آلاف الأطفال السوريين قتلوا خلال الحرب
آلاف الأطفال السوريين قتلوا خلال الحرب

عندما اعتقلت قوات الأمن السورية بعض الأطفال في بداية عام 2011 بسبب كتاباتهم المناهضة للنظام على بعض الجدران، متأثرين بالثورتين التونسية والمصرية، خرجوا بآثار التعذيب على أجسادهم، وهو ما أشعل الثورة التي قوبلت بقمع وحشي من قوات النظام.

وبعد عشرة أعوام، لا تزال الفئة الأضعف التي أشعلت الثورة السورية تدفع الثمن غاليا، حيث راح ضحيتها حتى الآن نحو 30 ألف طفل. 

30 ألف طفل سوري قتلوا خلال الحرب

ومنذ مطلع العام الجديد، قضى 13 طفلا حتى الآن بسبب مخلفات الحرب وحدها التي تحصد المزيد من الأرواح يوميا في مختلف المناطق السورية، سواء كان الأمر ناتج عن انفجار قنابل أو ألغام، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

ووفقا لتوثيقات المرصد، فإن عدد الذين قتلوا جراء انفجار ألغام وعبوات وانهيار أبنية سكنية متصدعة من مخلفات الحرب في مناطق متفرقة من الأراضي السورية في حمص وحماة ودير الزور وحلب والجنوب السوري، في الفترة الممتدة من بداية شهر يناير من العام الفائت 2019 وحتى اليوم، بلغ 421 شخصا، بينهم 71 مواطنة و135 طفلا.

وفي تقريرها السنوي، الذي أصدرته في نوفمبر الماضي، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم إن ما لا يقل عن 29375 طفلا قتلوا في سوريا منذ مارس 2011 بينهم 179 بسبب التعذيب، إضافة إلى 4261 طفلا مختفون قسريا، ومئات المجندين، ومئات آلاف المشردين قسريا.

صور مئات الأطفال السوريين الذين قتلوا خلال الحرب

وسجل التقرير مقتل 29375 طفلا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ مارس 2011 حتى 20 نوفمبر 2020، بينهم 22864 قتلوا على يد قوات النظام السوري، و2005 على يد القوات الروسية، و958 على يد تنظيم داعش، و66 على يد هيئة تحرير الشام، وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية قد قتلت 225 طفلا، فيما قتلت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 992 طفلا، وقتل 925 طفلا إثر هجمات لقوات التحالف الدولي، و1340 طفلا قتلوا على يد جهات أخرى.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته في مارس 2020، إنه "في محافظة إدلب وحدها، في شمال غرب البلاد، تقريبا 600 ألف طفل تم إخفاؤهم قسرا منذ ديسمبر 2019 في الهجوم العسكري السوري-الروسي المشترك على المحافظة"

الأطفال في مناطق النزاعات

وقدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في 2019، وجود 19 ألف طفل سوري تحت سن الخامسة مهددين بالموت من سوء التغذية في سوريا، في تقريرها الخاص بالأمن الغذائي.

أطفال سوريا لا يزالون يدفعون ثمن كتاباتهم المناهضة للنظام منذ 10 سنوات

ونفذ النظام السوري هجومين بغاز السارين القاتل على ضاحية الغوطة الشرقية بدمشق ومدينة خان شيخون والذين وقعا عامي 2013 و2017 على الترتيب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، وبينهم أطفال. 

ورغم أن استخدام الأسلحة الكيماوية واستهداف المدنيين بمثابة جرائم حرب، فإن مساءلة ومحاسبة نظام الأسد عن الانتهاكات لا تزال غائبة. 

نظام الأسد شن هجمات بغاز السارين والكلور في سوريا في 2017

وفي رسالته بمناسبة عيد الميلاد، دعا البابا فرانسيس إلى توجيه النظر إلى وجوه أطفال سوريا والعراق واليمن الذين "يدفعون ثمن الحرب الباهظ"، وقال "لتهز وجوه ضمائر الرجال ذوي الإرادة الصالحة، لكي تتم معالجة أسباب النزاعات، ونعمل بشجاعة من أجل بناء مستقبل سلام". 

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".