لاجئ سوري يحمل أطفاله وهو يكافح من أجل الخروج من زورق في جزيرة ليسبوس اليونانية بعد عبور جزء من بحر إيجة - 24 سبتمبر 2015
لاجئ سوري يحمل أطفاله وهو يكافح من أجل الخروج من زورق في جزيرة ليسبوس اليونانية بعد عبور جزء من بحر إيجة - 24 سبتمبر 2015

دعا المركز السوري للعدالة والمساءلة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية "للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها اليونان ضد اللاجئين" على الحدود.

وقال المركز، في بيان تلقى موقع الحرة نسخة منه، "يجب على مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي ربما قد تكون اليونان قد ارتكبتها ضد اللاجئين على الحدود اليونانية التركية وعند نقاط الاستقبال ومراكز مطابقة الهوية في جزر بحر إيجة".

وأكد المركز، الذي يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقرا له، أنه تقدم بـ"شكوى إلى المحكمة بموجب المادة 15 من نظام المحكمة، مدعوماً بشهادات شهود وأدلة بالفيديو".

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، "يجب الاعتراف بالإيذاء الذي تعرض له اللاجئون ومحاسبة الجناة".

ووفق المصدر نفسه، فإن اليونان اتخذت، منذ عام 2016، "سلسلة من الممارسات التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تهدف إلى تجريد اللاجئين من حقوقهم مما يزيد من بؤسهم واحتمال موتهم. يعاني اللاجئون في المخيمات اليونانية من نقص في الغذاء والماء، ويعيشون في خيام قذرة معرضة للعوامل الجوية بما في ذلك الفيضانات الواسعة النطاق على الرغم من تلقي اليونان مئات الملايين من اليورو من الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين".

وأضاف المركز أن حريقا دمر قبل فترة مخيم موريا قبل أن يتم "الشروع ببناء مخيم جديد على أرض ملوثة بالرصاص".

آلاف اللاجئين ينامون على جوانب الطرقات بعد أن دمر حريق أكبر مخيم موريا في اليونان - سبتمبر 2020

وكانت هيومن رايتس ووتش ناشدت، في تقرير نشرته يوم 22 سبتمبر 2020، الحكومات الأوروبية تكثيف الجهود العاجلة لنقل حوالي 13 ألف رجل وامرأة وطفل شرّدتهم الحرائق داخل مخيم موريا، على جزيرة ليسبوس اليونانية.

ووفق المنظمة الحقوقية، فإنه منذ اندلاع الحرائق في مخيم موريا في 8 سبتمبر الماضي، "عانى المتضررون من محدودية المأوى أو الوصول إلى الطعام، والماء، ومرافق الصرف الصحي، والرعاية الصحية، بمن فيهم أولئك الذين أصيبوا بفيروس كورونا".

ووفق رايتس ووتش، فقد "استخدمت قوات الأمن اليونانية أيضا الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ضد النازحين المحتجين على الظروف المعيشية السيئة منذ اندلاع الحرائق، والتوترات مع السكان المحليين عالية".

وفي بيانه اليوم، جدد المركز التأكيد أن اللاجئين يتعرضون "في المخيمات لسوء المعاملة من قبل الحراس تحت قيادة وإشراف السلطات اليونانية، حيث استخدموا الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ضدهم باستمرار".

وأضاف أن "سوء المعاملة اليونانية" تمتد إلى "مياهها الإقليمية حيث تقوم بتنفيذ عمليات منتظمة لصد اللاجئين، في انتهاك للحق في "عدم الإعادة القسرية"، وتخرب قواربهم وتتركهم في البحر".

واعتبر المركز أن هذه السياسات والممارسات مجتمعة قد ترقى "إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي".

صورة لمخيم موريا المدمر بعد اندلاع حريق فيه – سبتمبر 2020

وأشار إلى أن أكثر من مليون شخص قاموا بـ"رحلات خطيرة من تركيا إلى اليونان هربًا من الاضطهاد".

وذكر أن "نسبة كبيرة من هؤلاء اللاجئين هم من السوريين الذين فروا من بلادهم التي مزقتها الحرب، ليقابلوا باليأس والإهانة والمعاملة غير الإنسانية في اليونان".

وقالت الباحثة القانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة، نسمة باشي، "ندعو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق في الوضع اليوناني".

ودعت باشي، التي أجرت بحثًا أوليًا حول جزر بحر إيجه في عام 2018، "المجتمع الدولي للاعتراف وتقديم الدعم لإنهاء محنة اللاجئين بمن فيهم السوريون الذين ما زالوا يعانون في اليونان".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".