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، بين نشطاء سوريين وسعوديين، حاول كل طرف منهما سحب أصول الغبرا إلى صفه. الوزير الذي كان خبر تسلمه حقيبة وزارة النقل الكندية مدعاة للإشادة والتفاخر.

"شخص إيجابي"

قبل عام من ولادة عمر الغبرا في السعودية كان والده المهندس المعماري قد وصل مهاجرا إليها، وخلال سنواته التسعة عشرة قبل وصوله إلى كندا تنقل عمر ما بين سوريا وموطن نشأته، حتى اتخذ فيما بعد قرار السفر إلى تورنتو الكندية من أجل دراسة الهندسة الإلكترونية. 

وفي أيامه الأولى بكندا عمل الغبرا في أعمال عدة، حاله كحال جميع المهاجرين الواصلين حديثا في بلاد الهجرة، وبموازاة ذلك، كان قد بدأ دراسته في الهندسة في جامعة رايرسون، والتي استمرت على مدار 12 عاما، ما بين الحصول على شهادة البكالوريوس والماجستير، وأيضا كان لمسيرته الدراسية جانب آخر في مجال إدارة الأعمال، إذ حصل في عام 2000 حيث حصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة "يورك".

جميع من احتكوا بالغبرا في كندا أكدوا في تصريحات لموقع "الحرة" أنه كان شخصا "إيجابيا وطموحا وأيضا فعالا في المجتمع الكندي الذي تأقلم فيه عن صغر"، لتكون هذه الصفات السمة الأبرز التي ساعدت في وصوله إلى البرلمان الكندي، لثلاث مرات على التوالي.

جمال الرز أحد المقربين من عمر الغبرا يقول في تصريحات لموقع "الحرة" إن "عمر كان نشيطا بالعمل الاجتماعي، منذ حوالي عشرين عاما، الأمر الذي دفع الحزب الليبرالي الكندي لترشيحه في منصب ممثل دائرة وسط ميسيساغا في مقاطعة أونتاريو".

ويضيف الرز المقيم في مدينة ميسيساغا: "في السنوات الماضية كانت علاقات الغبرا جيدة مع الجالية العربية، وما يزال متعاونا جدا مع أبناء الجالية ودائرته، لهذا اختاره ترودو لوزارة النقل".

ويشير الرز إلى أن علاقات الغبرا واهتماماته لم تكن محصورة بالسوريين فقط، بل كانت دائرته واسعة، وشملت المهاجرين العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، إلى جانب المصريين والليبيين، وهي الفئات التي تشكل الأكثرية في ميسيساغا، منذ زمن طويل.

وفي إحدى التسجيلات المصورة التي خرج بها مع صانع المحتوى، فادي يونس المقيم في كندا قال الغبرا إن نشاطه السياسي في الحزب الليبرالي يركز على الطبقة الوسطى من المواطنين، "لأن الاقتصاد وتحقيق الفعالية فيه يتطلب أن يكون هناك معدل استفادة للطبقة الوسطى".

وعبّر الغبرا خلال حديثه على اهتمامه الكبير بملف الهجرة في كندا، واصفا البلاد بأنها "بلد المهاجرين، ويجب أن تزداد أعداد المهاجرين من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، "الشعب الكندي عم يكبر ويجب أن نستقطب المهاجرين، ويجب أن نتجه إلى التنويع الثقافي والاجتماعي"، هكذا قال. 

مناصب لم تقتصر على البرلمان

يتمتع الغبرا بعلاقات طيبة ووطيدة مع الساسة الكنديين، على رأسهم رئيس الوزراء، جاستن ترودو، وكثيرة هي الصور التي تجمعهما، لعل أبرزها تلك التي نشرت في عام 2017، وحينها أهدى الغبرا رئيس الوزراء زوجا من "الجوارب الحلال"، وهي جوارب ملونة ومزينة برسومات مستوحاة من الثقافة الإسلامية.

الجوارب لاقت حينها تفاعلا عالميا حين ارتداها ترودو بعد أيام خلال "مسيرة الفخر"، الخاصة بالتعبير عن حرية الهوية الجنسية، في تورونتو.

