الغارات استهدفت سبعة مواقع واستخدمت فيها قنابل ذكية
الغارات استهدفت سبعة مواقع واستخدمت فيها قنابل ذكية

قنابل ذكية دكت مواقع مسلحين تدعمهم إيران في سوريا على الحدود مع العراق، في غارة أميركية جاءت ردا على الهجمات الصاروخية الأخيرة في العراق.

التفاصيل التي كشف عنها مسؤولون أميركيون وصحف أميركية تشير إلى "رد مدروس" من قبل الإدارة الأميركية الجديدة على هجمات صاروخية تكثفت في الفترة الأخيرة ضد القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق.

مراسلة الحرة قال إن الغارات استهدفت سبعة مواقع واستخدمت فيها قنابل ذكية، سعة القنبلة الذكية الواحدة من المتفجرات 250 كيلوغرام.

وأوضحت مراسلة الحرة أن الغارات نفذت في الساعة الـ11 ليلا بتوقيت غرينيتش، أي السادسة مساء بتوقيت العاصمة الأميركية واشنطن.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، كان قد أكد أن الجيش الأميركي شن بتوجيه من الرئيس الأميركي، جو بايدن، مساء الخميس، غارات جوية استهدفت بنية تحتية، تستخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، في شرق سوريا.

وأكد أن الضربات دمرت عدة منشآت تقع عند نقطة مراقبة حدودية يستخدمها عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، بما في ذلك "كتائب حزب الله" و "كتائب سيد الشهداء".

وأكد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في تصريحات أعقبت الغارات أنه تم ضرب الهدف الصحيح، وقال: "متأكدون من أن الهدف الذي استهدف في سوريا كان يستخدم من قبل الميليشيات التي نفذت الهجمات الصاروخية في العراق".

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 17 مسلحا مواليا لإيران على الأقل قتلوا في هذه الغارات.

وأبلغ مسؤول أميركي مراسل الحرة أن "رسالتنا هي: لن نغض الطرف عن هجمات ميليشيات إيران".

ونقلت نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الضربات الأخيرة هي رد فعل "صغير للغاية" تمثل في "إلقاء قنبلة على مجموعة صغيرة من المباني على الحدود السورية العراقية تستخدم لعبور مقاتلي الميليشيات والأسلحة داخل وخارج البلاد".

ووجهت الضربات في سوريا "لتفادي رد فعل دبلوماسي من قبل الحكومة العراقية" بحسب الصحيفة.

وقال المسؤولون إن البنتاغون كان قد عرض مجموعات أكبر من الأهداف لكن الرئيس الأميركي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ "أصغر" هذه الأهداف.

وقالت نيويورك تايمز: "اتخذت الإدارة ردا مدروسا على الهجوم الصاروخي في أربيل".

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.