ألين سكاف كنة معمر القذافي دهست مؤخرا عناصر شرطية ومدنيين تحت تأثير الكحول
ألين سكاف كنة معمر القذافي دهست مؤخرا عناصر شرطية ومدنيين تحت تأثير الكحول

بات من المعتاد لأهالي مدينة دمشق السورية، أن يشاهدوا بأعينهم بين الفترة والأخرى حوادث فلتان أمني على يد شخصيات نافذة في "السلطة" التي يتصدرها بشار الأسد.

لكن، الحادثة الأخيرة التي شهدها حي المزة الشهير كانت غير مألوفة، كونها جاءت على يد سيدة غير سورية تدعى ألين سكاف. زوجة هانيبال معمر القذافي الذي تحتجزه السلطات اللبنانية منذ أعوام. 

حادثة سكاف التي تحمل الجنسية اللبنانية، وحق اللجوء السياسي في سوريا لاقت تفاعلا واسعا في الأيام الماضية داخل أوساط السوريين بالشقّين الموالي والمعارض لنظام الحكم، وأيضا تصدرت العناوين العريضة لوسائل الإعلام العربية والغربية، آخرها ما أورده تقريرٌ نشرته صحيفة "ديلي ميل" الخميس.

"دهست الشرطة وقتلت فتاة"

بدأت قصة سكاف مطلع الأسبوع الحالي حين دهست بسيارتها رباعية الدفع "نوع رانج روفر" عناصر في دورية مشتركة لحفظ النظام بدمشق، وثلاثة مدنيين بينهم فتاة كانت تقف على جانب الطريق المقابل لمشفى المواساة بحي المزة، ما أدى إلى وفاتها على الفور حسب ما أكدت مصادر إعلامية في حديث لموقع "الحرة"، مشيرة إلى أنها تدعى ربا عمار وهي من مدينة الزبداني، وتقيم في سكن الفتيات بالمدينة الجامعية المقابلة لجامعة دمشق. 

وفي التفاصيل التي ذكرتها شبكات محلية من دمشق، وتأكد منها موقع "الحرة" من مصادر إعلامية متقاطعة فإن سكاف لم تستجب لطلب دورية "حفظ النظام" بالتوقف، في ساعات متأخرة من ليل الأحد، الأمر الذي دفعها لدهس عدد من العناصر، ومن ثم الفرار، وهو ما أكده أيضا تسجيل مصور نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بعد ذلك تابعت المصادر: "في أثناء وصولها إلى أبنية الـ14 التي تبعد نحو كيلو متر واحد عن مشفى المواساة، حاولت دورية أمنية أخرى إيقاف السيارة التي تقودها سكاف، لكنها قوبلت بشتائم ومشادات كلامية من قبل الشخصيات المرافقة لها".

وأوضحت المصادر أن "سكاف كانت تحت تأثير الكحول، ولم يتم القبض عليها أو محاسبتها، كونها تتمتع بسلطة نافذة من أحد الضباط، والذي قدم بشكل فوري إلى منطقة بنايات الـ14، ومن ثم طلب من عناصر الأمن الابتعاد عنها كونها سيدة تخصّه". 

"النظام يطوي الصفحة"

منذ الأحد وحتى لحظة كتابة هذا التقرير لم يصدر أي بيان رسمي من جانب "وزارة الداخلية" في حكومة نظام الأسد، وهي الجهة التي تعرّف مهامها بضبط الأمن والاستقرار في المحافظات السورية.

في المقابل أصدرت "وزارة الداخلية" بيانا الأربعاء نفت فيه وفاة الشابة ربا عمار جراء حادثة الدهس في حي المزة، وقالت: "من خلال التدقيق تبين أن الخبر عار عن الصحة حيث تأكد ذلك من خلال التواصل مع والد الفتاة، الذي أفاد أن ابنته توفيت في مشفى المجتهد بدمشق جراء تعرضها لأزمة قلبية".

لكن المصادر الإعلامية التي تحدث إليها موقع "الحرة" أكدت أن الوفاة توفيت في أثناء عودتها إلى "مدينة باسل الأسد الجامعية"، جراء حادثة الدهس التي نفذتها ألين سكاف، وأوضحت أن التقارير التي تحدثت عن اعتقال الأخيرة من قبل السلطات الأمنية التابعة للنظام السوري لم تتأكد حتى الآن. 

وتوقعت المصادر أن تكون الحادثة التي شهدها حي المزة "طويت صفحتها بشكل كامل"، لا سيما أن عدة حوادث فلتان أمني كانت قد سبقتها، والتزمت الجهات الأمنية في دمشق بعدم التعليق عليها أو التطرق إلى تفاصيلها. 

نجل آصف وابنة رحمون

وتحتل العاصمة دمشق المرتبة الأخيرة كـ"أسوأ" المدن للمعيشة حول العالم للعام 2019، وقبلها مدينة لاغوس في دولة نيجيريا في المرتبة 139، وعاصمة بنغلاديش، دكا، في المرتبة 138، بحسب تصنيف لوحدة الدراسات "إيكونوميست إنتليجنس" التابعة لمجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية، في عام 2019. 

