المنظمة غير الحكومية تقدر أن البريطانيين الذين ما زالوا في المنطقة هم  25 بالغا و34 طفلا
المنظمة غير الحكومية تقدر أن البريطانيين الذين ما زالوا في المنطقة هم  25 بالغا و34 طفلا

أفادت منظمة ريبريف غير الحكومية الحقوقية، الجمعة، أن ما يقرب من ثلثي النساء والأطفال البريطانيين المحتجزين في مخيمات في شمال شرق سوريا هم ضحايا للاتجار بالبشر، مستنكرة "تخلي لندن" عنهم. 

وكشف تحقيق أجرته هذه المنظمة غير الحكومية، ومقرها في المملكة المتحدة، أن بعض النساء اللواتي بالكاد كان بعضهن يبلغ من العمر 12 عاما عندما نقلن إلى سوريا، كن ضحايا تنظيم داعش الذي عرضهن لصنوف من الاستغلال، بينها الاستغلال الجنسي. 

وتقدر المنظمة غير الحكومية أن البريطانيين الذين ما زالوا في المنطقة هم  25 بالغا و34 طفلا.

وتقول ريبريف إن ما لا يقل عن 63 بالمئة منهم ضحايا للاتجار بالبشر، بحيث أخذوا وهم أطفال إلى سوريا أو أُجبروا على الذهاب إلى هناك أو احتُجزوا ونزحوا داخليا رغما عن إرادتهم. 

وفي تقرير من 70 صفحة، تتهم المنظمة غير الحكومية الحكومة بأنها "تخلت عنهم منهجيا" من خلال حرمانهم من الجنسية البريطانية، ورفض إعادة العائلات وعدم توفير المساعدة القنصلية لهم. 

وتطرق التقرير بشكل خاص لحالة شميمة بيغوم التي غادرت إلى سوريا في سن 15 عاما لتتزوج من مسلح في الجماعة المتطرفة. وهي تبلغ من العمر حاليا 19 عاما وتحتجز في أحد المخيمات وقد جُردت من جنسيتها ويرفض القضاء البريطاني عودتها إلى البلاد.

وكتبت سيوبان ملالي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بهذه القضايا في مقدمة التقرير أن المملكة المتحدة لا تحترم التزاماتها. وقالت: "توجد الآن ثغرات ذات طابع ملح في ما يخص حماية المواطنين البريطانيين بمن فيهم الأطفال العالقون في مخيمات شمال شرق سوريا، وكثير منهم ضحايا أو ضحايا محتملون للاتجار بالبشر". 

استند تحقيق منظمة ريبريف إلى أبحاث أجريت في المنطقة منذ 2017، بينها مقابلات مع محتجزين وأقاربهم. وحثت المنظمة حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على العمل من أجل الإيفاء "بالتزاماتها القانونية" لحماية ضحايا الاتجار بالبشر. 

ردا على ذلك، قالت الحكومة إنه يجب تقديم أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية أو أنصاره إلى العدالة ومثولهم أمام السلطة القضائية المختصة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة "أولويتنا هي ضمان سلامة وأمن المملكة المتحدة. عندما ندرك وجود أطفال بريطانيين غير مصحوبين أو يتامى، أو إذا طلب الأطفال البريطانيون المساعدة القنصلية، فسنسعى لتسهيل عودتهم على أن تؤخذ في الاعتبار المخاوف المتصلة بالأمن الوطني".

حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش
حمو المقيم في السويد كان ضابطا برتبة عميد في الجيش

يمثل الضابط السابق، م.  (حذفت أحرف من اسمه) حمو، أمام القضاء السويدي الإثنين ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة يخضع لمحاكمة في أوروبا، على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاما) المقيم في السويد وكان ضابطا برتبة عميد في الجيش، متهم بـ"المساعدة في والتحريض على" ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر "المشورة والعمل"، في معارك خاضها الجيش "وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص".

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير و20 يوليو 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو.

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد "شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري"، مشيرا الى أن الغارات تم شنها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن م. حمو، الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، ما ساهم في تنفيذ الأوامر على "مستوى عملي".

وقالت محامية حمو، ماري كيلمان لوكالة فرانس برس، إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية، قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

"الإفلات التام من العقاب"

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني لفرانس برس إن "الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في العام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية".

وأشارت إلى أن "التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا"، مؤكدة أن ذلك جرى "بإفلات تام من العقاب".

وأوضحت سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا "تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري"، مشيرة إلى أنها "ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة".

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولا أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتبا أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم رئيس النظام بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد الى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاما في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم  الأسد.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود الى العام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار. 

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات، أنور رسلان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.