المعارض السوري ياسين الحاج صالح في مدريد
المعارض السوري ياسين الحاج صالح في مدريد

بعد كتاب "بعض الحماسة" لجوستين أوجييه، والذي لاقى رواجاً كبيراً بسبب تناوله قصة المحامية رزان زيتونة، أحد أشهر وجوه الثورة السورية، تحاكي الروائية الفرنسية الواقع السوري بكتاب آخر بعنوان "نوع من المعجزة"، إذ تروي فيه قصة المعارض ياسين الحاج صالح، المقيم في برلين.

وبين زيتونة وصالح، انتقلت الكاتبة الأوروبية من واقع الدول العربية والعيش في سوريا إلى رسم ملامح واضحة لحياة اللاجئين السوريين في أوروبا، وما تتضمن من تنازلات ومكاسب في القيم والأفكار، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

غلاف كتاب "نوع من المعجزة"

وتتحدث أوجييه من خلال كتابها الأخير عن الخوف من "سحق ونسيان" الثورة السورية وإفلات المجرمين من العقاب بعدما بات الكثير من السوريين في "المنفى" وهم يبحثون عن العدالة في أوروبا، بحسب الصحيفة.

وياسين الحاج صالح، بطل القصة، هو شيوعي سابق، اعتقل في سجون النظام لمدة 16 عاماً قبل اندلاع الثورة عام 2011، والذي فقد خلالها زوجته سميرة خليل، ناشطة حقوقية اختطفت وصديقتين لها، ولم يتم العثور عليهن بعد.

وتوصف أوجيه تكيف صالح في المجتمع الأوروبي وتحديداً في ألمانيا بعبارة "نوع من المعجزة" (عنوان الكتاب).

وبات صالح يؤمن بـ"مفهوم العالمية وضرورة اتباعها لإعادة بناء القيم بعدما كان يعتبره نوعاً من الإمبريالية"، فضلاً عن اطلاعه على أفكار الباحثة السياسية الألمانية، حن أرندت، وكل ذلك في سبيل إصراره هو وسوريين آخرين في أوروبا إلى مقاضاة الجلادين"، على حد تعبير الصحيفة.

وبدورها، أوضحت أوجييه، في حديث للصحيفة نفسها، أنّ "سوريا تهمها من باب إنسانيتها وجذورها الأوروبية، وبأنّه لا بد من الوقوف بوجه سحق الثورة والتعاطي معها بلا مبالاة"، معتبرة إلى أن "حجم الجرائم المرتكبة طوال السنوات الماضية في سوريا، والشعور بالنسيان والإفلات من العقاب يشبهان حالة العالم الحالية".

وكشفت أنّها حاولت الهروب من الملف السوري إلا أنّه عندما علمت بوجود المعارض والمثقف صالح في ألمانيا بكل ما يحمله من تاريخ، دفعها للكتابة من أجله ولكي تحارب النسيان.

وثمّنت الروائية الفرنسية عمليات التوثيق الذي يقوم به السوريين أثناء الأزمة، قائلة إنّ "النظام سلب من هذا الشعب الذاكرة، ولكنهم قاموا بإنتاج آلاف النصوص والصور التي تشكل أرشيفاً كاملاً".

وأضافت أنّ "هذا النوع من الصور يؤدي إلى الشعور بالاشمئزاز والحزن ولكنها الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في محاولات العدالة بأوروبا، كما أنّها تمنع أي شخص من التفكير بالتطبيع مع الأسد".

واعتبرت أنّ أوروبا تستفيد من مئات آلاف السوريين كونهم " يمتلكون خيالاً لم يعد لدى الأوروبيين"، طالبة من "اليمين المتطرف الانتباه إلى معاناة الآخر وعدم ازدراء الأرواح".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".