وعلى الرغم من أن حادثة سكاف صُنفت من بين الحوادث غير المألوفة في دمشق، إلا أن أخريات سبقتها في الأعوام الماضية، وكانت بذات السوية، حتى أن بعضها تطور لإطلاق رصاص كثيف كاد أن يودي بحياة أشخاص.

ومن بين الحوادث تلك المرتبطة بباسل شوكت نجل آصف شوكت وبشرى الأسد شقيقة رئيس النظام السوري، بشار الأسد. هذه الحادثة تعود إلى عام 2018 حين شهد فندق الشام بشارع ميسلون إطلاقا مكثفا للرصاص من قبل باسل ومرافقيه، والذي كان ثملا وتحت تأثير الكحول، الأمر الذي أثار الذعر بين مرتادي الفندق ومحيط المنطقة. 

وإلى جانب ما سبق تشير المصادر التي تحدث إليها موقع "الحرة" إلى أن العاصمة دمشق شهدت أيضا، العام الماضي، حادثة اعتداء لفظي وجسدي تعرض لها عناصر شرطة من قبل قبل ابنة وزير الداخلية في حكومة النظام السوري، محمد خالد رحمون، بعد أن أقدموا على إيقافها للتأكد من هويتها. 

"امرأة ذات سلطة"

إلى ألين سكاف التي ما تزال الأحاديث تتردد حولها فهي عارضة أزياء لبنانية الجنسية ولاجئة سياسية في دمشق، وكانت قد جاءتها مع زوجها بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2012.

وتقول صحيفة "ديلي ميل" البريطانية نقلا عن نشطاء في المعارضة السورية إنها "تتمتع بمكانة مميزة في البلاد"، وتنقل الصحيفة عن أحد سكان دمشق قوله: "لا أحد يهتم بالضحايا الأبرياء. كل ما يهم هو أن زوجة ابن القذافي تظل سعيدة بوجود من يعولها".

وهانيبال القذافي (45 عاما) هو الابن الخامس لمعمر القذافي وكان من بين شخصيات النظام الليبي التي رسخت ديكتاتورية القذافي.

في عام 2008 اعتقلت السلطات السويسرية هانيبال لفترة وجيزة في جنيف بتهمة إساءة معاملة خادمتين منزليتين، لكن سرعان ما تم إسقاط التهم في تسوية خارج المحكمة، وفي المقابل ردت ليبيا بغضب بقطع إمدادات النفط وسحب 5 مليارات دولار من البنوك السويسرية.

وقبل وصولها إلى دمشق كانت ألين سكاف زوجة هانيبال قد أجبرت على البقاء تحت الإقامة الجبرية في الجزائر عقب الثورة في ليبيا، لمدة ثلاثة أعوام، قبل أن تغادر مع زوجها وأبنائهما إلى سوريا.

وأثارت قضية ألين سكاف الجدل خلال إقامتها في الجزائر، وحركّت الإعلام اللبناني للدفاع عن حقها بالعودة إلى بلدها، بينما شغلت قضية زوجها لاحقا الرأي العام الدولي، والذي يقبع الآن في زنزانة داخل سجن فرع المعلومات في مقرّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان.

"يحبه النظام والروس"

وفي عام 2015 كان هانيبال قد استدرج من سوريا التي أعطته صفة اللجوء إلى الأراضي اللبنانية ليختطف بعدها على يد جماعة مسلحة، ثم تم تحويله للقضاء اللبناني، ليشهد في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ومرافقيه في ليبيا عام 1978، والتي يتهم والده معمر القذافي بالمسؤولية عنها.

وتُتهم حركة "أمل" بالمسؤولية عن توقيف القذافي، وسبق وأن أشارت وسائل إعلام لبنانية بينها صحيفة "الأخبار" إلى أن رئيس مجلس النوّاب، نبيه برّي، وهو زعيم الحركة لا يقبل أي مراجعة في قضيته.

وبينما يقبع هانيبال في السجون اللبنانية، تُمنع زوجته سكاف من دخول بلادها حتى الآن، وهي التي كانت ترافقه وألادهما الثلاثة خلال وجوده في سوريا.

وسبق وأن كان هناك دعوات من جانب نظام الأسد وحليفته روسيا بضرورة الإفراج عن هانيبال، وفي يناير 2019 نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف قوله إن موسكو تتواصل مع الأطراف اللبنانية من أجل إنهاء حبس هانيبال.

ووصف بوغدانوف في ذلك الوقت الأمر بأنه "غير طبيعي، خصوصا أنه هانيبال خطف من سوريا - هذا أمر قبيح - لذلك وجوده في السجن أمر غير منطقي ونرغب بوقف هذه المعاناة".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".