الرئيس الأميركي جو بايدن
الكثير من السوريين يأملون في أن تنتهي مأساتهم خلال ولاية بايدن

في أول رسائل النظام السوري للرئيس الأميركي جو بايدن، الذي استلم مقاليد الحكم، الأربعاء،  طالب بشار الجعفري، نائب وزير الخارجية في نظام بشار الأسد، واشنطن بالكف عما أسماه "سرقة النفط السوري" وخروج "القوات الأميركية" من البلاد.

وتدل هذه الرسالة، بحسب مراقبين، على استمرار نظام الأسد في سياسة التعنت الرافضة لأي حل سياسي تنهى مأساة الشعب السوري المستمرة منذ أكثر من عشرة سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والمعتقلين والنازحين واللاجئين.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف سيتعامل القاطن الجديد في البيت الأبيض مع تلك الأزمة التي تزداد تعقيدا بسبب الكثير من العوامل المحلية والإقليمية والدولية؟

وفي هذا الصدد ذكرت تقارير إعلامية أن عودة الدبلوماسي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع بريت ماغورك إلى البيت الأبيض ستشكل انعطافة في السياسة الأميركية تجاه سوريا، فالمحامي المخضرم الذي كان حاضرا في كل اجتماعات بايدن بشأن سوريا وقدم 3 إجازات للرئيس الجديد بشأن تطورات الحرب، وسيعود له القرار الأول بعد بايدن في شكل السياسة الأميركية المرتقبة هناك. 

وكان  ذلك السياسي المحنك قد عينه الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما في العام 2015 مبعوثاً رئاسياً خاصاً للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش خلفا للجنرال جون ألين، وذلك قبل أن تجري إقالته من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب.

ومن المتوقع أن يتولى ماغورك الملف بالكامل من موقعه كمنسق للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي، وذلك دون الحاجة إلى تعيين مبعوث خاص لسوريا كما فعلت الإدارات السابقة.

أربع ركائز أساسية

وفي هذا السياق، أشار المحلل العسكري أحمد حمادة في حديثه إلى موقع الحرة إلى أن هناك 4 ركائز أساسية ستكون ثابتة في سياسة بايدن، وهي دعم قوات سوريا الديمقراطية في شرق نهر الفرات، ومحاربة تنظيم داعش، ومنع تمدد إيران، والإبقاء على الوجود العسكري هناك.

وأكد حمادة أن سياسة واشنطن ستتخذ نوعا من الصرامة تجاه النظام السوري، وتجلى هذا في تصريحات الكثير من مسؤولي الإدارة الجديدة الذي قالوا إن بشار الأسد شخص لا يمكن الوثوق به وقد اقترف الكثير من جرائم الحرب بحق شعبه، ولم يلتزم بقرارات مجلس الأمن، ونكث بوعوده وعهوده بشأن القضاء على ترسانة الأسلحة الكيماوية التي يملكها نظامه، والتي عاود استخدامها مرات عديدة".

ونوه حمادة إلى أن عودة الدبلوماسي الأميركي، بريت ماغورك، إلى العمل سيؤدي إلى تقديم مزيد من الدعم لقوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، وبالتالي ستضغط واشنطن باتجاه كف يد روسيا عن التدخل في مناطق شرقي الفرات التي تسيطر على الإدراة الذاتية الكردية"

وكان ماغورك ضد أي عملية عسكرية تركية ضد قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها كانت حربة الرأس في محاربة تنظيم داعش، وأن بقاءها عامل حاسم في منع عودته.

وبالنسبة لتركيا، فيرى حمادة، أن تعاونا وتفاهم من نوع ما قد ينشأ بين أنقرة وموسكو بشأن الأزمة السورية، رغم وجود خلافات بينهما في ملفات عديدة لعل أبرزها قضية وحدات الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية، ومنظومة الدفاع الجوي الروسي إس 400.

وتابع: "ولكن تبقى تركيا دولة مهمة في حلف شمال الأطلسي وحليفا هاما لواشنطن، ولدى البلدين مصالح متقاطعة في سوريا".

وفيما إذا كان من الممكن أن تصبح سوريا ورقة للمفاوضات بين إدارة بايدن وطهران، قال حمادة إن إدارة الرئيس الأسبق أوباما كانت قد أطلقت يد إيران عقب توقيع الاتفاق النووي، ولكن من المستبعد أن يكرر البيت الأبيض نفس الأمر حاليا، باعتبار إيران عامل لا يساعد على الاستقرار في المنطقة من خلال تدخلاتها وانتشار ميلشياتها ووكلائها في المنطقة.

 أوضاع معقدة

من جهته يرى المحلل العسكري والسياسي السوري عبد الله الأسعد في حديثه لموقع الحرة أن  "السياسية الأميركية تجاه سوريا عانت عانت من الشلل التام في عهد الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب سواء في مجلس الأمن الدولي أو على صعيد قيادتها لحلف شمالي الأطلسي".

ويضيف مدير مركز رصد للدراسات الاستراتيجية: "بايدن  كان نائب رئيس خلال فترة أوباما وسمعنا في كثير من التصريحات لفريق بايدن أنه واشنطن لا تعترف بأي عملية انتخابية يجريها بشار الأسد لوحده"، وهو موقف ليس حازما بما يكفي، في رأي الأسعد، إذن أن به "اعتراف ضمني بأن الأسد من حقه أن يشارك في انتخابات تحت إشراف دولي". 

وأشار الأسعد إلى أن التناقضات بين واشنطن وموسكو، قد يحقق بعض المصالح للشعب السوري، متوقعا  أن  سعي الولايات المتحدة إلى إضعاف نفوذ روسيا في المنطقة قد يدفعها لسياسة أكثر نشاطا عن الإدارة السابقة". 

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".