الخارجية الأميركية أكدت وقوفها إلى جانب الشعب السوري، وتعهدت بمواصلة العمل لتحقيق تسوية سياسية
الخارجية الأميركية أكدت وقوفها إلى جانب الشعب السوري، وتعهدت بمواصلة العمل لتحقيق تسوية سياسية

"التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع ووقف المعاناة وتوفير السلام والأمن الذي يستحقه الشعب السوري"، بهذه الكلمات لخصت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر حديثها عن أفق حل الأزمة المستمرة في سوريا منذ 10 سنوات.

وهذا الموقف عبرت عنه أيضا سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد التي أكدت دعم واشنطن لتوسيع آلية المساعدات للشعب السوري، إلا أنها أشارت إلى "عقبة رئيسية تقف في سبيل تحقيق السلام في سوريا هي نظام الرئيس بشار الأسد"، وذلك في جلسة إحاطة لمجلس الأمن حول سوريا يوم أمس الإثنين.

وقالت غرينفيلد "هناك سبب واحد يمنعنا من تفعيل حل سلمي للأزمة، هو رفض نظام الأسد الانخراط بحسن نية"، مضيفة أن النظام "لم يتخذ خطوة واحدة من شأنها أن ترسي الأساس للسلام"، ودعت روسيا للضغط على نظام الأسد "للتخلي عن المماطلة".

فكيف يقرأ السوريون هذه التصريحات؟ وهل فعلا يعلقون آمالهم على حل سياسي قريب ينهي أزمتهم؟

"تصريحات مبشرة"

يقول المعارض السوري سمير نشار في حوار مع موقع "الحرة" إن "التسوية السياسية في سوريا بحاجة إلى جهد أميركي حقيقي ضاغط على جميع الدول التي تتدخل في هذا الملف، وذلك لتنفيذ القرار الدولي رقم 2254".

وأشار نشار إلى أن تصريحات غرينفيلد "مبشرة، ويأمل السوريون أن تكون هذه التصريحات مقدمة لموقف أميركي يزيل المخاوف التي تراكمت لدى السوريين".

من جانبه قال الصحفي السوري طارق عجيب في حديثه لموقع "الحرة" إن "نجاح التسوية السياسية مرتبط بإرادة الأطراف الفاعلة على الأرض، والولايات المتحدة قادرة على إيجاد التسوية وفرضها عندما يكون لها إرادة في ذلك".

وأضاف عجيب أن هذه الأطراف تشمل "روسيا وتركيا وإيران والسعودية وقطر"، وجميعهم لهم حضور في الساحة السورية، وكان هناك "فوضى في التعاطي مع الأزمة" أدت إلى "فقدان الأمل" بالتسوية السياسية خلال السنوات العشر الماضية.

وعبر عجيب عن تفاؤله من التصريحات الأميركية بخصوص الحل السياسي، وقال إن "التصريحات مبشرة بأن هناك نية لدى الأطراف الفاعلة والمتداخلة لإيجاد الحل".

وفي جلسة إحاطة لمجلس الأمن، رد سفير روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي انبينزيا على الموقف الأميركي بالقول إن "قوات أجنبية استغلت الاضطرابات التي وقعت في مارس 2011 في سوريا لتأجيج الأوضاع في البلاد. كان هدف (هذه القوات) إطاحة السلطات السورية الشرعية وإعادة تكوين نموذج البلاد على هواها".

وشدد على أن "مجموعات مسلّحة غير شرعية، بعضها دولية، استفادت" من ذلك للتوسّع، مجددا مطالبة بلاده بخروج كل القوات الأجنبية غير المرحّب بها من قبل دمشق، من سوريا.

وفي بيان مشترك أكد وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة أن دولهم "لن تتخلى عن الشعب السوري" وتدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي يعتزم النظام السوري تنظيمها.

وجاء في البيان أن "الانتخابات الرئاسية السورية المرتقبة هذا العام لن تكون لا حرة ولا نزيهة، ولن تؤدي إلى أي تطبيع دولي للنظام السوري".

