جورج حسواني يعتبر "حاكم يبرود" ورجل موسكو في سوريا
جورج حسواني يعتبر "حاكم يبرود" ورجل موسكو في سوريا

بعد أيام على تداول معلومات تتحدث عن تورط رجل الأعمال السوري - الروسي جورج حسواني، في ملف شحنة نترات الأمونيوم، التي خزنت لسنوات في مرفأ بيروت وانفجرت في الرابع من أغسطس، تعرض نجله باسل، ليل أمس الثلاثاء، لمحاولة اغتيال في بلدته يبرود (شمالي دمشق).

وأكّد عدد من أهالي يبرود، في حديث لموقع "الحرة"، حصول عملية إطلاق نار مباشرة على باسل جورج حسواني، ليل الثلاثاء، ولكنه نجا منها بأعجوبة، علماً أنّ الأخير رجل أعمال كوالده، ولهما نفوذ كبير في دمشق.

فمن هو باسل جورج حسواني؟ وماذا تعني محاولة اغتياله؟

الصورة من صفحة باسل في موقع فايسبوك

باسل، رجل أعمال سوري يملك شركة "ماسة للإنتاج النفطي" المختصة في تجارة المشتقات النفطية وبناء المنشآت النفطية أيضاً، الحاصلة على رخصة مباشرة العمل في تاريخ 2 فبراير 2020، وبرأس مال عشرة ملايين ليرة سورية فقط، وفقاً لمصادر  تحدث معها موقع "الحرة".

ويتمتع الشاب بنفوذ قوي في دمشق وريفها بسبب مكانة والده الإجتماعية والمالية، وعرف عنه حمله للسلاح والتجول برفقة مجموعة من المسلحين التابعين له، وتأييده المطلق لنظام بشار الأسد.

Posted by Bassel Hesswani on Thursday, December 10, 2020

أما والده جورج حسواني، فهو من أبرز رجال الأعمال في سوريا، ويمتلك شركة "هيسكو للهندسة والإنشاء"، المعروفة بـ"إمبراطورية النفط" بين أوساط النظام في سوريا، بحسب المصادر نفسها.

رجل روسيا في سوريا

ويعتبر جورج، رجل روسيا في دمشق، فهو من المسيحيين المؤيدين للنظام، واتهم بلعب دور الوسيط مع تنظيم "داعش" وجبهة "النصرة" لإمداد الأسد بالنفط، ويعتبر حاكم يبرود الفعلي خصوصاً أنّه تمكن من تحييد المدينة عن النزاعات المسلحة نسبيّاً طوال الأزمة، وزوّد عناصر جبهة النصرة وزعيمها أبو مالك التلة بالأموال لقاء ضبط عملها في المدينة، بحسب المصادر نفسها.

كما يعتبر رجل روسيا في دمشق، أحد أهم المفاوضين في صفقة "راهبات معلولا"، في مارس 2014، كما أنّه أشرف على استمرار إقامة القداديس طوال الأزمة السورية، ويعتبر محصناً من أي اعتداء ممكن بسبب الدعم الروسي الكبير له.

وكانت الراهبات اختطفن من دير في ديسمبر 2013، وتم الإفراج عنهن في إطار عملية تبادل أسرى مع النظام السوري الذي أطلق في المقابل سراح مئة وخمسين امرأة سجينة لديه.

"سحب الغطاء الروسي"

وبالعودة إلى ملابسات محاولة الاغتيال، رأت مصادر مطلعة على الوضع الميداني في يبرود، أنّ "روسيا بدأت بسحب الغطاء تدريجيا عن جورج حسواني بعد ورود اسمه في تقرير تلفزيوني يشير إلى ارتباطه بتفجير مرفأ بيروت".

وأشارت في حديث لموقع "الحرة" إلى أنّ "محاولة اغتيال باسل في داخل المدينة ليس خطوة بسيطة، وخير دليل على أنّ الحسواني يخسر المكانة والهالة التي كان يتمتع بها".

وكشفت المصادر أنّ "باسل سجن لمدة أسبوعين، بعد شهر واحد من تفجير بيروت، وذلك بسبب خلاف شخصي مع أحد أصحاب المطاعم في دمشق تحول إلى تضارب بالأيدي، وهي واقعة ملفتة وغير مسبوقة".

"حسواني نقل الأمونيوم لقاء عمولة"

وحول أبعاد محاولة الإغتيال، اعتبر الإعلامي السوري ومؤسس موقع "كلنا شركاء"، أيمن عبد النور، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "هناك فرضيتين الأولى هي أن العملية مدبرة ويسعى باسل من خلالها للذهاب عند والده وشقيقته إلى روسيا، حيث يقيمان مؤخراً، فحاول إيجاد مبرر لمغادرة سوريا".

"أما الفرضية الثانية، هي توجيه النظام السوري رسالة مباشرة إلى جورج حسواني، بوجوب التكتم حول ملابسات تفجير مرفأ بيروت وعدم التصريح تحت طائلة قتل نجله، علماً أنّ الأخير لعب دور الوسيط في نقل شحنة النترات لقاء قبض عمولة مالية ليس أكثر"، والكلام لعبد النور.

