حملة المرشحين تستمر حتى 24 من مارس الحالي وهو موعد انتهاء الحملات لانتخابات الرئاسة
حملة المرشحين تستمر حتى 24 من مارس الحالي وهو موعد انتهاء الحملات لانتخابات الرئاسة

أثار إطلاق رئيس النظام السوري بشار الأسد لحملته الانتخابية، السبت، موجة من التساؤلات بشأن برنامجه الرئاسي الجديد بينما يتبقى 10 أيام على خوض الانتخابات المقررة في 26 مايو التي يتوقع مراقبون أن يفوز فيها الأسد بأغلبية ساحقة.

وأطلقت الحملة بعنوان "الأمل بالعمل" وتم الترويج لها عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي وقت سابق من مايو الجاري، أعلن رئيس المحكمة الدستورية العليا، جهاد اللحام، في مؤتمر صحافي، الموافقة على ترشيح الأسد (55 عاما) الذي سيبدأ ولاية رئاسية رابعة، ووزير الدولة السابق (2016-2020) والنائب السابق عبد الله سلوم عبد الله، ومحمود مرعي المحسوب على المعارضة الداخلية المقبولة من النظام.

وأطلق المرشحان الآخران المنافسان للأسد شعارات لحملتهما، وهي "معا للإفراج عن معتقلي الرأي" لمرعي، و"قوتنا بوحدتنا" لعبد الله الذي شملت حملته شعارات أيضا "لا للإرهاب" و"نعم لدحر المحتلين".

"ظروف غير طبيعية"

وتحدث مدير مؤسسة "غنوسس" للأبحاث عمار وقاف عن "الظروف غير الطبيعية التي تشهدها سوريا" الأمر الذي يؤثر على "إصدار برامج انتخابية أو وعود تقليدية".

وقال لموقع "الحرة" إن البرنامج الانتخابي الفعلي للأسد هو "الوعود التي يتحدث عنها مثل توحيد الأرض وطرد المحتل".

وأضاف "عندما يكون هناك برنامج انتخابي فنحن نتحدث عن آلة حزبية موجهة للناخبين، ولكن في بلداننا الموضوع هو ثقة بالشخص وقدرته على الإدارة".

من جهته، قال المعارض السوري إبراهيم الجباوي لموقع "الحرة": "البلد يغرق في الظلام وفي الانحدار الاقتصادي وعدم توفر المواد الغذائية والخبز والوقود، فهل سيعلن في برنامجه الانتخابي أنه سيحل هذه المشاكل؟".

وتابع "لو أعلن الأسد حل هذه المشاكل في برنامجه الانتخابي فإنه "سيظهر بمظهر الكاذب أمام الموالين له، وبالتالي هو فضل أن يبقى كما هو تحت شعار الأسد أو نحرق البلد، ويوم أمس خرجت مسيرة ليلية مؤيدة في دمشق ألهت بشار الأسد".

مجرد "مسرحية"

وتتجاهل هذه الانتخابات قرار مجلس الأمن الدولي 2245 المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي للأزمة في البلاد.

وكثيرا ما طالبت الأمم المتحدة بانعقاد اللجنة الدستورية السورية  وإجراء انتخابات جديدة، تهدف لتوحيد سوريا، وإنهاء الحرب الأهلية المستعرة منذ عشرة أعوام والتي أودت بحياة مئات الآلاف، وشردت نحو نصف سكان سوريا الذي كان عددهم قبل الحرب 22 مليون نسمة.

ويعتقد الجباوي أن الانتخابات مجرد "مسرحية فاشلة، ومعروفة نتائجها مسبقا، وستكون أسوأ من انتخابات 2014، والجميع يعرف أن المرشحين الآخرين ليس لديهما فرصة، ولن يجرؤ أحد على التصويت لهما".

وأكد الجباوي أن الإقبال على هذه الانتخابات سيكون من قبل "الموالين للنظام أو من يخضعون لسلطته بالقوة والتهديد، ولذلك الإقبال لن يكون كبيرا، والمسرحية ستمضي بدون شرعية".

وفي نفس السياق، يعتقد وقاف أن المرشحين الآخرين لا يمتعتان بفرصة انتخابية حقيقية، قائلا: "الناخب مشغول بمن يستطيع إدارة الأمور كي لا نذهب إلى مزيد من الفوضى، من هذا الاعتبار، أعتقد أن الرئيس الأسد هو الأفضل".

وتوقع وقاف إقبالا "فوق المتوسط" على التصويت، مرجعا ذلك  إلى فيروس كورونا. وقال: "مجرد مشاركة الناس هي رسالة للداخل والخارج، وربما تخفف جائحة كورونا من حماس البعض للمشاركة".

امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز
امرأة نازحة تحمل رضيعا داخل مخيم الكرامة للاجئين على الحدود السورية التركية في ريف إدلب الشمالي. إرشيفية من رويترز

أعلن البنك الدولي، الجمعة، أنه سوى ديون سوريا البالغة 15.5 مليون دولار بعد تلقيه أموالا من السعودية وقطر، مما يؤهل دمشق للحصول على منح بملايين الدولارات لإعادة الإعمار ودعم الميزانية.

وأعلنت السعودية وقطر في أبريل أنهما ستتسددان متأخرات سوريا لدى المؤسسة المالية الدولية مما يجعلها مؤهلة للحصول على برامج منح جديدة، وفق سياسات البنك التشغيلية.

وأعلن البنك الدولي أنه حتى 12 مايو، لم يكن لدى سوريا أي أرصدة متبقية في اعتمادات المؤسسة الدولية للتنمية، وهي ذراع البنك لمساعدة أشد البلدان فقرا.

وقال البنك في بيان "يسرنا أن سداد ديون سوريا سيسمح لمجموعة البنك الدولي بإعادة التواصل مع البلاد وتلبية الاحتياجات التنموية للشعب السوري".

وأضاف "بعد سنوات من الصراع، تسير سوريا على طريق التعافي والتنمية".

وأوضح البنك الدولي أنه سيعمل مع دول أخرى للمساعدة في حشد التمويل العام والخاص لبرامج تمكن الشعب السوري من بناء حياة أفضل لتحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر أن مشروعه الأول مع سوريا سيركز على توفير الكهرباء، ما سيدعم تحقيق تقدم اقتصادي ويساعد في توفير الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم إلى المياه وسبل العيش.

وقال البنك الدولي "المشروع المقترح هو الخطوة الأولى في خطة موضوعة لزيادة دعم مجموعة البنك الدولي والذي يستهدف تلبية الاحتياجات الملحة لسوريا والاستثمار في التنمية طويلة الأجل".

البنية التحتية المالية

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الخميس إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إصدار إعفاءات من "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا"، الذي فرضت واشنطن من خلاله عقوبات صارمة على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد وعقوبات ثانوية على شركات أو حكومات خارجية التي كانت تجمعها معاملات معها.

ويمهد رفع العقوبات الأميركية، والتي فرض بعضها على حكومة الأسد وبعضها الآخر قائم منذ عقود، إلى جانب تسوية متأخرات سوريا للبنك الدولي، الطريق لإعادة دمجها في النظام المالي العالمي.

واستضاف صندوق النقد والبنك الدوليان والسعودية اجتماعا رفيع المستوى مع مسؤولين سوريين في واشنطن في أبريل. وأصدروا بعد ذلك بيانا مشتركا أقروا فيه بالتحديات الملحة التي تواجه الاقتصاد السوري وعبروا عن التزامهم بدعم جهود التعافي في البلاد.

وعين صندوق النقد الدولي أول رئيس لبعثته إلى سوريا منذ 14 عاما، وهو رون فان رودن، وهو مسؤول مخضرم في صندوق النقد الدولي سبق أن ترأس جهود الصندوق في أوكرانيا.

وأصدر صندوق النقد الدولي آخر تقرير مراجعة معمق للاقتصاد السوري في عام 2009.

وقال مارتن موليسن زميل المجلس الأطلسي والرئيس السابق لإدارة الاستراتيجية في صندوق النقد الدولي، إن المهمة العاجلة الأولى للصندوق تتمثل في تقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية لمساعدتها على إعادة بناء البنية التحتية المالية للبلاد وهيئات صنع السياسات وجمع البيانات اللازمة.

وأضاف موليسن أن هذه الجهود يمكن تمويلها من المانحين والمنح العينية ويمكن إطلاقها في غضون أشهر، بينما يمكن للبنك الدولي المساعدة على مستوى إقليمي أوسع لضمان الحوكمة الرشيدة وفعالية الوزارات.

وقال جوناثان شانزر وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخزانة ويرأس حاليا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المسؤولين السوريين أبلغوه بأن الاحتياجات ضخمة، لكنه حث الولايات المتحدة رغم ذلك على تخفيف العقوبات تدريجيا بحذر.

وأوضح "لم يتمكنوا حتى من الحصول على تراخيص مايكروسوفت أوفيس. ببساطة، لم يكن بإمكانهم تنزيل البرامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم".

وذكر مصدر جمهوري أن إعادة بناء قدرة سوريا على الوصول إلى التكنولوجيا سيكون ضروريا لإعادتها إلى نظام سويفت لمعالجة المعاملات المصرفية، لكن العملية قد تستغرق شهورا، إن لم يكن سنوات.