وتابع البيان أن "أي مسار سياسي يتطلّب مشاركة كل السوريين، ولا سيما الشتات والنازحون لضمان إسماع كل الأصوات".

عرقلة الحل السياسي

وفي رده على اتهام النظام السوري بعرقلة عملية السلام، قال نشار إن "ليس فقط النظام مسؤول عن العرقلة، بل روسيا أيضا التي استخدمت الفيتو 16 مرة في مجلس الأمن، لمنع أي قرار يخص الجوانب السياسية أو العسكرية أو الإنسانية في سوريا".

وأضاف أن "روسيا أيضا استخدمت الفيتو لمنع إدانة استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وخاصة السلاح الكيماوي، وهي من تعيق الحل السياسي على الساحة الدولية، ويشاركها في ذلك الإيرانيون والنظام السوري".

وشدد نشار على أن "النظام وحده لا يستطيع اتخاذ قرار في موضوع الحل السياسي"، معتبرا أن "دمشق أصبحت مساحة للنفوذ الإيراني والروسي والتركي".

بدوره عبر عجيب عن رأي مخالف، وقال إن النظام السوري "جابه خلال السنوات العشر الماضية الكثير من الضغوط، ولديه سيطرة كبيرة في الميدان"، وروسيا وإيران "داعمتان له"، و"أي توجه نحو حل سياسي سيكون لروسيا وإيران دور الضامن".

"مراحله النهائية"

وعبر نشار عن توقعاته لمسار الصراع بعد 10 سنوات من الحرب بالقول إن "الصراع في مراحله النهائية، ولن تستطيع أي جهة فرض الحل العسكري".

وتوقع أن لا تستمر "روسيا وإيران في دعم النظام السوري إلى ما لا نهاية، وخصوصا أنه يتداعى، والدولتان لديهما خشية من الانهيار الاقتصادي الحاصل".

ورفعت الحكومة السورية سعر البنزين بأكثر من 50 في المئة وسط تفاقم أزمة شحّ المحروقات وانهيار اقتصادي متسارع يضرب البلاد، التي اعتادت خلال الأسابيع الماضية على مشهد الطوابير أمام محطات الوقود.

وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة السورية سعر البنزين، في وقت تسجل الليرة السورية انهياراً متسارعاً. وقد تخطى سعر الصرف في الفترة الأخيرة عتبة 4200 في مقابل الدولار في السوق السوداء، بينما سعر الصرف الرسمي المعتمد من المصرف المركزي يعادل 1256 ليرة في مقابل الدولار.

وتشهد سوريا، التي دخل النزاع فيها الأسبوع الحالي عامه الحادي عشر، أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخراً تدابير التصدي لوباء كوفيد-19. كذلك زاد الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال اعمال، أموالهم، الوضع سوءاً في سوريا. 

وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مساء الاثنين على صفحتها على فيسبوك أنها عدلت سعر ليتر البنزين الممتاز أوكتان 90 "للكميات المخصصة على البطاقة الإلكترونية، مدعوم وغير مدعوم،" إلى 750 ليرة سورية لليتر الواحد بعدما كان 475، أي بزيادة قدرها نحو 58 في المئة.

كذلك زادت سعر البنزين غير المدعوم إلى ألفي ليرة لليتر الواحد بعدما كان 1300 ليرة، أي بزيادة نحو 54 في المئة تقريباً. 

وقررت الوزارة أيضاً تحديد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ3850 ليرة سورية، مقارنة مع 2700 ليرة في السابق.

امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز
امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز

أعلن البنك الدولي، الجمعة، أنه سوى ديون سوريا البالغة 15.5 مليون دولار بعد تلقيه أموالا من السعودية وقطر، مما يؤهل دمشق للحصول على منح بملايين الدولارات لإعادة الإعمار ودعم الميزانية.

وأعلنت السعودية وقطر في أبريل أنهما ستتسددان متأخرات سوريا لدى المؤسسة المالية الدولية مما يجعلها مؤهلة للحصول على برامج منح جديدة، وفق سياسات البنك التشغيلية.

