مقاتلون من ميليشيات عراقية
مقاتلون من ميليشيات عراقية

قصفت الولايات المتحدة الخميس بنى تحتية تستخدمها فصائل مسلحة موالية لإيران في شمال شرق سوريا ما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل في أول عملية عسكرية لإدارة جو بايدن ردا على الهجمات الأخيرة على مصالح غربية في العراق.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي أن الجيش الأميركي شن بتوجيه من الرئيس الأميركي، غارات جوية استهدفت بنية تحتية، تستخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، في شرق سوريا.

وأكد أن الضربات دمرت عدة منشآت تقع عند نقطة مراقبة حدودية يستخدمها عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، بما في ذلك "كتائب حزب الله" و "كتائب سيد الشهداء".. فما قصة هذه الكتائب؟

 تم إنشاء كتائب حزب الله عام 2006، وهي منظمة إرهابية مدعومة من إيران "تسعى إلى تنفيذ أجندة إيران الخبيثة في المنطقة"، وفقا للخارجية الأميركية.

وسبق أن أدرجت الولايات المتحدة كتائب حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية والإرهابيين المدرجين بشكل خاص. 

وقد أعلنت الكتائب مسؤوليتها عن عمليات إرهابية عدة في العراق، بما في ذلك هجمات بعبوات ناسفة وعمليات إطلاق نار غير مباشر وهجمات بالقذائف الصاروخية وعمليات قنص، بحسب بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية.

الضربات دمرت عدة منشآت
استهدفت "كتائب حزب الله".. البنتاغون يؤكد ضرب ميليشيات إيران بسوريا ويكشف التفاصيل
أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، أن الجيش الأميركي شن بتوجيه من الرئيس، جو بايدن، مساء الخميس، غارات جوية استهدفت بنية تحتية، تسخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، في شرق سوريا.

وبحسب الخارجية الأميركية، فإن تقارير تفيد بتورط كتائب حزب الله في سرقة واسعة النطاق وحديثة لموارد الدولة العراقية، ومقتل متظاهرين وناشطين سلميين في العراق، واختطافهم، وتعذيبهم.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن كتائب حزب الله العراقية ترتبط ارتباطا وثيقا بفليق القدس الإيراني، ولطالما تلقت المساعدة القاتلة والدعم من إيران لتستخدمهما في الهجوم على قوات التحالف في العراق.

وفي ديسمبر 2019، شنت الطائرات الأميركية غارات واسعة على مواقع تابعة للكتائب في منطقة الأنبار شرق البلاد أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصرها.

وقتلت غارة أميركية، في يناير 2020، زعيم كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وبعد مقتله أصبح عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) الذي طالته عقوبات أميركية، في يناير 2021، خلفا له. 

"كتائب سيد الشهداء" 

أما كتائب سيد الشهداء فقد تشكلت عام 2013 بحجة حماية المراقد الشيعية في سوريا.

وكانت إحدى الحركات التي شكلت "الدائرة الضيقة" لكتائب حزب الله، حسبما يقول مايكل نايتس، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق بمعهد واشنطن.

وتتخذ الكتائب من معسكر الصقر جنوبي بغداد مقرا لها. وكان انفجار في منشأة لتخزين الذخيرة بالمعسكر أسفر عن مقتل مدني وجرح العشرات.

وحسبما نقل نايتس، فقد تم نقل مقاتلين من كتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله إلى سوريا في إطار توسيع نطاق العمليات الإيرانية هناك.

وكانت كتائب سيد الشهداء من "أفضل الوحدات العراقية أداء" في سوريا إلى جانب كتائب حزب الله، وفقا لنايتس.

وكلفت كتائب سيد الشهداء بالدفاع عن ضريح السيدة زينب الذي يقع في ضاحية دمشق الجنوبية، فيما شهدت مدن عراقية في 2013 والأعوام اللاحقة جنازات لعشرات الجثامين التي تعود لمقاتلين من الكتائب قتلوا في سوريا.

وسبق أن دعا مسؤولون في الإدارة الأميركية السابقة "كافة القوات التي تقودها إيران… والتي تشمل كتائب حزب الله" لمغادرة سوريا.

وتندرج كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء تحت فصائل الحشد الشعبي التي تمولها الدولة في العراق.

وكانت واشنطن أدرجت فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي على قائمة الإرهاب، في يناير الماضي. 

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.