ورغم أن الأضواء تتسلط بشكل كبير على عمل الغبرا في البرلمان الكندي، إلا أنه في المقابل كان يشغل عدة مناصب سياسية في السنوات الماضية، حيث تقلد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الكندي ووزير الشؤون الحكومية الدولية وسكرتير رئيس مجلس الوزراء لشؤون تجديد الخدمات العامة بين 2019 و2021.

وأيضا تسلّم الغبرا منصب سكرتير وزير تنويع التجارة الدولية بين 2018 و2019، وسكرتير وزير الخارجية للشؤون القنصلية بين 2015 و2018، كما عمل أستاذا زائرا في كلية الهندسة المعمارية في "جامعة رايرسون" بين عامي 2013 و2019.

وإلى جانب ذلك شغل الغبرا منصب كبير الاستشاريين الاستراتيجيين في مجلس الطاقة في أنتاريو بين عامي 2013 و2014، ونائب الرئيس للتطوير المؤسسي في شركة "إنبالا لشركات الطاقة" بين 2010 و2012، ورئيس شركة "نورثرن كومباس" بين 2009 و2015.

وفي تغريدة عبر "تويتر" عقب الإعلان عن تعيينه في منصب وزير النقل، شكر الغبرا رئيس الوزراء الكندي، وأشار إلى أن الحكومة الكندية عملت على بناء نظام نقل أكثر كفاءة وأنظف وأكثر أمانا، خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال الغبرا: "أتطلع إلى مواصلة هذا العمل بينما نقوم بتطوير نظام نقل معترف به في جميع أنحاء العالم على أنه آمن وفعال ومسؤول بيئيا".

يدعم حقوق الإنسان

وفقا لموقع رئيس الوزراء الكندي فقد عمل الغبرا "بلا كلل" لدعم المبادرات التي تمكّن الكنديين الجدد (المهاجرين)، من خلال التكامل الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى أنه كان ناشطا مجتمعيا منذ فترة طويلة، وهو متحمس لمشاركته مع المنظمات المحلية مثل قمة ميسيساغا، وقمة الشباب من أجل الوعي العالمي.

ومن كندا إلى سوريا حيث تعود أصوله، كان للغبرا موقفا واضحا بشأن ما تعيشه منذ عشر سنوات، ففي إحدى تصريحاته لصحيفة "The Globe and Mail" الكندية، ديسمبر 2017 قال إنه امتنع لأكثر من عقد عن العودة إليها، ملتزما بتوصيات حكومة بلاده، معبّرا عن شوقه إليها. 

ومنذ عام 2012 كانت كندا قد قطعت علاقاتها مع النظام السوري، وحذرت مواطنيها من السفر إلى سوريا منذ بدء الصراع السوري، كما استقبلت الحكومة الليبرالية بقيادة ترودو أكثر من 73 ألف لاجئ سوري منذ عام 2015.

رائد الصالح مدير "الدفاع المدني السوري" كان قد التقى الغبرا في عدة اجتماعات بكندا، ويقول في تصريحات لموقع "الحرة": "في أول زيارة لي إلى كندا تعرفت على عمر الغبرا في معرض بتورنتو، وكان فعليا في البرلمان الكندي". 
 
ويضيف الصالح: "بعد المعرض بدأت معرفتي به جيدا، وعقدت عدة لقاءات"، مشيرا "عمل الغبرا لفترة من الوقت في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الكندي، وعن طريق هذا المنصب تواصل معنا، وقدمنا عدة شهادات في البرلمان الكندي عن الانتهاكات في سوريا".

ويتابع الصالح الذي يسافر إلى كندا باستمرار: "عمر شخص معروف عنه بتفاعله المستمر مع القضية السورية، والعمل المستمر لخدمة سوريا بالطرق المتاحة بين يديه، وبالعمل مع الأشخاص السوريين حتى الموجودين في كندا".

ويوضح: "أعتقد أن له دور كبير في وصول عدد من اللاجئين السوريين، حيث كان في هذا التوجه، وهو من الأشخاص الذين قدموا خدمات للسوريين، ويساعد أي شخص يطلب منه، ودائما موجود على التواصل".

وكان آخر لقاء بين الصالح والغبرا منذ ثلاثة أشهر عبر تطبيق "زوم"، ويشير مدير الدفاع المدني السوري: "ناقشنا آخر القضايا والمستجدات المتعلقة بسوريا، وأعتقد أنه عمل وتعب حتى وصل إلى هذه المرحلة".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".