وأعلن البنك الدولي أنه حتى 12 مايو، لم يكن لدى سوريا أي أرصدة متبقية في اعتمادات المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك لمساعدة أشد البلدان فقرا.

وقال البنك في بيان "يسرنا أن سداد ديون سوريا سيسمح لمجموعة البنك الدولي بإعادة التواصل مع البلاد وتلبية الاحتياجات التنموية للشعب السوري".

وأضاف "بعد سنوات من الصراع، تسير سوريا على طريق التعافي والتنمية".

وأوضح البنك الدولي أنه سيعمل مع دول أخرى للمساعدة في حشد التمويل العام والخاص لبرامج تمكن الشعب السوري من بناء حياة أفضل لتحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر أن مشروعه الأول مع سوريا سيركز على توفير الكهرباء، ما سيدعم تحقيق تقدم اقتصادي ويساعد في توفير الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم إلى المياه وسبل العيش.

وقال البنك الدولي "المشروع المقترح هو الخطوة الأولى في خطة موضوعة لزيادة دعم مجموعة البنك الدولي والذي يستهدف تلبية الاحتياجات الملحة لسوريا والاستثمار في التنمية طويلة الأجل".

البنية التحتية المالية

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الخميس إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إصدار إعفاءات من "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا"، الذي فرضت واشنطن من خلاله عقوبات صارمة على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد وعقوبات ثانوية على شركات أو حكومات خارجية التي كانت تجمعها معاملات معها.

ويمهد رفع العقوبات الأميركية، والتي فرض بعضها على حكومة الأسد وبعضها الآخر قائم منذ عقود، إلى جانب تسوية متأخرات سوريا للبنك الدولي، الطريق لإعادة دمجها في النظام المالي العالمي.

واستضاف صندوق النقد والبنك الدوليان والسعودية اجتماعا رفيع المستوى مع مسؤولين سوريين في واشنطن في أبريل. وأصدروا بعد ذلك بيانا مشتركا أقروا فيه بالتحديات الملحة التي تواجه الاقتصاد السوري وعبروا عن التزامهم بدعم جهود التعافي في البلاد.

وعين صندوق النقد الدولي أول رئيس لبعثته إلى سوريا منذ 14 عاما، وهو رون فان رودن، وهو مسؤول مخضرم في صندوق النقد الدولي سبق أن ترأس جهود الصندوق في أوكرانيا.

وأصدر صندوق النقد الدولي آخر تقرير مراجعة معمق للاقتصاد السوري في عام 2009.

وقال مارتن موليسن زميل المجلس الأطلسي والرئيس السابق لإدارة الاستراتيجية في صندوق النقد الدولي، إن المهمة العاجلة الأولى للصندوق تتمثل في تقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية لمساعدتها على إعادة بناء البنية التحتية المالية للبلاد وهيئات صنع السياسات وجمع البيانات اللازمة.

وأضاف موليسن أن هذه الجهود يمكن تمويلها من المانحين والمنح العينية ويمكن إطلاقها في غضون أشهر، بينما يمكن للبنك الدولي المساعدة على مستوى إقليمي أوسع لضمان الحوكمة الرشيدة وفعالية الوزارات.

وقال جوناثان شانزر وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخزانة ويرأس حاليا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المسؤولين السوريين أبلغوه بأن الاحتياجات ضخمة، لكنه حث الولايات المتحدة رغم ذلك على تخفيف العقوبات تدريجيا بحذر.

وأوضح "لم يتمكنوا حتى من الحصول على تراخيص مايكروسوفت أوفيس. ببساطة، لم يكن بإمكانهم تنزيل البرامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم".

وذكر مصدر جمهوري أن إعادة بناء قدرة سوريا على الوصول إلى التكنولوجيا سيكون ضروريا لإعادتها إلى نظام سويفت لمعالجة المعاملات المصرفية، لكن العملية قد تستغرق شهورا، إن لم يكن سنوات.