حسواني لعب دور الوسيط في نقل شحنة النترات


تقرير يكشف تورط جورج بتفجير مرفأ بيروت

هذا وكشف تحقيق تلفزيوني عرضته قناة "الجديد" اللبنانية، في 13 يناير الجاري، عن تورط رجال أعمال سوريين مقربين من نظام الأسد في شحنة نترات الأمونيوم، هما مدلل خوري وجورج حسواني.

وبحسب التقرير، فإن عنوان شركة سافارو ليمتد -التي اشترت المواد الكيميائية عام 2013- في لندن كان هو نفس عنوان شركات مرتبطة برجلي الأعمال جورج حسواني وعماد خوري.

وأدى انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس الماضي، إلى مقتل 200 شخص وإصابة الآلاف ودمر أحياء كاملة، بعد اشتعال مواد كيماوية تم تخزينها في المرفأ في ظروف سيئة لسنوات، بحسب التحقيقات اللبنانية.

وبمراجعة تلك الملفات مع هيئة (كومبانيز هاوس) لتسجيل الشركات في بريطانيا، وجدت وكالة "رويترز" أن كلا من شركة (سافارو) وشركة (هيسكو) لأعمال الهندسة والبناء والتي تخضع لعقوبات أميركية لصلاتها بحسواني، قامتا بنقل السجلات الرسمية لهما إلى العنوان نفسه في لندن في 25 يونيو  2011.

وتظهر الملفات أن ذلك العنوان كان هو العنوان المسجل أيضا لشركة آي.كيه بتروليوم إندستريال التي كان عماد خوري مديرا فيها.

ويمكن لعشرات الشركات أن تتشارك العناوين المسجلة ولا تثبت هذه الروابط بالضرورة أن مالكي الشركات على صلة ببعضهم البعض. لكن من النادر أن تنقل الشركات سجلاتها، خاصة إلى العنوان نفسه في اليوم نفسه وفقا لمراجعة رويترز لملفات مئات الشركات.

ووفقاً للوكالة، تم تحميل نترات الأمونيوم على سفينة تسمى روسوس في جورجيا، كما تظهر سجلات الشحن، قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ في لبنان في أواخر عام 2013. ولم تغادر روسوس المرفأ أبدا إذ أصبحت محل نزاع قانوني. وقالت الشركة الموزمبيقية التي طلبت شراء نترات الأمونيوم إنها طلبت الشحنة عبر سافارو ليمتد.

حسواني على لائحة العقوبات الأميركية

وفرضت واشنطن على كل من حسواني وعماد خوري وشقيقه مدلل خوري عقوبات لدعمهم الأسد في الحرب السورية. والثلاثة يحملون الجنسيتين السورية والروسية حسبما تظهر قائمة العقوبات الأميركية وقاعدة بيانات تجمع معلومات من مؤسسات رسمية روسية، بحسب وكالة "رويترز".

واتهمت وزارة الخزانة الأميركية مدلل عام 2015 "بمحاولة شراء نترات الأمونيوم في أواخر عام 2013". كما فرضت عقوبات على شقيقه عماد بعد ذلك بعام لمشاركته في أنشطة تجارية مع مدلل.

أما حسواني ففرضت عليه الخزانة الأميركية عقوبات في عام 2015 بتهمة مساعدة حكومة الأسد في شراء النفط من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وهو الأمر الذي ينفيه.

"الإنتربول" عمم النشرة الحمراء بحق مالك السفينة وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها
انفجار مرفأ بيروت.. "خطوة الإنتربول مهمة" وحديث عن تورط رجلي أعمال سوريين
في جديد قضية تفجير مرفأ بيروت، أغسطس الماضي، عممت الشرطة الدولية "الإنتربول" النشرة الحمراء بحق مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى ميناء العاصمة اللبنانية، وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها، وذلك بناء على طلب القضاء اللبناني.

 "علاقة قوية تربطه بالأمن العام اللبناني"

وفي هذا السياق، أكّد المحامي اللبناني، طارق شندب، في حديث لموقع "الحرة"، على ضرورة إصدار مذكرات توقيف بحق رجلي الأعمال، قائلاً: "لم يكن ليعملوا في لبنان لولا غطاء من حزب الله".

وأكّد شندب أنّ "سوريا من الدول الموقعة وهي إحدى الدول الأعضاء في الإنتربول، وفي فترة من الفترات كان المكتب الإقليمي للإنتربول في دمشق، وهي ملتزمة بالاتفاقات الدولية".

يذكر أنّ  التحقيقات في ملابسات الانفجار، أظهرت علم بعض الأجهزة الأمنية ومسؤولين سابقين وحاليين من الجمارك وإدارة المرفأ والحكومة، بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، وهذا ما أدى إلى توقيف بعض الضباط قيد التحقيق.

وأكّدت مصادر مطلعة لموقع "الحرة" أن "رجل الأعمال السوري جورج حسواني لديه علاقات وثيقة بضباط كبار في جهاز الأمن العام اللبناني".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".